تحظى حمية «الديتوكس» بشعبية واسعة بين الباحثين عن تحسين الصحة العامة أو خسارة الوزن بسرعة، إذ تروج بوصفها وسيلة لتنقية الجسم من السموم واستعادة النشاط والحيوية، إلا أن هذا النوع من الحميات يثير في المقابل جدلا طبيا واسعا حول مدى فعاليته الحقيقية، وحدود فوائده، وما قد يرافقه من أضرار صحية. ما هي حمية الديتوكس؟ تعتمد حمية الديتوكس على تقليل أو الامتناع عن تناول الأطعمة الصلبة لفترة محددة، مع التركيز على السوائل مثل العصائر الطبيعية، والماء، والشاي العشبي، أو تناول أطعمة محددة يعتقد أنها تساعد الجسم على التخلص من السموم، وتتراوح مدة هذه الحمية بين يوم واحد وعدة أسابيع، بحسب نوع البرنامج المتبع. اقرأ أيضا| «الصحة» تعلن تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية أبرز أنواع حميات الديتوكس تتنوع أنظمة الديتوكس، من أبرزها حمية العصائر التي تعتمد على شرب عصائر الفواكه والخضروات فقط، وحمية الماء التي تقتصر على شرب الماء لفترة قصيرة، إضافة إلى أنظمة تجمع بين أطعمة خفيفة ومشروبات عشبية، أو برامج «الديتوكس الغذائي» التي تستبعد السكر والكافيين والأطعمة المصنعة. الفوائد المحتملة يرى مؤيدو الديتوكس أنها تساعد على إنقاص الوزن بسرعة نتيجة تقليل السعرات الحرارية، كما قد تسهم في تحسين الهضم وتقليل الانتفاخ، وتعزيز الشعور بالنشاط على المدى القصير،ويشير البعض إلى أن التوقف المؤقت عن الأطعمة المصنعة والسكريات قد يساعد الجسم على إعادة ضبط عاداته الغذائية. ماذا يقول العلم؟ يؤكد أطباء وخبراء تغذية أن الجسم يمتلك بالفعل نظاماً فعالاً للتخلص من السموم، تقوده الكبد والكلى والجهاز الهضمي، دون الحاجة إلى حميات قاسية،ويشيرون إلى أن فقدان الوزن الناتج عن الديتوكس غالباً ما يكون مؤقتاً، ويرتبط بفقدان السوائل والعضلات أكثر من الدهون. الأضرار والمخاطر المحتملة قد تؤدي حميات الديتوكس، خاصة الطويلة أو القاسية منها، إلى نقص في العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن. كما قد تسبب التعب، والدوار، والصداع، واضطراب سكر الدم، خصوصاً لدى مرضى السكري أو أصحاب الأمراض المزمنة. ويحذر المختصون من اتباع هذه الحميات دون إشراف طبي. بدائل أكثر أمانا ينصح الخبراء باتباع نمط غذائي متوازن ومستدام بدلاً من اللجوء إلى الديتوكس، مع الإكثار من الخضروات والفواكه، وشرب كميات كافية من الماء، وتقليل الأطعمة المصنعة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام لدعم وظائف الجسم الطبيعية في التخلص من السموم. ورغم الإجراءات التي تحيط بحمية الديتوكس، يؤكد المتخصصون أن الطريق الآمن لتحسين الصحة وإنقاص الوزن لا يكمن في الحلول السريعة، بل في تبني أسلوب حياة صحي طويل الأمد يقوم على التغذية المتوازنة والعادات السليمة.