جيل العظماء وهو الجيل الذى وُلد بين عامى 1928- 1945 وهو الجيل الذى عاصر الأزمة الاقتصادية العالمية فى ثلاثينيات القرن العشرين وتحمل تبعات الحرب العالمية الثانية. مع الثورة العلمية المتسارعة منذ أوائل القرن العشرين وعلماء الاجتماع والتربية يحاولوا ملاحقة التغيرات المتسارعة فى الطفرات التى أصابت الجنس البشرى وفى محاولة لفهم تلك التغيرات تم تقسيم الأجيال البشرية منذ بداية القرن العشرين إلى أجيال ،يجمع أفراد كل جيل سمات مشتركة ويقع فى حيز زمنى واحد، ووضعوا لكل جيل اسماً، ورمزوا له برمز من الحروف اليونانية القديمة وجاءت هذه الأجيال على النحو التالى: جيل العظماء وهو الجيل الذى ولد بين عامى 1928- 1945 وهو الجيل الذى عاصر الأزمة الاقتصادية العالمية فى ثلاثينيات القرن العشرين وتحمل تبعات الحرب العالمية الثانية وأهوالها وما نتج عنها من نظم سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة وهى ما سلحته بقيم نبيلة ،حيث تميز بالعمل الجاد فى صمت ومثابرة، ولم يعرف عنهم التمرد رغم مولدهم فى زمن صاخب، كما تميزوا بالإحساس بالمسئولية والدفاع عن أوطانهم لذا أطلق عليهم «الجيل الأعظم» تلى ذلك «جيل الطفرة السكانية «Baby Boomer» الذى ولد بين عامى 1946 - 1964، بعد أن فقد العالم فى الحرب العالمية الثانية ما بين 80 - 100 مليون قتيل بخلاف المصابين من تعداد سكان العالم الذى كان يصل فى الأربعينيات من القرن العشرين نحو 2.3 مليار نسمة، لذا حدثت طفرة فى أعداد المواليد لرغبة العالم فى تعويض ما فقدته البلدان من قوى بشرية عاملة لإعادة إعمار ما خَلَفته الحرب من دمار، وقد كان هذا الجيل أكثر انفتاحاً وتطوراً عن سابقه ولم يتمسك كثيراً بالتقاليد والأعراف وأحدث ثورات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أثرت كثيراًَ فى العالم وكان لديهم حسٌ واضح بالحرية، وتبنوا أيديولوجيات جديدة والسعى وراء الحقوق المدنية وحركات الهيبيز . ثم جاء «جيل اكس» (X) الذى ولد بين عامى 1965 - 1979، حيث شهد ظهور الإنترنت والتغيرات التكنولوجية الكبيرة وما أصاب العالم من عدم استقرار بسبب تلك التغيرات وزعم البعض أن إطلاق اسم جيل اكس عليه دلالة على أنه لا هوية واضحة له من الصعب حصره فى نطاق مُعين، وهو أول جيل يمتلك أفراده حواسيب شخصية، مما أكسبهم أيضًا مهارات تكنولوجية ورّثوها لأبناء الأجيال اللاحقة، وهو جيل أعداده قليلة بسب انتشار حبوب منع الحمل، ومن المثير أن أبناء هذا الجيل كانوا يعانون من الوحدة بسبب انهماك آبائهم فى العمل أما «جيل الألفية» فقد ولد بين عامى 1980- 1995 وشهد ظهور وسائل التواصل الاجتماعى والوسائط المتعددة وتطور الإنترنت بشكل مذهل حيث أصبح المحتوى الرقمى المتنوع من الموسيقى والأفلام والرياضة والألعاب والفنون بمختلف أنواعها بين أيديهم فاتسعت معارفهم وازداد وعيهم وتأثرت قيمهم وسلوكياتهم بذلك تأثيراً كبيراً وصاروا أكثر احتكاكاً بالمشكلات التى تواجه العالم، وقدموا حلولاً لها وكثيراً من الاحتجاجات التى أصابت العالم كانوا جزءاً منها أو بسببهم. وجيل زد (z) ولد بين عامى 1996 - 2009 نال شهرة كبيرة بسبب ما أحدثه على شبكة الإنترنت فهو يفعل كل شىء تقريباً عليها ويقضى من ينتمى له على الإنترنت ما لا يقل عن 8 ساعات يومياً مما كان سبباً لزيادة مستويات القلق والاكتئاب والأرق وقلة النوم لديهم، وهذا الجيل ليس لديه أمية رقمية مثل قطاعات كبيرة من الأجيال السابقة وهو جيل مبدع يستطيع التعبير عن نفسه فهو منفتح على مختلف الثقافات، ومقدمة هذا الجيل بلغت الثلاثين الآن أى بعض أفراده قد أنجبوا أفراداً من جيل بيتا (B) . وجيل ألفا (α) ولد منذ منتصف عام 2010 ويكتمل فى عام 2025 وهو جيل ولد فى ظل التطور المرعب للعالم الرقمى وتطبيقاته المذهلة وتدخلها فى كل مجالات الحياة، وقد نال تعليماً أكثر تطوراً من الأجيال السابقة وهو جيل استهلاكى لكل مفردات الحياة الرقمية، ويعيش حياة كاملة على شبكة الإنترنت، ويعانى من المشكلات والأمراض المرتبطة بالحياة الرقمية، ويتوقع له المتخصصون أن يكون أكثر تأثيراً