يُعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خطوة مهمة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني وفتح نافذة أمل لاستعادة الاستقرار ووقف نزيف الدم. اتفاق شرم الشيخ.. ودور مصر المحوري قال المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، إن المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ تعكس نجاح الدولة المصرية في صياغة مقاربة شاملة للتعامل مع أوضاع قطاع غزة، تجمع بين المسار الإنساني والتنمية ضمن إطار سياسي يهدف لتحقيق استقرار طويل الأمد، وليس مجرد احتواء مؤقت للأزمة. وأشار صبور إلى أن بدء اجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية في القاهرة تمهيدًا لدخولها القطاع يؤكد أن الاتفاق دخل مرحلة التنفيذ العملي، حيث تصبح الإدارة الفلسطينية الوطنية عنصرًا أساسيًا في ضبط الأوضاع الداخلية، وتقديم الخدمات، وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار، بما يحافظ على وحدة الأرض الفلسطينية ويمنع أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة. وأضاف أن الرؤية المصرية لإعادة إعمار غزة ترتكز على خبرات تخطيطية وتنموية متراكمة، لا تقتصر على إعادة بناء ما دمره العدوان، بل تهدف إلى خلق بنية اقتصادية واجتماعية قوية لدعم صمود السكان وتثبيتهم على أراضيهم، باعتبار ذلك أحد أهم ضمانات الاستقرار ومنع التهجير. وأوضح صبور أن ما يميز الدور المصري هو التعامل مع إعادة الإعمار باعتباره جزءًا من الحل السياسي وليس ملفًا منفصلًا، وهو ما يعزز فرص نجاح الاتفاق ويدعم مسار حل الدولتين بوصفه الإطار العادل والوحيد لإنهاء الصراع. وشدد على أن المرحلة الثانية تتطلب التزامًا دوليًا جادًا لدعم الخطة المصرية وتحويل التعهدات إلى مشاريع ملموسة على الأرض لضمان استدامة الاستقرار ومنع عودة دوائر العنف، مؤكدًا أن اتفاق شرم الشيخ يمثل نموذجًا للدبلوماسية المصرية المتوازنة بين الواقعية السياسية والبعد الإنساني والتنموية، وأضاف: "مصر ستواصل دورها الداعم للقضية الفلسطينية، انطلاقًا من مسؤوليتها القومية والتاريخية تجاه الشعب الفلسطيني". إشادة أمريكية بالدور المصري من جانبه، قال النائب عماد الغنيمي، عضو مجلس النواب، إن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، وتعكس حجم التقدير الدولي للدور المصري في إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وترسيخ التهدئة، وحماية المدنيين، والحفاظ على استقرار الإقليم. وأكد الغنيمي أن هذه الرسالة تأتي في توقيت دقيق في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتشابك الملفات الدولية، وهو ما يعكس اعتراف الإدارة الأمريكية بثقل الدولة المصرية وحكمة قيادتها في إدارة الملفات المعقدة بروح المسؤولية والتوازن. وأشار إلى أن إشادة ترامب بجهود الرئيس السيسي تمثل شهادة دولية جديدة على نجاح السياسة الخارجية المصرية التي ترتكز على دعم السلام العادل ورفض تصفية القضية الفلسطينية والعمل على وقف نزيف الدم بعيدًا عن التصعيد أو المغامرات غير المحسوبة. وأضاف الغنيمي أن انعكاسات هذه الرسالة على العلاقات المصرية الأمريكية ستكون إيجابية، خاصة أنها تؤكد وجود أرضية مشتركة للتعاون في القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها أمن واستقرار الشرق الأوسط، مما يعزز مكانة مصر كشريك رئيسي لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي. واختتم بالقول إن الدور المصري في غزة ليس وليد اللحظة، بل امتداد لسياسة ثابتة تقودها الدولة المصرية منذ سنوات، قائمة على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على الأمن القومي العربي، وترسيخ السلام القائم على العدل والشرعية الدولية.