الصين تنفق أكير.. لكن أمريكا تمنع تصدير التكنولوجيا المتقدمة للصين، ومصر اطلقت النسخة الثانية من استراتيجية الذكاء الاصطناعى 2025-2030 أعلنت إدارة الرئيس ترامب استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعى تحت شعار الفوز بالسباق: خطة عمل الذكاء الاصطناعى الأمريكية، وتهدف الاستراتيجية لترسيخ تفوق الولاياتالمتحدة فى مجالات الذكاء الاصطناعى كافة، وبدأت الاستراتيجية بالأمر التنفيذى فى يناير 2025، ونشرت رسميًا فى 23 يوليو 2025. ويتم التنفيذ على مراحل تنتهى عام 2028 أو أوائل 2029. تضمن الاستراتيجية أكثر من 90 إجراء فيدراليًا، موزعة على ثلاثة محاور رئيسية، وتستهدف تخفيض الأعباء التنظيمية الفيدرالية وتحفيز الابتكار وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، ومحاربة التحيز الخوارزمى وزيادة الصادرة والتعاون الدولى مع الدول الصديقة، ودمج الذكاء الاصطناعى فى الصناعات العسكرية، وجذب العلماء وتطوير كوادر وقوى عاملة مؤهلة، وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعى، والأهم زيادة الإنفاق والاستثمار، إذ بلغت الاستثمارات الحكومية الأمريكية 12 مليار دولار عام 2024، بينما بلغت الاستثمارات الحكومية الصينية 30 مليارًا، والأوروبية 20 مليار دولار، لكن شركات التكنولوجيا الأمريكية تضخ عشرات المليارات مما يعوض نقص الاستثمار الحكومى، وعلى سبيل المثال ضخت مايكروسوفت فقط 13 مليار دولار لتطوير نموذج الذكاء الاصطناعى الشهير OpenAI، وهناك أيضًا استشمارات غير مباشرة لكنها تدعم قدرة الولاياتالمتحدة فى مجالات الذكاء الاصطناعى، حيث أنفقت الولاياتالمتحدة نحو 106 مليارات دولار لدعم البحث العلمى وتصنيع الرقائق، كما أن مشروع «Stargate LLC» سيضخ استثمارات تصل إلى 500 مليار دولار بحلول 2029. طموح الاستراتيجية الأمريكية يواجه بعدد من التحديات أهمها عدم تجانس التشريعات والسياسات المحلية والفيدرالية، خاصة فيما يتعلق بالحقوق المدنية والحفاظ على البيئة فى ظل الارتفاع المتوقع لاستهلاك الكهرباء والتلوث البيئى، والتنافس الدولى وعدم وضوح سياسات ترامب للتعاون الدولى وتقلباتها، والتى قد تحول دون التوصل إلى تفاهمات دولية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعى وتنظيم مجالات الذكاء الاصطناعى. وبدون الدخول فى تفاصيل الاستراتيجية الأمريكية، فإنه يمكن القول بأن الاستراتيجية الأمريكية تهدف أساسًا إلى التفوق على الصين بالدرجة الأولى والاتحاد الأوروبى بالدرجة الثانية، فالصين تعتمد على دعم واستثمارات حكومية غير محدودة فى مجالات الذكاء الاصطناعى حيث تستثمر 3 أضعاف ما تستثمره حكومة الولاياتالمتحدة فى أبحاث الذكاء الاصطناعى. وتسعى الصين بقوة إلى أن تكون الدولة رقم واحد فى الذكاء الاصطناعى بحلول عام 2030، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الصين لديها استراتيجية طويلة، تتسم بالمرونة والابتكار، بدأتها عام 2017، لتحقيق هذا الهدف الكبير، وتعتمد الاستراتيجية أساسًا - كما سبقت الإشارة - على الدعم الحكومى وتشجيع الابتكار وعدم وجود قيود على خصوصية جمع البيانات من 4٫1 مليار مواطن، مما يساعد فى تطوير عمل الخوارزميات، إضافة إلى الاندماج والتكامل بين القطاع الخاص والجامعات والحكومة والجيش فى تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعى فى المجالات العسكرية. ونجحت الصين بالفعل فى التفوق على الولاياتالمتحدة فى أعداد البحوث المنشورة فى الذكاء الاصطناعى، وفى بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعى مثل الرقابة على الأفراد، وبعض الصناعات العسكرية. كما تتفوق الصين فى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى الحكومية فى 200 مدينة ذكية مقارنة ب 25 مدينة فى أمريكية فقط. لكن الطموح الصينى محاصر بضعف الابتكار فأغلب البحوث والتطبيقات الصينية تقلد الابتكارات الأمريكية والأوروبية، كما تعانى الصين من نقص فى صناعة وتطوير الرقائق التى تستخدم فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى، وقد فرضت الولاياتالمتحدة حظرًا على تصدير منتجات NVIDIA وASML المتطورة. كما تتفوق الجامعات الأمريكية ومراكز البحوث الأمريكية عن مثيلاتها الأمريكية، كما تتفوق فى قدرتها على جذب العقول والقوى البشرية فى مجال الذكاء الاصطناعى، وهى ميزة كبيرة لا تتوافر للصين، والتى تعانى من هجرة العقول، حيث يفضل بعض الباحثين الصينيين فى الذكاء الاصطناعى البقاء والعمل فى الولاياتالمتحدة وعدم العودة للصين. الفرص والتحديات كثيرة أمام العملاقين الأمريكى والصينى لكسب سباق الذكاء الاصطناعى الذى يعزز من قوة ومكانة كل منهما كقوى عظمى، أما فى مصر، فلم نكتف بالمشاهدة وترقب الفائز، وإنما تحركنا بشكل جدى نحو توطين الذكاء الاصطناعى الأخلاقى والمسئول، فأطلق المجلس الوطنى للذكاء الاصطناعى الاستراتيجية الوطنية 2020-2025، ثم جاء الإصدار الثانى 2025-2030، والذى يهدف إلى تحسين جودة الحياة والتنمية فى كافة المجالات من خلال نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعى، وإنشاء بنية تحتية قوية للذكاء الاصطناعى وزيادة الاستثمارات والتعاون والشراكات المحلية والدولية، وتشجيع القطاع الخاص والشركات الصغيرة والابتكارية، وإنشاء 250 شركة فى الذكاء الاصطناعى، ورفع الوعى العام بأهمية الذكاء الاصطناعى وغيرها من الأهداف الطموحة.