يشكل المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين المصريين، والذى حمل اسم «دورة فلسطين»، علامة فارقة فى تاريخ الصحافة العربية، ففى خضم التحديات التى تواجهها المنطقة، خاصةً فى ظل العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة، يأتى هذا المؤتمر ليؤكد أهمية الدور الذى تلعبه الصحافة فى نقل الحقيقة وكشف الظلم.. إن تسمية المؤتمر بدورة فلسطين ليست مجرد عنوان، بل هى تأكيد على التضامن العربى مع القضية الفلسطينية ودعم الصحفيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع أنواع الانتهاكات، فالصحفى الفلسطينى اليوم يواجه تحدياتٍ مضاعفة، ليس فقط ناشراً للأخبار، بل هو شاهد على الحقيقة ومدافع عن حقوق شعبه.. وفى هذا السياق كان هذا الحوار مع ناصر أبو بكر، نقيب الصحفيين الفلسطينيين، على هامش المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين المصريين : اقرأ أيضًا| نقيب الصحفيين الفلسطينيين: استشهاد 190 صحفيا وتدمير 90% من المؤسسات الإعلامية الصحفى الفلسطينى يواجه تحديات وجودية فى ظل العدوان الإسرائيلى استشهاد 190 صحفيًا وإصابة 400 .. وتدمير 106 مؤسسات منذ بداية العدوان ما أهمية تسمية المؤتمر السادس لنقابة الصحفيين المصريين بدورة فلسطين.. وما التحديات التى تواجه الصحفيين فى المنطقة العربية؟ أهنئ نقابة الصحفيين المصريين على النجاح الكبير الذى حققه المؤتمر السادس للصحافة المصرية، والذى يحمل اسم دورة فلسطين، ونعتز بالعلاقات الثنائية بين الشعبين الشقيقين المصرى والفلسطينى، وبين النقابتين اللتين تربطهما علاقة توأمة وعلاقة استراتيجية هى الأولى فى الوطن العربى؛ نقابة الصحفيين المصريين لم تدخر جهداً عبر التاريخ لتوفير كل ما يلزم لمساعدة الصحفيين الفلسطينيين فى حربهم ضد العدوان الإسرائيلى الغاشم الذى اجتاح غزة؛ فالنقابة المصرية هى الأولى التى قدمت كل ما تستطيع، لدينا 300 صحفى من غزة موجودون فى مصر، قدمت لهم الرعاية الكاملة. وأؤكد أن هذا المؤتمر فى هذه اللحظة التاريخية الحاسمة والمهمة التى تشهد تطورات سياسية كبيرة، وأيضاً تطورات فى وسائل الإعلام الحديث، النقابة تعقد مؤتمرها فى ظل هذه التحولات فى 19 ورقة عمل وجلسة تناقش مستقبل الإعلام فى المنطقة، ومستقبل العمل النقابي، والتشريعات الصحفية، وحرية الإعلام وحماية الصحفيين، وأعتقد أن الرؤية التى خرجت بها كل هذه النقاشات خلال المؤتمر ستكون دليل عمل، ليس فقط لنقابة الصحفيين المصريين، ولكن لكل النقابات العربية فى المنطقة، نقابة الصحفيين المصريين رائدة فى المنطقة ولها دور تاريخى كبير فى أمتنا العربية، وبالتالى مسئوليتها كبيرة.. واليوم بحثنا فكرة انعقاد مؤتمر دولى حول مستقبل الصحافة فى المنطقة تحتضنه نقابة الصحفيين المصريين، استناداً إلى النجاح الكبير الذى تم تحقيقه فى مؤتمر الصحفيين المصريين وعلى نتائجه. قتل ممنهج! حدثنا عن الوضع الآن فى غزة فى ظل العدوان الغاشم على القطاع؟ فقدنا مؤخراً فى غزة، محمد البعلوشى، مراسل قناة المشهد، ويأتى ذلك فى ظل الاستهداف الممنهج من قبِل حكومة الاحتلال الإسرائيلى بهدف قتل الصحفيين وتحييدهم بقتل شهود الحقيقة وقتل عائلاتهم والتنكيل بهم، ورغم التغطية الهائلة التى يراها العالم، إلا أنهم لا يرون إلا 5% فقط مما يحدث من مجزرة جماعية ووحشية فى قطاع غزة، ورغم كل الظروف من القتل الممنهج، والعيش فى ظروف غير إنسانية، استطاعوا بإرادتهم وعزيمتهم ووطنيتهم أن ينقلوا للعالم الصورة العامة عما يتعرض له الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة من مجازر وحشية، نحن نفتخر بالصحفيين الفلسطينيين الذين استشهد منهم حتى الآن أكثر من 190 صحفياً، وأصيب نحو 400 آخرين، بينما اعتقل 140 واثنان فى عداد المفقودين؛ وهناك جثث للصحفيين ما زالت تحت الأنقاض، وهناك العديد من الصحفيين ما زالت جثثهم وعائلاتهم تحت الأنقاض؛ حيث قتل أكثر من 500 من أهالى الصحفيين، ودمر أكثر من 1600 منزل، ودمرت 106 مؤسسات إعلامية وصحفية، كل ذلك فى إطار الاستهداف الممنهج لجيش الاحتلال الإسرائيلى. هل تقدمتم بشكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية أو الاتحاد الدولى؟ نحن كنقابة الصحفيين الفلسطينيين ومعنا الاتحاد الدولى للصحفيين، تقدمنا بعدة شكاوى للمحكمة الجنائية الدولية، ونجهز شكوى أخرى من أجل تقديم ملفٍ كامل عن كل هذه الجرائم بحق الصحفيين، وتم عقد عدة مؤتمرات فى مقر الاتحاد والبرلمان الأوروبى، ومجلس العموم البريطانى، ومجلس الشيوخ الفرنسى، عقدنا عدة مؤتمرات دولية فى الأممالمتحدة فى جنيف، وفى اليونسكو عقدنا عدة اجتماعات، كل ذلك يأتى فى إطار الحراك الدولى، وهناك حملة مناصرة ودعم يقوم بها الاتحاد الدولى للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، لإظهار فاشية الاحتلال وجرائمه بحق الشعب الفلسطينى. خطة للمواجهة هل لديكم خطة عمل لمواجهة هذا الإرهاب الصهيونى؟ بالطبع، لدينا خطة استراتيجية وضعتها النقابة منذ بداية الحرب تعتمد على 5 نقاط أساسية هى: حملة الدعم والمناصرة، حملة قانونية فى القضاء الدولى والمنظمات الدولية، وهناك ثلاثة مستويات فى قطاع غزة تتمثل فى المساعدات من خيام، أغطية وأكل ودواء، واحتياجاتٍ إنسانية للصحفيين ومساعداتٍ مادية، ثم التشغيل المؤقت فى ظل تدمير المؤسسات الإعلامية ، فلم يعد هناك مكان مجهز لعمل الصحفيين، لا يوجد إنترنت ولا معدات ولا كهرباء، لذلك أنشأنا 3 مراكز بالتعاون مع الاتحاد الدولى للصحفيين، واليونسكو، ونقابة الصحفيين النرويجيين، واتحاد نقابات عمال كندا، للتضامن الإعلامى واحد فى جنوبغزة فى خان يونس، والثانى وسط غزة فى دير البلح، والثالث فى المستشفى المعمدانى فى مدينة غزة، وهذا تشغيل مؤقت طارئ للصحفيين من كافة الوكالات، والمسألة الثالثة هى إعادة بناء القطاع الإعلامى .. ومن أجل ذلك بدأنا مسحاً شاملاً لكل المؤسسات المدمرة، وعقدنا مؤتمراً دولياً بوجود المانحين واليونسكو لنعرض دراستنا كى يعرف العالم الاحتياجات لإعادة بناء القطاع الإعلامى، ولكن هذا يحتاج فى البداية إلى وقف إطلاق نار وبداية مرحلة هدوء من أجل بداية مرحلة جديدة لإعادة بناء قطاع الإعلام خاصة الصحافة المستقلة التى هى مسئولية النقابة ومسئولية كل المنظمات. هل هناك استهداف ممنهج للصحفيين الفلسطينيين؟ نعم هناك استهداف للحقيقة ومحاولة لقتل شهود الحقيقة الذين ينشرون جرائم الاحتلال للعالم أجمع، الجيش الإسرائيلى يريد أن يرتكب مجازر وإبادة جماعية فى الظلام دون أن يرى العالم ما يحدث من وحشية ودموية على مدار أكثر من عام. كيف ترى الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية؟ نشكر المؤسسات الإعلامية فى مصر التى تقوم بجهدٍ كبير وتفرد مساحاتٍ واسعة لتغطية الأحداث فى فلسطين، ونلاحظ أن الصحفيين المصريين فى كل المؤسسات الإعلامية لديها سياسة واحدة فى دعم الشعب الفلسطينى وتغطية واسعة مركزة عما يجرى فى عموم الأراضى الفلسطينية، ثم الدولة المصرية تقوم هى الأخرى بجهد كبير؛ حيث تم عقد أكثر من مؤتمر دولى فى مصر، والدور المصرى كبير فى محاولة كبيرة لوقف إطلاق النار، نحن نعتبر أن العلاقات توأمة بين الشعبين على مدى التاريخ. تضليل إعلامى وكيف ترى التحيز الإعلامى الغربى الواضح للروايات الإسرائيلية فى تغطية الأحداث فى غزة؟ الاحتلال الإسرائيلى منذ بداية الحرب بدأ حرب بروباجندا وتضليلاً إعلامياً للمجتمع الدولى والإعلام الخارجى بالتحديد ليكسب تعاطفهم، بالكذب والتضليل والتزوير، يريد أن يرتكب جرائم وفى المقابل يمنع المراسلين الأجانب من دخول قطاع غزة ويمنع وصولهم لمعرفة الحقيقة ويمدهم بأكاذيب؛ حيث منع أكثر من 4 آلاف صحفى لتغطية الأحداث فى قطاع غزة، التغطية الإعلامية من قبل وسائل الإعلام الأجنبية كان بعضها منحازًا، ولكن حجم التأثير الكبير الذى عرضته نقابة الصحفيين الفلسطينيين استطاع أن يقول إننا حققنا نوعًا من التوازن فى هذه التغطية، ولكن هذا غير كافٍ، ونأمل من كل زملائنا فى العالم أن يتبعوا أخلاقيات المهنة والتزام الحيادية والموضوعية فى التغطية وأن يتوقفوا عن الانحياز إلى الاحتلال الإسرائيلى.