يكشف تقرير في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن القلق الإسرائيلي الحقيقي لا يتمحور حول احتمال اندلاع حرب شاملة مع إيران بقدر ما يتركز على سيناريو أكثر خطورة. إيران تصنف الجيوش الأوروبية منظمات «إرهابية» ويتمثل هذا السيناريو في توصل الولاياتالمتحدة إلى اتفاق جزئي مع طهران يقتصر على الملف النووي ويترك برنامج الصواريخ الباليستية خارج أي قيود ملزمة. وتقول الصحيفة أنه من منظور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا يعد هذا السيناريو حلا وسطا، بل تطورا استراتيجيا "سلبيا" يفاقم التهديد بدل احتوائه. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل بلغت مستوى عاليا من الجاهزية العسكرية والاستخبارية، مستفيدة من تنسيق غير مسبوق مع واشنطن شمل تبادل معلومات حساسة ودروسا عملياتية مستخلصة من المواجهة السابقة. غير أن هذه الجاهزية تصطدم بتردد سياسي أمريكي واضح في اتخاذ قرار الحسم، وهو تردد تدركه طهران جيدا وتبني عليه حساباتها. في هذا السياق، تقول يديعوت أحرنوت" إن إسرائيل لا ترى في استمرار التفاوض بحد ذاته مشكلة، بل في مخرجاته المحتملة، إذ إن أي اتفاق لا يعالج منظومة الصواريخ الإيرانية يبقي التهديد الأكثر إلحاحا "دون مساس". وفق القراءة الإسرائيلية، فإن البرنامج النووي، رغم خطورته، يبقى قابلا للتأجيل أو الاحتواء عبر ضربة أو اتفاق، بينما تشكل الصواريخ الباليستية تهديدا فوريا ومباشرا للعمق الإسرائيلي، سواء في حال الحرب أو حتى في ظل الردع المتبادل. ومن هنا، فإن تثبيت واقع إقليمي تمنح فيه إيران شرعية تفاوضية مقابل قيود نووية محدودة، مع احتفاظها بقدرات صاروخية متنامية، يعني عمليا نقل المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيدا وأعلى كلفة على إسرائيل. تقديرات "يديعوت أحرنوت" تعكس أيضا خشية إسرائيلية من أن يؤدي هذا المسار إلى تآكل الردع الأمريكي في المنطقة، ما سيشجع إيران على اختبار الخطوط الحمراء مستقبلا، سواء عبر أدواتها الإقليمية أو من خلال تعزيز قدراتها الذاتية. وفي مثل هذا السيناريو، تجد إسرائيل نفسها أمام خصم خرج من المفاوضات أقوى سياسيا وأكثر ثقة عسكريا، وحليف أمريكي يمتلك القوة لكنه يفضل إدارة الأزمة بدل حسمها. الأسوأ في الحسابات الإسرائيلية ليس اندلاع حرب شاملة، بل تأجيلها بشروط أسوأ. فالحرب المؤجلة في ظل إيران أكثر تسليحا وأقل تقييدا، ومع غموض في الالتزام الأمريكي، تعني أن نافذة العمل تضيق تدريجيا، وأن تكلفة أي مواجهة مستقبلية ستكون أعلى وأكثر تعقيدا. من هذا المنطلق، يبدو أن المعضلة التي تواجه إسرائيل اليوم لا تتعلق بغياب الخيارات، بل بترجيح واشنطن لخيار تعتبره تل أبيب الأخطر على أمنها الاستراتيجي: اتفاق ناقص يشتري الوقت لإيران ويستهلكه من إسرائيل، بحسب الصحيفة.