بدأت مسيرتى الصحفية فى صحيفة «الأخبار» منتصف ثمانينيات القرن الماضى، ولكنى قضيت أكثر من ربع قرن منها متابعًا للحياة الثقافية فى مصر والعالم العربى، حتى توجت مسيرتى المهنية قبل سنوات بنيل شرف تولى رئاسة تحرير «أخبار الأدب»، درة الصحافة الثقافية العربية بلا منازع، كما توليت فى الوقت ذاته رئاسة تحريز سلسلة «كتاب اليوم».. خلال هذه الرحلة الطويلة أدركت، عن يقين، أن الميزة النسبية التى حباها الله لمصر تكمن فى تراثها وثقافتها التى تراكمت عبر آلاف السنين، وأدركت أن مصر دولة عظمى بالمعايير الثقافية. مثّل العمل فى متابعة الشأن الثقافى متعة متجددة لعقلى وروحى، واقتربت إنسانياً من مبدعينا، وتعزز لدىَّ شغف معرفة ومتابعة ما يقدمه مبدعو العالم. استرجعت هذه الرحلة، التى أعتز بها، وأنا أقف على مسرح دار الأوبرا المصرية قبل أيام مكرمًا، ضمن مجموعة من رموز مصر ومثقفيها الذين نالوا جوائز الدولة فى العلوم والآداب والفنون، جنبًا إلى جنب مع رموز الصحفيين الذين أثروا بجودة عطائهم مسيرة مصر الثقافية، حيث قام وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، محاطًا بأساطين المجلس الأعلى للثقافة، فى يوم الثقافة بتسليمى شهادة التكريم التى نزلت على قلبى بردًا وسلامًا. للأمانة لم أكن أنتظرها، وللأمانة أيضًا سعدت بها أيما سعادة. فأمتع شىء أن تعمل فى شىء تحبه، وأنا أحببت الصحافة، وعشقت الثقافة بكل صورها. الذى أكسب التكريم طعمه الخاص أنه تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى يعمل فى كل اتجاه لتنال مصر المكانة التى تستحقها بين الأمم. أسأل الله، عز وجل، أن أظل أعمل إلى أن ألقاه.. فلا قيمة لحياة من دون حب. أمس الأول، كنت مع آخرين من رموز مصر الثقافية والإعلامية والفنية، نحتفى جميعًا بافتتاح متحف الفنان فاروق حسنى، الذى تجاوز بكثير كونه أحد أشهر من تولوا حقيبة الثقافة مصر، فهو فنان صاحب رسالة وصاحب رؤية وفكر، وهذا سر نجاحه لأن روح المبدع هى التى تحركه، أزمة كثيرين من الوزراء أنهم بلا رؤية، مجرد موظف كبير، علاقتى بالوزير الفنان جزء مهم من تاريخى الصحفى، لذا فأنا شاهد أمين على إنجازاته التى كان آخرها، متحف مصر الكبير، ولأنه صاحب رسالة فقد قرر أن يحول الأتلييه الخاص به إلى متحف يبقى للأجيال القادمة، يضم أعماله، وأعمال غيره من رموز الفن التشكيلى والنحت، إضافة إلى مكتبة فريدة لأمهات المراجع الخاصة بهذا الفن..شكرًا للفنان فاروق حسنى صاحب الرسالة.