رغم فظاعة ما حدث فى فنزويلا من اعتقال الرئيس ماركوس مادورو وزوجته من غرفة نومهما على أرضه، فالأمر أثمر عن دروس لابد أن نعيها جيداً، وكلها تصب فى سلبيات النظام الدولى الأحادى القطبية. أول الدروس أنه عندما تتحدث القوة تسقط معها كافة المعايير والمواثيق الدولية، فما حدث يخالف كل المعايير والمواثيق الدولية، بل والمعايير الإنسانية.. وثانياً أن المصالح الاقتصادية أصبحت المحرك الأساسى للأحداث، فنفط فنزويلا ومعادنها هى الهدف، وما الاتهامات المتعلقة بالمخدرات وغيرها إلا تبريرات لخطوة ظالمة ومريبة. ثالث الدروس يتعلق باقتصاديات وتكتيكات الخطوة، فالإعداد للعملية تم منذ عدة شهور وليس صدفة، فالأهداف وطرق التنفيذ تتحدد بدقة، وكذلك خطط التنفيذ، وتبقى جاهزة للاستخدام فى الوقت المناسب. الأمر الرابع أن نجاح العملية المريبة يعكس أهمية الحرب السيبرانية والمعلومات الاستخباراتية فى العالم المعاصر، حيث تم عزل منطقة الحدث مع خطة تمويه وضربات متفرقة، ثم إنزال قوات على الأرض لتنفيذ المهمة، والأمر لا يستبعد بالطبع وجود تعاون داخلى، لتنتهى المهمة بنجاح رائع على حد تعبير الأمريكان فى ساعتين وثلث الساعة. خامس الدروس وأخطرها هى الرسائل التى تحملها العملية لكافة الأطراف، أن لأمريكا اليد الطولى فى العالم بلا منافس حقيقى، وبلا مصدر لإحداث التوازن، والبشائر بدأت بتحذيرات لكولومبيا المجاورة لفنزويلا، وعلى الرادار كوبا ثم إيران بالشرق الأوسط، والبقية تأتى. تغيير النظام الدولى الأحادى القطبية أصبح ضرورة، بل وضرورة قصوى.. لكن من يستطيع؟