يشهد سوق السيارات المستعملة فى مصر حالة من النشاط المكثف جاءت مع بداية العام الجديد، حيث فرضت التغيرات السعرية فى قطاع السيارات الجديدة (الزيرو) واقعا جديدا على حركة البيع والشراء، وأكد خبراء أن السوق يمر حالياً بواحدة من أكثر فتراته انقساماً، وأشاروا إلى أن المشهد يتلخص فى رغبة التجار فى تصريف المخزون وتمسك بعض الملاك بالبيع بأسعار مرتفعة، بينما لا يزال المستهلك - الزبون - ينتظر مزيدا من التخفيضات. فى البداية، أكد أحمد الأسواني، خبير السيارات، أن سوق السيارات المستعملة يمر حالياً بحالة من الزحام الشديد وغير المعتاد، مشيراً إلى أن المشهد الحالى ينقسم إلى فئتين فى حركة البيع والشراء، وأوضح أن الفئة الأولى فى السوق تضم مجموعة من التجار والملاك الذين يريدون التخلص من سياراتهم، مما يدفعهم لخفض الأسعار لتقترب من مستويات منطقية مقارنة بأسعار السيارات الجديدة (الزيرو)، وأكد أن هذه الفئة نجحت بالفعل فى إتمام عمليات البيع نتيجة تقديم سعر عادل للمستهلك. وتابع: إن الاتجاه الثانى هو الذى لا يزال متمسكا بأسعاره الفلكية، حيث يرفض أصحاب السيارات خفض قيمتها رغم مرور أكثر من 6 أسابيع على عرضها فى السوق دون استجابة، مما أدى إلى حالة من الركود، مشيرا إلى أن حركة السوق تتركز بشكل شبه كامل فى فئة السيارات التى تتراوح أسعارها ما بين 300 إلى 400 ألف جنيه، أما السيارات التى تتجاوز قيمتها مليون جنيه، فتعانى من حالة ركود تام وتوقف فى حركة الطلب حيث ينتظر الزبون وجود انخفاضات أكثر.. وأضاف الأسواني، إن مستقبل الأسعار يرتبط بعاملين أساسيين هما سعر الصرف الذى يرتكز على استقرار سعر الدولار، فثباته يعنى استقرار الأسعار، مع احتمالية حدوث انخفاضات إضافية فى بعض الموديلات، والعامل الثانى الاستقرار العالمي، مؤكدا أن أى اهتزازات عالمية أو نشوب حروب دولية جديدة قد يؤثر سلباً على الإمدادات والأسعار، مشيراً إلى أن الهدوء الحالى هو الضمانة الوحيدة لاستقرار السوق. وأوضح الأسواني، أن تواجد السيارات الكهربائية فى سوق المستعمل لا يزال بسيطاً جداً، حيث لا تتعدى نسبتها 1٪ إلى 2٪ من إجمالى المعروض، مما يعكس بداية متواضعة لهذا القطاع فى سوق المستعمل. ومن جانبه، قال محمد السيد، خبير السيارات، إن السوق يعيش حالياً حالة من المكاشفة بين الوكيل والتاجر والمستهلك، بعد فترة من الترقب التى سبقت بداية العام الحالي، موضحا أن قيام بعض الوكلاء بخفض أسعار السيارات الجديدة (الزيرو) بمبالغ وصلت إلى 200 ألف جنيه، وضع تجار المستعمل فى موقف حرج حيث كشف حجم المكاسب التى حصلوا عليها. وأشار السيد، إلى أن التاجر الآن بدأ يتقبل فكرة «الخسارة القريبة»، قائلاً: «التاجر بدأ يبيع بخسارة تتراوح بين 50 إلى 100 ألف جنيه فى السيارة الواحدة لتعويضها فى الصفقات القادمة، وذلك لضمان دوران رأس المال.». وأضاف أن شهر يناير كان نقطة التحول فبعدما كان المشترى ينتظر انخفاضات كبرى، تولدت قناعة لدى المستهلكين بأن الأسعار وصلت إلى مستويات الاستقرار «جابت آخرها»، هذا الإدراك أدى إلى حركة بيع وشراء قوية جداً خلال الأسبوع الماضي، حيث بدأ المشترى يتقبل الأسعار الحالية ويتخلى عن سياسة الانتظار.. وأكد السيد أن «نغمة» (عربيتى مفيش زيها) بدأت فى الاختفاء، حيث أصبح المشترى يقارن فوراً بين سعر المستعمل وسعر الزيرو، مضيفا «مهما كانت حالة السيارة المستعملة، تظل الأفضلية للزيرو إذا كان فرق السعر بسيطاً، وهو ما أجبر بعض أصحاب السيارات المستعملة على التخلى عن تعنتهم فى الأسعار.». وأوضح أن أكثر الشرائح مبيعا الشريحة من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه، وتضم سيارات مثل «فيرنا، أفانتي، كيا فورتي، K3، مشيرا إلى أن بعض الموديلات الشعبية (مثل الفيرنا) لم تتأثر بالانخفاضات الكبيرة التى شهدها «الزيرو»، حيث تظل نسب الهبوط فيها طفيفة جداً مقارنة بالفئات الأعلى. أما السيارات الفاخرة التى تتخطى حاجز 2 و3 ملايين جنيه تعتبر «خارج الشريحة» المؤثرة، وحركة تداولها لا تعكس واقع السوق العام نظراً لقلة مبيعاتها، وأكد على أن السوق حالياً يشهد «عرضاً مهولاً»، وأن القوة الشرائية بدأت تعود تدريجياً، مشدداً على أن النجاح فى البيع الآن يعتمد على واقعية التسعير ومواكبة حركة «الزيرو» التى أصبحت تفرض كلمتها على الجميع.