فى لحظات التحول الكبرى تظهر الدول التى تعرف وزنها في التاريخ. القاهرة - مُجددًا - تُمسك بميزان الإقليم، لا لتفرض وصاية، بل لتمنع الانهيار، وتفتح باب السياسة في جدار الحرب. ما يجرى الآن فى غزة قد لا يكون نهاية الصراع، لكنه بالتأكيد بداية مسار جديد، تقف فيه مصر كعمود خيمة لا يميل، مهما اشتدت الرياح، فبينما كانت المنطقة تقف على حافة الهاوية، وتبدو غزة مرشحة لأن تتحول إلى شرارة انفجار إقليمي واسع، تقدمت الدبلوماسية المصرية مرة أخرى لتؤكد أنها رمانة الميزان بالمنطقة. لم يكن تحرك القاهرة استجابة ظرفية لأزمة عابرة، بل كان فعلًا استراتيجيًا محسوبًا، أعاد ضبط إيقاع المشهد "الفلسطيني – الإقليمي"، وفتح نافذة سياسية فى جدار الحرب. ◄ رسالة ترامب إلى السيسي اعتراف بدور مصر ك«ضامن للاستقرار» ◄ قمة شرم الشيخ لحظة التحول من «منطق السلاح» إلى «منطق الدولة» ◄ «مجلس السلام الدولي».. هندسة جديدة لإدارة غزة بعد الحرب ◄ دبلوماسيون: أى خطة لغزة دون مصر محكوم عليها بالفشل ◄ خبراء: القاهرة «عامود خيمة» الإقليم فى زمن الانهيارات ◄ «من الترميم إلى التنمية».. رؤية مصرية لإعمار قابل للحياة البداية كانت من قمة شرم الشيخ التى لم تكن مُجرد لقاء بروتوكولي، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف التوازنات، وأطلقت ما يمكن تسميته ب«ساعة الصفر» لمرحلة جديدة فى القضية الفلسطينية. منها بدأت القاهرة تحويل المسار من منطق السلاح إلى منطق الدولة، ومن إدارة النار إلى هندسة السياسة. منذ اللحظة الأولى، وضعت القيادة المصرية خطوطًا حمراء لا تقبل التأويل "لا تهجير قسريا للفلسطينيين، لا حلول إنسانية زائفة تفرغ القضية من مضمونها، ولا ترتيبات أمنية معزولة عن أفق سياسى واضح". وفى هذا الإطار لم تكتفِ مصر بدور الوسيط، بل لعبت دور الضامن والمبادر، مُستخدمة ثقلها التاريخى وقدرتها الفريدة على جمع المُتناقضات. وقد جاء اجتماع «اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة» فى القاهرة، ليُشكل إعلانًا عمليًا عن بدء «عصر ما بعد الحرب». لم يكن الاجتماع مجرد خطوة إدارية لكن تأسيسا لمسار انتقالى يعيد الاعتبار لمفهوم السلطة المدنية الفلسطينية داخل القطاع، بعد سنوات من الانقسام والدمار والفراغ السياسى. اللجنة، المكونة من 15 شخصية فلسطينية ذات خلفيات مهنية وتكنوقراطية، كُلّفت بإدارة شئون القطاع لفترة انتقالية تمتد لعامين، تشمل: تنظيم الخدمات، الإشراف على المساعدات، وإعداد الأرضية المؤسسية لإعادة الإعمار وبسط السلطة الشرعية. وكان اختيار القاهرة مقرًا للاجتماع رسالة سياسية بأن الشرعية الإقليمية والدولية تمر من البوابة المصرية. هذا التحرك الفلسطينى فى القاهرة يأتى في سياق انطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الدولية لإنهاء الحرب فى غزة، والتى أعلنها المبعوث الأمريكى إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قبيل الاجتماع والتى تجسد تحولًا من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة البناء والإدارة المدنية. وضمن هذه الخطة، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تأسيس "مجلس السلام" لإدارة مرحلة ما بعد الحرب فى غزة، حيث أعلن البيت الأبيض تشكيل مجلس تنفيذى تأسيسى للإشراف على تنفيذ خطته الشاملة لإنهاء الحرب بغزة، برئاسة ترامب، وعضوية وزير الخارجية ماركو روبيو وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وتونى بلير ومارك روان وأجاى بانجا وروبرت جابرييل، والذين يتولون حقائب محددة تتصل بتثبيت الحوكمة وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعبئة التمويل. مع تعيين آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين كبيرين لإدارة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وتكليف نيكولاى ملادينوف بدور "الممثل السامى لغزة" كحلقة وصل ميدانية، وإنشاء مجلس تنفيذى لغزة لدعم عمل مكتب الممثل السامى و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة". وضمّ فى تشكيلته - بجانب ويتكوف وكوشنر وبلير وروان وملادينوف - وزير الخارجية التركى هاكان فيدان والسيد اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمى وسيجريد كاج وآخرين. ◄ اقرأ أيضًا | «فتح»: تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب لحدود 1967 أولوية لا تقبل التأجيل ◄ رسالة رسمية وفى توقيت مُتزامن مع هذه التطورات تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسى رسالة رسمية من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أكد خلالها تقديره لقيادة مصر التاريخية فى السعى نحو وقف إطلاق النار بغزة، والجهود المصرية فى التدخل الإنسانى والسياسى لحماية المدنيين الفلسطينيين، مُشيرًا إلى رغبة واشنطن فى مواصلة الوساطة فى القضايا الإقليمية الأخرى، ومن بينها ملف سد النهضة الإثيوبى، فى إطار تعزيز الاستقرار بين البلدين وشعوب المنطقة وقد رد الرئيس السيسى برسالة تضمنت تأكيدًا على ثوابت السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وعلى دور مصر ك"عامود خيمة" لا يميل، فى حماية حقوق الشعب الفلسطينى وتعزيز فرص السلام والاستقرار. ما تقوم به القاهرة يمثل انتقالًا نوعيًا فى إدارة الملف الفلسطينى، وفقًا للسفير محمد العرابى وزير الخارجية الأسبق، والذى يُشدد على أن مصر لم تعد وسيطًا تقليديًا ينقل الرسائل بين الأطراف، بل أصبحت ضامنًا لمسار سياسى مُتكامل. موضحًا أن الضمان هنا يعنى التزامًا سياسيًا وأمنيًا وأخلاقيًا، وهو ما تفتقده أطراف كثيرة فى الإقليم، لافتًا إلى أن نجاح هذا الدور يعود لوضوح الرؤية المصرية فالقاهرة تُدرك أن أى ترتيبات فى غزة لن تنجح إذا كانت معزولة عن الضفة الغربية أو منزوعة الأفق السياسى، لذلك تصر مصر على الربط بين غزة والضفة، وعلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الفلسطينية الموحدة. وعن رسالة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى قال العرابى إنها تعكس اهتمامًا غير مسبوق بدور مصر فى القضايا الإقليمية، سواء ما يتعلق بقطاع غزة أو ملف الأمن المائى المرتبط بنهر النيل. موضحًا أن الرسالة تمثل تأكيدًا على أهمية مصر بالنسبة للاستقرار فى المنطقة بأكملها، مُشيرًا إلى أن الأمن المائى يُعد أحد أعمدة الاستقرار الداخلى وقوة الدولة، وأن صدور مثل هذا الموقف من رئيس الولاياتالمتحدة يعكس إدراكًا عميقًا لمكانة مصر ودورها المحورى، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية تتعامل بحذر شديد مع كل خطوة، مُرحبًا بالإيجابيات التى تصدر عن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، مُشددًا على أن مصر لا ترضخ لأى ضغوط أو طلبات تمس ثوابتها الوطنية، مثل قضية تهجير الفلسطينيين. ◄ أخطر القضايا ويتفق مع الرأى السابق السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق؛ موضحًا أن واحدة من أخطر القضايا التى واجهت التحرك المصرى بملف غزة كانت محاولات تمرير مُخطط التهجير القسرى للفلسطينيين، تحت ذرائع إنسانية أو أمنية، وهُنا لعبت القاهرة دورًا حاسمًا فى إغلاق هذا المسار، ليس فقط عبر الرفض العلنى، بل من خلال تحرك دبلوماسى مُكثف أقنع أطرافًا دولية بأن التهجير سيقود إلى فوضى إقليمية. مُشددًا على أن هذه المعركة كانت «الأكثر حساسية»، فالتهجير لم يكن مُجرد فكرة عابرة، بل كان سيناريو مطروحًا بجدية فى بعض الدوائر، مصر واجهته بمنطق الدولة، وأوضحت أن أى مساس بالوجود الفلسطينى سيقوض الاستقرار الإقليمى لعقود. رخا أشار إلى أن مصر لعبت دورًا كبيرًا مُنذ اندلاع الأزمة من خلال ضبط النفس فى مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية المُتكررة، ومنها عدم فتح معبر رفح فى الاتجاهين كما كان مُقررًا فى المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكى، وعدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار أو إدخال المُساعدات، ومع ذلك استمرت القاهرة فى حشد كل القوى الدولية والإقليمية لضمان الالتزام بخطوة السلامة. مُضيفًا أن مصر لعبت دورًا محوريًا بين الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية للحكم واختيارات التكنوقراط، منوهًا بأن الاجتماعات التى جرت فى السفارة الأمريكية