مراد منصور في خضم انطلاق برنامج «دولة التلاوة» الذي أضحى حديث الإعلام والدين، برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن بصفتها مقدمة البرنامج، لكن هذا الظهور لم يكن خال من الجدل؛ إذ تلقت دعوات من بعض الأصوات لاستبدالها بمذيع رجل، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول كفاءة المرأة في البرامج الدينية. من جهتها، دافعت عدة شخصيات عامة عن آية، معتبرة أن هجوم الجمهور يتجاهل مهاراتها ورسالة البرنامج. مسيرة آية حاصلة على دبلومة في مسرح الأطفال، وأيضا دبلومة في النقد الفني من أكاديمية الفنون عام 2016.. وتعمل مدرسا مساعدا في الاعلام التربوي بجامعة القاهرة.. حصلت على الماجستير في الإعلام التربوي من كلية التربية النوعية بجامعة القاهرة بتقدير امتياز .. بدأت رحلتها المهنية في سن 18 عاما على كورسات في الإعداد والتقديم ..وعملت لمدة 5 سنوات في راديو مصر ، حيث أتقنت الإلقاء وتدربت في إذاعة الشرق الأوسط ثم صوت العرب.. عملها التليفزيوني بدأ في قناة الحدث العراقية ، وكانت في مذيعة قناة النهار بعد اجتيازها مسابقة تقدم لها أكثر من 13 ألف متسابق، وكانت واحدة من بين 6 فقط تم اختيارهم.. أدارت جلسات رئيسية في مؤتمرات كبرى وفعاليات الدولة وتميزت بحضور قوي وقدرة مهنية على إدارة الحوار.. شاركت في تغطية أهم الأحداث الوطنية والدولية ومنها منتدى شباب العالم.. تعمل حاليا مذيعة في قناة extra news وتقدم برامج سياسية وحوارية بارزة منها برنامج الحقيقة . وانضمت إلى extra news بعد الدمج مع CBC لتصبح أحد أبرز الوجوه الإعلامية على الشاشة.. "حضور ثقافي وروحاني" لم يكن تقديم «دولة التلاوة» مجرد أداء تقليدي بالنسبة لآية؛ فقد قدمت لمحات ثقافية ثرية عن كبار القراء عبر التاريخ، مثل حديثها عن الشيخ محمد رفعت، الذي وصفته بأنه "جسر بين الأرض والسماء"، في دلالة على قراءاتها الواسعة في التراث المصري والإسلامي. هذا العمق الثقافي أسهم في منح البرنامج نبرة مختلفة تجمع بين الروحانية والإعلام الاحترافي. "هجوم غير مبرر" بعد إطلاق «دولة التلاوة»، ظهرت دعوات عبر مواقع التواصل تطالب باستبدال آية بمذيع رجل، بحجة أن البرامج القرآنية تحتاج لطابع "ذكوري". وهو طرح يعكس تحيزًا تجاه المرأة في الأدوار الدينية والإعلامية. لم يتوقف الأمر عند التعليقات العشوائية؛ بل تناقل البعض منشورات تطالب بتغيير مقدمة البرنامج، معتبرين وجود امرأة في هذا الموقع "يقلل من مصداقيته"، وهو اتهام أثار ردود فعل واسعة. "مواقف داعمة" ردت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، على الدعوات المطالِبة باستبدال الإعلامية آية عبدالرحمن ب"رجل" في تقديم برنامج "دولة التلاوة" بأن هذه الدعوات تتجاهل تمامًا جوهر الدور المهني لمقدمة البرنامج ورسالة هذا العمل الإعلامي الرائد. وقالت الوزيرة إن آية ليست مجرد مذيعة، بل واجهة ثقافية للبرنامج، وقد أثبتت خلال المواسم الماضية كفاءة مهنية استثنائية تجعلها الأنسب لقيادة هذا اللون المتخصص من البرامج الدينية والفنية. وأوضحت أن التقييم ينبغي أن يعتمد على الكفاءة المهنية وحدها، لا على النوع الاجتماعي، مشيرةً إلى أن آية نجحت في تقديم محتوى ديني وشرعي دقيق بأسلوب رصين وهادئ، وهو ما انعكس في إشادات واسعة من الجمهور والمتخصصين. وأضافت أن برنامج "دولة التلاوة" هو فورمات عالمي يعتمد على التحكيم الدقيق والإدارة الاحترافية للمراحل، وليس برنامج وعظ تقليدي، وهو ما يجعل وجود إعلامية متمكّنة مثل آية ضرورة لضمان التوازن بين هيبة القرآن الكريم وجاذبية التنافس. وقالت إن مقدمة البرنامج تمتلك القدرة على إدارة لحظات الترقب والمنافسة بحرفية عالية. وأكدت أن حضور إعلامية ناجحة في هذا النوع من البرامج يرسخ قوة مصر الناعمة، ويؤكد أن المرأة المصرية والعربية شريك أصيل في الحفاظ على التراث الديني والثقافي، كاشفةً أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا من الريادة النسائية في الإعلام