تواصل وزارة النقل تنفيذ أحد أهم مشروعاتها الإستراتيجية، وهو مشروع المحطة متعددة الأغراض سفاجا 2 بميناء سفاجا البحري، وذلك ضمن المخطط الشامل لإنشاء "ميناء سفاجا الكبير"، تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتطوير الموانئ المصرية ورفع كفاءتها التشغيلية بما يواكب حركة التجارة العالمية. اقرأ أيضًا | السكة الحديد تُسيّر الرحلة 24 ضمن مبادرة العودة الطوعية للأشقاء السودانيين يقام المشروع على مساحة تقدر بنحو 776 ألف متر مربع، ويتضمن إنشاء رصيف ضخم بطول 1100 متر وعمق 17 متراً، بما يسمح باستقبال السفن العملاقة ذات الغاطس الكبير، وقد تم الانتهاء بالكامل من أعمال البنية التحتية للمحطة، التي نفذتها شركات وطنية مصرية بخبرات متخصصة، بينما بدأت حاليًا أعمال البنية الفوقية التي ستُجهز المحطة لتكون جاهزة للتشغيل الفعلي خلال الفترة القادمة. ومن المنتظر أن تستوعب المحطة الجديدة نحو 2 مليون حاوية سنويًا، إلى جانب استقبال 7 ملايين طن من البضائع العامة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات ميناء سفاجا على التعامل مع أحجام ضخمة من حركة التجارة الإقليمية والدولية، الأمر الذي يعزز من مكانته كميناء محوري على البحر الأحمر. يأتي تنفيذ هذا المشروع كجزء أساسي من الممر اللوجيستي المتكامل سفاجا – قنا – أبو طرطور، وهو أحد 7 ممرات لوجستية دولية تعمل مصر على تنفيذها لربط موانئها البحرية بشبكات الطرق والسكك الحديدية الحديثة، بما يدعم استراتيجيتها في التحول إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، ويسهم في تسهيل حركة التجارة العابرة من وإلى القارة الإفريقية والخليج وآسيا وأوروبا. ولا تقتصر أهمية المحطة على دورها التجاري فحسب، بل تمتد لتكون البوابة الرئيسية لتنمية إقليم الصعيد، حيث ستخدم مختلف الأنشطة التعدينية في منطقة المثلث الذهبي، وتدعم عمليات التصدير والاستيراد، وتربط مشروعات التنمية في شمال ووسط وجنوب الصعيد بالميناء مباشرة، كما يُتوقع أن تُحفّز هذه المحطة جذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والصناعات التحويلية، فضلًا عن تسهيل عمليات تجميع وتحويل الحاويات والبضائع من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا. وسيسهم المشروع كذلك في تعظيم دور النقل بالسكك الحديدية من خلال ربط الميناء بالخط الثالث للقطار الكهربائي السريع، وهو ما سيقلل الضغط على شبكة الطرق في محافظات الصعيد مثل قنا وأسيوط والأقصر وأسوان، ويُحسن كفاءة نقل البضائع بشكل أكثر استدامة وأمانًا. وفي خطوة تعكس الرؤية المتكاملة للدولة، تم توقيع العقد النهائي لمنح التزام بناء وتطوير البنية الفوقية واستخدام وإدارة وتشغيل وصيانة وإعادة تسليم المحطة، في إطار شراكة استراتيجية مع شركات عالمية متخصصة، تضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية، ومواكبة التطور الملاحي والتجاري العالمي، بما يعزز تنافسية الموانئ المصرية، ويدعم الاقتصاد القومي، ويجذب خطوط الملاحة والتجارة الدولية إلى البحر الأحمر. بهذا المشروع العملاق، تؤكد مصر مجددًا أنها تسير بخطى واثقة نحو مستقبل تصبح فيه قلبًا نابضًا لحركة التجارة العالمية، ومحورًا رئيسيًا لشبكات النقل واللوجستيات في المنطقة والعالم.