Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74763817 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
أخبار مصر اليوم: تكليفات رئاسية جديدة للحكومة وكبار رجال الدولة.. وزيرة التضامن تفتتح مجمع رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة بعين شمس..الحكومة تبحث الاستعدادات النهائية للمرحلة الثانية من حياة كريمة    رئيس جامعة القناة: اعتذار طالب الجامعة الأهلية مقبول ونتمسك بالتحقيق الجنائي في ادعاء التلاعب بأوراق الإجابة    محاكمة 5 متهمين بقتل شاب داخل مصحة لعلاج الإدمان في الجيزة    «أميرة النيل» بالأوبرا    محافظ الجيزة يتابع أعمال توسعة ورصف طريق طراد النيل بالعياط بطول 1.5 كم    متحدث الوزراء: ملف الدواء على رأس أولويات الحكومة والمخزون الاستراتيجى آمن    20 مليون دولار استثمارات متوقعة.. 10 شركات تركية تبحث اقتحام السوق المصرية خلال العام الحالي    ترامب: لدينا أسطول بحري ضخم قرب إيران يفوق الموجود قرب فنزويلا    نشرة الرياضة ½ الليل| انتهاء أزمة بنتايج.. الأهلي يهزم الزمالك.. صفقة لبيراميدز.. بايرن يلطب مرموش.. وصدمة لمحترف مصري    عبد الظاهر السقا: ندرس إمكانية ضم محمد شريف من الأهلي    أمن الشرقية يفحص فيديو اعتداء بفأس على أسرة في الصالحية الجديدة.. ويكثف جهوده لضبط المتهمين    مصرع عامل مصري فى ليبيا جراء انهيار سقف مسجد بمدينة الزاوية    إصابة 3 أشخاص بينهم سيدة فقدت قدمها في حادث موتوسيكل ببورسعيد    عبير بسيوني تناقش كتاب "مجاميع" في معرض الكتاب    فلسفة البيت    ياسر رزق.. أربع سنوات على رحيل فارس الكلمة    وزير الأوقاف يشهد احتفال النيابة الإدارية بتكريم أكثر من 80 حافظة وحافظا للقرآن    "الصحة": أكثر من 4 ملايين قرار علاج على نفقة الدولة خلال 2025    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يلتقيان بشباب «YLY» لتعزيز المشاركة المجتمعية وتفعيل مبادرة «تماسك»    لعبة وقلبت بجد الحلقة 15.. كارثة جديدة تهدد أطفال روبلوكس وتهديدات مرعبة    أحمد موسى: إسرائيل لديها خطة للتهجير.. ومصر لن تغير موقفها ضد هذا الملف    ندوة بمعرض الكتاب تسلط الضوء على تاريخ الدراسات العربية في رومانيا    الهلال يواجه الأهلي والقادسية في جولات فاصلة لحسم صدارة الدوري السعودى    الأمين العام للأمم المتحدة: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والفعالية    التايكوندو يرفض المشاركة في دوري الجامعات لعدم الالتزام بالاكواد الطبية المعتمدة من وزارة الشباب والرياضة    نصائح للأمهات لتقليل الشاشات بدون خناقات مع الأطفال خلال الإجازة    غدًا، انطلاق قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بشبراخيت    فاركو يتعاقد مع حسن ياسين مدافع الإسماعيلى والإنتاج الحربى الأسبق    خبر في الجول – جلسة بين طارق العشري ومحمد نصر لحل أزمة اللاعب مع الإسماعيلي    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم على الطريق الدائرى الجديد جنوب العريش    مكتبة الإسكندرية وتريندز يفتحان ملف الإبداع الثقافي في زمن الخوارزميات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    وزير الخارجية يجري مشاورات في تونس مع نظيريه التونسي والجزائري والمبعوثة الأممية حول مسار التسوية في ليبيا    «أهلي 2007» يفوز على سموحة برباعية في بطولة الجمهورية ويتصدر الترتيب    يكرمهم الوزير.. اللجنة العليا لمسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم تعلن أسماء أئمة الأوقاف الفائزين    وائل السمري: سعيد الشحات دائمًا ما يوثق لحظات مهمة تحمي الإرث من الضياع    من البداية حتى تدخل النقيب.. القصة الكاملة لأزمة محامين النزهة (فيديو وصور)    محافظ مطروح