محمد صلاح العزب موهبة فنية استثنائية، فهو كاتب وروائي وصحفي وسيناريست، وله تجارب في مجال الإخراج، بجانب العديد من الأعمال الأدبية والسينمائية الناجحة التي أثرت في المشاهدين، كما حصل على عدة جوائز أدبية، واختير من بين أفضل 39 كاتبًا شابًا في العالم العربي بمهرجان بيروت 2010، ويعتبر من أبرز الكتاب الشباب الواعدين في مصر يعيش حالة من النشاط الفني على الصعيد السينمائي، حيث ينتظر عرض فيلمه الجديد "سفاح التجمع" بطولة أحمد الفيشاوي، وعلى الصعيد الدرامي، حيث يشارك في الماراثون الرمضاني بمسلسل "الكينج" مع محمد عادل إمام.. في السطور التالية يحدثنا العزب عن كواليس تجاربه الفنية الجديدة، وأيضا عن سر حبه لتقديم أعمال الجريمة وأشياء كثيرة نتعرف عليها معه في السطور التالية. في البداية.. تشارك في فيلمك الجديد "سفاح التجمع" ليس كمؤلف فقط بل كمخرج أيضا.. ما سر حماسك لهذه التجربة؟ بعدما قدمت مسلسل "سفاح الجيزة" وتم عرضه على منصة "شاهد" منذ عامين، أصبحت فكرة الجريمة والقتلة المتسلسلين والتشريح النفسي لشخصية السفاح، من الأمور التي تستهويني، وأنا احب فكرة دراما الجريمة بشكل كبير، وأيضا الدراما القائمة على التشويق والأعمال البوليسية، وعندما تم فتح الباب لتنفيذ عمل عن "سفاح التجمع"، أعجبت بالاسم، وأنه كان قضية رأي عام لفترة، وشعرت أنه يمكن تناوله بشكل سينمائي بعيدا عن القصة الحقيقية، ومن هنا قررت العمل على هذا المشروع. في المراحل الأولى للكتابة.. هل كان المرشح للبطولة أحمد الفيشاوي؟ المشروع مر بأكثر من مرحلة، في البداية كان المسلسل لأحمد الفيشاوي، وكان الترشيح الأول بالنسبة لي، لكن وقتها لآسف أحمد كان مصر على قرار عدم تقديم مسلسلات تليفزيونية، لذلك أعتذر، بعدها حاولت تنفيذ المشروع بأكثر من نجم آخر، لكن السيناريو لأسباب إنتاجية لم يكتمل، وتم تأجيل العمل لمدة 7 أو 8 أشهر، حتى قررت تقديمه في عمل سينمائي، واتصلت بالفيشاوي لفتح المجال أمامه لبطولة الفيلم، وبالفعل وافق ورحب وكان متحمس لدرجة أنه كان لديه مشروعين سينمائيين، قرر تأجيلهما بسبب حماسه للتجربة، وقمنا بالتحضير للعمل لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم بدأت مرحلة التصوير. ما حقيقة أنه تم ترشيح أكثر من اسم لبطولة العمل بجانب الفيشاوي؟ بالفعل كان هناك أكثر من ممثل مرشح للدور وقت أن كان فكرة لمسلسل، من بينهم حسن الرداد الذي أحبه واحترمه، وأرى أنه يملك الكثير كفنان، لكن حسن كان لديه خوف بعض الشيء من الشخصية، لذلك لم يستكمل المشروع. لماذا اخترت أحمد الفيشاوي تحديدا لبطولة العمل؟ الشخصية تحتاج جرأة من الممثل الذي سيجسدها، فهناك تخوف من بعض الفنانين من الإقدام على تجسيد شخصية قد لا يتقبلها الجمهور، والشخصية في هذا العمل مكروهة للغاية، كما أنها شخصية صعبة تحتاج ممثل موهوب وليس فقط نجم شباك، لكن تحتاج فنان قادر على تجسيد التفاصيل النفسية، وأحمد ممثل موهوب، ومن أكثر أبناء جيله موهبة، وجريء، وليس لديه تحفظات على أي دور، لذلك كان الترشيح الأول. كيف كانت كواليس التصوير التي جمعت بينكما؟ يعد هذا التعاون الأول الذي يجمعني بالفيشاوي، وأنا أنبهرت بإحترافيته العالية أيضا، وهو قام بزيادة وزنه بنسبة كبيرة، ويوميا حريص على الذهاب إلى "الجيم" وملتزم بتناول أكلات معينة، حتى يصل لشكل معين، بخلاف التدريبات اليومية على الشخصية، والجلسات التي تجمعه مع أطباء نفسيين ومتخصصين في علم نفس الجريمة، وأحمد مبهر لأنه ممثل يعمل على تفاصيل الشخصية لمدة طويلة، حيث يحضر للعمل قبل 4 شهور من التصوير، ويجتهد لأقصى حد حتى تصل الشخصية إلى الصورة المناسبة، وأعتقد أن دوره في الفيلم سيكون "دور عمره". ما تعليقك على حالة الجدل التي أثيرت حول العمل منذ تم الإعلان عنه ؟ جدل إيجابي جدا، وفكرة النقاش حول العمل سواء بالإيجاب أو السلب قبل طرحه هو أمر إيجابي، لكن أنا شخصيا احب الحكم على الأعمال بعد مشاهدتها. ما حقيقة المطالبة بوقف الفيلم؟ بعض الناس تخيلت أننا نجسد قصة السفاح الحقيقية، وأن هذا الأمر فيه إساءة له أو لأسرته، ومن المفترض أن لا ينتج عمل قد يضر بأفراد لا ذنب لهم مثل زوجته وابنه، لذلك فأن ردي عليهم سيكون من داخل العمل، لأن ببساطة العمل بعيد كل البعد عن تلك الأقاويل.. والفيشاوي لا يجسد شخصية سفاح بعينه، لكننا نقدم سفاح قاتل متسلسل يستهدف النساء بشكل عام، وهذه النوعية موجودة في دول كثيرة، وبأشكال مختلفة، لذلك فأنني لست مهتم بسفاح بعينه قدر اهتمامي بالتشريح النفسي لهذه الشخصية، تماما مثلما حدث في مسلسل "سفاح الجيزة"، فأنا استعنت بلمحات من القصة الحقيقية، لكن في النهاية نحن نصنع دراما، لذلك لم يغضب أحد من أهله بسبب المسلسل، وهو ما سنراه أيضا فيلم "سفاح التجمع". ما رأيك في من يرفض تجسيد الشخصيات الإجرامية في أعمال فنية خوفا من تأثر الناس بها؟ في السينما والدراما العالمية هناك عشرات الأعمال التي تناولت جرائم ومجرمين، وعن قصص واقعية، وفكرة أننا في عام 2026 وهناك من يفكر بهذه الطريقة يجعل الأمر سذج وبدائي، فنحن تجاوزنا ذلك، ومصر تملك تاريخ يتخطى القرن من صناعة السينما، ولدينا رصيد طويل من أفلام الجريمة. ما سر اهتمامك بتقديم دراما الجريمة؟ الشعب المصري يجذبه الاهتمام بقصص الجريمة، وفي فترة من الفترات كانت صحيفة "أخبار الحوادث" توزع بشكل ضخم في السوق المصري بسبب تناولها قصص الجريمة فقط، أيضا كان هناك برنامج في التليفزيون المصري يملك جماهيرية كبيرة باسم "خلف الأسوار"، والآن برنامج "القصة الكاملة" لسامح سند على موقع "يوتيوب" يملك نفس الشعبية، لذلك فنحن شعب يبحث عن تفاصيل الجرائم، كما أن دراما الجريمة هي الأكثر تشويقا ضمن قوائم الأنماط الدرامية. ما الفرق بين فيلم "سفاح التجمع" ومسلسل "سفاح الجيزة" في التناول الدرامي؟ هناك فرق كبير جدا بين الشخصيتين، لأن "سفاح الجيزة" نصاب هدفه الأول المال، وعندما يشعر بأن جريمة نصبه شوف تنكشف كان يلجأ للقتل، وليس لديه التعمد أو التلذذ بالقتل.. لكن "سفاح التجمع" على النقيض تماما شخص غني وعاش أغلب حياته خارج مصر، وكان يقتل بهدف التلذذ. هل تتوقع أن يحقق الفيلم نفس النجاح الذي حققه المسلسل؟ النجاح بيد الله، وأنا اجتهد قدر المستطاع، ولدي "كود أخلاقي" في التعامل مع أهل الضحايا والسفاح، لأنني في النهاية أقدم عمل فني لا يؤذي أحد، ولا يزعج الناس، سواء كان دراميا أو سينمائيا. تتنوع في أعمالك ما بين التأليف والإخراج، وكذلك في أنماط الأعمال سواء كوميدي أو درامي أو تاريخي.. فأيهما الأقرب لك التأليف أم الإخراج؟ لا احب الثبات على لون معين، بل أحب الإبداع في كل الأنواع، لكن أميل إلى التأليف لأنه مهنتي الأصلية، لكن هناك بعض التجارب أراها بشكل بصري معين لذلك افضل إخراجها، لذلك هناك تجارب تناديني كمؤلف وأخرى كمخرج. ماذا عن جديدك في الفترة المقبلة؟ اشارك في موسم دراما رمضان بمسلسل "الكينج" بطولة محمد عادل إمام، وهو من تأليف وإخراج شيرين عادل. اقرأ أيضا: طرح بوسترات أبطال مسلسل «الكينج» | رمضان 2026