شرعت المفوضية الأوروبية في إعداد مقترح غير مسبوق يقضي بتوفير "قرض تعويضات" لكييف يعتمد على استخدام الأصول الروسية السيادية المجمدة داخل أوروبا، وهي أرصدة تصل إلى مئات المليارات وجرى تجميدها منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. ويمثل التحرك الأوروبي، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، ذروة التوتر داخل الاتحاد الأوروبي في ظل خلافات قانونية وسياسية تقودها بلجيكا، التي تستضيف الحصة الأكبر من تلك الأصول عبر "يوروكلير" (واحدة من أكبر شركات الخدمات المالية العالمية المتخصصة في تسوية ومقاصة وحفظ الأوراق المالية). وبينما تتراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام في المحادثات الأمريكية الروسية، يندفع الأوروبيون نحو سد الفجوة المالية المتسارعة في ميزانية كييف قبل حلول الربيع المقبل، وسط توقعات بانهيار التمويل الأجنبي ما لم يتم اتخاذ قرار عاجل. اقرأ أيضًا| بين التهديدات والمفاوضات.. هل السلام في أوكرانيا أصبح بعيد المنال؟ طرح قرض قائم على الأصول الروسية المجمّدة عرضت المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء خيارين لمنح أوكرانيا 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) للعامين المقبلين، إما باستخدام الأصول الروسية المجمدة أو اقتراض المال من الأسواق الدولية#العربية_Business pic.twitter.com/oIMtw5Tyju — العربية Business (@AlArabiya_Bn) December 3, 2025 أفادت المفوضية الأوروبية بأنها ستمضي في خطتها المثيرة للجدل الخاصة بتمويل أوكرانيا عبر "قرض تعويضات" يستند إلى الأصول الروسية المجمدة داخل الاتحاد، لكنها قدمت استجابة لاعتراضات بلجيكا خيارًا بديلًا يعتمد على اقتراض مشترك من الاتحاد الأوروبي لتمويل كييف. وأكدت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن الخيارين يهدفان إلى ضمان حصول أوكرانيا على الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها ودعم أي مفاوضات سلام مستقبلية من "موقع قوة". ومن المقرر أن يُعرض المقترح على قادة الاتحاد لاحقًا هذا الشهر، في وقت تواجه فيه أوكرانيا أزمة تمويل غير مسبوقة، بينما تعثرت جولة المحادثات الأخيرة بين الولاياتالمتحدةوروسيا دون إحراز تقدم يُذكر. رسائل متناقضة بين موسكو وواشنطن وبحسب التقرير، نقل مسؤول في الكرملين مساء الأربعاء أن المحادثات التي جرت بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين ومبعوثَي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كانت "إيجابية". وصرح ترامب بأن بوتين "يرغب بشدة" في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، لكن لم تُسجل أي إشارات إلى استعداد موسكو لتقديم تنازلات عن أهدافها الأساسية. من جانبه، دعا وزير خارجية أوكرانيا أندريه سيبيها موسكو إلى "التوقف عن إضاعة وقت العالم"، بينما أكد نظيره الإستوني مارغوس تساهكنا أن الكرملين "غير مهتم بالسلام" وأن روسيا تصعّد عملياتها على الأرض. وكشف البيت الأبيض أن مبعوثي ترامب سيلتقيان ممثلين عن أوكرانيا في ميامي، في أول قناة اتصال مباشرة بين الطرفين بعد زيارة موسكو. أوروبا تبتعد عن محادثات السلام بعد بقاء القادة الأوروبيين على هامش جهود البيت الأبيض، تحول الاهتمام داخل بروكسل نحو سد فجوة التمويل التي تواجهها كييف مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع. وقدرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين كلفة الدعم الأوروبي الجديد بنحو 90 مليار يورو تمثل ثلثي احتياجات أوكرانيا خلال العامين المقبلين، على أن تغطي الدول الشريكة المبلغ المتبقي. ويُمكن – وفقًا للمفوضية – تمويل الحزمة عبر اقتراض مشترك للاتحاد أو عبر قرض يستند مباشرة إلى الأصول الروسية المجمّدة، مع تأكيد المسؤولين على أن الخيار الثاني يظل "الأكثر