في مناسبة تحمل الكثير من المعاني الوطنية والإنسانية، اجتمع مسؤولو الدولة وخبراء الآثار احتفاءً بجنود مصر المجهولين الذين يصونون ذاكرة الوطن ويحرسون تاريخه الممتد لآلاف السنين. عيد الأثريين هذا العام لم يكن مجرد احتفال تقليدي، بل منصة لعرض حصاد عام كامل من العمل والإنجاز، ورسائل واضحة تؤكد أن مستقبل العمل الأثري يقوم على الإنسان، والحوكمة، والرؤية المؤسسية الواعية. ◄ الاحتفال بعيد الأثريين شهدت دار الأوبرا المصرية، مساء الأربعاء، احتفالية وزارة السياحة والآثار بالعيد التاسع عشر للأثريين المصريين، الذي يوافق 14 يناير من كل عام، وذلك بحضور شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وعدد من القيادات البرلمانية والتنفيذية، ورؤساء الهيئات والمتاحف، ولفيف من الأثريين والمرممين والخبراء المصريين والدوليين. ◄ رسائل الوزير: الإنسان أولاً والحوكمة أساس التطوير وخلال كلمته، أكد وزير السياحة والآثار أن الأثريين يمثلون الركيزة الأساسية للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي للوزارة يتمثل في تنمية العنصر البشري وبناء كوادر قادرة على مواكبة المتغيرات الحديثة في مجالات العمل الأثري والإداري. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الرؤية المستقبلية، وإرساء نظام مؤسسي عادل وشفاف يضمن تكافؤ الفرص، ويعزز مبادئ الحوكمة والانضباط الإداري، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأداء داخل المجلس الأعلى للآثار والجهات التابعة للوزارة. كما تناول الوزير جهود تطوير البنية الإدارية والمالية، وعلى رأسها تحديث الهياكل التنظيمية وتوحيد الوحدات الحسابية، فضلًا عن تطوير المخازن الأثرية ومنظومة العهد، بما يضمن أعلى درجات الحماية للمقتنيات الأثرية وفق المعايير الدولية. ◄ عرض شامل لإنجازات المجلس الأعلى للآثار من جانبه، استعرض الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أبرز ما تحقق خلال عام 2025، مؤكدًا أن هذا العام شهد نشاطًا استثنائيًا على صعيد الاكتشافات الأثرية وأعمال الترميم والتطوير المتحفي. وأوضح أن الاكتشافات شملت فترات تاريخية متعددة، بدءًا من الدولة القديمة وحتى العصور المسيحية، بما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها، مشيرًا إلى أن هذه الاكتشافات أسهمت في إثراء البحث العلمي وتعزيز مكانة مصر على خريطة الاكتشافات العالمية. اقرأ ايضا| «الدفاع عن الحضارة» تطرح خريطة إنقاذ «حراس التاريخ» أمام وزير السياحة وفي مجال الترميم، أشار إلى الانتهاء من مشروعات كبرى وإطلاق مشروعات جديدة بالتعاون مع بعثات ومؤسسات دولية، إلى جانب تطوير عدد من المتاحف ورفع كفاءة العرض المتحفي بها، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر وربط الجمهور بقصص الحضارة المصرية. ◄ الحضور الدولي والمعارض الخارجية وأكد الأمين العام أن معارض الآثار المصرية بالخارج واصلت تحقيق نجاحات لافتة، مسجلة أعدادًا كبيرة من الزائرين في محطاتها المختلفة، وهو ما يعكس الشغف العالمي بالحضارة المصرية ودورها كقوة ناعمة داعمة للسياحة والثقافة. وتطرق إلى الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع الوظيفية للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار، في ضوء الإمكانيات المتاحة، من خلال الترقيات، والحوافز، وزيادة الأجور لبعض الفئات، مؤكدًا أن الاستقرار الوظيفي يمثل عاملًا أساسيًا لاستدامة الإنجاز. ◄ تكريم وإبداع فني وتضمنت الاحتفالية تكريم عدد من الأثريين والمرممين المتميزين، والإعلان عن الفائزين بجائزة زاهي حواس للآثار والتراث، تقديرًا لعطائهم العلمي والمهني، كما اختُتمت الأمسية بفقرات فنية راقية قدمتها فرقة الموسيقى العربية، في أجواء جمعت بين الاعتزاز بالماضي والاحتفاء بالحاضر. جاء عيد الأثريين هذا العام ليؤكد أن حماية التراث ليست مسؤولية فردية، بل مشروع وطني متكامل، يقوده متخصصون مخلصون، وتدعمه رؤية رسمية تسعى لبناء منظومة حديثة تحفظ تاريخ مصر، وتقدمه للعالم في أبهى صورة.