ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 23 أبريل 2026    النيابة الإدارية تختتم برنامج التحول الرقمي وهندسة الذكاء الاصطناعي    ملايين الأسهم بأيدى كبار المستثمرين.. اكتتاب «المطورون العرب» يحصد ثقة رجال الأعمال    محافظ القليوبية يوجه باستغلال مبنى متعطل منذ 16 عاما بقرية سندبيس    استشهاد فلسطيني بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية    خبيرة دولية: مؤتمر لندن يسعى لإعادة فتح مضيق هرمز.. والمهمة «صعبة ومعقدة»    شوط أول سلبي بين المقاولون العرب والاتحاد السكندري في الدوري    الأهلى يهزم البنك التجارى الكينى ويتوج بلقب بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    مجرد استراحة، لامين يامال يعلق على إصابته القوية مع برشلونة    ضبط طفل يقود سيارة ميكروباص على طريق أوسيم    الطقس غدا.. ارتفاع آخر فى درجات الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 31 درجة    نادية مصطفى تكشف مفاجأة صادمة عن حالة هاني شاكر الصحية    التشكيل - باهية يقود المقاولون العرب.. وثلاثي يبدأ في هجوم الاتحاد السكندري    وزيرة الثقافة تهنئ الرئيس السيسي باحتفالات عيد تحرير سيناء    خالد الجندي: الطلاق الشفهي كلام فارغ ورجالة بتتجوز وتخلف وتجري    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    حبس عنصر جنائي بتهمة غسل 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    ختام فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك "رعد – 2"    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي اليمنية    محمد رمضان يفجر مفاجأة بشأن مشاركته في السباق الرمضاني 2027    في جولته اليوم بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة:رئيس الوزراء يفتتح مصنع "نيو سيفلون" لمنتجات الألومنيوم وأدوات الطهي باستثمارات 2.5 مليون دولار    بدء توريد محصول القمح بالغربية للشون    رئيس الوزراء يفتتح مصنع بوريكس للزجاج بمنطقة السخنة الصناعية    وضع إكليل الزهور على النصب التذكاري بالعريش    نايل سينما تنقل حفل افتتاح المهرجان الكاثوليكي علي الهواء مباشرة غدا الجمعة    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة مواقعة ربة منزل بالسيدة زينب    محافظ المنوفية يفاجئ المركز الصحي بشبين الكوم ويحيل 6 من العاملين للتحقيق لتغيبهم بدون إذن رسمي    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا فى المحيط الهندي    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    صائد "التريند" خلف القضبان.. كيف كشفت الداخلية زيف فيديو "رعب الأسلحة" في أسوان؟    وكالة الطاقة الدولية: نواجه أكبر تهديد لأمن الطاقة فى التاريخ    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    تفاصيل البيان الختامي للمؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس    الأهلى يعلق على أنباء التفاوض مع جوزيه جوميز لخلافة توروب    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    طلاب «آداب القاهرة» يبتكرون قاموسا طبيا ثلاثى اللغة لدعم السياحة العلاجية    الرئيس اللبناني: تعمد إسرائيل استهداف الإعلاميين هدفه إخفاء حقيقة عدوانها    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل تقييد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران مرة أخرى    فليك: علينا تقبل نتيجة الفحوصات الطبية ل يامال.. وهدف توريس صحيح    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الأسيوطية» مقامة للكاتب حامد أبو المجد
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 17 - 02 - 2024

span style="font-family:" Arial",sans-serif"أخبرنا المرشد أنه نزل عند أهله بديروط ، وكان خدوما لكن بشروط ، قد أخذت الشمس من بشرته فاستتر منها بعمامته ، وامتد شاربه بطول فمه ، واستطالت لحيته لتصل ما بين صدره وفمه يرتدي جلبابا واسعا ، يريحه ساجدا وراكعا ، لا يعوق خطوته ولا يُعثر مشيته ، ولا يكتم حرارته ، يحفظ له انتسابه للجنوب ، ويشهد بأنه على عاداتهم مغلوب ، يسعى خلال الطريق بالسلام ، فهذا بالأحضان وذاك بالابتسام ، حتى سمع من يناديه بالسوق ، وحال بينهما سيارة نقل بها خراف ونوق ، فإذا به صابر بن مقهور ، يتبعه شيخ مغمور ، يتمتم بأيات وتسابيح ، ولكن نظراته لا تريح ، فبعينيه جحوظ ملحوظ ، وسلوكه ينم عن فظوظ ، اكتفى بالسلام دون اليد ، ونظر للمرشد كأنه ذو ميد ، فأثَّر في نفسه سلوكه ، واستدار لصابر والريبة من الشيخ تلوكه.
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فقال له: حللت بديروط أهلا، ونزلت بها سهلا، لابد من قراك، وعليك ألا ترد من دعاك. فرد صابر قائلا – وهو على المرشد مائلا - : الحمد لله أننا وجدناك ، وساقنا القدر للقاك ، فقد أتينا لخير مدفون ، لا يناله إلا الخيّرون ، ولك فيه نصيب مقسوم ، وحق في الرزق معلوم ، إذا صدقتنا القول فيمن استدعونا ، وهل هم ذوو نوايا ميمونة ، فرد عليه : من دعاكم يتولاكم ، ومن تولاكم يرعاكم ، وإن كنتم في ريبة حميناكم ، حتى تعودوا لأهليكم ودنياكم ، فقال صابر : لذا حالفنا التوفيق في رؤياكم ، فهذا عهدنا بكم منذ عرفناكم . فانطلق بنا حيث الغزايلة وقبل ذلك تخبرنا عن أهل المروءة فيهم والعيلة ، ومن منهم ذو نفوذ حتي نحتمي به ونلوذ ، إذا استحكمت الأهواء ، وطغت الطبائع والأدواء ، فرد قائلا : علينا بالحج حسين الغزايلي كبيرهم ونائب الدائرة وأبرهم ، لا تبرح الضيوف داره ، ولا تألف الجرائر إلا دواره ، يتحمل الديات من يساره ، ولا تعرف يمينه ما تفعل يساره ، ولكن هل يعلم بقدومكم ، ومَنْ من الغزايلة دعاكم ؟ فرد صابر : طلب مني السيد الحسيني شيخ خبير ، لأرض عندهم بها خير كثير ، فأخبرت شيخنا بالأمر ، فاستجاب على أن يكشف ما بهم من ضر، لأن الخير لا يخرج لأهل الشرور، وعليهم الدوائر تدور ، فالجان تعلم أحوال النفوس ، فتألف نفوسا وتطردهم نفوس . فقال المرشد – ملتفتا للشيخ - :
span style="font-family:" Arial",sans-serif"يا مدع الغيب للغيب إله أأنت شريك له فيما ادّعاه؟
span style="font-family:" Arial",sans-serif"كم مدع الغيب أضل أقواما فهلا أظهرت لنا ما أخفاه؟
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فنظر إليه الشيخ ساخرا ، ورد عليه قائلا : إن كنت لا تؤمن بوجود الأولياء ؛ فقد كفرت بما أنزل على سيد الأنبياء ، وأنكرت كرامات الأصفياء ، فما حاجة الكليم إلي الخضر العليم !؟ ولِمَ طلب الحكيم من الجن عرش بلقيس العظيم ؟ فهو عَالَمٌ موجود ، وله دلائل وشهود ، وأمراض ليس لنا بها عهود ؛ فما حيلة الطب في صحيح البدن ؟ وكيف رأى الفاروق من كان في الشام أو عدن ؟
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فرد المرشد - مستغربا من ثقته ، وعنّفه معبرا عن مقته - أتجعل نفسك في مصاف الأنبياء و الأولياء ، فتلك كرامات جعلها لعباده الأتقياء ، فما حقيقة تقواك ؟ وكيف زينت نفسك وهواك أن تكون كسليمان – عليه السلام- ، وهو البشري الوحيد الذي أُمِر بطاعته الجان ، ولا طاعة من الجان لإنسان إلا بإذن الرحمن ، أم عندك دليل وبرهان يخالف ما قلت لك يا جهبذ الجان ؟
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فقال الشيخ : ألمح منك استهزاء ، وأنت مؤهل على المراء ، فإن شئت اخبرتك بسيرتك وأطلعتك على سريرتك ، فأنت بين أخواتك غير شقيق ، وهم ذوو يسار وأنت وريث الضيق ، فقد حرموك إرث إبيك ، لغرابة دمك وضعف ذويك ، ولك من البنين : فتاة وصغير شقيق ، أصاب من العمر تسع سنوات وحُرم السعي والخطوات ، لما أصابه من مس وعمل بنهير قرب بيتك قد اندس ، قام به عرق من رحِمك ، كانت في حاجة لوصالك وقربك . فإن وفقنا المولى فيما قدمنا إليه ، سأتولى فك ما تم تدبيره فيه .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فتعجب صابر من قدرة الشيخ وتاه ، أمام انفراج فم المرشد وانزواء حاجباه ، وأدرك قوة الشيخ وتأثيره فيه ، وقطع الصمت بقوله : لنذهب إلى ما جئنا إليه ، فدعاهم المرشد لسيارته وانطلق وفي خياله الشيخ وقدرته ، يمني النفس بشفاء ولده ، ويريد معرفة مَنْ دبر لكيده ؟، وسرح بخاطره في خاله وبناته ، وما كان بينه وبينهن في جلساته ، أم بنات عماته وخالاته أم قد تكون بنت عمه " شفعات " ؛ فقد شاركته من الصبا فترات ، وكانت تأوي إليه في غرفته وتسأله كثيرا عن حبيبته ، فكان يتهرب منها بالمجاملة ، وربما كرهت منه هذه المعاملة ، فلما مال عن أرحامه ، فاستعانت بالجن على ولده إرزامه ، فمرارة الانتقام في الولد أشفى للمنتقم من المال والجسد .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وقطع أفكاره الشيخ يقول ، لا تسيئ الظن بشفعات ، فقد وَطئِتَ مؤخرتها فترات ، فقاطعه ما هذه الخرافات ؟ فرد : يوم عدت من حصد القصب ، وقد أصابك النصب ، وكانت تنظم غرفتك قبل الاستذكار ، وبعدما خلت من الأصوات الدار، حاك في صدرك فيها وطر ، وقرأت في عينيك ما خطر ، فخشيت افتضاح أمرها ، فطلبت ألا تفض ختامها ، فأنت ابن عمها وحصنها ، وإن كنت لا محالة فاعل فأتيها من دبرها ، ففعلت فقضيت حاجتك وحفظت فرجها .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فصمت وهو يحدق في وجه الشيخ ، وصابر لما يسرد مصيخ ، فتأذى من إذاعة تلك الأمور أمامه ، والمرء لا يحب إعلان مذامه ، فقال الشيخ : لا عليك مما قلت ، ولكني أقنعتك وأثبت ، فسكت وساد الصمت ، فتأكد الشيخ من ولائه ، وأتاه السحاب بروائه ، فلم يشأ أن يزيد ، ونظر نظرة ذات مغزى إلى صابر السعيد ، الذي سأل المرشد عما بقى من وقت للوصول ، وهل السيد الحسيني عنده ما يقول ؟ فقال المرشد: هم أهل ثراء غير مبرر، وجاه في عائلة واحدة لا يتكرر، ولا أحد يرغب عن الزيادة، بل يرغب في الاستفادة .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وصلت السيارة بعد الاتصال بالسيد الحسيني، وكان منظره يضنيني، فقد بلغ من العمر أرذله، وغادره سِنه وأذله، فبدت بظواهر الجلد تجاعيد، والدهر يفني ويبيد، عليه جلباب فضفاض فبادر بالترحيب وأفاض وأجلسنا حيث اراد، على حصيرة من الخوص، يتوسطها طبلية قوص، اصطف عليها فطائر صعيدية شهية، وأقراص عيش شمسية، وأطباق جبن وعسل، وفجل وبصل، ودعانا لتناول الغداء، بعد غسل الوجوه والأيادي بالماء، فهوت الأيادي وارتفعت، وضاقت الأفواه واتسعت، ثم وضعت أكواب الشاي وارتفعت.
span style="font-family:" Arial",sans-serif"ثم حضر رجل عليه تقشيطة بيضاء، وبيده مسبحة من الكهرمان صفراء، يخفي ما بين شاربه وحاجبيه نظارة سوداء، فقام الحضور لتحيته، وتفقدهم بنظرته، ووجه حديثه للشيخ قائلا: مَنْ أجاد وأنجز يثاب، ومن أساء وأسهب يعاب، فما عندك من الأمر، وما في الخفاء استقر؟ فردَّ الشيخ: أفعى ذات فحيح، وأصوات تصيح، ومياه تفور، وأرض تغور، وعجوز عقيم، تحرِّك السديم، تعشقها الأفعى، وفي أحضانها تهوى، تعلم ما يخفى، لكنها الآن تشقى، تعلم بحضوري، وتنتظر بخوري، في ليلة قمراء، ينكشف العماء.
span style="font-family:" Arial",sans-serif"ساد الصمت وتلاقت العيون، وأشعل القات المدخنون، واستأنف عشرة جرامات من البخور، وأربعة رجال صُوُر، لهم يوميات وأرزاق، ورُقْيات وترياق، ولي ثلث الموجود، وبمثله على الخلق تجود، و يقسم الباقي على أولاد وأحفاد الجدود، وكل ما أطلب يجاب، فلست بخائن ولا كذاب، فصفوا نواياكم تُرزقون، وإلا حدث ما لا تتمنون، وأرسل معي من يحضر بخور الجان، حتى تحس ناحيتي بالأمان، وامنحني ما يكفي ما أعول، فترة ما أنا عندك مشغول،
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فقال : على كم متر تجد المراد ، وبعد كم ليلة تجد الدروب الوهاد ، فرد : خمس عمودية بحظيرة المواشي الخلفية ، وقنطرة مترية نصل إليها بعد أربع ليال قمرية ، مالم تعترضنا أمور خفية أو عوارض بشرية ، فبادره : العوارض الخفية لا حيلة لنا بها ، وعليك تدبير أمرها ، فماذا تقصد بالعوارض البشرية ؟ قال : خلافات عائلية ، أو إحن نفسية ، فبنو عماتك في نفوسهم أحقاد ، توارثوها من أخت الجدة سعاد ، لما حرمتها من حسان الإدفاوي، والقلب له هاو، ولا كلمة في صعيدكم لفتاة ، فضلّ القلب وتاه ، فعشقها من عشق ، واطلعها على ما في جوف داركم اتسق ، فلا تهدأ إلا وقت السَّحر ، حيث يحملها إلى ركن أصخر ، يتشكل بشكل حسان، وتنبهر بما تراه من ذهب ومرجان، ويغمرها بقُبلٍ وأحضان، فيتغشاها كما يتغشى الفحل الأتان، أتأمن جانبه وبوائقه، وأنت تمنعه معشوقة شبائقه ؟ وله في كل خَلِقٍ حيله ودقائقه !.
span style="font-family:" Arial",sans-serif"سرح حسين الغزايلي في الكلام، وكأنه يراجع الأيام، هل ما فعلت حرام؟ أأزوج ابنة أختي برجل زام، لا كلمة له ولا لجام، ولا أصل لعائلته لا حام ولا سام، لم أخالف ما توارثت، ولا أسلم عرضي لمن بسوء خلقه علمت، وأخرجه صابر المقهور مما برأسه يدور: علام عزمت يا حاج؟ ألك فيما سمعت احتجاج، ام يتخذ الشيخ في أمره الفجاج؟
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فأخرج هاتفه محدثا ولده، بأن يحضر سيارة من عنده، ومعه ثلاثون ألف من الجنيهات، لوازم بيوت العمال والحاجات، لتذهب بالشيخ لابتياع أغراضه، ويختار من يريد استنهاضه للعمل في الحفر والتنقيب، والتفت للشيخ وهو يجيب، على إلا يكون منهم بأسيوط قريب، ولا يسمع لهم بالبيت صوت ولا دبيب، فللبيوت حرمات وعورات، وللقتل في الصعيد هفوات
span style="font-family:" Arial",sans-serif"هز الشيخ رأسه علامة الإدراك، وحضرت سيارة ما نتيراك ، وهبط منها شاب ثلاثيني ومن بابها الأيمن هبط رجل خمسيني، أدرك الشيخ أنه السائق، فسلم عليهما بابتسامة الواثق، واتجه و صابر والسائق ناحية السيارة، ليتحرك الركب لتنفيذ ما تمت إليه الإشارة .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"تحركت السيارة اتجاه طريق أسيوط الساحلي، الذي يربط القاهرة بالإسكندرية بالطريق الدائري، ليوزع المال على أهله وأهل رجاله، ويدبر بما بقى له منه حاله، على أن يعود بعد يومين، وتلاقت أضواء السيارات فى الاتجاهين، فقطع صابر الصمت وقال: كيف عرفت يا شيخنا ما جال، بين المرشد وقريبته، والجني ومعشوقته ؟ فأنشد :
span style="font-family:" Arial",sans-serif"يا أشماديا ذنب أنتَ تعرفُه وأنت تعلمُ بكل ما تم إسراره
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وأنتَ أدرى بم بُيّت ليلا بهم فخبِّرني بذنب يحوي أوزاره
span style="font-family:" Arial",sans-serif"أنت سندي ومولاي سيدي لا تتركني ببابك دون إقهاره
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فيأتيني بم أسررت له من فصه، وما دار بين الطرفين بنصه، فلا تسمع لأحد اعتراض والكل للطرف غاض، فليس يجدع أنف البشر أجمعين إلا التعرف على ما يشين،
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وقال السائق: أين تريد الذهاب يا مولانا، فقال: إلى عطار الحسين لنشتري البخور واللبانا ، ثم نستريح للإفطار، ونرتب كيف سيكون الرحيل والانتظار. واستأنف سائلا السائق: ممن أنت يا مِقدس ؟ وهل ذهبت إلى المِقدس ؟ رد قائلا : من عائلة مكرم القبطية ، مقيم في الجيزة الحوامدية ، و تعرفت على الحاج حسين منذ عامين ، فاستعملني لقيادة سيارته، من الجيزة لمحل إقامته ، فأمكث في أسيوط معه ليدير مصالحه ، وأعلم مضايقه في مصر وبطائحه ، وأمرني بالبقاء معك كظلك ، ومهما طلبت لا أملَّك .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فقال الشيخ : ستذهب لتطمئن على اولادك ، وتترك لهم رفادك ، ولا تخلف معنا ميعادك ، بعد غد بجوار قسم الأزبكية على مطعم على بركة الله بعد العشية ، واترك هاتفك مع صابر واذهب بعد الأفطار ولا تناقشنا في القرار ، وأنا مقيم بشارع عزيز أباظة قرب مطار ألماظة .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وبعد تناول أقراص الطعمية، وأصابع البطاطس وشرائح الباذنجان المقلية، قال السائق: ألم تحتاجني في توصيلك لأي مكان، أو أقضي لك ما في الإمكان، فرد الشيخ: ألك حاجة نؤديها إليك، أم ما في حنانيك ؟ قال : أخشى قطع رزقي إن تركتك ، وقد يخونك وقتك ، وتفتر قوتك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"فرد عليه لم أخدعك في عنواني ، وصابر ضامن لي إن شيطاني أغواني ، فهو الوسيط بيني وبينكم ، حتى يأذن الله بخروج ما عندكم . ولكن اخبرني سبب خروج الحج من المجلس إلى المحبس ، قال : دخل مع نسر بارز في تنافس ، على مومياء للفرعون كاموس ، فأورده الموارد ، فأنفق ليخرج منها الطارف والتالد . فسأله : من النسر البارز ؟ وهل سدت بينهما المخارز ؟ أم مازالت دائرة بينهما المناجز ؟ فرد : من بني بدارة ، تبدو بينهما عند اللقاء مداراة ، والله أعلم بما نفس كليهما وما انتواه . فوضع الشيخ في يده مالا وحيّاه .
span style="font-family:" Arial",sans-serif"التفت إلى صابر وقال ، ما لديك من سؤال ، تزاحمت الأسئلة في رأسك والأمنيات ، فأفض بما لديك وآت ، قال : منحك الرجل المال دون ضمانات ، وليس لديك رجال لحفر أو سقالات ، وبينهما إحن وجولات ، وهو يريد تعويض خسارته ، ويرد للبداري ضربته ، ويعود لمنزلته ووجاهته ، ولم span style="font-family:" Arial",sans-serif"وضعتني ضامنا لك ، ولا طاقة لي به ولا بك ؟ فقال : ثقة زائدة في ذاته وأفراده ، وصيد سهل كثر رصاده ، والنفوس على الشر مجلوبة ، ومن الخير مسلوبة ، قليل دفين الأرض عميم ، والطمع خلق ذميم ، لا ينفع صاحبه ولا ذريته ، يشك في رَحِمه ويقيد حريته ، فاقض ما انت قاض ، أتعود وتخرج خالي الوفاض ، أم تأخذ خمسة مما علينا المولى أفاض ، وتعود لبلدتك ، وترمي شريحتك ، وتتصل بي لأعرف أخبارك وأخبار أسرتك ، أنا الشاطر الموصلي أيها المنحرف ، وأنشد وهو ينصرف :
span style="font-family:" Arial",sans-serif"مالي ومال اختلاف الخلائق لم يعتبروا لما سبق السوابق
span style="font-family:" Arial",sans-serif"أمنهم مخلد في ملكه وماله أم أرداه في ملكه الناعق
span style="font-family:" Arial",sans-serif"سلوا من قال انا ربكم الأعلى هل نجاه من الغرق طوارق
span style="font-family:" Arial",sans-serif"كان له ملك ونُهرٌ تجري من تحته فأضحى فوقها غارق
span style="font-family:" Arial",sans-serif"هكذا أنت في كل مرة، تمنيني بآمال مُرَّة، وتقطف العمل ثماره ، وتتركني لنيرانه وأضراره ، فما عساي أن أفعل ، إن المرشد أو المِقدِس اتصل ، فأخذ المال ودفع منه الحساب ، وأسرع بين الخلق ينساب وهو يقول دون أسباب :
span style="font-family:" Arial",sans-serif"أمن العدل يشقى الشريف بأرضك وفي القرآن ذكراك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"ويعلو اللئيم ذراكِ ويهوِى الضمير دياجير حشاك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"إلى متى سأظل مهانا فيك بك وحق من ذرأك وسواك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"ألجأتني فاقتي وحوائج لصحبة لئام الخلق أيرضاك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"لا يصلح الفقر فيك عالما ، ولا المال جاهلا هيهاتك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"ما أضيع الضمير فيك يا بلدي دينك فيك بعد دنياك
span style="font-family:" Arial",sans-serif"وسالت دموعه على وجنتيه ، حزنا على دينه وعليه ، واتجه للمحطة ليركب القطار إلى طنطا، محاولا نسيان هذه السقطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.