فى عام 1938 تلقت الآنسة أم كلثوم دعوة من نادى الرابطة الأدبى بمدينة «حيفا» الذى كان له نشاط شبابى ثقافى فنى أدبى ملحوظ إبان الانتداب البريطانى لفلسطين، ولبت أم كلثوم الدعوة وفى داخلها شوق وحنين - حسب ما نُشر فى مجلة «المصور» عن هذه الزيارة التى تقوم بها أم كلثوم لمدينة حيفا الجميلة للمرة الثانية، وسبق لأم كلثوم زيارة مدينة القدس قبلها بعشر سنوات فى بداية 1928 وأقامت حفلها الغنائى على مسرح «عدن» فى جمهور غفير من عشاق الطرب العربى الأصيل الرصين، ووصف الموسيقار المقدسى واصف جوهرية الزيارة الكلثومية للمدينة المقدسة بأنها كانت ليلة من الليالى الملاح ومن الأيام التى لا تُنسى، وانتقلت الآنسة أم كلثوم بالقطار من مدينة القدس إلى مدينة حيفا التى أحيت بها ليلتين إحداهما فى شارع الملوك وثانيتهما فى مسرح «الانشراح» المشهور، وأطلقت عليها سيدة حيفاوية تُدعى أم فؤاد لقب «كوكب الشرق» عندما صعدت على المسرح لتقبل يديها وهى تقول لها «أنت كوكب الشرق بأكمله»، والروايات الشفاهية التى تحقق منها بعض المؤرخين الفلسطينيين تؤكد القصة من صاحبتها التى تم العثور عليها فى أحد مخيمات الشتات، وكانت «حيفا» وقتها تشكل مشروعاً ثقافياً متطوراً فى كافة الأصعدة، فعميد المسرح العربى يوسف وهبى عرض على مسارحها بفرقة رمسيس مسرحية «كرسى الاعتراف» على خشبة مسرح «عين دور» بدعوة من الرابطة الأدبية التى أسسها الأديب جميل حنا البحرى، وعرض بها نجيب الريحانى بعض مسرحياته وأقام بها الشيخ زكريا أحمد إحدى حفلاته الغنائية، واحتضنت المدينة حفلاتٍ غنائية لفريد الأطرش وأسمهان، لكن المدينة كانت أكثر اعتزازاً بزيارة الآنسة أم كلثوم لها، وهى التى منحتها لقب «كوكب الشرق» الذى عُرفت به فى جميع أنحاء الدول العربية، وظلت هذه المدينة تحفظ لأم كلثوم عن ظهر قلب أغنية «أفديه إن حفظ الهوى»، وحقق فيلمها «نشيد الأمل» جماهيرية غير مسبوقة بين جميع الأفلام التى عُرضت بسينما «الحمرا» بمدينة يافا ومدينة حيفا. «كنوز»