لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلام.. صناعة مصرية| الخطاب الدبلوماسي المصري يدعم البناء والتنمية

على مدار عقود طويلة ظلت مصر صانعة للسلام والاستقرار فى محيطها الإقليمى المضطرب بالشرق الأوسط، وأصبحت "القاهرة" رمانة الميزان للاستقرار، وصمام الأمان لمحيطيها "العربى والإقليمي".
ومنذ أن وقعت مصر اتفاق السلام مع إسرائيل، عام 1979، كأول دولة توقع اتفاقاً للسلام فى المنطقة، حافظت الدولة المصرية على السلام، ولم تنجرف إلى أى أهواء أو استفزازات للزج بها فى حروب جديدة، منذ توقيع اتفاقية السلام، ولعبت مصر على مدار تاريخها دوراً محورياً ورئيسياً، كان محل إشادة وتقدير من المجتمع الدولي، لدورها فى صنع السلام والاستقرار لدول الإقليم، وخاصة الجوار المباشر لها، وغيرها من دول الشرق الأوسط والمنطقة العربية، التى تواجه أزمات وتحديات سياسية وصراعات داخلية، كاليمن والسودان وليبيا وفلسطين، وغيرها من دول الإقليم.
كما كان الخطاب الدبلوماسى المصري على مر التاريخ داعما للسلام والاستقرار والبناء والتنمية، وصوت العقل لحل الأزمات السياسية، التى تواجهها دول الإقليم، ولم يتوقف سجل مصر الدبلوماسى والسياسي، في الانخراط مع أزمات الشرق الأوسط والعالم ومحاولة إيجاد حلول سياسية لإحلال السلام والاستقرار، ولكن استكملت القاهرة دورها، حيث كانت من أوائل الدول الداعمة لعمليات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة، فى مختلف قارات العالم على مدار 64 عاماً، حيث شاركت فى 37 بعثة أممية، بإجمالى قوات وأفراد، من القوات المسلحة المصرية والشرطة والمدنيين، تجاوزت ال 30 ألفا، وكان محل إشادة وتكريم الأمم المتحدة.
◄ السلام هدية.. «ملتقى الحضارات» لدول المنطقة
■ كتب: عمر عبدالعلي
45عاماً مضت على توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل، برعاية أمريكية، فى قمة عقدت بكامب ديفيد، فى الولايات المتحدة الأمريكية، لتنهى بذلك مرحلة من الحرب، وتمهد لمرحلة جديدة من السلام بين البلدين.
وتمكنت مصر بحنكتها السياسية وعقيدتها الراسخة وإيمانها بالسلام من منطلق القوة، أن تحافظ على الاتفاقية على مدار العقود الماضية.
واختارت القاهرة السلام كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار بين الشعوب والبدء فى التنمية والبناء، رغبة منها فى الحفاظ على الأمن القومى والإقليمي، ونشر مبادئ السلام التى دعت إليها مصر في قلب الكنيست الإسرائيلي، وعلى لسان الرئيس الراحل أنور السادات، بل وكرست مصر جهودها لتحقيق استقرار منشود لها ولجيرانها فى المنطقة.
وأكدت مصر مراراً وتكراراً، أن الحرب تجلب الدمار، وأن السلام القائم على الحق والحفاظ على السيادة والأرض، هو قمة الاستقرار.
وتؤكد المواقف المصرية، على مدار 45 عاماً، منذ توقيع معاهدة السلام عام، بما لا يدع مجالا للشك، أن السلام يحتاج إلى إرادة قوية للوصول إليه وتحقيقه والحفاظ عليه، وهو النهج المصرى الثابت والمستمر للتعامل مع كافة الأزمات من منطلق الوعى الشديد بأن السلام هو سبيل بناء الأمم من منطلق قوة تحميه، وهذا ما جعل مصر بثقليها» الدولى والإقليمي»، ومحيطها العربي، أن تحافظ على مكتسبات السلام والالتزام باتفاقية « كامب ديفيد «، التى تعد حجر الأساس للأمن القومي، والمنطقة بأثرها، ونموذج يحتذى به لتحقيق الاستقرار وخطوة على الطريق الصحيح لإمكانية إنهاء الصراع «العربى - الإسرائيلي»، بالطرق السلمية إذا توافرت الإرادة بين جميع الأطراف محل النزاع المشترك، وليس من منطلق الاعتداء واستخدام القوة والغطرسة والهيمنة لفرض واقع على الأرض يخالف قواعد القانون الدولى.
واختارت مصر، على مدار تلك العقود، السلام بمحض إرادتها ومن منطلق القوة والنصر، بل ذهبت إلى السلام وهى دولة منتصرة ومن ثم وضعت شروطها للحفاظ على أمنها واستقرارها واسترداد كامل ترابها الوطنى.
وحافظت مصر، على مدار سنوات طويلة، على هذا السلام ورفضت أن تنجرف وراء الأهواء، أو الاستفزازات المتتالية لجرها إلى مستنقع الحرب، التى لا تجر خلفها إلا الدمار، بل قررت مصر أن تعلن عن مواقفها القوية وصدها لأى هيمنة فى المنطقة على حساب الشعوب العربية، وكان صوتها مسموعا فى كافة المحافل الدولية، بأن السلام يحتاج إلى إرادة مصيرية وقرارات جريئة تحمى الشعوب وتحقق الاستقرار، وتعد خطوة للبناء والتنمية والرخاء بديلاً عن الدمار والخراب.
وأثبتت مصر للعالم أجمع، أنها قادرة على حماية السلام والحافظ عليه والدعوة إلى تطبيقه على أرض الواقع فى كافة نزاعات المنطقة، حيث أكدت للإدارة الأمريكية، أن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توسعة الصراع على أكثر من جبهة يقوض فرص السلام فى المنطقة بل يهدد استمراره.
واعتبرت مصر أن التخلى عن قواعد السلام وعدم الالتزام به سوف يؤدى إلى حالة من عدم الاستقرار، وزيادة المواجهات، وهو ما لن تسمح به القاهرة، أو على الأقل سوف تقف بقوة فى وجه من يتجاوز الخطوط الحمراء المتمثلة فى السيادة المصرية، وتمثل ذلك فى رفض القاهرة لمخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، الذى أعلنت مصر أنها لم ولن تسمح به، بل وجهت رسالة للعالم أن الحافظ على مبادئ القانون الدولى والاتفاقيات الدولية أمر يجب أن تلتزم به الدول فى علاقتها بجيرانها، وهو ما تلتزم به مصر، وخاصة المادة الثالثة من معاهدة السلام «اتفاقية كامب ديفيد»، التي تتضمن :«التأكيد على ضرورة أن يحترم كل طرف سيادة الطرف الأخر وسلامة أراضيه، وأن يتعهد كل طرف بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة».
◄ اقرأ أيضًا | أشرف سنجر: مصر تثمن الحفاظ على حقوق الفلسطينيين وتحقيق استقرار المنطقة
◄ خارطة طريق لاستقرار المنطقة.. استراتيجية مصر ية لحل أزمات الشرق الأوسط
■ كتب: نادر غازي
في خضم التوترات والاضطرابات، التى يشهدها الإقليم الشرق أوسطي، فى مختلف جنباته، تبذل الدولة المصرية جهوداً مضنية لإحلال السلام بالمنطقة، انطلاقاً من مكانها ومكانتها وإمكانياتها فى الشرق الأوسط. فالقاهرة هى رمانة الميزان للإقليم وصمام أمانه واستقراره، وهى قلب العروبة النابض والمدافع دائماً عن الوحدة العربية فى مواجهة أى تحديات.
ومع استمرار العدوان الإسرائيلى الغاشم على قطاع غزة وفى الجنوب اللبناني، على مدار أكثر من عام، تنادى مصر دوماً بضرورة خفض التصعيد وضبط النفس والجنوح للسلام، باعتباره الخيار الاستراتيجى للمنطقة بأكلمها، بل للعالم برمته.
فعلى الصعيد الفلسطيني، كانت القضية الفلسطينية ولا تزال على رأس الأولويات المصرية، وتكثف القاهرة مساعيها الدؤوبة للوصول إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية، تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك هو السبيل الأوحد لإنهاء الصراع الإسرائيلى العربى المستمر منذ أكثر من 76 عاماً، والنواة الحقيقية لتحقيق الاستقرار فى المنطقة.
ومع اندلاع شرارة الأحداث فى قطاع غزة، خلال شهر أكتوبر الماضي، كان الصوت المصرى يصدح دائماً للمناداة بالسلام، وخفض التصعيد والتحذير من مخاطره الجمة. وبعد أيام قليلة من بداية العدوان الإسرائيلي، احتضنت مصر «قمة القاهرة للسلام»، بحضور دولى وإقليمي، غير مسبوق، كجزء من سياسة دعم عملية السلام بالمنطقة، وضرورة تطبيقه، إلى جانب التحذير من مخاطر تفاقم الأوضاع ومن الوصول إلى الفوضى التى تشهدها حالياً الساحة الإقليمية، حيث تنبأت الدولة المصرية مبكراً بكل ما يحدث الآن، سواء فى غزة أو فى لبنان المكلوم، الذى طالته مخالب الشر والدمار الإسرائيلية.
وعلى مدار عام كامل بل وحتى قبله بسنوات قادت مصر جهوداً عربية نزيهة وشريفة، فى مسار تنسيق المواقف الإقليمية والدولية لدعم القضية الفلسطينية، وتنفيذ مشروع حل الدولتين، لإحلال السلام بالشرق الأوسط. ونجحت تلك الجهود فى استقطاب العديد من حلفاء الكيان الإسرائيلي، لمراجعة موقفهم والتأكيد على ضرورة حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود يونيو 1967، كخطوة ضرورية تستبق أى تحرك لإنهاء الجمود الخاص بعملية السلام فى الشرق الأوسط، وإيجاد أفق سياسى للتقدم نحو السلام العادل والشامل.
وفى ظل اضطلاع مصر بمسئولية أخلاقية وإنسانية تجاه دول المنطقة ولاسيما الجوار الجغرافي، فى ظل ما تعانيه تلك البلدان من أزمات واضطرابات وحروب تؤثر بشكل مباشر على عملية استقرار الشرق الأوسط، امتد الدور المصرى لإحلال السلام الإقليمى إلى جميع الأزمات العربية، وعلى رأسها» ليبيا والسودان واليمن وسوريا والصومال»، من خلال تأكيد القاهرة الدائم على سيادة واستقرار ووحدة هذه الدول، وضرورة الحفاظ على أراضيها وصون مؤسساتها الوطنية، وتمكين الدول من أداء المسئولية المنوطة بها لخدمة شعوبها وتحقيق تطلعاتها، ولا تقتصر المساهمة المصرية على المشاركة النشطة فى جميع محادثات السلام ذات الصلة، وإنما تعمل مصر دائماً على تسخير كافة قدراتها فى دعم هذه الدولة الشقيقة المجاورة لتجاوز الأزمات والمحن واستعادة السلام والأمن والاستقرار للمنطقة.
فقد كانت مصر فى طليعة الدول المساهمة فى إحلال السلام عالمياً.
وكانت القاهرة رائدة فى طرح رؤية لتحقيق السلام عالمياً، إذ كانت أول من طالب بمقاربة شاملة لبنية السلم والأمن الأممية، بمكونات صنع وحفظ واستدامة السلام، وذلك إبان عضويتها الأخيرة فى مجلس الأمن، ليتجاوز تعامل المجتمع الدولى التناول الجزئى الضيق للأزمات الدولية، وعلى نحو ما ساهمت به مصر فى إقامة بنية السلم والأمن الإفريقية بتلك الأركان الثلاثة.
وتعمل الدولة المصرية على تكامل المنظومة الأممية والإفريقية لصيانة السلم والأمن الدوليين، من خلال عضويتها الحالية بمجلس السلم والأمن الإفريقى والاجتماعات التى سيعقدها تحت رئاسة مصر مع مجلس الأمن الدولي، جنباً إلى جنب مع تكامل دور مركز الاتحاد الإفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد الصراعات - الذى تستضيف مقره القاهرة - مع لجنة وصندوق بناء السلام الأممي، بما يعظم من الموارد المتاحة ويحقق التناغم والتنسيق المطلوبين.
ولم يقتصر دور مصر فى ربط الجهود الإقليمية بالأممية على النطاق الأفريقي، فقد قامت مصر خلال رئاستها الأخيرة لمجلس الأمن فى 2016 بمبادرة لعقد أول اجتماع مشترك مع مجلس جامعة الدول العربية بمقرها فى القاهرة، بعد سنوات طويلة من إنشاء المنظمتين، ليستكمل ذلك التشاور بين أمانتى المنظمتين.
وعلى صعيد بناء القدرات، فقد أسست مصر مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام فى عام 1994، بهدف المساهمة الفعالة فى تدريب وتأهيل الكوادر المصرية والعربية والإفريقية والفرانكفونية، سواء العسكرية أو الشرطية أو المدنية، فى مجال حفظ السلام، الذى كانت مصر - ولا تزال - رائدة فيه.
ويبقى القول، إن الدبلوماسية المصرية تتبنى نهجاً متزناً فى إدارة علاقاتها الإقليمية، يهدف بالأساس إلى تحقيق أكبر قدر من الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، فى ضوء اشتعال الموقف على العديد من الجبهات. وتسعى القاهرة دوماً إلى إرساء سياسة بسط السلام والاستقرار بكافة دول المنطقة عبر انتهاج سياسة الحوار واللجوء إلى طاولة المفاوضات.
◄ سلام الأقوياء.. الدور المصري يحظى بثقة واحترام العالم
■ كتب: إبراهيم مصطفى
التاريخ يقول: « إن أول من وقع معاهدة سلام فى العالم، كان رمسيس الثاني، عام 1258 قبل الميلاد، وهى معاهدة «قادش» لإنهاء الحرب مع الحيثيين، ويؤكد أن «سلام الأقوياء» كان دائماً سبيل مصر، التى نجحت فى صد هجمات الغزاة من الشرق». ولآلاف السنين ظلت مصر صانعة للسلام وداعية وميسرة له، وهو الدور الذى يحظى بثقة واحترام العالم.
وفى جميع أزمات المنطقة، كان الدور المصرى حاضراً، بصوت العقل وطرح مبادرات السلام، فعلى صعيد الصراع « العربى - الإسرائيلي»، نجحت مصر فى استعادة أراضيها المحتلة بمعاهدة سلام كانت الأولى فى المنطقة مع إسرائيل، وذلك استكمالاً لمسيرة تحرير الأرض، فى حرب أكتوبر 1973. ولازالت مصر تتمسك بعملية السلام فى الشرق الأوسط بأكمله، الذى يتحقق بتلبية حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وسائر حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، من خلال إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وتواصل مصر دورها الريادى لتحقيق السلام المنشود من خلال إسهاماتها فى الوساطة لإنهاء العدوان على غزة، إذ تتواصل النداءات المصرية الداعية للوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة، ونفاذ المساعدات الإنسانية كاملة وإعادة الإعمار الفورية، وتحقيق التسوية الشاملة، بإحلال السلام الشامل والعادل فى الشرق الأوسط.
ولعبت الدبلوماسية المصرية دوراً بارزاً على الصعيد الدولى فى جهود إحلال السلام، بدءاً من دور مصر كمؤسس للأمم المتحدة، ولتجمعات الجنوب العالمي، وعلى رأسها حركة عدم الانحياز و»مجموعة ال77 «، المطالبة بنظام دولى منصف وعادل، يحترم القانون الدولي، ويحقق التطلعات التنموية لشعوب العالم أجمع، وهى الضمانة الأوثق لصيانة السلم والأمن الدوليين.
وإمتد الدور الرائد فى جهود إحلال السلام، إلى جميع الأزمات فى الدول المجاورة، وعلى رأسها» ليبيا والسودان والصومال»، من خلال الحفاظ على المؤسسات الوطنية فى دول الجوار، وتمكينها من أداء المسئولية المنوطة بها لخدمة لشعوبها وتحقيقاً لتطلعاتها. ولا تقتصر مساهمة مصر على المشاركة النشطة فى جميع محادثات السلام، وإنما تقوم كذلك بتسخير كافة قدراتها فى دعم تلك الدول الشقيقة المجاورة لتجاوز محنتها الحالية واستعادة السلام والاستقرار المنشودين.
وكانت مصر رائدة فى طرح رؤية لتحقيق السلام عالمياً، إذ كانت أول من طالب بمقاربة شاملة لبنية السلم والأمن الأممية، بمكونات صنع، وحفظ، واستدامة السلام، وذلك إبان عضويتها الأخيرة فى مجلس الأمن عامى « 2016 - 2017»، ليتجاوز تعامل المجتمع الدولى التناول الجزئى الضيق للأزمات الدولية.
وأقامت مصر عدة محافل دولية لوضع تصورات للسلام العالمي، كان آخرها «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة»، فى يوليو الماضي، استعدادًا لقمة المستقبل، بعنوان «أفريقيا فى عالم متغير: إعادة تصور الحوكمة العالمية من أجل السلام والتنمية». وتناولت استنتاجات المنتدى أولويات التعددية، والحوكمة العالمية، وأجندة الوقاية العالمية والسلام المستدام، والترابط بين السلام والأمن والتنمية، ومستقبل عمليات السلام فى إفريقيا، ودور الشباب من خلال التعليم لبناء السلام..
وعلى الصعيد الإفريقي، تعمل مصر على تكامل المنظومة الأممية والإفريقية لصيانة السلم والأمن الدوليين، من خلال عضويتها الحالية بمجلس السلم والأمن الإفريقى والاجتماعات، التى سيعقدها تحت رئاسة مصر، مع مجلس الأمن الأممي، جنباً إلى جنب مع تكامل دور مركز الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية فى مرحلة ما بعد الصراعات، الذى تستضيفه مصر، مع لجنة وصندوق بناء السلام الأممي، بما يعظم من الموارد المتاحة ويحقق التناغم والتنسيق المطلوبين.
◄ القرن الإفريقي.. امتداد استراتيجي| خبراء: «القارة السمراء» بوابة حماية أمننا القومي
■ كتبت: ريهام نبيل
تولى مصر اهتماماً كبيراً بالقرن الإفريقي، نظراً لموقعه الجغرافى الاستراتيجي، حيث يطل على أحد أهم ممرات الملاحة الدولية فى العالم، وهو البحر الأحمر، الذى يُعد حلقة الوصل الأساسية بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، وهذا ذو أهمية استراتيجية لارتباطه بقناة السويس، التى تمثل ممراً استراتيجياً غاية الأهمية لمصر، كما انها ركيزة للسلام والاستقرار.
ونظرًا لأهمية المنطقة، اعتمدت الدولة المصرية على مُرتكزات رئيسية فى تفاعلاتها الخارجية مع القرن الإفريقي، تقوم هذه المرتكزات على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وفى البداية، ترى د. سمر الباجوري، أن العلاقات المصرية مع دول القرن الافريقى شهدت تغيراً جذرياً فى الأشهر الأخيرة، خاصة فى ضوء الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة، وتداخلها مع قضايا حيوية لمصر، مثل أمن البحر الأحمر، وقضية سد النهضة.
وأضافت أن السنة الأخيرة شهدت تكثيفاً للزيارات المتبادلة على كافة المستويات، شهدت مباحثات حول مختلف القضايا السياسية والأمنية ومجالات التعاون المشترك، وذلك بهدف إعادة تشكيل وضع مصر الجيوسياسى وتعزيز الوجود المصرى وتعزيز وجودها كجهة مؤثرة وفاعل رئيسى فى إدارة الأزمات بالمنطقة.
من جانبه، يرى د. عدلى سعداوي، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن القرن الإفريقى يكتسب أهمية بالغة بموقعه الجغرافى الاستراتيجي، حيث يشرف على منافذ مهمة، وهى المحيط الهندى وخليج عدن والبحر الأحمر، ويضم الإقليم من الناحية الجغرافية دول «إريتريا، جيبوتي، الصومال، واثيوبيا»، لكن التعريف السياسى للإقليم يتسع ليشمل أيضاً كينيا، أوغندا، تنزانيا، وجنوب السودان، وأحيانا اليمن، لارتباطها الشديد بدول الإقليم رغم وجودها فى قارة آسيا، إضافة إلى السودان كدولة جوار جغرافى. وهو إقليم تتفاعل فيه الجغرافيا السياسية والاقتصادية والسكانية وجغرافية المياه، ورغم أهميته وثرائه إلا أنه مبتلى بالصراعات العرقية والتنافس الدولى.. وهذا الأمر يحتاج إلى العمل من أجل إحلال السلام بالمنطقة، للقضاء على حالة عدم الاستقرار وغياب الأمن.. وأضاف أن القرن الافريقى يكتسب أهمية كبرى فى السياسة المصرية، ويعد أحد أبرز مناطق إفريقيا تأثيراً على مصر، واستقراره هام فى المواجهة الشاملة للإرهاب والتطرف والنزاعات.
بدورها، ترى د. غادة فؤاد، مديرة المركز الإفريقى للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أن التحرك المصرى الحالى تجاه دول القرن الإفريقى يعد بمثابة تحرك استراتيجى لحماية الأمن القومي، بل وايضا حماية للأمن الداخلى والاستقرار فى مصر.. وبينت أن الدبلوماسية المصرية تنشط الآن فى إفريقيا، خاصة فى الأقاليم ذات الأولوية لمصالحنا، وهذا يمكن ملاحظته فى التحركات الأخيرة للسفير بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بهدف التقارب والتواصل مع نظرائه فى الدول الإفريقية وتنسيق المواقف معهم، ورغم أن الجميع توقع أن تكون دائرة اهتمامه وتركيزه على أوروبا، حيث كان يطلق عليه مهندس العلاقات المصرية الأوروبية، إلا أن المتابعة الدقيقة لتحركات وزارة الخارجية الآن تجاه الدول المحورية لمصر فى إفريقيا تبدو مدروسة بعناية، وهذا دليل على وجود أجندة للسياسة الخارجية المصرية تضع أولويات الأمن القومى المصرى بوصلة تحركاتها. وهو ما يتطلبه الأمن القومى المصري، لضمان الاستقرار الداخلى وتأمين مصادر المياه والعمل على إحلال السلام بالمنطقة.
◄ قوات حفظ السلام المصرية.. بطولات عابرة للحدود
■ كتب: محمد هنداوي
على مدار أكثر من 64 عاماً كان لمصر سجل حافل فى المساهمة بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة فى مختلف دول العالم، حيث كانت القاهرة من أوائل الدول الداعمة لعمليات حفظ السلام، بدءًا من مشاركتها فى أول مهمة حفظ سلام بدولة الكونغو عام 1960، وانتهاءً بكونها سابع أكبر الدول مساهمة بقوات فى مهام حفظ السلام الأممية وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة بالقاهرة فى هذا الشأن.
