ما بين التهوين والتهويل حلل الخبراء الضربات الاسرائيلية على طهران أمس ...البعض رأى أنها رسالة قوية من تل أبيب تقول أنهم قادرون على الوصول إلى قلب العاصمة الإيرانية رغم كل ما تمتلكه طهران من قوة عسكرية ومنظومات دفاع جوي تحيط بها منشئاتها وقواعدها...والبعض الاخر رأى أن الجبل الإسرائيلي تمخض فولد فأرا بعد تهديد ووعيد بضرب منشئات إيران النووية ومحطات النفط واستهدافها على نطاق واسع أيده في ذلك التدافع الأمريكي بإرسال منظومات للدفاع الجوي "ثاد" وطائرات للتزود بالوقود والدفع بقوات امريكية وحاملات طائرات إضافية كل ذلك اعطى ايحاء أن الضربة ستكون قوية ومؤلمة لطهران وتدفع بحرب إقليمية. ولأول مرة منذ بداية "طوفان الأقصى" تتوافق الأفعال الإسرائيلية مع المطالب الأمريكية بأن تكون الضربة محدودة ولا تستهدف منشئات حيوية إيرانية ..وطيلة العام الماضى دائما ما كنا نرى أن تل أبيب تخالف ما يقوله البيت الأبيض في العلن..وكثيرا ما رأينا الرئيس الأمريكي بايدن يتحدث عن التهدئة وقرب الوصول إلى صفقات هدنة لكن ما يحدث كان العكس تماما...ولأول مرة ايضا في تلك الحرب نرى الأعداء يتبادلون الرسائل بموعد وأماكن الضربات الصاروخية ! ووفقا لموقع"أكسيوس" العبري أرسلت إسرائيل رسالة إلى إيران يوم الجمعة الماضية قبل غاراتها الجوية الانتقامية محذرة الإيرانيين من الرد وقال مصدر ل«أكسيوس»: «لقد أوضح الإسرائيليون للإيرانيين مسبقاً ما الذي سيهاجمونه بشكل عام، وما الذي لن يهاجمونه"! ..وقبلها أبلغت إيرانالولاياتالمتحدة ووسائل الأعلام بموعد وأماكن هجماتها على تل أبيب!!...كل ذلك يدعو للتساؤل هل تلك حرب أم مجرد "تمثيلية" هزلية. ما نراه اليوم في تلك الحرب تحديدا هي قواعد اللعبة التي وضعها الحكم الأمريكي وارتضى بها اللاعبين الإيراني والإسرائيلي وهي قواعد ليست وليدة اليوم بل نتاج سنوات من التنسيق ففي الوقت الذي يخرج فيه المرشد الأعلى يلعن الولاياتالمتحدة ويدعو عليها بالموت هناك اتصالات ايرانية أمريكية رفيعة المستوى تتم بين الجانبين..طهران بلاشك خدمت المصالح الأمريكية في المنطقة لسنوات طويلة ولايعني خروجها عن النص تمزيق كل الأوراق وحرق كل السفن لتكون المعركة قاتل أو مقتول. قراءة المشهد تقول أن ضربات الأمس هي مجرد جولة من جولات حرب ذات قواعد وخطوط حمراء أمريكية ومخطئ من يعتقد ان الهدف من معارك الطرفين هو تدمير إيران أو محو إسرائيل ولكن الهدف الأكيد منها هو تغيير منطقة الشرق الأوسط وهو عمل يتم التخطيط له منذ عشرات السنوات وهو هدف معلن. ونصًا تقول إحدى الوثائق الإسرائيلية التي تم الكشف عنها ونشرت قبل 8 سنوات "أن خطة شارون الفعلية من غزو لبنان عام 1982 هي استخدام دبابات الجيش الإسرائيلي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بأكمله!! (خطة تشكيل المنطقة موضوعة منذ أكثر من 40 عاما".. وتشير الوثيقة أن الهدف كان قيام القوات الإسرائيلية وحلفائها من الكتائب اللبنانية باحتلال لبنان من الحدود إلى بيروت، ويُدمرون جميع قوات منظمة التحرير الفلسطينية ويلحقون أضراراً جسيمة بالوحدات السورية المنتشرة هناك، مع تأمين العاصمة، وسيُنصب الإسرائيليون زعيم الكتائب بشير الجميل، كرئيس وبالتالي تحويل لبنان إلى حليف موثوق بعد ذلك سيطرد الجميل الفلسطينيين إلى الأردن، حيث سيكونون أغلبية قادرة على إقامة دولة فلسطينية بدلاً من المملكة الهاشمية ورأى شارون أن هذا سيقضي على المطلب الفلسطيني بدولة في يهودا والسامرة والضفة الغربية التي ستُصبح بالتالي جزءاً من إسرائيل". اليوم يسعي نتنياهو لتنفيذ ما حاول نظيره الاسبق شارون مع خطة اخرى لدفع اهل غزة لرفح المصرية وضم قطاع غزة .كل ذلك يتزامن مع واقع حدث بالفعل وهو تفتيت وتمزيق 5 دول هي سوريا واليمن ولبنان والسودان وليبيا ..وتلك الدول واهم من يعتقد أنها ستعود قريبا إلى وضعها السابق موحدة تحت راية رئيس واحد وجيش واحد أما مصر فقد نجت حتى الآن من المخطط المرسوم لتقسيمها بفضل تماسك شعبها وجيشها ..وفي نهاية الوثيقة الإسرائيلية نقرأ جملة كاشفة اخرى تقول "قتل رموز المقاومة لا يقل أهمية عن إحصاء الجثث لإرسال إشارة لسحق الروح الفلسطينية والعربية".