مع بدايات العام الجديد وفى فجر اليوم الثالث منه السبت الماضى، أعلن الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» أن الولاياتالمتحدةالأمريكية قد ألقت القبض على الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» مع زوجته، وتم نقلهما جوًا إلى الولاياتالمتحدة تمهيدًا لمحاكمتهما. وفى مزيد من المعلومات قال ترامب فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بعد ذلك فى ولاية «فلوريدا»الأمريكية حيث المنتجع الذى يقيم فيه، إن ذلك تم خلال عملية عسكرية جرت بشكل ممتاز فى عتمة الليل،..، ووصف العملية بأنها «من أكثر العروض إثارة للدهشة والفاعلية لمدى قوة وكفاءة الجيش الأمريكى». وأوضح أن العملية العسكرية تمت عبر الجو والبر والبحر وأن الرئيس الفنزويلى وزوجته سيواجهان العدالة الأمريكية بسبب اتهامات تتعلق بالمخدرات والإرهاب. وأكد أن الشركات الأمريكية ستذهب إلى فنزويلا لإدارة كل ما يتصل بالنفط «البترول» والغاز.. وأن واشنطن ستتولى إدارة فنزويلا لحين الانتقال الآمن للسلطة هناك. هذه هى القصة الترامبية الخاصة بواقعة الغزو الأمريكى «لفنزويلا» وخطف رئيسها وزوجته والانتقال القسرى بهما إلى أمريكا،..، فى حدث هو أقرب للأفلام الأمريكية الهوليودية الأكثر إثارة وإدهاشًا. وسواء شاء البعض منا أو من غيرنا أن يصدق ما حدث أو لا يصدقه،..، فذلك لن يغير من الأمر شيئًا، حيث إن القطب والدولة الأقوى فى العالم كله.. التى هى الولاياتالمتحدةالأمريكية قامت بغزو دولة صغيرة، وخطفت رئيسها وزوجته من غرفة النوم، فى مغامرة أو واقعة هى الأقرب لأفلام الأكشن والإثارة،..، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الخاصة بسيادة الدول والحصانات السياسية.. وحرمة الاعتداء على الدول المستقلة وذات السيادة والعضو فى الأممالمتحدة. وأحسب أنه لا مبالغة فى القول، بأن ما قامت به الولاياتالمتحدةالأمريكية، التى هى الدولة الأقوى فى عالم اليوم، عندما أعطت الحق لنفسها فى غزو دولة صغيرة، واختطاف رئيسها وتقديمه للمحاكمة فى دولة أخرى، دون قرار من مجلس الأمن، ودون موافقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودون قرار مسبق من محكمة العدل الدولية، هو سابقة خطيرة يمكن أن تفتح الباب واسعًا أمام بعض الدول الأخرى للاعتداء على سيادة دول غيرها دون احترام للقانون الدولى أو قرارات الأممالمتحدة ومجلس الأمن. وفى غيبة كاملة للشرعية الدولية،..، وهذا شىء بالغ الخطورة لأنه يحول العالم إلى غابة يمكن للأقوى أن يفترس الضعفاء فى ظل سيادة القوة وقانون الغاب.