تتواصل النقاشات الحادة حول مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، حيث تتشابك الرؤى الإعلامية والسياسية بخصوص مصير حركة حماس والمسارات المقترحة لإنهاء الصراع. يشدد محللون على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف نزيف الدم في غزة، حتى لو كان ذلك مؤقتًا، ريثما يتم بلورة حل نهائي للوضع المعقد هناك. وفي هذا السياق، تبرز تحذيرات من مغبة رفض أي مبادرة سياسية مطروحة بشكل مطلق، مقابل ضرورة التعامل معها بذكاء وحذر شديد. هذه التطورات تأتي بينما تتصاعد الأصوات التي تؤكد أن الحركة لن تتمكن من العودة لحكم القطاع مرة أخرى. اقرأ ايضا كواليس لقاء مطوّل بين ترامب ونتنياهو في واشنطن وسط خلافات حول هدنة غزة أحمد موسى يؤكد: حركة حماس لن تحكم غزة مجدداً أكد الإعلامي أحمد موسى أن حركة حماس مش هتحكم غزة تاني... الموضوع خلصان، داعيًا إلى ترك غزة لأهلها وللناس الغلابة. وأشار موسى إلى أنه لا يرى أي شخص فلسطيني واحد، سواء كان داخل فلسطين أو خارجها، يوافق على استمرار حماس في الحكم. جاء هذا التصريح خلال برنامج «على مسئوليتي»، عبر قناة «صدى البلد». وقد وجه موسى انتقادات قوية لما قامت به الحركة في السابع من أكتوبر 2023، المعروفة باسم عملية «طوفان الأقصى»، مؤكداً أن حماس لم تخدم منذ تأسيسها إلا مصالحها الخاصة. تدمير القوة العسكرية والثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني أوضح موسى أن كل ما قامت به حركة حماس لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني ولا يخدم مصالحه. وتساءل مستنكرًا: هل حركة حماس في عملية 7 أكتوبر خدمت الشعب الفلسطيني؟ خدموه ولا أبادوه؟، ليجيب معلقاً: أبادوه طبعًا. وتابع أن الحركة لم تفكر إلا في نفسها حينما نفذت عملية 7 أكتوبر، ولم تفكر في الأسوأ، بينما الشعب الفلسطيني هو من دفع الثمن. كما أشار موسى إلى تدمير القوة العسكرية لحركة حماس بنسبة 90%، مؤكداً استهداف أغلب قادتها، وأن الحركة لا تمتلك القدرة الآن على تنفيذ عملية كبرى مماثلة لعملية 7 أكتوبر لأن إسرائيل دمرت قوتها العسكرية بشكل كبير. نصيحة وزير الإعلام السابق: قبول المبادرة مع التحفظات في سياق المساعي لوقف الصراع، نصح الدكتور نبيل عمرو، وزير الإعلام الفلسطيني السابق، حركة حماس بالموافقة على المبادرة السياسية المطروحة من حيث المبدأ، مع إبداء ملاحظات وتحفظات خلال النقاشات المقبلة. واعتبر عمرو أن هذه الاستراتيجية ستفتح مجالًا أوسع للعمل والمناورة، مؤكداً أنه من الخطأ أن ترفض حماس المبادرة. ولفت عمرو إلى أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينبغي الاستفادة منها قدر الإمكان، لكن مع التعامل معها بذكاء وحذر شديد. مكامن الشيطان في التفاصيل وضرورة الحذر شدد الدكتور نبيل عمرو على أهمية التعامل الإيجابي مع المبادرة، مع وضع الملاحظات والتحفظات اللازمة خلال مراحل النقاش والتفاوض، مؤكداً أن التفاصيل الدقيقة ستحدد لاحقًا مدى نجاحها. واستشهد عمرو بما قاله وزير الخارجية المصري بأن الشيطان يكمن في التفاصيل، مشيراً إلى أن المقصود هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكمن في التفاصيل، حيث سيحاول تحريف المبادرة لصالحه أو تخريبها إن لم تكن في مصلحته الشخصية. وأشار الإعلامي أحمد موسى كذلك إلى أن نتنياهو لا يريد وقف إطلاق النار لأنه يبحث عن مصالحه الشخصية ويخشى المحاكمة إذا توقفت الحرب. وتبقى القيادة السياسية لحماس تتحرك بين الدوحة والقاهرة للتعامل مع الوسطاء الأساسيين، وهما مصر وقطر، مع بقاء القرار النهائي مرهونًا بموافقة القيادة الداخلية في القطاع.