الحرب تفتح كل أبواب الاحتمالات الواردة، ومن أجل الدخول من باب واحد فقط اسمه باب الانتصار في الحرب، قد يلزم القائد في أرض المعركة كثير من الدهاء والمكر، هكذا كانت الفكرة فى المثل النبوى الذى جاء على لسان النبى صلى الله عليه وسلم حين قال "الحرب خدعة". خلال غزوة الخندق كان هناك رجل لا يعلم أحد عن إسلامه شيئًا، وهو نعيم بن مسعود وذهب إلى النبى يخبره بإسلامه، وأن قومه لا يعلمون شيئًا عن إسلامه، طالبًا أن يأمره بما يفيد معركة "الخندق". "إنما أنت فينا رجلٌ واحدٌ، فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة" كان هذا رد النبى صلى الله عليه وسلم على نعيم بن مسعود وقد كان، ولأنه ترك له تقديره للموقف ومساعدة المسلمين كما يليق، أوقع بين قريشاً وغطفان جاعلا كلا منهما يعتقد فى زيف الآخر وخداعه، وهو ما صب فى مصلحة المسلمين فى النهاية، خاصة وأن لا أحد منهم يعلم أنه أسلم فرجعوا إلى بلادهم. وبهذا كانت الحرب خدعة كما وضع النبى الأساس للكلمة، وعلى أساسها كانت الفكرة، وهو المشهد الذى رواه ابن النجار فى كتابه" الدرر الثمينة فى أخبار المدينة". قال ابن حجر في فتح الباري: في الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب، بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة، وكذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث، وهو كقوله "الحج عرفة". مثل الرسول الحرب بالخدعة لأن الحرب تخدعُ أهلها، وأيضا لأنها ينقضي أمرُها بخدعَة واحدة، قال ابن المنير: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر.