فى الوقت الذى تتكرر فيه عناوين الاجتماعات الرسمية تحت شعار «الاستعداد للأولمبياد»، تبدو الحقيقة أكثر تعقيدًا فى كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى؛ والإسكواش وهى اللعبة التى ستشهد ظهورًا تاريخيًا فى دورة الألعاب الأولمبية «لوس أنجلوس 2028»، وذلك بسبب «الكوتة» أى اللوائح التى تحدد عدد المتأهلين الى السباق الأوليمبى. «مصر الكروية» التى أبدعت فى أولمبياد باريس 2024 تواجه صعوبات وعراقيل كبيرة فى رحلة التصفيات الأولمبية مما يقلص من فرص تواجدها فى لوس أنجلوس؛ حيث عدل الكاف لائحة التأهل وصارت إفريقيا لها مقعدان بدلًا من ثلاثة مقاعد ونصف.. بمعنى أن التأهل عن إفريقيا سيكون لفريقين فقط «الأول والثانى»؛ بينما كان النظام السابق يتأهل منه الثلاثة أصحاب المراكز من الأول إلى الثالث على أن يلعب الرابع مع نظيره من آسيا فى الملحق الأولمبى أى فرصة التأهل تقلصت لإفريقيا من أربعة مقاعد الى مقعدين، وهنا تكمن خطورة وصعوبة تأهل منتخب الفراعنة الذى أبهر جمهوره وارتفع بسقف طموحهم إلى حلم الميدالية الأولمبية تحت قيادة العبقرى البرازيلى ميكالى فى أولمبياد باريس السابقة عندما هزموا الإسبان وقبلهم أوزبكستان ثم قهروا باراجواى «قاهرة راقصى السامبا والتانجو» وجرحوا كبرياء فرنسا؛ وما يزيد من صعوبة التنافس الأولمبى كرويًا أن هذه المرحلة السنية الأولمبية مواليد 2005 وهو الجيل الذى يضم من المنافسين فريقى المغرب بطل العالم للشباب وجنوب إفريقيا بطل إفريقيا للشباب إضافة إلى طموحات منتخبات إفريقية أخرى شرسة مثل غانا وكوت ديفوار والسنغال وغيرها؛ وهنا يستوجب الانتباه والحذر والتخطيط المبكر بما يتناسب مع طموح مصر التى لامست الميدالية الأولمبية الكروية فى باريس؛ ولذلك لابد من وجود خطة واضحة فى هذا الشأن بين وزارة الشباب والرياضة بقيادة الوزير جوهر نبيل واللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس واتحاد كرة القدم برئاسة المهندس هانى أبوريدة قبل فوات الأوان!! وداخل أروقة الإسكواش لاقت صدمة الكوتة دويًا واسعًا؛ فمصر التى تُوصف عالميًا بأنها «إمبراطورية الإسكواش»، اصطدمت مبكرًا بحسابات التأهل التى قد تُقلص طموحات الذهب إلى حدود ضيقة.. لوائح التأهل الصادرة عن الاتحاد الدولى للإسكواش تنص على مقعد واحد للرجال وآخر للسيدات عن القارة الإفريقية عبر تصفيات قارية. أما المسار الثانى فهو عبر التصنيف العالمى، لكن مع غموض حول آلية التعامل حال تداخل التأهل القارى مع التصنيف. السيناريوهات معقدة قد تحصر التمثيل المصرى فى أضيق نطاق ممكن، رغم السيطرة شبه المطلقة على اللعبة عالميًا. فى حال تأهل لاعبين مصريين عبر مسارين مختلفين، فإن توزيع القرعة قد يضعهما فى مواجهة مبكرة داخل جدول محدود العدد.. بمعنى آخر: الهيمنة العالمية لا تضمن تعدد الميداليات أولمبيًا، إذا لم تُدر الحسابات بدقة..هنا يصبح الإعداد الإدارى لا يقل أهمية عن الضربات الأمامية والخلفية داخل الملعب. وعلى صعيد السيدات، تبرز الأمريكية Olivia Weaver كأحد أبرز الوجوه المنتظرة فى البطولة.. الولاياتالمتحدة، بصفتها الدولة المنظمة، تدخل المنافسة بثقل تنظيمى وجماهيرى كبير، ما يزيد من سخونة المشهد فى منافسات البنات ويصعب من مهمة مصر.. ولكن الحقيقة الثابتة: أن الذهب لن يُحسم إلا داخل الملعب.. بشرط الجاهزية النفسية الكاملة لأول اختبار أولمبى فى تاريخ اللعبة. كرويًا مصر صعدت لأولمبياد باريس 2024 وصيفًا للمغرب ونجحت فى بلوغ مربع الكبار بعد غياب 60 عامًا وهذا إنجاز لن يرضى بغيره الجمهور فى لوس أنجلوس بعدما ارتفع سقف طموح الجماهير إلى الأفضل مع ولاية رجل الفيفا القوى المهندس هانى أبو ريدة أقدم عضو مكتب تنفيذى لمقاليد الأمور فى الجبلاية. وفى الإسكواش تحت قيادة النجمة الكبيرة آمنة الطرابلسى رئيسة الاتحاد ما زالت مصر الرقم الأصعب عالميًا فى الإسكواش؛ لكن أولمبياد لوس أنجلوس ليست بطولة عادية فى ظل الطموحات المشروعة لجميع المتنافسين.. أولمبياد لوس أنجلوس اختبار «إدارة و مهارة» ولذلك فإننا بانتظار إعلان الكابتن جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة الجديد خطته كاملة استعدادًا لحلم الأولمبياد بعد كمية اجتماعاته المكثفة والمستمرة التى يجريها منذ قدومه مع رؤساء الاتحادات الأولمبية بما فى ذلك كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى الإسكواش لما يحيط بهما من مخاطر تحتاج للحيطة والحذر.