الديني. واستشهدت بنماذج مضيئة مثل: الدكتورة هاجر سعد الدين، أول سيدة تترأس إذاعة "القرآن الكريم"، صاحبة برامج فقهية مؤثرة، أبرزها "فقه المرأة"، والإعلامية كاريمان حمزة، رائدة البرامج الدينية التلفزيونية، مقدمة أكثر من 1500 حلقة من برنامج "الرضا والنور"، حيث استضافت كبار علماء الأمة، وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي. كما أشارت إلى التاريخ العريق ل"الشيخات" المصريات في أوائل القرن العشرين، ومنهن الشيخة منيرة عبده والشيخة كريمة العدلية، اللتان سجلتا حضورًا قويًا في الإذاعات المحلية، إضافة إلى ما يروي عن بدايات أم كلثوم حين كانت تستهل بعض سهراتها بتلاوات قرآنية، الأمر الذي يعكس تقدير المجتمع المصري لصوت المرأة المجيدة للتلاوة. وفي ضوء النجاح الذي حققه برنامج "دولة التلاوة"، دعت الوزيرة إلى فتح باب المنافسة أمام السيدات والفتيات عبر تخصيص مسار خاص لهن داخل المسابقة، مؤكدة أن هذا المقترح ليس مجرد دعوة لتكافؤ الفرص، بل استعادة لتراث أصيل رسّخته رائدات التلاوة في مصر. وقالت إن إشراك السيدات سيجعل البرنامج منصة شاملة لكل المواهب القرآنية، ويعزز حضور مصر التاريخي في فن التلاوة. دعم وإشادة الإعلامية لما جبريل زميلة آية في قناة "extra news" قالت دعما لآية: "آية أحلى وأرقى المذيعات بدعمها من قلبي.. مفيش أنسب ولا أحلى ولا أرقى من كدا". أما الإعلامية لمياء فهمي فقد وصفت أداء آية بأنه "حضور راق، وإلقاء هادئ، وقدرة على إدخال المشاهد في حالة روحانية منذ اللحظة الأولى". كما أشاد اتحاد الإعلاميات العرب بفكرة برنامج "دولة التلاوة"، موجهًا الشكر للقائمين عليه ولفريق العمل على خروج البرنامج بهذه الصورة المميزة من حيث الفكرة والمحتوى. وأكد الاتحاد أن البرنامج يمثل إضافة حقيقية للمشهد الإعلامي والدعوي، نظراً لقيمته وأهدافه الهادفة لاكتشاف جيل جديد من قراء القرآن الكريم. وفي بيان رسمي، أعرب الاتحاد عن استيائه الشديد من الحملات التي تستهدف الإعلامية آية عبد الرحمن، والتي تسعى – على حد وصف البيان – إلى إقصائها واستبدالها بمذيع، بدعوى أن "الدين حكر على الرجال" وأنه لا يليق بسيدة تقديم برنامج ديني من هذا النوع. وأكد الاتحاد أن الزميلة آية عبد الرحمن ظهرت في الحلقات التي تم بثها حتى الآن بصورة لائقة ومحتشمة تعكس احترام المحتوى، وهو ما يدحض جميع المزاعم التي رُوّجت ضدها. وأشار إلى أن التاريخ الإعلامي المصري يثبت أن المرأة كان لها حضور قوي في تقديم البرامج الدينية منذ ستينيات القرن الماضي، مستشهدًا بأسماء بارزة مثل الإذاعية كريمان حمزة والدكتورة هاجر سعد الدين وغيرهن الكثير. وشدد الاتحاد على أن أعضاءه يدعمون وبقوة الإعلامية آية عبد الرحمن، ويرفضون ما وصفوه ب"الحملة الشرسة غير المبررة" التي تتعرض لها، معتبرين أن الهجوم يستهدف التقليل من شأن المرأة عامة، ودور الإعلاميات خاصة. وأكد الاتحاد في ختام بيانه أنه سيظل على موقفه الداعم لكل إعلامية تتعرض لمحاولات الإقصاء أو الانتقاص من دورها المهني، مشددًا على أن برنامج "دولة التلاوة" يمثل خطوة رائدة في دعم مواهب التلاوة وإبراز جيل جديد من قراء القرآن الكريم. "صراع بين الكفاءة والتحيز" الجدل حول آية يعكس صراعا أعمق بين رؤى تقليدية تعتبر الدور الديني حكرا على الرجال، وبين موجة حديثة تدعو للنظر إلى الكفاءة دون تحيز. واختيار آية لتقديم هذا البرنامج يمثل قرارًا إعلاميا مدروسا، فالبرنامج يحتاج لمقدم يجمع بين الوقار والرصانة، وبين حس روحي وثقافي، وهي عناصر أثبتت آية امتلاكها عبر سنوات من الخبرة. قد يكون النقاش المثار حول آية مجرد انعكاس لصراع اجتماعي أوسع، لكنه في الوقت نفسه فرصة لإعادة تقييم دور المرأة في الإعلام الديني، وتوسيع مساحة حضورها في برامج تعنى بالتراث القرآني. وربما يشكل «دولة التلاوة» نقطة فارقة لحاضر تسعى فيه المواهب النسائية إلى أن تجد مكانا مستحقا لها. اقرأ أيضا: أسامة رسلان: برنامج دولة التلاوة اقترب من 200 مليون مشاهدة