يناقش آخر مستجدات إنشاء سكن لكل المصريين 7    وفد رفيع من ماليزيا يزور أكاديمية الأزهر العالمية ويفتتح قاعة فضيلة الإمام الأكبر    وزير الشباب يتابع استعدادات استضافة مصر للألعاب الأفريقية 2027 مع كافة الأطراف    تأجيل محاكمه 5 متهمين بالتخابر وتأسيس جماعه الجيش الحر لمرافعة النيابة العامة    استعدادًا لشهر رمضان الكريم.. تجهيز وتعبئة 15 ألف كرتونة مواد غذائية بالبحيرة    مجلس الأمن يصوت غدا على التجديد الأخير لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة    طلب إحاطة في النواب حول أخطار منصة Roblox على الأمن النفسي للأطفال    أمريكا: ارتفاع حصيلة الوفيات جراء عاصفة شتوية قاسية    الدفاع الروسية: استهدفنا مواقع طاقة للجيش الأوكراني ودمرنا زورق مسير بالبحر الأسود    ميناء أكتوبر الجاف.. «حلقة وصل» بين الموانئ البحرية والبرية لتسهيل التجارة    عاجل- رسوم التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. تعرف على القيمة    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي ب 4 ملايين جنيه    اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة تفوز بالمركز الثاني بجائزة التميز الحكومي    نتيجة الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل عدد 4000 وظيفة ب"الإسعاف"    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 26يناير 2026 فى المنيا    وزارة الصحة في غزة: 10 أطفال توفوا بسبب البرد القارس في القطاع    وزارة الصحة: استخدام الذكاء الاصطناعي في الأشعة وإنشاء وحدات عناية مركزة ذكية    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة أسيوط    رمضان 2026 | كيف يستعد العبد لإستقبال شهر رمضان؟    محافظة الإسكندرية تعلن مواعيد إيقاف ترام الرمل التجريبي والنهائي والبدائل وأسعارها وأوقات دخول الكليات بعد التس    أقرب المسافات إلى السماء.. 5 خطوات تجعلك مستجاب الدعوة    لمواجهة الأخطاء.. «الصيادلة» تكشف الحالات المسموح فيها التركيبات الصيدلانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلسفة البيت
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 26 - 01 - 2026


إيمانويله كوشيا
أفسدت الصناديق الموجودة فى كل مكان شكل غرفة المعيشة، وحولتها إلى متاهة من الصناديق الكرتونية والأشرطة اللاصقة التى ضيَّقت المكان لطالما كرهت تلك الصناديق، فلونها يُطفئ أى حماس كنت على وشك أخذ أول صندوق، حين توقفت فجأة أمام مجموعة من الذكريات المتشابكة، وتساءلت: كم مرة فعلت ذلك؟ حاولت للحظة تذكُّر وإحصاء عدد المرات التى تنقلت فيها من منزل إلى آخر.. ثلاثون مرة!
كان ذلك فى شهر يوليو لم أستطع الاستمرار أكثر، وقد قضيت فى باريس ثلاث سنوات لم يكن لدى سوى يومين فقط ل«ترك المنزل»، ثمانٍ وأربعين ساعة لشراء ثمانين صندوقًا، وتجميعهم، ووضع حياتى داخلهم: الملابس، والأواني، والكتب، والصور، والذكريات، واستئجار شاحنة وتحميلها، ثم إفراغها مرة أخرى، لوضع كل شيء فى الشقة الجديدة، لأُعيد بعث حياتى فى مكان بالكاد أعرفه.
انتقلت فى ذلك الوقت للعيش مع شريكتي، كنا ننتظر طفلة، واستأجرنا شقة مؤقتة فى جنوب المدينة، كانت ملكًا لصديقة انتقلت للعيش فى «بيركيلي» أردنا منْح أنفسنا الوقت الكافى للبحث بهدوء عن «منزلنا» أن نفتح مساحة يكون فيها كل شيء من الأثاث، والجدران، والأشياء، وحتى المشاعر والعواطف، أشبه بما وددنا أن نكوّنه معًا الانتقال من منزل إلى آخر، هو المقابل الدنيوى واليومى لما يُعرف فى الأديان بيوم القيامة؛ يُفصَل الناجون عن الهالكين، وتُرسَم حدود يرغب المرء أن تكون واضحة بين الماضى والحاضر، ويبذل قصارى جهده؛ كى تتطابق مع تلك الفاصلة بين الألم والسعادة إنها طقوس انتقال وتغير.