ووصل عدد البعثات، التى شاركت فيها مصر على مدار العقود الماضية إلى 37 بعثة أممية، بإجمالى قوات تجاوز 30 ألف فرد، منذ بداية المشاركة المصرية فى عمليات حفظ السلام، وذلك فى قارات آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.. و لم تحجم مصر عن المشاركة فى أصعب مهام بعثات السلام بالأمم المتحدة وأكثرها خطورة، وأولت القاهرة اهتماماً كبيراً بالتدريب والتأكد من أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة، وضربت مثلًا يحتذى به فى السلوك والانضباط وساهمت فى بناء القدرات الإقليمية لحفظ السلام، لاسيما الإفريقية والعربية، إضافة إلى مشاركتها النشطة فى المنظمات الدولية والإقليمية، واستمرار الارتقاء بمساهماتها فى عمليات حفظ السلام كأحد أكبر الدول المساهمة بقوات..
وعلى صعيد بناء القدرات، فقد أسست مصر مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام للمساهمة الفعالة فى تدريب وتأهيل الكوادر المصرية والعربية والإفريقية والفرانكفونية، سواء العسكرية أو الشرطية أو المدنية فى مجال حفظ السلام، الذى كانت مصر، ولا تزال، رائدة فيه، كما تقوم مصر بدور فاعل بالتعاون مع الأمم المتحدة لدعم مهام قوات حفظ السلام فى ضوء الالتزام بالمواثيق الدولية ومبادئ فض النزاعات والتسوية السلمية، بما يعزز ركائز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمى والدولى..
ولاقت المشاركة المصرية، فى قوات حفظ السلام إشادة من الأمم المتحدة بالسجل الحافل فى عمليات حفظ السلام على مدى أكثر من 65 عاماً من وجودها، وبتضحياتها العظيمة، حيث جاد العشرات من أصحاب «الخوذات الزرقاء» الشجعان، من مصر، بأرواحهم فى سبيل السلام..
ولم تبخل مصر عن تقديم كل الدعم والمساعدة لجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام، حيث أسهمت بقوات من الجيش والشرطة وأفراد مدنيين وخبراء فى عديد من البعثات، فى أربع قارات، كما حفرت القاهرة سجلا مُبهرا على صعيد إنجازات عمليات حفظ السلام، وتُعد واحدة من الدول الأساسية، التى جعلت نجاح عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام ممكناً، فمنذ العام 1960، أرسلت مصر قواتها إلى عمليات الأمم المتحدة فى الكونغو، وبعدها خدم ما يزيد على 30 ألفاً من حفظة السلام المصريين فى 37 بعثة لحفظ السلام فى 24 دولة حول العالم..
وكان مركز الأمم المتحدة للإعلام أعلن، عن التحاق عشرة مصريات بصفوف شرطة بعثة حفظ السلام التابعة لقوات الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية، وهذه ليست المرة الأولي للمرأة المصرية للالتحاق بقوات حفظ السلام.
وتعد مصر من أكبر الدول المساهمة بقوات فى بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وهى من بين الدول العشر الأولى الأكثر إسهاماً فى قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والأولى عربياً، والثالثة على مستوى الدول الفرانكفونية..
وخلال السنوات الأخيرة، احتفت الأمم المتحدة بعدد من حفظة السلام المصريين، ممن خدموا مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار فى عدد من دول العالم، مثل قيام قائد قوات حفظ السلام العاملة بالكونغو الديمقراطية، بتكريم النقيب شيريهان ابو الخير بمنحها ميدالية الأمم المتحدة.. كما أشادت ألينا بانوفا المُنسقة المُقيمة للأمم المتحدة فى مصر، فى وقت سابق، بالدور الذى تلعبه القاهرة، كأحد أكبر المساهمين فى عمليات حفظ السلام الأممية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.