وبعدها فى القاهرة لترتيب المرحلة المُقبلة، أكسبت الجهود المصرية تقديرًا عاليًا جدًا من جانب الرئيس ترامب، وهى الجهود التى شملت إدخال المُساعدات الإنسانية رغم العقبات، وهو ما تم رصده عبر المراقبة الأمريكية والتصوير الجوى، مؤكدًا أن مصر استمرت فى تنفيذ خطة السلام رغم التحديات. وحول رسالة الرئيس دونالد ترامب للرئيس عبدالفتاح السيسى، قال إنها جاءت ذات شقين، أولهما يتعلق بتقديم الشكر لمصر على ما قامت به من جهود لوقف الحرب فى قطاع غزة، والحرص على تنفيذ خطة ترامب، أما الثانى فهو استعداد الولاياتالمتحدة إعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا. مؤكدًا أن هذه الرسالة تعكس الثقل السياسى والدبلوماسى لدور مصر فى عملية السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، مُشيرًا إلى أن هذا التقدير يُعزز العلاقات "المصرية - الأمريكية"، ويفتح آفاقًا إيجابية للتعاون الاقتصادى والتجارى، ودخول المُستثمرين الأمريكيين بالمشروعات والاستثمارات التى تطرحها مصر حاليًا وفى المستقبل القريب. ويرى السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن تبادل الرسائل بين السيسي وترامب يعكس إدراك واشنطن لثقل القاهرة، فالولايات المُتحدة تعلم أن أى خطة لغزة دون مصر محكوم عليها بالفشل، لكن الأهم أن مصر أوضحت أن تعاونها مشروط باحترام الحقوق الفلسطينية ورفض الحلول الجزئية، موضحًا أن التحرك المصرى بالملف الفلسطينى يتقاطع مع خطة دولية أوسع، تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة أمريكية من 20 نقطة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، موضحًا أن المرحلة الثانية من هذه الخطة تشمل بسط السلطة المدنية، والانسحاب الإسرائيلى التدريجى، ونشر قوة استقرار دولية، تعتمد بدرجة كبيرة على الدور المصرى كضامن للتنفيذ. مُشددًا على أن القاهرة تلعب دور حلقة الوصل بين اللجنة الوطنية فى غزة، ومجلس السلام الدولى، بما يضمن ألا تتحول الترتيبات إلى إدارة مؤقتة بلا أفق، منوهًا بأن مصر تحرص على أن تكون إعادة الإعمار جزءًا من مشروع سياسى، وليست مُجرد عملية هندسية. ◄ من الترميم إلى التنمية خطة إعادة إعمار غزة، التى تمتد لسبع سنوات، تعكس هذا الفهم، وفقًا للدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، فالفكرة كما يُشير فهمى ليست فقط إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل إعادة تخطيط القطاع ليكون قابلًا للحياة. مُوضحًا أن من بين الأفكار المطروحة، نقل أنقاض الدمار إلى البحر لزيادة مساحة القطاع، فى إشارة لرؤية تنموية تتجاوز الحلول التقليدية، وهذا الطرح يعكس انتقالًا من منطق الإغاثة إلى منطق التنمية، وهو تحول لا يُمكن أن ينجح دون استقرار سياسى وضمانات أمنية، وهو ما تعمل القاهرة على توفيره. موضحًا أن الدور المصرى فى إدارة ملف غزة يحظى بثقة دولية واسعة، وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وجه رسالة تقدير للرئيس عبد الفتاح السيسى لدوره فى تهدئة الأوضاع والوصول لاتفاق سلام. مُشددًا على أن مصر لا تحتاج إلى إشادات خارجية، إذ تؤدى دورها بمسئولية قومية كبيرة وبشهادة المُجتمع الدولى بأسره. مُضيفًا أن الإدارة الأمريكية تُمارس ضغوطًا مُتزايدة على الحكومة الإسرائيلية للقبول بالخطوات الجديدة، خاصة بعد الإعلان عن الهيئة الوطنية الفلسطينية. مؤكدًا أن إسرائيل لا تستطيع تجاهل هذا التطور رغم تحفظاتها. مُشيرًا إلى أن مصر نجحت فى تغيير قواعد التعامل بعد أكثر من عامين من الحرب، حيث أصبح هناك شريك فلسطينى على الأرض يُمكن التحرك معه بدعم مصرى كامل. ويُشدد فهمى على أن مصر تتحرك فى هذا الملف بدعم سياسى شامل من الدولة، وأن الشخصيات المُختارة لإدارة غزة ليست غريبة عن القاهرة، بل هم تكنوقراط معروفون منذ سنوات طويلة. مؤكدًا أن مصر ستواصل دورها القيادى فى دعم القضية الفلسطينية، وأن المجتمع الدولى ينظر إلى القاهرة باعتبارها الطرف الرئيسى القادر على إدارة هذا المسار وضمان استمراره. السفير الدكتور صلاح حليمة عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية يلفت إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مُلتزم للغاية بتنفيذ خطة الطريق التى وضعها بالتنسيق مع مصر خلال قمة شرم الشيخ للسلام، والتى شهدت حضورًا دوليًا لافتًا، واشترط بيانها الختامى تسوية الأزمة الفلسطينية. مُضيفًا أن انطلاق المرحلة الثانية من خطة غزة يُعتبر تطورا إيجابيا واضح، بما يؤكد للجميع أهمية الدور المصري والجهد المُكثف الذى بذلته مصر وإصرارها على ضرورة البدء فى المرحلة الثانية من خطة السلام، مُشيرًا إلى أن الأوضاع الإنسانية فى غزة "مأساوية" حاليًا ويجب مع إعلان البدء فى دخول المرحلة الثانية، أن يحظى الأمر بكل الاحترام والدعم من الجميع، حتى وإن كان جاء متأخرًا فى واقع الأمر، مما أتاح للطرف الإسرائيلي الفرصة لارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد الشعب الفلسطينى. مُعربًا عن أمله فى أن تؤدى هذه الخطة إلى التهدئة واستقرار الأوضاع بالأراضي الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من أماكن من المُفترض أن يتم الانسحاب منها. كما أن هذه الخطوة من المُمكن أن تكون بداية مُبشرة على أن يكون هناك مزيد من استقرار الأوضاع بمناطق أخرى. ومن الضرورى البدء فى تنفيذ الخطة بشكل سريع من أجل توفير الحماية اللازمة والأمن وكل ما يتطلبه الشعب الفلسطينى من مقومات الحياة ومن مأوى وإعادة إعمار وإزالة الأنقاض وتخفيف المعاناة التى يتعرضون لها، من قسوة البرد والمبيت فى مخيمات بالعراء. ◄ لغة الحوار أشرف سنجر خبير السياسات الدولية يؤكد أن استكمال الدور المصرى ودور القيادة السياسية فى إعلان انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، يُثبت أن القاهرة هى مُفتاح السلام بالشرق الأوسط موضحًا أن استكمال المرحلة الثانية من هذا الاتفاق ليس مُجرد إجراء دبلوماسى بل هو انتصار للرؤية المصرية التى تضع حقن الدماء فوق كل اعتبار. مؤكدًا أن هذه الخطوة تُبرهن على أن مصر طرف موثوق ونجحت فى نيل ثقة كافة الأطراف الدولية والإقليمية بفضل وقوفها على مسافة واحدة من الجميع مع الانحياز الدائم للحقوق المشروعة، واستطاعت توظيف ثقلها العسكرى والسياسى لفرض لغة الحوار بدلًا من لغة السلاح، وتمنع بجهودها الدؤوبة انزلاق المنطقة نحو صراعات شاملة قد تأتى على الأخضر واليابس. لافتًا إلى أن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يُمثل نقطة تحول استراتيجية تعكس النفس الطويل للدبلوماسية المصرية، والوصول للمرحلة الثانية يعنى أن الدولة المصرية تمتلك صبرًا استراتيجيًا وقدرة عالية على تذليل العقبات التقنية والميدانية، موضحًا أن هذه المرحلة تهدف إلى الانتقال من وقف مؤقت إلى هدوء مُستدام، مما يُمهد الطريق لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية للمناطق المُتضررة، مُشيرًا إلى أن هذا يُظهر بوضوح التنسيق الاحترافى بين أجهزة الدولة السيادية ووزارة الخارجية تحت إشراف القيادة السياسية، مما يجعل التحرك المصرى يتسم بالدقة والسرعة والتأثير. يصف طارق البرديسى خبير العلاقات الدولية استكمال الدور المصري والقيادة السياسية فى إعلان انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ بأنه خطوة بالغة الأهمية تؤكد ريادة مصر ودورها المحورى فى دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى. مشدداً على أن القيادة السياسية المصرية تتحرك وفق رؤية متوازنة ومسئولة، تستند إلى خبرة عميقة فى إدارة الملفات الإقليمية المُعقدة، مشيراً إلى أن نجاح هذه المرحلة يعكس الثقة الدولية فى الدور المصرى وقدرته على تقريب وجهات النظر ودعم مسارات الحل السياسى. منوهاً بأن ما تقوم به مصر يُجسد التزامها الثابت بنشر السلام وترسيخ الاستقرار، بما يُحقق مصالح الشعوب ويحفظ أمن المنطقة. مُشيرة إلى أن هذا الإنجاز ليس مُجرد خطوة سياسية، بل انعكاس للجهود الدبلوماسية المُكثفة والتنسيق المُستمر مع الأطراف المعنية لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مؤكداً أن مصر تواصل العمل بحنكة لمواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز دورها كضامن رئيسى للأمن والاستقرار فى المنطقة.