أكد المهندس خالد صديق، رئيس صندوق التنمية الحضرية، أن الصندوق مرّ بتحول جذري من مرحلة إلى أخرى، عكس تطور رؤية الدولة في التعامل مع ملف العمران، موضحًا أن المرحلة الأولى تمثلت في القضاء على العشوائيات غير الآمنة، وهو الهدف الذي تحقق بالكامل بحلول عامي 2020 و2021، بعد أن كانت هذه المناطق تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن واستقرار الدولة. وأوضح صديق خلال مشاركته فى مؤتمر اخبار اليوم الاقتصادي الثاني عشر أنه مع الانتهاء من هذا الملف، كان لا بد من الانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر شمولًا، قائلًا: "إما أن نغلق الصندوق بعد انتهاء مهمته، أو نشارك بفاعلية في نهضة الدولة"، لتأتي الجمهورية الجديدة كنقطة انطلاق لتأسيس صندوق التنمية الحضرية في عام 2021، برؤية أوسع وخطة مشروعات متكاملة. وأشار إلى أن الصندوق لم يعد يقتصر دوره على إزالة العشوائيات، بل أصبح يعمل على تحقيق تنمية حضرية شاملة داخل جميع محافظات الجمهورية، تجمع بين الدور الخدمي والدور الاقتصادي، من خلال مشروعات قادرة على تحقيق عائد واستدامة مالية، وفي الوقت نفسه منع ظهور عشوائيات جديدة. وأضاف أن مواجهة العشوائيات لا تتوقف عند الإزالة فقط، بل تشمل التعامل مع أسبابها الجذرية، وعلى رأسها الهجرة الداخلية والبحث عن فرص العمل، وهو ما دفع الصندوق لوضع حلول قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. وأوضح أن المرحلة الحالية شهدت الانتهاء من تسليم نحو 250 ألف وحدة سكنية، وفرت بدورها ما يقرب من 250 ألف فرصة عمل، فيما تستهدف المرحلة المتوسطة منع عودة العشوائيات من خلال توفير سكن ملائم بأسعار مناسبة، بالتكامل مع مشروعات الإسكان الاجتماعي، حيث تتحمل الدولة نحو 60% من تكلفة الوحدات، بما يجعلها أقل تكلفة من البناء العشوائي. وأشار صديق إلى أن المرحلة الأهم تتمثل في توفير سكن مناسب لكل طبقات المجتمع المصري، وهو ما انعكس في تغيير اسم الصندوق إلى "التنمية الحضرية"، والانطلاق بمشروعات تخاطب مختلف الشرائح، من محدودي ومتوسطي الدخل، وصولًا إلى الإسكان فوق المتوسط والراقي. وأوضح أن الصندوق استجاب لاحتياجات فئات كانت تبحث عن نمط حياة حديث داخل محافظاتها الأصلية، قائلًا: "هناك مواطنون في سوهاج أو المنصورة أو الزقازيق يمتلكون القدرة المالية، لكنهم لا يرغبون في الهجرة إلى القاهرة، ويريدون مستوى معيشة مماثل للتجمع الخامس أو الشيخ زايد داخل مجتمعاتهم المحلية". وكشف رئيس الصندوق عن تنفيذ 24 مشروعًا كمرحلة أولى في 13 محافظة، ضمن خطة تستهدف إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة داخل الأقاليم، بما يحقق التنمية المتوازنة ويعيد توزيع السكان، ويعزز مفهوم الاستقرار داخل المحافظات. واختتم المهندس خالد صديق كلمته بالتأكيد على أن صندوق التنمية الحضرية أصبح أداة تنفيذية محورية في تحقيق رؤية الدولة للتنمية الشاملة، وبناء مدن إنسانية مستدامة، تضمن جودة الحياة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، في إطار مشروع الجمهورية الجديدة.