خاف وسيم حين رأي والده يدخل البيت وفي يده حبل يشدُّ به خروفا. مأمأ الخروف حين دخل المنزل، ربما كان خائفًا، لكن ما أفزع الوالد هو صراخ وسيم ابنه، الذي خاف من الخروف وراح يجري دون أن يعرف إلى أين يذهب. ربط الوالد الخروف إلى أحد أعمدة منزلهم الريفيّ، وذهب إلى وسيم كي يهدئ من روعه. - لا تخف يا وسيم إنه خروف لطيف، وأليف يحب الإنسان والأطفال، وذهب إلى أحد الكتب وأحضر صورة للخروف وبدأ يشرح له أجزاءه ، ثم أخذه إلى الخروف وهو مربوط وبدأ يشرح له على الواقع، هذا الرأس، وهذا الظهر، وهذه القوائم، وهذه اللية، وطلب منه أن يمسح بيده على ظهر الخروف وهو ممسك بيده. استدار الخروف ونظر إليه نظرة امتنان وشكر، في البداية خاف وسيم لكن كونه في حضن أبيه اطمأن لذلك. -لا تخف يا وسيم اقترب منه وامسح على ظهره، -اقترب وسيم وراح يمسح على ظهره، وعندما مأمأ الخروف راح وسيم يقلده ويصدر صوتًا شبيهًا له. - ضحك الأب وقال له أحسنت يا وسيم، أنت رجل الآن ولا تخاف، من الآن اعتبره صديقًا لك والعب معه . أمسك الأب بالحبل وربطه في الشجرة الموجودة أمام المنزل، ووضع له بعض عيدان البرسيم وإناء به ماء ليشرب. كان وسيم كلما نهض صباحًا تناول إفطاره، وجرى إلى الخروف ليقدم له الطعام والماء ثم يلعب معه، وكانت أجمل لحظاته حين يُقلِّد مأمأته. وفي صباح يوم العيد أيقظه أبوه ليخرج معه إلى المسجد ليصلي صلاة العيد، لبس جلابية بيضاء وطاقية على رأسه مقلدا والده، لم يكن تعلم كيف يصلي بعد، لكنه كان يفعل كما يفعل والده. وبعد الصلاة رجع مع والده إلى المنزل، واستراح قليلا، ثم ذهب ليلعب مع الخروف، لكنه لم يجده. بكى بكاء شديدًا، ظن أن لِصًا سرق الخروف، وجرى إلى والده وهو يقول: - أبي إن لصًا سرق خروفنا وهرب. رد والده: - بل ضحَّينا به يا بنيّ. عبس وسيم وقد ظهرت عليه علامات الاستغراب: - ما معنى ضحَّينا به يا أبي؟ - أي ذبحناه، وقسمناه إلى ثلاثة أجزاء، جزء للفقراء، وجزء لنا، وجزء نوزعه على أهلينا هدية. - كيف تذبحه؟ إنه صديقي وأحبه. - لقد خلق الله الأنعام يا ولدي لمنفعتنا، ألا ترى البقر في الغيط يساعد الفلاح في الزراعة؟ وأحل الله لنا أكل لحومها سنة عن سيدنا إبراهيم. لا تفزع ياولدي وسأشتري خروفا آخر في العيد القادم إن شاء الله.