بعد أشهر من المنع، قررت محكمة القضاء الإداري في مصر، رفض دعوى منع عرض فيلم «الملحد» للمخرج محمد العدل والمقتبس عن رواية لإبراهيم عيسى، وقالت المحكمة إن الفيلم حاصل على ترخيص من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية عام 2023، مؤكدة أن العمل الفني لا يتضمن أي تحريض على الإلحاد أو مساس بالقيم الدينية، وأن حرية الإبداع المصونة دستورياً تعلو على الدعاوى التي لم تقدم دليلاً واحداً يثبت ما ورد فيها. لم يكن فيلم «الملحد» مجرد عمل عابر أو ضيف شرف في قوائم الأفلام. فمنذ لحظة الإعلان عنه، بدأت الأصوات تتصارع.. هل يناقش قضية حساسة؟، هل يتطاول دينيا؟، هل يتجاوز الخطوط؟.. وعندما رفعت عليه دعوى قضائية بحجة «إزدراء الدين»، كان البعض يرى أن الحكم شبه محسوم. لكن المفاجأة جاءت من المحكمة بعد أن أقرت ببراءة الفيلم. كان واضحًا أن القرار سيشعل السوشيال ليس لأن الفيلم انتصر، بل لأن الجدل سينتصر أيضًا، ففي دقائق، امتلأت الصفحات بآراء متصارعة، فريق يرى أن حرية الفن انتصرت، وفريق يقول إن الحكم «سيشجع» على الاقتراب من الخطوط الدينية، وفريق ثالث يتساءل: «هو حد شاف الفيلم أصلًا؟». مؤيدين الفيلم ممن قرأوا الرواية الأصلية المأخوذ عنها أحداث الفيلم يؤكدون أن الأحداث لم تكن دعوة للإلحاد كما تخيل البعض.. بل كان يناقش رحلة شاب يتأرجح بين أسئلة الوجود والبحث عن الله. كاتب الفيلم نفسه قال: «أنا مؤمن.. ومش ممكن أعمل عمل ضد الدين». لكن هذه الكلمات لم توقف الجدل.. بعد الحكم الضجة تتجدد، وبدلا من أن يهدأ النقاش عاد بقوة، حتى أن الحكم القضائي نفسه أصبح مادة للنقاش .. وبين هذا وذاك، اشتعل الترند، رأى البعض في الحكم خطوة شجاعة، ورآها آخرون «تساهلًا» مع موضوعات حساسة. الغريب أن الفيلم لم يعرض أصلًا.. وأغلب من دافع عنه لم يره أيضًا، فقد كانت القضية «رمزية» بالنسبة للجميع، كانت الفكرة العامة صراع بين حرية الفن وحدود المقدسات. اقرأ أيضا: حيثيات حكم رفض سحب تراخيص فيلم الملحد