كأس مصر    د.سانتوش كيساري يكشف ل«الكونسلتو» تفاصيل تجربة علاج سرطان المخ بلقاحات كورونا (حوار)    التغير المناخي.. السعيد تنادي بضرورة تركيز الأفكار الشابة على الابتكارات الخضراء    برلماني: نمر بمرحلة "اللا يقين" اقتصاديا .. ومعدلات النمو تتراجع عالميا    مظاهرات فى أمريكا ضد قرار المحكمة العليا بإلغاء الحق فى الإجهاض.. فيديو    ألمانيا تُسجّل ارتفاعًا في إصابات كورونا اليومية    المحرصاوي يحث الطلاب لاستخدام سلالم المشاة في محيط الجامعة حفاظا على حياتهم    الأهلي يفقد جهود حمدي والشحات وأيمن أمام بيراميدز بالكأس    رئيس اللجنة الأولمبية يصل وهران لحضور دورة ألعاب البحر المتوسط    غرامة مالية على الأهلي السعودي قبل جولة الحسم بدوري المحترفين    ضبط 1178 قضية اتجار بالمخدرات خلال أسبوع    "التعليم" و"مصر الخير" يحتفلان بتخريج الدفعه الأولى لمدرسة أحمد تعلب الفندقية    ضبط 628 قضية في مجال حماية الثروة السمكية    نص تحقيقات مقتل نيرة أشرف: القاتل فكر في استئجار شخص لقتلها واتخذ قراره في رمضان    هاني شاكر: فخور بأنني نقيب الموسيقيين    مهرجان الإسكندرية السينمائى يقيم ورشة للإخراج بقيادة على بدرخان    شروط المضحي والأضحية .. أمران مهمان قبل الذبح    طوابير خبز وبنزين.. أحمد موسى: كنا عايشين في ضلمة أيام الإخوان    والدة الطفلة رقية تعقب على تجميع المصريين 40 مليون جنيه لعلاج نجلتها    متحدث الحكومة: الصرف الصحي سيغطي كل القرى المصرية بانتهاء "حياة كريمة"    تصفيات أمم إفريقيا    دفاع متهم ب"رشوة الصحة": إصدار تراخيص مستشفى ليس من اختصاص موكلي    رئيس الوزراء يختتم جولته بالغربية بتفقد أعمال تطوير ساحة مسجد السيد البدوي    الأحزاب والقوى السياسية تنهي استعداداتها قبل انطلاق أولى جلسات الحوار الوطني    إلغاء حفل نوال الكويتية بموسم جدة بشكل مفاجئ.. بعد تعرضها لأزمة صحية طارئة    مونت كارلو: كوندي يرفض العروض من أجل مشروع برشلونة    رسالة من النني لنادي المقاولون العرب    "قطع جسمه وصب عليه خرسانة".. قرار جديد بشأن قاتل صديقه بحلوان    الرئيس السيسي يزور سلطنة عمان الإثنين القادم    فعاليات اليوم الأول من ورشة عمل حول قانون الأحوال الشخصية    الزمالك يتعاقد مع محمد ياسين لاعب يد سبورتنج لثلاثة مواسم    إحلال وتجديد خط مياه الشرب بقرية أبو سلطان في الإسماعيلية    السعودية: تقديم الخدمات العلاجية والوقائية لنحو 217 ألف حاج عبر جميع المنافذ    الأوقاف تعلن أسماء من لهن حق الحصول على تصريح واعظة متطوعة    التخطيط:نركز على الأفكار الشابة في الابتكارات الخضراء لتقليل الانبعاثات واستدامة الموارد الطبيعية    وفاة المستشار يحيى عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة ومحافظ الشرقية الأسبق    دفاع المتهم الأول بقضية رشوة وزارة الصحة: الأشهب لم يستغل نفوذه    زلزال بقوة 5.6 درجة في جنوبي إيران    أحمد جمال يطرح بوستر أغنيته "خطير خطير" ويعلن موعد طرحها    أخبار