◄ الجماعة خططت ل«أخونة المجتمع» قبل الجلوس على كرسي الحكم ◄ تحرّك الإخوان فى 2011 مخطط نفذوه على مراحل بدءا من 2004 ◄ التنظيم رسم خطة بدأت ب«شوكة النكاية» وانتهت ب«مرحلة التوحش» ◄ تسجيلاتنا لاجتماعات «الإرشاد» عام 2010 كشفت سر ترشح مرسى وفصل أبوالفتوح ◄ اقتحام السجون لم يكن انفلاتًا.. بل لحظة الصفر فى الخطة ◄ تجربة العقود الماضية أثبتت فشل محاولات احتواء الإخوان كشف اللواء عادل عزب مساعد وزير الداخلية مدير مكافحة الإرهاب بقطاع الأمن الوطني الأسبق، فى أول حوار صحفي خص به «آخرساعة» كواليس وأسرارًا خطيرة مرتبطة بتحركات جماعة الإخوان الإرهابية ودورها وخطتها المعدة مسبقًا من قبل التنظيم الدولى لإسقاط مصر خلال فترة أحداث يناير 2011 وما سبقها، وكشف نصوص أخطر وثيقة تنظيمية جرى ضبطها بحوزة خيرت الشاطر.. وفيما يلى نص الحوار: ◄ هل ما جرى في 25 يناير 2011 ثورة أم مؤامرة؟ - للحكم على ما جرى فى 25 يناير لا بد أولًا من تحديد مفهوم الثورة تحديدًا علميًا، فالثورة فى معناها السياسى حراك شعبى مستقل الإرادة، يستهدف تغيير نظام قائم لمصلحة مشروع وطنى واضح، دون إدارة خارجية أو توجيه تنظيمى عابر للحدود. وبالقياس على هذا التعريف، يتضح أن ما جرى لم يكن ثورة مكتملة الأركان، بل حراك جرى توظيفه ضمن مخطط منظم بدأت خيوطه فى الظهور منذ عام 2004، تحت لافتة نشر الديمقراطية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وقد أُسند لتنظيم الإخوان دورٌ مركزى فى هذا المسار، مستفيدًا من قدرته التنظيمية والحشدية، مقابل وعود بالتمكين السياسى والوصول للحكم. ولا ينفى ذلك وجود مطالب شعبية حقيقية فى بدايات المشهد، لكن هذه المطالب خرجت من مسار الإصلاح إلى مسار إسقاط الدولة، فالغضب المشروع تم احتواؤه، والاحتجاجات التلقائية جرى توجيهها، حتى تماهى الحراك الشعبى مع مشروع لا يعبّر عن الدولة الوطنية، بل عن أجندة تنظيمية تتجاوزها، وهناك مقولة للمرشد محمد بديع نصها (نحن لا نصنع الحدث ولكن نقفز عليه). ■ اللواء عادل عزب مع محرر آخر ساعة ◄ اقرأ أيضًا | أحمد موسى: 1% من الإعلاميين صمدوا وواجهوا الإخوان ◄ ما حقيقة الدور الإقليمي في أحداث يناير؟ - بالتوازى مع المسار الغربي، برز دور إقليمى فاعل فى إدارة المشهد، تمثّل فى دعم إعلامى ولوجستى وتنسيقي، واستضافة لقاءات خارجية لتبادل الخبرات وتوحيد التحركات. هذا الدور لم يكن دعمًا للتحول الديمقراطى كما رُوّج، بل جاء فى إطار إعادة رسم موازين النفوذ الإقليمي، مستخدمًا الشارع كأداة ضغط، والتنظيمات العابرة للحدود كوسائل تنفيذ. وقد أدى هذا التداخل بين الدورين الغربى والإقليمى إلى تحويل بعض الدول - ومنها مصر - إلى ساحات صراع بالوكالة، حيث كان الهدف إضعاف الدولة الوطنية لا تمكينها. ◄ طالما بدأت خيوط هذا التحرك في الظهور منذ عام 2004، فما الذي قامت به أجهزة الدولة؟ - مع ظهور مؤشرات مبكرة منذ عام 2004 على تحركات واتصالات خارجية وداخلية ذات طابع غير اعتيادى جرى تقنين الرصد والمتابعة فى إطار قانونى كامل، بالتنسيق مع نيابة أمن الدولة العليا، واستهدفت هذه الإجراءات رصد الاتصالات والتحركات وتحليلها زمنيًا وتنظيميًا، دون اتخاذ خطوات استباقية قد تُفسَّر خارج إطارها القانوني، وأسفرت المتابعة عن رصد اجتماعات داخلية وخارجية متعددة، كشفت وجود تنسيق منظم يتجاوز النشاط السياسى الطبيعي، بما أكد أن الأمر لا يتعلق بحراك عفوي، بل بمسار مُعدّ سلفًا يشكّل تهديدًا محتملًا للأمن القومي. ◄ كيف تأكد لكم وجود موافقة من التنظيم الدولى للإخوان على تنفيذ هذا المخطط؟ - من خلال ما كشفته الوثائق التنظيمية المضبوطة، وعلى رأسها الوثيقة المعنونة ب«ماذا نحن فاعلون»، التى ضُبطت بحوزة خيرت الشاطر، وتمثل نصًا استراتيجيًا واضحًا لتحوّل الجماعة من العمل السياسى العلنى إلى مشروع صدامى منظم، وخطورة هذه الوثيقة تكمن فى أنها لم تكن رؤية نظرية أو اجتهادًا فكريًا، بل خطة تنفيذية متكاملة، جرى لاحقًا تطبيق بنودها حرفيًا على الأرض، بما يؤكد أنها صدرت بموافقة وتوجيه من دوائر القرار داخل التنظيم الدولي. ◄ ما نص هذه الوثيقة أو محاورها؟ - نصّت الوثيقة على عدة محاور جوهرية، أبرزها: أولًا التخلى التدريجى عن شعار السلمية، والانتقال لمرحلة الإعداد لقوة تنظيمية مسلحة، باعتبار أن العمل السياسى وحده لم يعد كافيًا لتحقيق أهداف الجماعة. وثانيًا فتح قنوات اتصال منظمة مع الفصائل المتطرفة والتكفيرية التى خرجت تاريخيًا من عباءة الجماعة، والعمل على إزالة الخلافات الفكرية معها، تمهيدًا لتوظيفها ضمن مشروع واحد. وثالثًا العمل على ترسيخ قناعة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية بقدرة التنظيم على تحريك الشارع أو إخماده متى شاء. ولم يكن هذا البند تنظيرًا، بل جرى التدليل عليه عمليًا فى واقعة الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم)، حين صدرت تعليمات تنظيمية بعدم النزول أو التحرك، ليس عجزًا عن الحشد، وإنما لإرسال رسالة سياسية محسوبة مفادها أن التنظيم يمتلك قرار الشارع، ويستخدمه وفق حساباته لا وفق اعتبارات دينية أو أخلاقية. وهى واقعة تكشف أن الدين لم يكن مرجعية القرار، بل أداة توظيف سياسي. ورابعًا ضرورة تحقيق تواجد إخوانى مؤثر فى منطقة شمال سيناء، باعتبارها مسرحًا استراتيجيًا لأى مواجهة قادمة، مع فتح قنوات اتصال مع عناصر جنائية وتكفيرية فى المنطقة. وخامسًا وهو الأخطر، الانتقال إلى ما سمّته الوثيقة «الجهاد التقني»، عبر: تطوير أجهزة تشويش إلكتروني، وإعداد سلاح دفاع جوى فعّال، وتطوير أساليب علمية لمعدات قتالية، ودراسة إنشاء خنادق ومنشآت تحت الأرض، خاصة فى سيناء، استعدادًا لما أسمته الوثيقة ب«اليوم الموعود». ◄ ما خطورة هذه الوثيقة؟ - إن هذه البنود مجتمعة لا تعبّر عن خطاب احتجاجى أو معارضة سياسية، بل عن مشروع عسكرى أمنى متكامل، يستحيل تصوّره أو الشروع فيه دون موافقة التنظيم الدولي، ودون قناعة راسخة لدى قيادته بجدوى هذا المسار. من ثمّ فإن وثيقة «ماذا نحن فاعلون» لا تمثل مجرد دليل على نوايا الجماعة، بل شهادة مكتوبة على انتقالها المنظم من العمل السياسى إلى مشروع تقويض الدولة، وتأكيدًا قاطعًا على أن ما جرى لاحقًا لم يكن انفجارًا عشوائيًا، بل تنفيذ دقيق لخطة وُضعت سلفًا. ◄ هل كان تحرّك جماعة الإخوان منذ 2011 رد فعل عفوياً؟ - لم يكن رد فعل عفويا على أحداث مفاجئة، بل تنفيذ تدريجى لمخطط طويل الأمد بدأ منذ عام 2004، وسار على مراحل واضحة، بدأت بما أسمته الجماعة «مرحلة شوكة النكاية»، وانتهت بما عُرف لاحقًا ب«مرحلة التوحّش». ثم استغلت الجماعة الانفلات الحدودى عام 2008، ووظّفت مجموعات الألتراس عقب فوز منتخب مصر ببطولة إفريقيا فى مشهد كان غطاءً لتمرين ميدانى على السيطرة على الشارع. ◄ ما هى مرحلة «شوكة النكاية»؟ - هى مرحلة إنهاك الدولة دون صدام شامل، اعتمدت فيها الجماعة على توظيف الاحتجاجات الفئوية، وتنظيم مظاهرات متكررة أمام مؤسسات سيادية، ومحاولة التشكيك فى المسار الدستوري، إلى جانب استغلال الانفلات الحدودى فى رفح عام 2008 كأداة ضغط أمنى ورسالة اختبار لقدرة الدولة على السيطرة، دون الانتقال إلى مواجهة مسلحة مباشرة. ◄ وما المقصود بمرحلة «التوحّش»؟ - بحلول عام 2011 انتقلت الجماعة لمرحلة «التوحّش» التى مثّلت القطيعة الكاملة مع العمل السياسي، وبدأت باقتحام الحدود والسجون باستخدام السلاح الثقيل، وتهريب عناصر تنظيمية وخطرة، فى انتقال صريح من سياسة الإنهاك إلى محاولة إسقاط الدولة من الداخل بالقوة. ◄ هل يمكن احتواء جماعة الإخوان أو تحييدها؟ - تجربة العقود الماضية أثبتت فشل محاولات الاحتواء، لأن الجماعة ظلت تدين بالولاء لمرجعيتها التنظيمية لا للدولة، قد تُساير مؤقتًا، لكنها لا تنتمى إلا لمن شكّل بنيتها الأولى، وهو ما جعلها عنصر اضطراب دائمًا لا شريكًا وطنيًا مستقرًا. ◄ هل كان محمد مرسى يمتلك شرعية الحكم؟ - الإشكال فى حالة محمد مرسى سابق على مسألة العزل، شرعًا، فقد جمع بين بيعة تنظيمية وولاية دستورية، وهو تناقض يسقط شرط الولاية المستقلة. ودستوريًا، ترشّح وهو متهم هارب لم يُحقق معه بعد، وهو وضع لم يكن معلومًا للناخبين، بما يعيب أصل الشرعية. ومن ثمّ، لا يدور النقاش حول عزله، بل حول سؤال أسبق: هل امتلك أصلًا شرعية الحكم؟ وإذا انتفت الشرعية ابتداءً، انتفى توصيف الرئاسة، وسقط تلقائيًا توصيف العزل. ويقتضى الانضباط القانونى عدم استخدام توصيف «الرئيس المعزول» عند الإشارة إلى محمد مرسي، لما يفترضه من شرعية لم تثبت أصلًا، فما جرى لم يكن انقلابًا على حكم دستورى مستقر، بل نتيجة لانهيار شرعية جوهرية سابقة على توليه المنصب. ◄ ما الذى دفع جماعة الإخوان للتراجع عن قرارها التنظيمى المسبق بعدم خوض الانتخابات الرئاسية؟ - أظهرت التحريات والتسجيلات الداخلية لاجتماعات مكتب الإرشاد عام 2010 أن التقدير التنظيمى العام داخل الجماعة كان يقضى بعدم الدفع بأى مرشح رئاسي، لا فى الدورة التالية مباشرة لأى تغيير سياسى محتمل، ولا فى الدورة التى تليها، باعتبار أن من سيتولى الحكم فى تلك المرحلة سيواجه أوضاعًا شديدة الاضطراب أمنيًا واقتصاديًا، وهو ما رأت الجماعة أن تتحمله قوى أخرى، بينما تنشغل هى خلال تلك الفترة باستكمال مشروع «أخونة المجتمع» وترسيخ نفوذها داخل مؤسسات الدولة. وفى هذا الإطار كشفت التسجيلات أن عبدالمنعم أبوالفتوح أصرّ على خوض الانتخابات الرئاسية، فى مخالفة صريحة للتقدير التنظيمى العام، وهو ما اعتبرته القيادة خروجًا على قرار الجماعة، فصدر قرار تنظيمى بفصله. غير أن هذا الموقف لم يستمر، إذ جرى لاحقًا العدول عن قرار عدم الترشح تحت تأثير ضغوط وتوجيهات خارجية فرضت على الجماعة الدفع بمرشح يمثلها فى السباق الرئاسي، فانتهى الأمر بترشيح محمد مرسي، باعتباره المسئول عن القسم السياسى فى الهيكل التنظيمى للجماعة، لا بوصفه خيارًا نابعًا من قناعة تنظيمية مستقرة، بل نتيجة تحوّل فرضته اعتبارات خارجية غيّرت مسار القرار داخل الجماعة.