فى الاقتصاد والحياة الاجتماعية وأطول عمراً. وأخيراً جيل بيتا (β ) بدأ ميلاد مقدمة الجيل فى 2025 ويكتمل هذا الجيل عام 2039. زد وألفا فى أغلبية ومخاطر مؤكدة يمثل جيلا زد وألفا فى مصر نحو 60 % من سكان مصر وأعمارهم تحت سن الثلاثين وهم القوة البشرية القاطرة للمجتمع فى السنوات القليلة القادمة وهى تتغذى معرفياً وثقافياً على ثقافات عابرة للحدود متنوعة وتشكل وعيها السياسى والاجتماعى من خلالها فهى تعيش فى عالم رقمى متشابك والخوارزميات تحدد ما يشاهدونه ويتفاعلون معه وأحياناً ما يعتقدونه، ويعتمد 70 % من هذا الجيل على وسائل التواصل الاجتماعى كمصدر للأخبار والمعلومات ،حيث تراجع دور الإعلام التقليدى الصحافة والإذاعة والتليفزيون. هذا الانفتاح من تلك الأجيال وضع علاقتها بالهوية الوطنية على المحك ودخلت تلك العلاقة فى طور الضعف فى ظل هيمنة الخطابات العابرة للحدود والمواطنة الرقمية على عقول هذين الجيلين، ولعل ما يثير القلق أكثر أن الرموز الوطنية فى جميع المجالات تراجع دورها المؤثر لدى تلك العقول وحل محلها المؤثرين والقيم الفردية والمحتوى الترفيهى، حيث تُشبع هذه الأجيال احتياجاتها من هؤلاء، ويتحول شيئاً فشيئاً ولاءها للجماعة الافتراضية بدلاً من الوطن الذى بدا أن روابطه تتآكل، ولنا أن نعلم أن كثيراً من هذه الجماعات الافتراضية تكون مدفوعة بأجندات سياسية وأيدلوجية تؤدى إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعى . إن أبناءنا فى تلك الفئة العمرية يعيشون فى فقاعات معلوماتية مرئية ومسموعة ومقروءة تم صنعها خارج حدود وتأثير الوطن وتحاصرهم بأنماط فكرية وقيمية محددة وتتبنى آراء عن السردية الوطنية قد لا توافق الحقيقة ولا تخدم الهوية الوطنية، بل وتعيد تشكيل وعى مغاير من خلال التكرار اليومى والانتشار السريع ومن دون أن تشعر هذه الأجيال تتم إعادة إنتاج وعى جديد لها، وتصبح المعلومات الموجهة للوعى الجديد حقائق غير قابلة للنقاش، وهو ما يؤدى فى أحيان كثيرة إلى إضعاف الثقة فى المؤسسات الوطنية وتعزيز الانقسام المجتمعى، وإذابة الهوية الوطنية رويداً رويدًا. ماذا نفعل ؟؟؟ قد يرى البعض أن الخطر غير محسوس إلا أن قراءة ما حدث فى العالم منذ بداية القرن الحادى العشرين وما يحدث حولنا فى البلدان القريبة والبعيدة والقليل الذى نلاحظه فى بلادنا يجعلنا نتحسس أماكن الخطر وندرك أن معظم النار من مستصغر الشرر، ويدعونا للتحرك سريعاً لاستدراك ما فات والحفاظ على ما هو موجود ولعل أهم ما يمكن أن يكون خطوط عريضة للعمل يمكن إيجازها فى الآتى: ● ضرورة بناء استراتيجية وطنية تتجاوز الأدوات التقليدية فى الإدارة والتواصل والخطط، وتشترك فى وضع أسسها وخطواتها التنفيذية بخطط زمنية محددة جميع الوزارات والهيئات والمؤسسة المتصل عملها بالبناء المعرفى الرقمى المتنوع للأجيال المصرية. ● إنشاء مرصد وطنى رقمى فى كل وزارة وهيئة ومؤسسة تتصل بحركة الأجيال الناشئة وتقديم محتوى رقمى يجيب ويشبع احتياجات تلك الأجيال كل فى مجاله (على غرار مرصد الأزهر للرد على الفتوى الشاذة). ● بناء مناهج تعليمية متطورة قادرة على التفاعل مع العقول الجديدة وتسلحهم برؤية نقدية يستطيعون من خلالها تمييز الحقائق من التضليل. ● قيام جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بالأجيال الجديدة بإبداع محتوى رقمى مميز فى جميع المجالات وإتاحته لها بالوسائل الرقمية المختلفة. ● تبنى تقديم مؤثرين جدد فى مجالات جديدة مرتبطة بالهوية الوطنية والتاريخ والفنون على اختلاف مجالاتها. ● الانتقال بوسائل الإعلام إلى فضاءات أخرى جاذبة وملهمة ومؤثرة فى تلك الأجيال. ● الاعتماد على مؤثرين من تلك الأجيال لفهم طبيعة هذه الأجيال وملامح وعيها ولإيجاد روابط بينها وبين الأجيال التى تسبقها. ● هذه بعض الأفكار الأولية علها تفيد لحماية الأجيال الجديدة وهويتها الوطنية التى هى خط الدفاع لحماية المجتمع من التفكك والحفاظ عليه من تغيير أفكاره وثقافته وتأليب أبنائه عليه. من الأقوال المأثورة «لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».