بين أزقة إمبابة الضيقة، حيث تتلاصق البيوت وتختلط الحكايات، لم تكن ليلة عادية؛ بل كانت ليلة انطبق فيها سقف الأحلام على رؤوس أصحابها ارتفع عدد ضحايا "عقار إمبابة المنكوب" إلى 21 شخصاً، لتتحول المنطقة إلى سرادق عزاء مفتوح، يملؤه صراخ الثكالى وضجيج آلات رفع الأنقاض التي لم تتوقف عن النبش في ركام الذكريات. اقرأ أيضاً| بالصور.. انهيار سقف خرساني مسلح داخل أحد المنازل بالوراق تحت الركام: حكايات لم تكتمل لم تكن الأرقام مجرد إحصائيات، بل كانت حيوات سحقت في لحظة غدر من الخرسانة. تبرز قصة "عم حسن"، الرجل الذي أفنى عمره ليرمم شقته من أجل زواج ابنه الوحيد، يقول أحد الجيران والدموع تخنق صوته: "كان يدهن حوائط الشقة باللون الأبيض قبل الحادث بساعات، الآن اللون الأبيض اختلط بتراب الأنقاض ودماء الراحلين، مات عم حسن وهو يمسك بفرشاة الدهان، وكأنه كان يودع منزله بلمسة أخيرة. وفي زاوية أخرى، تبرز مأساة الطفل ياسين، الذي وُجدت حقيبته المدرسية معلقة على قطعة حديد بارزة من الطابق الثالث المنهار، بينما جسده النحيل كان يرقد في ثلاجة المستشفى. أقوال المصابين: لحظات بين الموت والحياة من داخل غرف الرعاية المركزة بمستشفى إمبابة العام، روى الناجون تفاصيل الرعب: السيدة زينب "مصابة بكسور وجروح قطعية": "كنا نشاهد التلفاز، وفجأة سمعت صوت فرقعة شديدة في الجدران. صرخت في أولادي أن يجروا نحو الباب، لكن الأرض انشقت قبل أن نخطو خطوة واحدة وجدت نفسي في حفرة عميقة، والأحجار تتساقط فوقي لم أعد أرى شيئاً سوى الظلام، حتى سمعت صوت رجال الإسعاف ينادون: "يارب.. في حد عايش؟". الشاب معتز "ناجٍ من الطابق الأرضي": "العقار انهار في أقل من 10 ثوانٍ، نجوت لأنني كنت أقف في مدخل المحل المجاور، رأيت المبنى وهو ينكمش على نفسه كأنه قطعة ورق، الأصوات التي خرجت من تحت الأنقاض كانت تنادي بأسماء الله، ثم سكتت فجأة." شهادات شهود العيان: "رائحة الموت كانت في كل مكان" يقول الحاج إبراهيم، أحد أقدم سكان الشارع: "المبنى كان قديماً، وطالبنا مراراً بترميم الحوائط، لكن الإهمال كان أسرع من الإصلاح الفاجعة ليست في انهيار الحجر، بل في دفن عائلات كاملة تحت هذا الحجر، رأيت رجال الحماية المدنية وهم ينتشلون 4 جثث مجهولة الملامح من شدة الارتطام، المشهد لا يفارق خيالي". قائمة الضحايا والمصابين تواصلت الجهود على مدار الساعة، وأسفرت عمليات الحصر عن القائمة التالية، "4 وفيات وإصابة 21 شخصاً"، تم التعرف على " أحمد سيد، منى كمال، الطفل ياسين أحمد، فاطمة محمد، إبراهيم حسن، عبير محمود، الحاجة توحيدة، والشاب طارق". | محمود علي | كسر بالجمجمة ونزيف داخلي | حرجة جداً | | سارة خالد | كسر بالحوض وكدمات بالرئة | غير مستقرة | | يوسف إبراهيم | بتر في أحد الأطراف | مستقرة | | هبة ممدوح | اختناق حاد وصدمة عصبية | تحت الملاحظة | | علاء ياسر | تمزق في الأربطة وجروح قطعية | مستقرة | صرخة من قلب الحادث بينما لا تزال قوات الحماية المدنية تواصل رفع آخر قطع الركام، يبقى السؤال المعلق في أذهان أهالي إمبابة: "من المسؤول؟" النيابة العامة أمرت بالتحفظ على ملف العقار في الحي، وانتقلت لجنة هندسية لفحص حالة العقارات المجاورة التي تصدعت جدرانها تأثراً بالانهيار، وسط مخاوف من تكرار المأساة في شوارع أخرى لا تزال تحتضن بيوتاً آيلة للسقوط.