تفضيلًا" رغم المعارضة البلجيكية. أزمة تمويل خانقة.. وأرقام تكشف حجم الفجوة تبلغ قيمتها نحو 140 مليار يورو.. المفوضية الأوروبية تعتزم تقديم مقترح قانوني جديد لاستخدام أصول روسيا المجمدة لتمويل احتياجات أوكرانيا #الحدث #قناة_الحدث pic.twitter.com/BlvRLURA90 — ا لحدث (@AlHadath) December 3, 2025 من المتوقع أن تُعرض المسودة القانونية لقرض التعويضات خلال قمة الاتحاد الأوروبي الشهرية، وسط تحذيرات من انهيار السيولة لدى كييف بحلول الربيع المقبل. وتشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن أوكرانيا ستكون بحاجة إلى 136 مليار يورو إضافية بين عامي 2026 و2027 للحفاظ على قدراتها الدفاعية واستمرار الدولة. وتزداد الأزمة تعقيدًا بعدما طرحت إدارة ترامب خطة لاستثمار جزء من الأصول الروسية المجمّدة في مشاريع أمريكية روسية مشتركة، مع استهداف تحقيق أرباح من 100 مليار دولار كانت مخصصة لإعادة إعمار أوكرانيا. ورفض الأوروبيون تلك الفكرة باعتبارها "تقوض" الهدف الأصلي من تجميد الأصول. اقرأ أيضًا| كيف سيؤثر اجتماع فلوريدا على مسار الحرب الروسية الأوكرانية؟ الأصول الروسية المجمدة.. بؤرة الصراع داخل الاتحاد يبلغ مجموع الأصول السيادية الروسية المجمدة في الغرب حوالي 290 مليار يورو، تتركز النسبة الأكبر منها داخل أوروبا، وخصوصًا في بلجيكا. وتستضيف مؤسسة "يوروكلير" في بروكسل وحدها 183 مليار يورو من هذه الأموال، وقد حذرت من أن أي تحرك لاستغلال تلك الأرصدة قد يُعد "مصادرة"، ما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية دولية معقدة. ورغم ذلك، قلل مسؤولو الاتحاد من المخاطر القانونية، مؤكدين أن روسيا ستظل مالكة للأصول وأن القرض سيكون "مضمونًا" بها دون المساس بملكيتها. وتعتمد الخطة الأوروبية على فرضية أن موسكو ستدفع تعويضات مستقبلية لكييف وأن تجميد الأصول سيظل قائمًا لسنوات قادمة. مخاطر قانونية وفاتورة محتملة بالمليارات ردّت فون دير لاين على مخاوف رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، مؤكدة أن القرض يتضمن "ضمانات قوية" لحماية الدول الأعضاء. وكان دي ويفر، قد حذر من أن بلجيكا قد تتحمل فاتورة بمليارات اليورو إذا أقام أفراد أو شركات روسية دعاوى ضد "يوروكلير"، مشددًا على أن الخطة "خاطئة جوهريًا" وقد تتحول إلى عقبة أمام أي اتفاق سلام مستقبلي، لأنها تستنزف الأموال التي يُفترض استخدامها لإعادة إعمار أوكرانيا. من جانبه، وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت خطة التعويضات بأنها "الأسوأ على الإطلاق" بين المقترحات، مؤكدًا أن النص الذي قدمته المفوضية "لا يعالج مخاوف بلاده". هل ستعزل أوروبا بروكسل؟.. «معادلة صعبة» نظريًا، يمكن تجاهل اعتراض بلجيكا، لكن عمليًا يصعب على الاتحاد الأوروبي عزل دولة تستضيف مؤسساته الرئيسية. ومع ذلك، فإن حكومات أوروبية عدة تضغط على بروكسل للقبول بالخطة، خصوصًا أن المفوضية أدخلت تعديلات لطمأنة بلجيكا، من بينها: - ضمانات مالية من دول أعضاء أخرى. - حماية ضد المصادرات غير القانونية خارج روسيا. - تحديث قانون التجميد لضمان عدم "إذابة" الأصول بفعل فيتو دولة عضو. خيار بديل.. قرض من ميزانية الاتحاد الأوروبي رحبت بلجيكا بالبديل الذي اقترحته المفوضية، وهو قرض من الاتحاد الأوروبي بضمان أموال غير مخصصة داخل الميزانية العامة، معتبرة أنه "الأقل خطورة". لكن عدة دول أوروبية متحفظة على التوسع في الاقتراض المشترك. وفي المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس الداعمة القوية لاستخدام الأصول الروسية إن بعض الدول ترفض الاقتراض الجماعي، لكنها أكدت أن القرض المستند إلى الأصول المجمدة "هو الخيار الأفضل لتعزيز الموقف الأوروبي أمام موسكو". اقرأ أيضًا| خلاف متصاعد حول خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا