في واحدة من أبشع صور الاستهداف الممنهج، اغتالت طائرة إسرائيلية مسيّرة الدكتور سعيد جودة، جراح العظام الوحيد الذي خدم شمال قطاع غزة المحاصر لأسابيع وسط الحصار والجوع والدمار، وهو حادث غير عادي في القطاع الذي سيصيب الآلاف بل مئات الآلاف الذين لن يجدوا طبيباً يداوي آلام عظامهم. الواقعة ليست مجرد حادثة منفردة، بل جزء من حملة تستهدف كل مقومات الحياة في القطاع، من البشر إلى الحجر، لتأتي هذه الجريمة في سياق هجوم دموي طال المؤسسات الطبية والمجتمعات المدنية، ليبقى السؤال: هل بقيت مساحة للإنسانية في ظل حرب إبادة شاملة؟ استشهاد طبيب العظام الوحيد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد الدكتور سعيد جودة، جراح العظام الوحيد في شمال القطاع، بعد أن أصابته طائرة مسيّرة إسرائيلية بصاروخ أثناء توجهه من مستشفى كمال عدوان إلى مستشفى العودة لعلاج جرحى القصف. اقرأ أيضاً .. بيان بريطاني سعودي مشترك يؤكد على ضرورة إنهاء الصراع في غزة أكدت إدارة مستشفى العودة، أن الدكتور جودة كان يخدم سكان شمال غزة الذين يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من 70 يومًا، ووصفت استهدافه بأنه جريمة ضد الإنسانية. وروى سائق سيارة الإسعاف المرافق للدكتور جودة تفاصيل الحادثة، موضحًا أن الطائرة استهدفته بشكل مباشر، حيث أصيب برصاصة في الرأس أثناء نقل المصابين إلى مستشفى العودة لإجراء عمليات طارئة. جرائم مستمرة بحق الطواقم الطبية مع استشهاد الدكتور جودة، يرتفع عدد شهداء الطواقم الطبية على يد الاحتلال الإسرائيلي في غزة إلى 1750 منذ بدء الحرب، الهجمات التي استهدفت المستشفيات والمرافق الصحية تسببت في إخراج 34 مستشفى و80 مركزًا صحيًا عن الخدمة، إضافة إلى تدمير 162 منشأة صحية و135 سيارة إسعاف، وفق إحصائيات مكتب الإعلام الحكومي في غزة. وفي بيانها، دعت وزارة الصحة الفلسطينية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى ضمان حماية الطواقم الطبية، التي تُستهدف بشكل مباشر في انتهاك صارخ للقوانين الدولية. إبادة وتجاهل لقرارات دولية على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، تواصل إسرائيل هجماتها المكثفة على قطاع غزة، تخللت العمليات العسكرية غزوًا بريًا في شمال القطاع، وسط اتهامات فلسطينية بأن هذه العمليات تهدف إلى تهجير السكان قسرًا. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فقد خلفت الحرب الإسرائيلية أكثر من 44,835 شهيدًا و106,365 جريحًا منذ السابع من أكتوبر بالإضافة إلى ذلك، لا يزال هناك أكثر من 11 ألف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية. استهداف المدنيين ومجاعة جماعية تشير التقارير الحقوقية إلى أن أغلب ضحايا الهجمات الإسرائيلية هم من النساء والأطفال، كما أسفرت الحرب عن مجاعة حادة في شمال القطاع، أودت بحياة العديد من الفلسطينيين، لا سيما الأطفال، بسبب نقص الغذاء والمياه. النزوح القسري يُعدّ من أكثر الجوانب المأساوية للحرب، حيث أجبر حوالي مليوني فلسطيني على مغادرة منازلهم. تركزت غالبية النازحين في مدينة رفح المكتظة بالسكان جنوبًا، في أكبر موجة نزوح تشهدها فلسطين منذ نكبة عام 1948. انعكاسات إنسانية وسياسية اغتيال الدكتور سعيد جودة ليس سوى رمز من رموز المأساة المتواصلة في غزة، استهداف المنقذين والطواقم الطبية يمثل تحديًا صارخًا للإنسانية والقوانين الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في قطاع يعاني من الإبادة والدمار. مع استمرار الحرب، تتسع فجوة الكارثة الإنسانية، ويبقى السؤال قائمًا: متى ستتحرك الإنسانية لوقف هذا النزيف المستمر؟