أحمد سيد يبدو أن السينما المصرية قد استردت عافيتها بشكل تام هذا العام فالأمر لم يقتصر فقط على الإيرادات التاريخية التى تجاوزت المليار و200 مليون جنيه داخل مصر فقط وإنما امتد إلى المساهمات المصرية فى المحافل الدولية والمهرجانات الكبرى لتثبت للعالم قدرة السينما المصرية بفئاتها المستقلة والروائية والوثائقية على المنافسة والفوز وإثارة القضايا الإنسانية وليس فقط مجرد المشاركة. اقرأ أيضا | ناقد فني: أزمات شيرين عبد الوهاب طغت على فنها ومتفائل ل"مي عز الدين" وبعيدًا عن تلك الأفلام التى ما زالت تقتحم صالات العرض للمهرجانات الكبرى ولم تعرض للجمهور المصرى بشكل فعلى فاختار النقاد الأفضل فى عام 2025 الناقد الفنى طارق الشناوى يقول: توقفت كثيرًا أمام فيلم «فيها إيه يعنى» واختاره ليكون هو الأفضل فى عام 2025، كما أننى أمنح جائزة أفضل ممثل لهذا العام للفنان ماجد الكدوانى عن هذا الفيلم وأيضًا أمنح جائزة أفضل ممثل مساعد للفنان مصطفى غريب عن هذا الفيلم أيضًا فيما أمنح جائزة أفضل ممثلة للفنانة أسماء جلال عن فيلم «السلم والثعبان». ويختار الشناوى المؤلف محمد الدباح ليفوز بأفضل سيناريو عن فيلم «سيكو سيكو» الذى قام ببطولته عصام عمر وطه الدسوقى. أما الإخراج فيقول الشناوى: أمنح الجائزة مناصفة للمخرج عمر المهندس عن فيلم «سيكو سيكو» والمخرج عمر رشدى حامد عن فيلم «فيها ايه يعنى» رغم كونهما مخرجين للمرة الأولى. ويضيف الشناوى: لابد من حصول الفنان عصام عمر على جائزة خاصة نظرًا لكونه ترك بصمة مميزة للغاية بعد تقديمه بطولة فيلمى «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» و «سيكو سيكو» رغم الخلاف فى الحالة الدرامية فهو عمل استثنائى. وتحدثت الناقدة ماجدة موريس عن مجمل ما قدم هذا العام قائلة: «أعتقد أن عام 2025 شهد نقلة مهمة فى السينما المصرية، ليس فقط من حيث الكم، ولكن من حيث النوعية أيضًا، هذا العام برز جيل جديد من صناع الأفلام الشباب، الذين استطاعوا التعبير عن رؤيتهم للحياة بأسلوب مختلف تمامًا عن أجيال السينما السابقة»، وتضيف ماجدة موريس: «الأفلام التى قدمها هذا الجيل مثل «سيكو سيكو، البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو، سنو وايت، فيها إيه يعنى، درويش، ولنا فى الخيال حب»، جميعها تحمل بصمة جديدة، سواء فى الطرح أو فى الأسلوب السردى، وهو ما ينعكس على طبيعة الجمهور المتابع لهذه الأعمال.» وحول الموضوعات الجديدة، تشير موريس: «لاحظنا هذا العام أفلامًا تتناول قضايا لم تطرح من قبل بشكل صريح مثل المشروع إكس، ضى، والمستعمرة، هذه الأعمال تمثل توسعًا واضحًا للسينما المصرية نحو معالجة قضايا كان مسكوتًا عنها، وهذا مؤشر على نضوج صناعتنا السينمائية وقدرتها على التجديد، ولكنها لم تغفل الإشارة إلى الحدود التى وصلت إليها هذه الأفلام، وتقول: «تركيز الأفلام على العلاقات الزوجية، العنف الزوجى، وسوء التفاهم بين الأزواج كان واضحًا، وهذا جيد، لكنه لم يمتد بعد ليشمل قضايا أساسية أخرى مثل دور الأسرة فى المجتمع، التعليم، أو تأثير الحاكم داخل البيت. هناك مساحة كبيرة للمزيد من التعمق فى هذه القضايا.» وعن النجوم والمواهب الجديدة، تؤكد موريس: «العام الحالى شهد بروز عدد كبير من الوجوه الجديدة فى التمثيل والإخراج. من بين المخرجات الواعدات تغريد أبو الحسن، سارة وفيق، سارة رزيق، نهى عادل، وسارة جوهر، أما المخرجون الشباب فهم عمر رشدى حامد، أحمد القيعي، عمرو صلاح، وخالد منصور، هؤلاء الشباب يمثلون مستقبل السينما المصرية، ووجودهم يعكس تغييرًا واضحًا فى خريطة الصناعة.» أما عن الجوائز والتكريمات، فتقول موريس: «أفضل فيلم هذا العام