فى مشهد يعقد الموقف ويضع الاتفاق المبرم بين الطرفين على المحك، تصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل وحركة حماس بشأن ملف جثامين الأسرى المحتجزين فى غزة. فبينما تؤكد إسرائيل التزامها بإعادة كافة الجثث وتلوح بخيارات عسكرية إذا لم تنفذ بنود الاتفاق، تتحدث حماس عن صعوبات لوجستية وتواصل جهود البحث تحت الأنقاض. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أن حكومته ملتزمة بإعادة جثامين جميع المختطفين، متوعدًا بأن المعركة لم تنتهِ وأن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع الثمن وشدد نتنياهو على تحقيق أهداف الحرب كاملة. اقرأ أيضًا | جيش الاحتلال: حماس سلّمت رفات اثنين من المحتجزين إلى الصليب الأحمر وتدرس المؤسسة السياسية والعسكرية فى إسرائيل اتخاذ عدة خطوات لتسريع عملية تسليم جثث الأسرى، من بينها نقل معلومات استخباراتية إلى إسرائيل حول مكان وجودهم فى غزة. وكشف موقع واللا العبرى أن من بين الخطوات التى يمكن لإسرائيل اتخاذها، تقليص فورى حتى حدّ إيقاف، المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما فى ذلك الوقود والغذاء، بالإضافة إلى ذلك، لن يكون هناك اتفاق جزئى، وبالتأكيد لن يكون هناك تطبيق للمراحل المتقدمة من الاتفاق. وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلى إيال زامير أن قوات الجيش تتمركز فى مواقع استراتيجية تتيح لها العودة إلى القتال فى أى لحظة، إذا طُلب منها ذلك. وأضاف زامير أن لمعركة لم تنتهِ، وإسرائيل تستعد للكثير من التحديات وجاءت تصريحات رئيس الأركان، بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرائيل كاتس التزامه بإعادة جثث جميع المحتجزين الإسرائيليين فى غزة وأن هذا الملف يمثل «أولوية وطنية وأخلاقية». وأصدر كاتس تعليماته لرئيس الأركان وقيادة الجيش الإسرائيلى بالاستعداد لعملية شاملة فى غزة فى حال رفضت حماس خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لوقف الحرب. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلى أنه أبلغ عائلتى أسيرين قتلا فى غزة بإعادة رفات ابنيهما، بعد إتمام عملية التعرف على جثتيهما من قبل المركز الوطنى للطب الشرعى. وأكد الجيش أن حماس مطالبة بالوفاء بالتزاماتها فى الاتفاق، وبذل الجهود اللازمة لإعادة باقى جثث الأسرى القتلى. وكانت حماس قد سلمت مساء أمس الأول اللجنة الدولية للصليب الأحمر رفات الجثتين، مما يرفع عدد الجثث التى جرى تسليمها منذ بدء الصفقة الاثنين الماضى إلى عشر جثث. وفى وقت سابق، أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن حماس لا تبذل جهودًا كافية لاستعادة جثث المحتجزين الإسرائيليين القتلى، وأن اتفاق غزة لا يمكن أن ينتقل إلى المرحلة التالية حتى يتغير ذلك. جاء ذلك إثر إعلان الحركة أنه تعذر إعادة مزيد من الجثث إلى إسرائيل لأسباب لوجستية. وبينما ينص الاتفاق على أن تبذل حماس «أقصى جهد» لإعادة جثث المحتجزين الثمانية والعشرين، من بينهم مواطنان أمريكيان، تزعم إسرائيل أن حماس لا تلتزم بهذه الشروط، وفقًا لمسئولين إسرائيليين وآخر أمريكى لموقع «أكسيوس» الأمريكى. وتعليقًا على تشكيك الإسرائيليين فى التزام الحركة بمسألة إعادة الجثامين، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمس الأول: إن الحركة تبحث بالتأكيد عن جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقين فى قطاع غزة وإن بعضها تحت الأنقاض، وإن الأمر «سيسير بشكل جيد». وأكد ترامب أن حماس تحفر بالفعل بحثًا عن جثث الأسرى، وأن بعض الجثث مدفونة منذ وقت طويل وبعضها تحت الأنقاض وفى أنفاق عميقة. فيما نقلت شبكة «سى إن إن» عن ترامب أن إسرائيل قد تستأنف القتال فى غزة بمجرد كلمة منه إذا لم تلتزم حماس باتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أنهم ينتظرون إشارة منه للعودة للقتال. وأضاف: «سأنظر فى السماح لنتنياهو باستئناف الأعمال العسكرية إذا رفضت حماس الالتزام بوقف إطلاق النار». وتأتى هذه التطورات بالتزامن مع مبادرة أمريكية لإطلاق «برنامج مكافآت لمن يدلى بمعلومات حول مكان وجود جثث الأسرى الإسرائيليين فى غزة». وقال مسئول أمريكى إن بلاده تبذل قصارى جهدها لاستعادة أكبر عدد ممكن من الجثث، قائلاً: «لن يُترك أحدٌ خلف الركب».