يمثل يوم 25 يناير محطة تاريخية خالدة في ذاكرة المصريين، فهو ليس مجرد عيد للشرطة، بل مناسبة وطنية تجسد بطولات رجال الشرطة المصرية وشجاعتهم في مواجهة الاحتلال البريطاني. في هذا اليوم من عام 1952، قدمت الشرطة المصرية ملحمة بطولية في مدينة الإسماعيلية رفضت فيها تسليم أسلحتها أو التراجع أمام قوات الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد خمسين من أبطالها وجرح العشرات. هذه الواقعة لم تكن مجرد معركة، بل كانت الشرارة التي ألهمت المصريين للسعي نحو الاستقلال. تحية إجلال وإكبار لرجال الشرطة الذين لا يزالون يقدمون أرواحهم لحفظ أمن الوطن واستقراره. عن عيد الشرطة المصرية، أولًا: خلفية تاريخية عن عيد الشرطة يرجع الاحتفال بعيد الشرطة إلى 25 يناير 1952، حين رفضت قوات الشرطة المصرية في مدينة الإسماعيلية تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية. اشتبك رجال الشرطة ببسالة مع قوات الاحتلال رغم قلة عتادهم وعددهم، وقدموا تضحيات جسيمة، حيث استشهد خمسون منهم وأصيب ثمانون آخرون. لم تكن هذه الواقعة مجرد حادثة عابرة، بل شكلت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، إذ أوقدت جذوة النضال الشعبي ضد الاحتلال، وكانت مقدمة لثورة 23 يوليو 1952 التي أنهت حقبة الاستعمار. ثانيًا: الاحتفال السنوي بعيد الشرطة يُعد الاحتفال بعيد الشرطة فرصة لإحياء ذكرى هؤلاء الأبطال وتكريمهم، حيث يتم تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة لإبراز أهمية هذا اليوم في وجدان الشعب المصري. 1- الأنشطة الرسمية: وضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري: يتم وضع أكاليل الزهور تكريمًا لشهداء الشرطة الذين ضحوا بحياتهم دفاعًا عن الوطن. تكريم الضباط المتميزين: يشهد الاحتفال السنوي تكريمًا لضباط الشرطة الذين قدموا أداءً استثنائيًا في حفظ الأمن ومكافحة الجريمة. عروض عسكرية وفنية: تتضمن الاحتفالات عروضًا عسكرية تُظهر تطور الشرطة المصرية، فضلًا عن عروض فنية تعكس الروح الوطنية. 2- الأنشطة الثقافية في متحف الشرطة القومي: يقع متحف الشرطة القومي داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي، وهو من أبرز الأماكن التي تحتفي بذكرى عيد الشرطة. في إطار الاحتفال السنوي، يتم تنظيم محاضرات، وورش عمل، ومعارض تُبرز تضحيات الشرطة ودورها في حماية الوطن. 3: محاضرة عن تضحيات الشرطة في سبيل الوطن ضمن فعاليات الاحتفال بعيد الشرطة الثالث والسبعين، أُقيمت محاضرة في متحف الشرطة القومي تحت عنوان "تضحيات الشرطة في سبيل الوطن" ألقاها عبد الباسط محمود، مدير عام المتحف. أهم محاور المحاضرة: - أحداث معركة الإسماعيلية: استعرض المحاضر الأسباب التي دفعت الاحتلال البريطاني لمهاجمة قوات الشرطة المصرية في الإسماعيلية. - تضحيات رجال الشرطة: أكد المحاضر أن استشهاد خمسين شرطيًا كان رمزًا للكرامة الوطنية، حيث رفضوا الاستسلام للقوات البريطانية. - أثر المعركة على النضال الوطني: اعتُبرت المعركة الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة المصرية ضد الاستعمار. كما ألقت آمال صديق، رئيس الإدارة المركزية للمتاحف التاريخية، كلمة أكدت فيها أهمية الحفاظ على تراث الشرطة وتوثيق تضحياتهم للأجيال القادمة. 4: فعاليات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة في إطار تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي بمتحف الشرطة القومي، أُقيمت ورش عمل لذوي الاحتياجات الخاصة تضمنت: - ورشة حكي: سردت الورشة تفاصيل معركة الإسماعيلية بأسلوب مبسط ومؤثر، لتعريف الأطفال ببطولات الشرطة. - ورشة رسم وتلوين: اختار المشاركون إحدى القطع الأثرية المعروضة بالمتحف وعبروا عنها من خلال الرسم والتلوين، مما ساهم في تعزيز ارتباطهم بتاريخ وطنهم. 5: أهمية عيد الشرطة في تعزيز الهوية الوطنية يُعد عيد الشرطة فرصة لتذكير الشعب المصري بالتضحيات التي بُذلت من أجل حماية الوطن. ويبرز الاحتفال قيم الولاء، والانتماء، والتضحية، ويُسهم في تعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة. أبرز الدروس المستفادة من عيد الشرطة: - الكرامة الوطنية لا تُشترى: أثبتت معركة الإسماعيلية أن الكرامة الوطنية تستحق كل تضحية. - دور الشرطة في المجتمع: يبرز دور الشرطة كحائط صد أمام أي تهديد يمس أمن الوطن. - تلاحم الشعب مع الشرطة: كانت معركة الإسماعيلية دليلًا على أن الشرطة والشعب وحدة واحدة في مواجهة الأعداء. عيد الشرطة المصرية في 25 يناير ليس مجرد مناسبة وطنية، بل هو رمز للبطولة والتضحية، إن تضحيات رجال الشرطة المصرية في معركة الإسماعيلية وما تلاها من أحداث تؤكد أن الأمن والاستقرار هما نتاج جهود أبطال لا يترددون في تقديم أرواحهم فداءً للوطن. وفي كل عام، يجدد المصريون العهد مع شهدائهم، معربين عن تقديرهم العميق لرجال الشرطة الذين يواصلون مسيرة الدفاع عن أمن مصر بكل شجاعة وإخلاص. اقرأ أيضًا | احتفال سفارة مصر في النيجر بذكرى ثورة 23 يوليو