الفن.. أزمة صحية لنوال الكويتية.. ومصرع طفلتين من عائلة رنا سماحة    عبر رحلات خاصة.. مصر للطيران تنقل حجاج فلسطين ومالي    مصادر فلسطينية: مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة    رئيسة مولدوفا تزور أوكرانيا قريبا    مواليد 5 أبراج مخيفة بالنسبة للآخرين.. احذرهم    بالصور- حالة وفاة و9 مصابين في تصادم مروع بين 3 سيارات بأسيوط    الكشف على 640 وتسليم 210 نظارة في قافلة لأمراض العيون ببني سويف    الصحة: تطوير نموذج إلكتروني لرصد استهلاك المضادات الحيوية بالمستشفيات    القوى العاملة: ندوة توعوية بالإسكندرية عن حقوق وواجبات العمال    إتاحة منصة التدريب لمديري المدارس والإدارات والموجهين.. غدًا    معركة جونى ديب وآمبر هيرد القانونية لم تنتهِ بعد إعلانها الاستئناف على الحكم    احتجاجات تنتظر قادة مجموعة السبع في ميونخ    رد الأزهر والإفتاء على منكري الحجاب: فرض ثابت وهذه الأدلة «فيديو»    توريد 205 آلاف طن قمح بالغربية    نجلاء بدر تعود لمرمى الانتقادات بسبب نفس الفستان للمرة الثانية (صور)    تاريخ عيد الأضحى 2022.. موعده في مصر والدول العربية    باشاغا يرحب بدعوة أمريكا ودول أوروبيّة لتشكيل حكومة موحّدة    حزب "الكرامة" المصرى ينعي لأهالي سيناء والشعب المصري وفاة بطل المقاومة الشيخ حسن خلف    الرئاسة ترد على مواطنة تشعر بالخطر: مصر محروسة بعناية الله وبقيادتها الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سرطان الروح.. الاكتئاب
يوميات الاخبار
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 21 - 05 - 2022


د. سارة الذهبى
أهم حاجة انك لو معندكش الطاقة وسعة الصدر انك تتعامل مع شخص مكتئب و تستوعبه؛ سيبه فى حاله.
مرض العصر.. مرض منتشر بين الشباب بسبب زيادة الضغوطات و الابتلاءات و التحديات..
غيمة مفيهاش بصيص نور بتخيّم على الشخص و مش بتسيبه الا و هو واحد تاني.. بتبلعه و بتحبسه جواها و بتكتم صوته.. انه الاكتئاب يا سادة..
مرض صعب.. يُخطيء الكثير فى تشخيصه و يفشل الأكثر فى التعامل معاه.. يؤسفنى انى أقول ان لسه فى مجتمعنا فى ناس كتير بتتكلم عن الاكتئاب كأنه وصمة عار بيحاولوا اخفاءها عن كل اللى حواليهم... مع انه مرض زى أى مرض..
هل مريض السكر بيخجل من مرضه؟
هل مريض الضغط بيدارى ارتفاع ضغطه عن اللى حواليه؟
الإجابة لأ.. مع إن أى مرض فى الدنيا سببه خلل فى الجسم.. على حسب بقي.. خلل فى هرمون ... خلل فى انزيم.. خلل فى وظيفة عضو محدد.
بس جرى العُرف إن الاكتئاب بيتعامل معاملة مختلفة عن باقى الأمراض كأنه يعيب صاحبه.
بس يا ترى هل كل شخص مخنوق و متضايق من حدث حصل فى يومه يتشخّص انه مكتئب و الا فى فرق واضح بين الاكتئاب و الضيق بسبب المشاكل اللى بنواجهها فى يومنا؟
أهم ما يميز الاكتئاب هو احساس «مستمر» بالحزن الشديد والخنقة والرغبة فى البكاء المتواصل لمدة لا تقل عن اسبوعين مهما حاول الشخص يطلّع نفسه من الحالة دى ورغم محاولات المحيطين بيه انهم يخرّجوه منها.