مكثنا فى تلك الشقّة المؤقتة لأربعة أشهر، ولم نعثر على منزل إلا قبل أسابيع قليلة من انتقالنا إلى الضواحى الشرقية لباريس عاش هناك الفنّانون، والمصمّمون، والثنائيات الشابّة من أبناء العاصمة، فقد كانت هناك المساحات أوسع، والحدائق أكثر خُضرة، والحياة تشبه -إلى حد كبير- حياة قرية فى الريف.
عشنا فى «مونتروي» لأقل من عام، ثم وصلنى عرض للسفر إلى الولايات المتحدة، فشدَدنا الرحال إلى «نيويورك».
استقرّينا لتسعة أشهر مع ابنتنا الصغيرة فى شقة بسيطة فى «آبر ويست سايد»، على بُعد خطوات من الجامعة التى عملتُ فيها داخل أحد مبانى «نيويورك» المميزة؛ إذ يجلس الحارس خلف مكتب ضخم يحرس المدخل، ليلًا ونهارًا.
خطَت ابنتى «كوليت» هناك خطواتها الأولى. عندما وصلتُ إلى «نيويورك» كنت أحمل معى حقيبتين فقط، أما عند العودة، فقد اضطررت إلى شحن عشرات الصناديق عبر المحيط، وكأن جزءًا كبيرًا من حياتى فى تلك السنة مضى فى رحلة منفصلة عني.
عدنا إلى أوروبا، ووجدنا الشقة نفسها فى ضواحى باريس، لكن الأمر لم يدم طويلًا هذه المرّة أيضًا، فبعد عام، هجرتنى حبيبتي، أعدتُ حزم حياتى وقلقى داخل بضع صناديق كرتونية، بحثت عن منزل جديد، وانتقلت إلى مكان آخر.
ولم تكن تلك آخر انتقالاتي؛ إذ عشتُ لأعوام متنقل من منزل إلى آخر، بمعدل مرّة فى العام تقريبًا، ونادرًا ما استقريت فى المدينة نفسها وغالبًا، كانت تلك البيوت فى بلدان مختلفة، تفصل بينها آلاف الكيلومترات. كان الانتقال يعنى آنذاك أن أترك خلفى تقريبًا كلّ ما أملك، ليس الأثاث فقط.
انتقلتُ إلى مسكنى الأخير قبل عام ونصف وقعت الشقة فى الطابق العلوى من مبنى يعود إلى القرن السابع عشر، على بُعد خطوات قليلة من كنيسة «سان جيرمان» تلك المبانى التى حين تنظر إليها من الخارج تشعر أنها على وشك الانهيار.
لم يحمل هذا المبنى أى سمات أرستقراطية على عكس قصور الحقبة ذاتها المنتشرة فى أنحاء المدينة، بل بدا عليه تعاقب الأزمنة بشكل واضح، وصريح. غطت الأتربة والألوان الرمادية التى سببتها الأمطار وأدخنة المدينة اللوحات المنقوشة البارزة، التى زينت إحدى جدران الفناء الداخلى بجوار حائط تملؤه نبتة اللبلاب.
امتدت فى ذلك الفناء أيضًا السلالم نصف المفتوحة التى تؤدى إلى شقتي، والتى ترك الزمن آثاره على جدرانها هى الأخرى. لم يجرؤ أحد يومًا على لمْسها، يمكن للعين رؤية تلك الخطوط، لكنها بدت هنا كلمسات من الجمال إنها المرة الأولى التى أحببت فيها المكان الذى أعيش فيه إلى هذا الحد.
على الرغم من هذا الحب، فمن المحتمل ألا أبقى هنا طويلًا. ولو استثنيتُ ذلك القلق الكامن من مواجهة الصناديق مجددًا (هناك مائة وخمسون منها ترقد فى سُبات داخل القبو)، فلن أخشى الانتقال مرة أخرى.
فتحتُ بابًا، وأغلقتُ الآخر.. وهكذا، كان الحال لأكثر من ثلاثين بيتًا على مرّ السنين. وحين أفكر فى الأمر الآن، لم يخطر لى يومًا تخيُّل هذه البيوت مصطفّة، جنبًا إلى جنب؛ إذ يبدو الأمر وكأننى أرسم حيًّا صغيرًا فى مدينة مؤلّفة من عوالم، ليس هناك أى صلة بينها فى داخل كل بيت منها وجوهٌ بالكاد قد تعرف نفسها، وربما لا أرى فى حياتى اليوم شيئًا يربطنى بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.