أعلنت الحكومة الماليزية حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الماليزيين دون سن ال16 عاماً، وأوضح وزير الاتصالات، فهمي فاضل، أن هذا القرار جاء لحماية الشباب من مخاطر الإنترنت، كالتنمر الإلكتروني والاحتيال المالي والاعتداء الجنسي على الأطفال. ووفقاً لموقع «fulcrum»، فقد نُوقش هذا القرار على مدار العام الماضي، نظرًا للمخاوف المتزايدة بشأن تعرض الأطفال والمراهقين الصغار لمحتوى غير لائق، والتي تفاقمت في أعقاب حوادث العنف الأخيرة التي تورط فيها شباب ماليزيون، ويحذر تقرير صادر عن اليونيسيف من أن طفلاً واحدًا من بين كل 4 أطفال ماليزيين يتعرض لمحتوى جنسي أو مزعج على الإنترنت. أستراليا سبقت الخطوة لا تنفرد ماليزيا بجهودها لتقييد وصول المراهقين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فأستراليا هي أول دولة تحظر استخدام هذه الوسائل لمن هم دون سن ال16 عاماً، وبينما تُطبّق المملكة المتحدة قوانين جديدة لحماية من هم دون سن ال18 عاماً من المحتوى الضار على الإنترنت، في حين تدرس سنغافورة كيفية مراقبة المحتوى المناسب لأعمارهم على منصات التواصل الاجتماعي. وكبداية، ستمنع المدارس الثانوية في سنغافورة استخدام الهواتف الذكية والساعات الذكية خلال ساعات الدوام المدرسي في هذا العام 2026، وتحظر وزارة التعليم الماليزية على الطلاب إحضار الهواتف الذكية إلى المدرسة، لكن يُسمح لهم باصطحاب الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة بموافقة المدرسة، أما أستراليا وفرنسا وبريطانيا، فتحظر استخدام الهواتف الذكية في المدارس. مع أن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لا يمكن الجزم بأنها تُسبب العنف بشكل مباشر، إلا أنها تعد " عوامل مُضاعفة للمخاطر "، حيث يتعرض الشباب لمحتوى ضار، وقد وجد البروفيسور جوناثان هايدت، عالم النفس الاجتماعي الذي يُجري أبحاثًا حول اتجاهات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الولاياتالمتحدة، أن الاكتئاب والقلق لدى المراهقين من الجنسين قد تسارعا بين عامي 2010 و2020، وهو ما عزاه إلى الانتشار الواسع للهواتف الذكية، وفي كتابه "جيل القلق" ، يُجادل هايدت بأن أضرارًا نتجت عن هذا الاستخدام، مثل الحرمان الاجتماعي والنوم، وتشتت الانتباه، والإدمان، مما يؤثر سلبًا على المراهقين الأمريكيين. ردود أفعال متباينة تتباين ردود الفعل في ماليزيا تجاه الحظر المقترح لوسائل التواصل الاجتماعي، فمن جهة، يؤيد أولياء الأمور الماليزيون فرض قيود على هذه الوسائل للحد مما يُسمى ب" تدهور عقول " أبنائهم، ومن جهة أخرى، يُشير المحللون والمدافعون عن الحقوق الرقمية إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية بشأن نوايا الحكومة. وتعتزم الحكومة استخدام نظام "اعرف عميلك إلكترونيًا" (eKYC) لفرض الحظر، وهو ما يتطلب استخدام وثائق الهوية مثل جوازات السفر وبطاقات الهوية والهوية الإلكترونية الماليزية (MyDigital ID) للتحقق من هوية المستخدمين. هذا يعني أن جميع الماليزيين، بغض النظر عن أعمارهم، سيُطلب منهم تقديم هوياتهم عبر الإنترنت للوصول إلى أي منصة من منصات التواصل الاجتماعي، وقد أشارت العديد من المنظمات الحقوقية إلى أن هذا الإجراء قد يضر بخصوصية البيانات وحرية التعبير، لا سيما وأن إخفاء الهوية أمر بالغ الأهمية في سياق وطني تُستخدم فيه وسائل التواصل الاجتماعي بنشاط كأداة للدفاع عن الحقوق والحوار. لا ينبغي للحكومة الماليزية، حتى في عجلة حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن ال 16، أن تنتهك خصوصية البيانات، في ظل وجود خيارات عملية أخرى (مذكورة أدناه)، ويتعين عليها إجراء مشاورات جادة مع الجهات المعنية قبل اللجوء إلى الحظر التام وتطبيقه وإلا، فإن هذا الحظر قد يُنظر إليه كإجراء لحماية الطفل، ولكنه في الوقت نفسه محاولة لممارسة سيطرة سياسية وحكومية مفرطة