بالنسبة لى هو المشروع إكس، بينما تألق أحمد السعدنى فى «ولنا فى الخيال حب»، وعصام عمر فى «سيكو سيكو»، أما عن العنصر النسائى تميزت مايان السيد فى «ولنا فى الخيال حب». أما بالنسبة للتأليف والإخراج، لا يوجد أى عمل يستحق لقب أفضل إخراج وتأليف، وهو أمر ربما يعكس حاجة الصناعة للمزيد من التجربة والابتكار فى هذا المجال. أما الناقد السينمائى عصام زكريا فاختار فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» ليكون هو فيلم العام فيما منح جائزة أفضل ممثلة للفنانة ركين سعد عن دورها فى الفيلم، وذهبت جائزة أفضل ممثل للفنان أحمد مالك عن دوره فى فيلم «6 أيام». ومنح زكريا جائزة أفضل سيناريو لكتاب فيلم «السادة الأفاضل»: محمد صقر ومحمد عز الدين وعبد الرحمن جاويش، أما الإخراج فمنحها لمروان حامد عن فيلم «الست». يؤكد الناقد السينمائى أندرو محسن أن عام 2025 شكل علامة فارقة فى مسار السينما المصرية، بعدما شهد حالة واضحة من التنوع والتجريب، أعادت الحيوية إلى الصناعة، وفتحت الباب أمام أشكال جديدة من الحكى السينمائى، إلى جانب عودة أنواع غابت طويلًا عن شاشة السينما. ويرى أندرو محسن أن المشهد السينمائى خلال 2025 كان جيدًا جدًا مقارنة بعدة أعوام سابقة، موضحًا أن الأهم لم يكن فقط حجم الإيرادات، بل التنوع الحقيقى فى الأفلام المعروضة، ويشير إلى أن العام جمع بين أفلام جماهيرية حققت نجاحات غير متوقعة، وأعمال فنية وتجريبية استطاعت فى الوقت نفسه أن تجد جمهورها، وهو ما يعد مؤشرًا صحيًا على نضج الصناعة. ويعتبر أن المفاجآت كانت السمة الأبرز للموسم، حيث برز فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» كتجربة مختلفة على مستوى الشكل والرؤية، ونجح فى لفت الانتباه مبكرًا، وفى المقابل، استطاع فيلم «سيكو سيكو» أن يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا كعمل شبابي، مؤكدًا أن الجمهور لم يعد أسير النمط التقليدى، بل أصبح يبحث عن الجديد والمختلف. ويتوقف أندرو محسن عند عودة الأفلام الرومانسية والاجتماعية، معتبرًا أن هذا التحول مهم بعد سنوات من الغياب شبه التام، ويوضح أن الجمهور بات أكثر استعدادًا لمشاهدة قصص إنسانية بسيطة وقريبة من الواقع، بعيدًا عن المبالغات، وهو ما شجع صناع السينما على إعادة استكشاف هذا النوع وتحقيق نجاحات ملحوظة به. وأما عن الحضور النسائى، يشير أندرو إلى أن البطولة النسائية لا تزال تمر بحالة من عدم الاستقرار، إلا أن 2025 كان أفضل نسبيًا من أعوام سابقة، ويؤكد أن هذا التحسن لم يقتصر فقط على التمثيل، بل امتد إلى الإخراج والتأليف، حيث برزت أسماء نسائية قدمت تجارب ناضجة وحققت صدى فنيًا وجماهيريًا مهمًا. وفى اختياراته لأفضل أعمال العام، يرى أندرو محسن أن فيلمى «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» و«سيكو سيكو» يتقاسمان صدارة أفضل أفلام 2025، لاختلافهما وقدرتهما على التأثير كل بطريقته، ويختار عصام عمر كأفضل ممثل عن حضوره اللافت خلال العام وخاصة فى فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو»، حيث قدما أداءً استثنائيًا، واستطاع أن يلفت الأنظار إليه بقوة، ولا يوجد ممثلة يمكن أن نطلق عليها الأفضل خلال هذا العام فى السينما، مما يرجع إلى أن السينما النسائية غير مستقرة فى الفترة الأخيرة، كما يعتبر تجربة نهى عادل فى فيلم «دخل الربيع يضحك» من أبرز مفاجآت العام، سواء على مستوى الإخراج أو التأليف، ولذلك تستحق الأفضل فى هذين العنصرين، لما قدمته من عمل مختلف عن السائد يحمل قصة مختلفة تجعل المشاهد يتوحد معها، وبرغم أن العمل لم يحقق النجاح المرجو منه إلا أنه يعد عملاً استثنائيًا.