أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال والمراهقين بل وحتى الكبار، لما توفره كوسيلة للمتعة والتسلية والتفاعل الاجتماعى، غير أن هذا القطاع الترفيهى لم يخلُ من المخاطر والأضرار، حيث أظهرت السنوات الأخيرة أن بعض التنظيمات المتطرفة أصبحت تستغل هذه الألعاب كأداة خفية لتجنيد الأطفال ونشر أفكارها المتطرفة، وهو ما يضيف بعدًا خطيرًا إلى الأضرار النفسية والعقلية والجسدية التى قد تنتج عن الإفراط فى ممارستها، وهو الواقع الذى يستدعى وعيًا مجتمعيًا وإيجاد آليات عملية للحفاظ على الأطفال والشباب. اقرأ أيضًا | بعد انتشار جرائم العنف ..الألعاب الإلكترونية.. إدمان «أون لاين» أكدت دار الإفتاء أن اللعب جائز للأطفال إذا كان ذا فائدة تربوية ويسهم فى تنمية مهاراتهم، بينما بعض هذه الألعاب غير جائزة إذا كانت ستربيهم على العنف، أو أدت إلى الإدمان، أو أثرت سلبًا على الصحة النفسية أو على الدراسة، وحددت دار الإفتاء مجموعة ضوابط لممارسة الألعاب بشكل آمن، منها اختيار الألعاب المناسبة للمرحلة العمرية، ومتابعة سلوك الطفل، وتوزيع أوقات اللعب بشكل متوازن، وتجنب الألعاب المحظورة شرعًا وقانونًا. وشدد د. هانى عودة، مدير عام الجامع الأزهر، على خطورة الألعاب الإلكترونية على عقول الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن بعض هذه الألعاب قد تؤثر سلبًا على سلوكياتهم وقيمهم وتوجهاتهم الفكرية والأخلاقية إذا لم يتم التعامل معها بوعى وإشراف، ودعا أولياء الأمور إلى تعويد أبنائهم على قراءة القرآن وحفظه ومراجعته والانتظام فى حضور المساجد والأنشطة الدينية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تُسهم فى بناء شخصية الطفل وتقوية وعيه الدينى والأخلاقى، بما يقيه من الانجراف وراء الألعاب التى قد تهدم سلوكه وتزرع لديه أفكارًا خاطئة، مؤكدًا أن إشراك الأبناء فى الأنشطة المفيدة والعلمية والثقافية يعزز مناعتهم الفكرية والنفسية ويشكل بديلًا حقيقيًا للوقت الذى قد يُستهلك فى الألعاب الإلكترونية الضارة. من جانبه أشار مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن الألعاب الرقمية لم تعد مجرد وسيلة للمتعة، بل تحولت إلى منصات قد تُستغل لبث الكراهية والعنف، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة، مشيرًا إلى أن الدراسات الأوروبية أظهرت استخدام التنظيمات المتطرفة للألعاب لنشر محتوى متطرف، سواء عبر تصميم ألعاب تتضمن رسائل كراهية أو عبر اختراق منصات الألعاب الكبرى، مما يؤدى إلى تطبيع العنف فى أذهان الأطفال والمراهقين وإعطائه طابعًا بطوليًا. وأوضح المرصد أن شركات الألعاب الأوروبية تبذل جهودًا لحماية اللاعبين من المحتوى الضار، عبر تطوير أدوات رقابة ومشرفين رقميين، بالإضافة إلى ابتكارات مثل أداة «Watchtower» التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى لرصد الأنشطة المتطرفة ومنعها داخل بيئات الألعاب، حيث تركز هذه الجهود على إيجاد توازن بين حرية الإبداع الفنى وضرورة التصدى لما يعرف ب«ألعاب الكراهية». كما حذّر مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية من الألعاب التى تحض على العنف التى قد تجعل الطفل يتعرض لمحتوى عنيف أو إيحاءات إباحية أو التحرش والاستغلال أو الإدمان الشديد وإهدار الوقت، وشدد المركز على حرمة الألعاب التى تحتوى على عنف أو تحرض على الكراهية أو تسىء للدين أو تعرض الأبناء لمخاطر أخلاقية وسلوكية، داعيًا أولياء الأمور إلى توجيه وقت فراغ أبنائهم نحو العلوم النافعة والأنشطة الرياضية والثقافية، ومتابعتهم بشكل دائم. وتشير التوصيات إلى أهمية إشراك الأسرة بشكل فعّال فى متابعة الأطفال، وتعليمهم كيفية التعامل مع الألعاب الرقمية بطريقة آمنة ومسئولة، إلى جانب ضرورة تعزيز التعاون بين المدارس وشركات الألعاب لتوفير بيئات رقمية محمية، مع إدراج التربية الإعلامية الرقمية ضمن المناهج الدراسية، وتنمية مهارات الأطفال وقدراتهم الفكرية والاجتماعية، بما يعزز قدرتهم على مواجهة المخاطر الرقمية والفكرية المحتملة.. وتظل الألعاب الإلكترونية وسيلة ممتعة للأطفال والمراهقين، لكنها قد تتحول إلى خطر حقيقى إذا لم يتم التعامل معها بوعى وإشراف مستمر، ويؤكد كل من الأزهر والإفتاء أن حماية الأطفال والكبار تبدأ بالوعى، وتستمر بالتوجيه الأسرى والمؤسسى، مع الاستفادة من التكنولوجيا بشكل مسئول لضمان سلامة النشء نفسيًا وفكريًا واجتماعيًا.