عاد اسم الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين ليتصدر واجهة الجدل الدولي مُجددًا، لكن هذه المرة من زاوية سياسية وأمنية حساسة، بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية عن دفعة جديدة من الوثائق المرتبطة بقضيته، والتي فتحت الباب أمام تساؤلات متجددة حول طبيعة علاقاته بشخصيات إسرائيلية بارزة، وما إذا كانت تلك الصلات تمتد إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد". دفعت التساؤلات المتصاعدة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الخروج بتصريحات مباشرة، نفى خلالها أي صلة استخباراتية بين إبستين وإسرائيل، معتبرًا أن العلاقة المثيرة للجدل بين الملياردير المدان ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك لا تشكل دليلًا على عمله لصالح تل أبيب، بل "تثبت العكس تمامًا"، على حد وصفه. اقرأ أيضًا| هل خطط إبستين ليعيش للأبد؟.. وثائق تكشف سره مع أبحاث الجينات والخلايا الجذعية نتنياهو: إبستين لم يعمل لصالح إسرائيل قال بنيامين نتنياهو إن ما وُصف ب"العلاقة الوثيقة وغير المألوفة" التي جمعت جيفري إبستين بإيهود باراك لا تشير بأي حال إلى تورط إبستين في أنشطة تخدم إسرائيل أو أجهزتها الأمنية. وأوضح نتنياهو، في منشور عبر منصة "إكس"، أن هذه العلاقة تأتي في سياق سياسي داخلي، مرتبط بما وصفه ب"الهوس الشخصي" لدى باراك بالعودة إلى المشهد السياسي، عقب خسارته الانتخابية قبل أكثر من عشرين عامًا. وأضاف رئيس حكومة الاحتلال أن باراك سعى، على مدار سنوات، إلى تقويض الديمقراطية الإسرائيلية عبر التعاون مع قوى يسارية راديكالية مناهضة للصهيونية، في محاولات متكررة وفاشلة لإسقاط الحكومة المنتخبة. اتهامات لباراك بإثارة الاضطرابات واتهم نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بالانخراط في أنشطة "علنية وسرية" هدفت إلى زعزعة الاستقرار داخل إسرائيل، من خلال تأجيج الاحتجاجات الجماهيرية، وإثارة الاضطرابات في الشارع، إضافة إلى الترويج لروايات إعلامية وصفها ب"الكاذبة والمضللة". وأشار إلى أن تلك التحركات، بحسب وصفه، لم تكن بدوافع وطنية، بل نتيجة "دوافع شخصية وسياسية ضيقة". تسجيل صوتي مثير في ملفات إبستين في المقابل، كشفت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، ضمن ما يُعرف إعلاميًا ب"ملفات إبستين"، عن تسجيل صوتي وُصف ب"الخطير"، يجمع بين إيهود باراك وجيفري إبستين. ويُظهر التسجيل غير المؤرخ حديثًا صريحًا لباراك عن الحاجة إلى جلب نحو مليون مهاجر إضافي من الدول الناطقة بالروسية إلى إسرائيل، بهدف إحداث "تغيير في البنية الديمغرافية للدولة"، بحسب ما ورد في التسجيل. وأفادت الوثائق بأن باراك تحدث بشكل مباشر مع إبستين عن هذا الملف، معتبرًا أن استقدام "مليون روسي إضافي" يمثل عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل المشهد السكاني داخل إسرائيل، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي كان يلعبه إبستين في تلك النقاشات. من هو جيفري إبستين؟ ثلاثة ملايين وثيقة، آلاف الصور والفيديوهات، أسماء من النخبة الأمريكية والعالمية.. تسريبات تعيد فتح ملف إبستين في توقيت بالغ الحساسية؛ إشارات إلى صلات بالموساد الإسرائيلي، واتهامات تطال دوائر القرار في واشنطن.. لماذا الآن؟ pic.twitter.com/c38uptcPzq — مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) February 3, 2026 يُذكر أن جيفري إبستين كان متهمًا بإدارة شبكة واسعة للاستغلال الجنسي للقاصرات، بعضهن دون سن الرابعة عشرة، وواجه اتهامات بالاتجار الجنسي والاعتداء، قبل أن يُعثر عليه ميتًا داخل زنزانته في أحد سجون نيويورك عام 2019، في واقعة أثارت موجة عالمية من الشكوك ونظريات المؤامرة حول احتمال تصفيته لحماية شخصيات نافذة. اقرأ أيضًا| أكثر من 3 ملايين ملف.. ماذا تكشف وثائق «إبستين» الجديدة بعد تورط أطراف ثالثة؟ وثائق أمريكية تعيد شبهة "الموساد" إلى الواجهة وأعادت وثائق أخرى نشرتها وزارة العدل الأمريكية الجدل حول احتمال ارتباط إبستين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، وذلك استنادًا إلى تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أكتوبر/تشرين الأول 2020. ويستند التقرير إلى إفادة مخبر سري، زعم وجود مؤشرات على صلة إبستين بأنشطة استخباراتية، مشيرًا إلى قربه من إيهود باراك خلال فترة ولايته بين عامي 1999 و2001. وادعى المخبر أن أستاذ القانون في جامعة هارفارد، آلان ديرشوفيتز، كان يتمتع بنفوذ واسع داخل أوساط النخب الثرية، وأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره، كان أحد طلابه. وبحسب إفادة المخبر، خلص إلى قناعة بوجود صلة بين ديرشوفيتز والاستخبارات الإسرائيلية، مدعيًا أن الأخير أبلغ المدعي العام السابق لولاية فلوريدا أليكس أكوستا بأن جيفري إبستين كانت لديه علاقات بأجهزة استخبارات أمريكية وأخرى تابعة لدول حليفة. اتصالات ورسائل تشير إلى "الموساد" وتضمنت الوثائق مراسلات إلكترونية بين إبستين وإيهود باراك، ورد فيها ذكر جهاز "الموساد" في مناسبتين. وفي رسالة بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2018، طلب إبستين من باراك توضيحًا علنيًا "بشكر صريح" يؤكد أنه لا يعمل لصالح الموساد. كما أرسل إبستين رسالة أخرى في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تساءل فيها عما إذا كان شخص يُدعى "بويس" قد طلب من باراك المساعدة في العثور على عملاء موساد سابقين لتنفيذ ما وصفه ب"تحقيقات قذرة"، وهو ما لم يرد عليه باراك بشكل مباشر، مكتفيًا بطلب الاتصال هاتفيًا. "هل نتحالف مع دولة تختطف القاصرات لابتزاز سياسيينا والسيطرة على قرارنا؟" بهذا التساؤل كشفت المذيعة الأمريكية آنا كاسباريان حقيقة قضية إبستين، مؤكدة أنه كان أداة استخباراتية تابعة ل الموساد لجمع "مستمسكات" ضد المسؤولين في واشنطن، وذلك بهدف إخضاع السياسة الخارجية الأمريكية وضمان... pic.twitter.com/MltMYXovnW — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 3, 2026 جدل سياسي واتهامات بابتزاز ترامب وعقب نشر الوثائق، ربط بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي توقيت الإفراج عنها بالتوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة بين الولاياتالمتحدةوإيران. وذهب البعض إلى اعتبار أن الوثائق تُستخدم كأداة ضغط سياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بزعم احتواء "ملفات إبستين" على مواد قد تُستغل لابتزازه في حال رفضه الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران. وقال الناشط القومي المسيحي ومقدم البودكاست نك فوينتس إن "ملفات إبستين تمثل خنجرًا مسلطًا فوق رأس ترامب"، معتبرًا أن نشرها تزامنًا مع التصعيد ضد إيران "ليس مصادفة". توترات إقليمية وسياق سياسي ملتهب وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا لافتًا، حيث بدأت إيران مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، وسط تحذيرات أمريكية من "سلوك تصعيدي". كما جدد ترامب تهديداته لطهران، معلنًا تقدم "أسطول ضخم" نحو المنطقة، ومحذرًا من رد عسكري قاسٍ في حال عدم التوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي. ويُذكر أن إسرائيل، بدعم أمريكي، شنت في 13 يونيو/حزيران 2025 هجومًا استمر 12 يومًا على إيران، استهدف مواقع عسكرية ونووية، فيما ردت طهران بضربات صاروخية ومسيرات على أهداف إسرائيلية. وتضمنت ملفات القضية أسماء عدد من الشخصيات العالمية البارزة، من بينها الأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إضافة إلى شخصيات سياسية وفنية أخرى.