فى الوقت الذى يضع فيه جيش الاحتلال شرط العثور على آخر جثة إسرائيلى فى قطاع غزة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، يقبع آلاف الفلسطينيين داخل سجون إسرائيلية فى ظروف وحشية بشهادة وتقارير حقوقية يتعرضون لتعذيب وقتل وإخفاء قسرى وانتهاكات جسيمة، فى وقت تتسع فيه دائرة الاعتقال وتتشدّد سياسات حكومة نتنياهو لجعل حياة الأسرى جحيمًا يوميًا بلا أى محاسبة. فقد تم مؤخرًا إعادة 345 جثة إلى مستشفى ناصر فى خان يونس هى جثث فلسطينيين تم إخفاؤهم قسرًا عندما قامت إسرائيل بغزو غزة قبل عامين. كل الجثث كانت مشوهة لدرجة أن عددا قليلا منهم فقط أمكن التعرف عليهم. طبقًا لتقرير صدر فى نوفمبر الماضى عن لجنة الأممالمتحدة حول التعذيب، أن لدى إسرائيل سياسة رسمية لممارسة التعذيب بشكل منتظم وعلى نطاق واسع، وصفها التقرير بأنها تتضمن «الضرب المبرح، والهجمات بالكلاب، والتعذيب بالكهرباء، والتعذيب بالإغراق فى المياه، واستخدام أوضاع الإجهاد لفترات مطولة والعنف الجنسي». ويوجد ما يكفى لملء مكتبة بأسرها من التقارير المعاصرة التى توثق ما يتعرض له الفلسطينيون من تعذيب فى السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية. نتيجة لذلك يتزايد الفلسطينيون بشكل مستمر فى السجون الإسرائيلية. وبحسب الإحصاءات الفلسطينية يقبع أكثر من 9300 أسير فلسطينى فى السجون الإسرائيلية، بينهم أكثر من 50 أسيرة ونحو 350 طفلا، إضافة لمعتقلين محتجزين فى معسكرات تابعة للجيش إضافة إلى3300 معتقل إداري، يحتجزون بدون تهم أو أى شكل من أشكال الإجراء القانوني.. فقد ركز المتطرف بن غفير وزير الأمن الإسرائيلى كل جهده على تحويل حياة السجناء الفلسطينيين إلى جحيم، ودفع بمشروع قانون عبر الكنيست لفرض إنزال عقوبة الموت بحق المحتجزين الفلسطينيين ممن تتهمهم إسرائيل بالإرهاب. ما يقرب من مليون فلسطينى تعرضوا للاعتقال منذ العدوان الإسرائيلى عام 1967، بما فى ذلك 17000امرأة وفتاة و50 ألف طفل، بحسب ما أورده التقرير الصادر عام 2021 عن المفوضية المسئولة عن متابعة شئون المعتقلين. إذا كان المجتمع الدولى يرغب بالفعل فى إنهاء هذا الصراع وقبل أن يتفاقم الوضع أكثر، فإن تحرير جميع السجناء الفلسطينيين ينبغى أن يصبح مطلبًا رئيسيًا لحملة المقاطعة العالمية التى انطلقت فى شوارع وستمنستر باللون الأحمر فى بريطانيا الأسبوع الماضى والتى تطالب بإطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين المحتجزين.