في ظل ارتفاع تكاليف السفر والإقامة في المدن الساحلية اضطر العديد من الأسر المصرية إلى التخلي عن المصايف هذا العام، خاصة مع تحمل أعباء إضافية خلال الشهور السابقة مثل مصاريف المدارس والدروس الخصوصية للأبناء، فرغم أن المصايف كانت تقليدَا سنويَا للكثيرين فإن الظروف الاقتصادية الحالية جعلت بعض العائلات تفضل توفير هذه النفقات في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم المسئوليات المالية.. في هذا التقرير نرصد كيف تأثرت عادات المصريين الصيفية وردود فعل الأسر التي وجدت نفسها مضطرة لتغيير خططها بعد أن فاتها قطار المصايف الذى لا يناسب ميزانيتهم. ◄ ارتفاع تكلفة الإقامة بالفنادق والشقق وراء عزوف البعض عن رحلة العام ◄ أسعار الشقق بالإسكندرية ورأس البر تتراوح بين 450 و700 جنيه في اليوم مداعبة نسمات الهواء والاستمتاع بالشمس المشرقة وأمواج البحر والاستجمام والسهر أمام الشواطئ ليلًا.. مغامرات يتطلع الكثيرون إليها مع فصل الصيف، لكن هناك أسر لم تخُض هذه المغامرة هذا العام وربما منذ سنوات لأسباب عدة، من بينهم عادل محمد (35 عامًا) من منطقة العمرانية بالجيزة، ويعمل مدربًا فى صالة جيم، حيث يقول إنه استغنى عن المصيف هذا العام بعد أن اطلع على أسعار الفنادق بمدينتى الغردقة وشرم الشيخ. ويوضح: وجدت أن تكلفة الليلة الواحدة لا تقل عن 2600 جنيه للغرفة المزدوجة بوجبتي الفطار والعشاء، وأسرتى مكونة من 5 أفراد أنا وزوجتى و3 أبناء، ونصحنى صديق بحجز شقة مصيفية بالإسكندرية أو رأس البر، لكننى وجدت أن أسعار الشقق تتراوح بين 450 و700 جنيه فى اليوم، وبحسبة بسيطة وجدت أنها لا تختلف كثيرًا عن أسعار الفنادق مع إضافة مصروفات الأكل والشرب والانتقالات ذهابًا وعودة، فقررت التراجع عن فكرة المصيف هذا العام. أحمد عبدالله (31 عامًا) من منطقة الهرم، «يعمل فى شركة تعبئة وتغليف» استطاع قريب له يعمل بمجال السياحة أن يوفر له عرضًا مناسبًا فى أحد الفنادق بمدينة رأس سدر، وأثناء الترتيب للسفر وحجز المواصلات وجد أن التكلفة ستكون مرهقة لميزانيته، حيث يبلغ سعر تذكرة السفر للفرد 800 جنيه ذهابًا وعودة، ما يعنى أنه بحاجة لضعف المبلغ الذى وضعه كميزانية لرحلة الصيف، لأنه يحرص كل عام على الاستمتاع بالمصيف مع والديه وزوجته وأبنائه الثلاثة، وبعد تفكير طويل قرر التخلى عن فكرة المصيف وأن يقوم بالحجز فى إحدى القرى التى تنظم رحلات اليوم الواحد، والتى يصل فيها سعر الفرد ل300 جنيه شاملة وجبة الإفطار والغداء، والاستمتاع بالألعاب المائية «أكوا بارك» وحمامات السباحة. فيما قالت منى رضا (ربة منزل) إن المصيف أصبح أمرًا مرهقًا ماديًا لأسرتها فهى زوجة وأم لأربعة أطفال بمراحل دراسية مختلفة، حيث استنزفت مصروفات الدروس الخصوصية ميزانية الأسرة طوال العام الدراسي وجعلتهم يفكرون فى أولويات أخرى بعيدًا عن التمسك بالمصيف، وفى مقابل ذلك تكتفى برحلات اليوم الواحد، أو أن يذهب الأولاد مع أصدقائهم إلى القرى الترفيهية القريبة أو النوادى عوضًا عن السفر. ومن جانبها، ترى د. سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع، أن السفر والمصايف من الأمور المهمة لتجديد طاقة الإنسان بعد وقت طويل من الانهماك فى العمل والمسئوليات، إلا أن بعض الأسر عند التخطيط للسفر يصطدم بالأسعار المبالغ فيها، وحينها لا تجد هذه الأسر أمامها سوى الاستغناء عن المصيف وتفضيل أولويات أخرى أكثر أهمية بالنسبة لها. وتقترح الساعاتي توفير بدائل مصيفية في القاهرة بأسعار تناسب الجميع، ومنها الاهتمام بتوفر حمامات سباحة داخل النوادي الاجتماعية ومراكز الشباب، وتنظيم أنشطة متنوعة للأطفال والشباب خلال الإجازة الصيفية.