تمر ذكرى وفاة الفنانة سعاد نصر، لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أكثر الوجوه قربًا لقلوب الجمهور، فنانة امتلكت موهبة فطرية وحضورًا صادقًا جعلها علامة مميزة في الكوميديا المصرية. لم تعتمد سعاد نصر على البطولة المطلقة أو الأضواء الصاخبة، لكنها صنعت مجدها الحقيقي من خلال أدوار صادقة وبسيطة، تركت أثرًا لا يُمحى في وجدان المشاهدين، لتظل ضحكتها حاضرة رغم الغياب. النشأة وبداية سعاد نصر وُلدت سعاد نصر في مدينة القاهرة عام 1957، ونشأت في أسرة مصرية بسيطة، كانت تميل بطبعها إلى خفة الظل والتلقائية، وهو ما ظهر عليها منذ سنواتها الأولى التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وهناك بدأت ملامح موهبتها في التشكّل، حيث لفتت الأنظار بقدرتها على الأداء الطبيعي دون تصنّع. بعد تخرجها، شاركت في عدد من الأعمال المسرحية، والتي شكّلت المدرسة الحقيقية لصقل موهبتها، قبل أن تبدأ خطواتها الفعلية في الدراما التلفزيونية. الانطلاقة الحقيقية جاءت انطلاقة سعاد نصر القوية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، حين شاركت في عدد من المسلسلات التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا. وتميزت منذ البداية بأداء أدوار المرأة البسيطة، القريبة من الشارع المصري، والتي تشبه الجمهور في ملامحها وطريقة حديثها. وبرغم أن أغلب أدوارها لم تكن بطولات مطلقة، إلا أنها كانت دائمًا حاضرة بقوة، قادرة على سرقة المشهد بخفة دمها وأدائها الصادق. نجومية خاصة وأدوار لا تُنسى ارتبط اسم سعاد نصر بعدد من الأعمال الكوميدية الخالدة، وكان أبرزها مشاركتها في مسلسل «يوميات ونيس»، حيث قدمت شخصية تركت بصمة كبيرة لدى المشاهدين، وجعلتها واحدة من الوجوه المحببة في البيوت المصرية. كما شاركت في أعمال أخرى مهمة مثل: «أحلام الفتى الطائر» «المال والبنون» «لن أعيش في جلباب أبي» «عباس الأبيض في اليوم الأسود» وقد تميزت أدوارها بالبساطة والصدق، إذ لم تعتمد على الإفيهات المصطنعة، بل على الكوميديا النابعة من الموقف والإنسان. سعاد نصر والسينما رغم قلة أعمالها السينمائية مقارنة بالتلفزيون، فإنها شاركت في عدد من الأفلام التي أظهرت قدرتها على التنوع، لكنها ظلت ترى أن الدراما التلفزيونية هي الأقرب إلى قلبها، لأنها تصل مباشرة إلى الجمهور في بيوتهم. المرض وبداية الغياب في أواخر التسعينيات، تعرضت سعاد نصر لوعكة صحية شديدة بعد خضوعها لعملية جراحية، دخلت على إثرها في غيبوبة طويلة، أبعدتها تمامًا عن الساحة الفنية. شكل خبر مرضها صدمة كبيرة لجمهورها وزملائها، خاصة أنها كانت في أوج عطائها الفني. وخلال فترة مرضها، حظيت بدعم كبير من الوسط الفني والجمهور، الذين لم يتوقفوا عن الدعاء لها، أملًا في عودتها مرة أخرى إلى الشاشة. الرحيل الحزين في 5 يناير عام 2007، رحلت الفنانة سعاد نصر عن عالمنا عن عمر ناهز 49 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. جاء خبر وفاتها ليصيب الوسط الفني بحالة من الحزن الشديد، حيث فقدت الساحة فنانة من طراز خاص، لم تعوضها السنوات اللاحقة بسهولة.