■ كتب: أحمد ناصف في إطار توجه الدولة نحو تعزيز المشاركة الشعبية وتطوير منظومة الإدارة المحلية جاء تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على ضرورة الإسراع فى إجراء تشكيل المجالس المحلية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضبط الأداء الإداري وتعزيز الرقابة المجتمعية على الخدمات، ليعيد ملف المحليات إلى صدارة الأولويات السياسية والتشريعية خلال المرحلة الحالية. ◄ نواب: المدرسة الأولى لإعداد القيادات السياسية ◄ شروط جديدة للعضوية أبرزها..21 عامًا حدًا أدنى للترشح ◄ ضوابط صارمة للنزاهة.. إلزام المحافظين بإقرارات الذمة المالية ويعكس توجيه الرئيس رؤية الدولة نحو ترسيخ اللامركزية الإدارية، وتمكين المواطنين من المشاركة المباشرة فى متابعة الأداء التنفيذي داخل المحافظات والمراكز والأحياء، بما يسهم فى تحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة الجهاز الإدارى للدولة. وفي استجابة مباشرة لهذه التوجيهات أعلن الدكتور أحمد الشعراوي رئيس لجنة الإسكان والإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، أن غرفتى البرلمان «النواب والشيوخ» ستعملان خلال الفترة المقبلة على الانتهاء من قانون الإدارة المحلية وإصداره، تمهيدًا لإجراء انتخابات المجالس المحلية. وأوضح الشعراوي أن مناقشة ملف المجالس المحلية تجرى بالتوازى داخل مجلس النواب، حيث تناقش لجنة الإدارة المحلية مشروع القانون فى الوقت ذاته، بما يعكس وجود تنسيق تشريعى كامل للإسراع بإقرار القانون. وأشار إلى أن وزارة التنمية المحلية أعدت مشروع قانون متكاملا سيتم عرضه وفق الإجراءات الدستورية المتبعة، إلى جانب مقترحات أخرى مقدمة من خبراء ومسئولين سابقين، من بينها مشروع قدمه المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية الأسبق. ومن المقرر استكمال مناقشات الملف عقب شهر رمضان، بهدف الوصول إلى رؤية متكاملة بين الحكومة والبرلمان بشأن الصيغة النهائية للقانون. ومن جانبه، أكد تامر عبد الحميد عضو مجلس الشيوخ أن تفعيل قانون الإدارة المحلية أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل المرحلة الجديدة التى تشهدها الدولة المصرية، والتى تستهدف رفع كفاءة الأداء التنفيذى وتعزيز اللامركزية. وأوضح أن المجالس المحلية المنتخبة ستسهم فى نقل صلاحيات اتخاذ القرار إلى المحافظات والمراكز والمدن، بما يسرّع الاستجابة لمطالب المواطنين ويحسن مستوى الخدمات، فضلًا عن إعادة تفعيل أدوات الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي. وأشار إلى أن إعادة هيكلة منظومة العمل المحلى وفق أسس مؤسسية حديثة تقوم على الشفافية والمساءلة والتخطيط العلمى تمثل خطوة أساسية لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة فى مختلف المحافظات. ◄ استحقاق دستوري بدوره، أشاد النائب علاء عبد النبى وكيل لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ بتوجيهات الرئيس السيسي التي وضعت ملف المحليات ضمن أولويات الحكومة الجديدة، مؤكدًا أن الإسراع بإصدار القانون يمثل تنفيذًا مباشرًا للاستحقاقات الدستورية. وأوضح أن مصر تفتقد المجالس المحلية منذ أكثر من 15 عامًا، وهو ما أدى إلى غياب الرقابة الشعبية والمشاركة السياسية على المستوى المحلي، مشيرًا إلى أن المحليات تُعد المدرسة الأولى لإعداد الكوادر السياسية. وأضاف أن الدستور فى المواد من 175 إلى 183 منح المجالس المحلية صلاحيات رقابية واسعة تشمل السؤال وطلبات الإحاطة والاستجواب للمحافظين ورؤساء الأحياء، بما يعزز حوكمة الأداء التنفيذى ويتيح للبرلمان التفرغ لأدواره التشريعية الكبرى. ◄ قانون الإدارة المحلية ويتضمن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من النائب محمد عطية الفيومى وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب مجموعة من الضوابط المنظمة للعمل المحلي، أبرزها تنظيم اختيار المحافظين ونوابهم، وحظر الجمع بين المنصب التنفيذى وعضوية البرلمان أو المجالس المحلية إلا بعد الاستقالة. وينص المشروع على انتخاب ربع أعضاء المجالس المحلية بالنظام الفردي، بينما يتم انتخاب باقى المقاعد بنظام القوائم المغلقة المطلقة، مع إتاحة الترشح للأحزاب والائتلافات والمستقلين. ألزم القانون القوائم الانتخابية بضمان: ثلث المقاعد للشباب، ثلث المقاعد للمرأة، تمثيل لا يقل عن ثلثى المقاعد للعمال والفلاحين، تمثيل المسيحيين وذوى الإعاقة داخل القوائم. كما حدد سن الترشح بحد أدنى 21 عامًا، مع اشتراط الحصول على شهادة التعليم الأساسي على الأقل. ◄ مجلس أعلى ويتضمن مشروع القانون إنشاء المجلس الأعلى للإدارة المحلية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية الوزير المختص والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات، بهدف تنسيق السياسات المحلية وتطوير الأداء الإداري. ويختص المجلس بوضع المعايير المنظمة للعمل المحلي، ومتابعة أداء الأجهزة التنفيذية، وتعميم التجارب التنموية الناجحة بين المحافظات، بما يعزز كفاءة الإدارة المحلية على مستوى الجمهورية. كما شدد مشروع القانون على قواعد النزاهة والشفافية، حيث ألزم المحافظ ونائبه بتقديم إقرارات الذمة المالية، وحظر مزاولة أى نشاط تجارى أو مهنى خلال فترة تولى المنصب، ومنع التعاملات المالية مع جهات الدولة منعًا لتضارب المصالح. ◄ دلالات سياسية يرى مراقبون أن إعادة تفعيل المجالس المحلية تمثل خطوة مفصلية فى مسار الإصلاح الإدارى والسياسي، إذ تعيد الربط المباشر بين المواطن وصانع القرار المحلي، وتفتح المجال أمام مشاركة أوسع للشباب والمرأة فى العمل العام. كما تعكس التحركات الحالية توجهًا رسميًا نحو بناء منظومة رقابية متعددة المستويات، تجمع بين الرقابة البرلمانية والرقابة الشعبية، بما يساهم فى تحسين كفاءة الخدمات وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومع تسارع وتيرة المناقشات البرلمانية يبدو أن ملف المجالس المحلية يقترب من الحسم بعد سنوات من التأجيل، مدفوعًا بتوجيهات رئاسية واضحة تستهدف تعزيز المشاركة الشعبية وضبط الأداء الإداري، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الإدارة المحلية القائمة على اللامركزية والمساءلة والتنمية المتوازنة.