مواقعُ التواصلِ مصنعٌ لجعلِ الأوهامِ تبدو حقيقةً يُرادُ أن تعيشَ في عقولِ أكبرِ عددٍ من المتابعين. التعليقاتُ على أي منشورٍ تتجاوزَ حدودَ أخلاقياتِ الحوارِ والمنطقِ مدفوعةً بتَصورِ المفهوميةِ والشجاعةِ. أظهرَت أمورٌ كثيرةٌ كيف تُستخدَمُ مواقعُ التواصلِ لاِبتكارِ الشِقاقِ والترويجِ لبضاعاتٍ تالفةٍ واِفتعالِ القضايا الجَدليةِ شبهِ اليوميةٍ بعناوينٍ براقةٍ ظاهرُها مبادئٌ عُليا وواقعُها أجوفٌ إن لم يكنْ ضارًا. جمهورُ مواقعِ التواصلِ على قدرٍ من التعليمِ والمَعرفةِ، ليسوا الشارعَ المكافحِ الكادحِ ومقاهيه، لا يعيشونه ولا يعرِفُهم، ضجيجُهم قد يؤذيه ويؤذيهم أيضًا. اتجاهاتٌ غالبةٌ Trends على مواقعِ التواصلِ تفتقدُ البراءةَ والعفويةَ لكنها موُجَهةٌ لأغراضِ محددةٍ بهدفِ الإساءةِ وتأليبِ الرأي أو لجَنيِ المالِ. يُساعدُ شُحُ المعلوماتِ وغيابُ مصداقيتِها مُحرِكي مواقعِ التواصلِ على الاِنتشارِ بتوفيرِ البديلِ الذي يُحققُ مُبتَغاهم. حروبُ مواقعِ التواصلِ، اتجاهاتٌ غالبةٌ في مواجهةِ اتجاهاتٍ أخرى، تُظهِرُ كيف أصبَحت مواقعُ التواصلِ ساحاتٍ لصراعاتٍ قد لا يفهمُها من يشاركون فيها بتعليقاتِهم. ما أكثرَ ضحايا التَنمرِ والسبابِ على مواقعِ التواصلِ في كل المجالات، وما أخطرَ اتخاذِ قراراتٍ مُتسرِعةٍ بضغطٍ منها. ما أسوأ الاِستبياناتِ التي توزِعُها الإداراتُ الجامعيةِ على الطلابِ باِسمِ الجودةِ فيتنمرون ويتطاولون على أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ في تَبَنٍ مؤسفٍ لسلوكياتِهم على مواقعِ التواصلِ . هل غابَ عن الإداراتِ أن التجاوزَ في حقِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ سينتُجُ عنه خريجون لا يحترمون أيةَ سُلطةٍ أو إدارةٍ فى إي موقعِ يتواجدون فيه أو يعملون به؟! الغايةُ تُبررُ مواقعِ التواصلِ، واقعُ الحالِ، على حسابِ الحقيقةِ في أحيانٍ كثيرةٍ. هل مواقعُ التواصلِ مقياسٌ للرأي الغالبِ؟ ليس بالضرورةِ. هي اِسمٌ على غير مُسمى، كم فَرَقت وخَدَعَت؛ هي عالمٌ يتوهمُ مرتادوه الشجاعةَ والفصاحةَ والذكاءَ لمجردِ اِختبائهم وراءَ أجهزتِهم. هل تُساءلُ مواقعُ التواصلِ؟ لا... اللهم لوجهك نكتب علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،، أستاذ هندسة الحاسبات بهندسة عين شمس