لكن الخنقة العادية اللى ناتجة عن حاجة عكَرت مزاجنا بسبب حادث عابر فى حياتنا زى مثلًا ان حد خبط عربيتى أو شاشة موبايلى اتكسرت أو زميل ليا فى الشغل شدّ معايا فكل دى مواقف بتأريف الشخص فعلًا لكن «لفترة زمنية قصيرة» و بتزول بإيجاد حل ليها فده ميتقالش عليه اكتئاب...
من أهم سمات الاكتئاب ان الشخص بيكون فاقد للشغف .. رغبته فى إتمام أى مهمة مهما كان بيحبها معدومة... معندوش أى دافع أو مُحفز انه يقوم من مكانه مهما كانت المُغريات و كل ده عنده بقاله فترة طويلة مش يوم و بيتحسن...
لا فارق معاه يترفد و لا فارق معاه يترقى و لا فارق معاه الناس تحبه أو تقطع معاه!
المُكتئب علطول بيلوم نفسه ومعندوش استحقاق لذاته... شايف ان ملوش لازمة و انه حِمل على اللى حواليه بسبب حزنه المستمر و انه علطول بيخيّب ظن حبايبه اللى بيحاولوا يساعدوه انه يخرج من الحالة دي...فثقته بنفسه صفر..
المُكتئب عنده اضطرابات فى الشهية يا اما بياكل كتير جدًا عشان بيطلع غُلبه فى الأكل زى ما بنقول يا مش بياكل خالص فا تلاقى وزنه يزداد جدًا فى وقت قصير يا يخس جدًا و طبعًا ده بيأثر على حالته بالسلب أكتر بسبب تعليقات المحيطين بيه اللى بتعلّق على وزنه من غير ما يفهموا حالته.. وبسبب كلام الناس بينعزل أكتر و يكتئب أكتر و أكتر..
المكتئب عنده اضطرابات واضحة فى النوم يا بيعانى من الأرق الشديد يا بينام معظم اليوم كإنه بيهرب من حالته..
بتجيله أفكار سوداوية كتير و ممكن توصل لأفكار انتحارية لا قدر الله .
فاللى يلاحظ ظهور بعض من الأعراض دى و استمرارها معاه لأكتر من اسبوعين لازم يتوجه لدكتور نفسى شاطر وأمين.. بيسمع الحالة كويس جدًا قبل ما يقرر هتاخد أدوية و الا الجلسات النفسية مناسبة ليه و الا محتاج أدوية وجلسات سوا، لإن للأسف فى دكاترة مش بتسمع كويس للحالة و أسرع حاجة بتعملها انها تملى الروشتة أدوية وخلاص.
و من أكبر الغلطات اللى بيعملها البعض انه يتوجه للصيدلية و يشترى الدواء الفلانى اللى سمع انه رّيح واحد صاحبه أو قرأ عليه من على الانترنت و ده يعتبر مصيبة كبيرة لإن الأدوية النفسية لازم تتوصف بأمر طبيب و هو اللى يحدد جرعتها لأنه بيبدأ بجرعات صغيرة و بيزودها تدريجيًا لحد ما يوصل للجرعة المطلوبة و ممكن جدًا دواء نفسى يتداخل مع دواء تانى بياخده المريض فا يسبب له مشاكل خطيرة و عشان كده لازم الطبيب النفسى يكون عارف التاريخ المرضى للمريض و كل الأدوية اللى بياخدها وهل عنده حساسية تجاه مادة فعالة معينة.
فالموضوع مش دواء بيتكتب و خلاص.
و لازم متابعة لإن المريض ممكن ما يرتاحش مع الأعراض الجانبية للدواء النفسى فلما بيحكى للطبيب بيشوفله دواء تانى بمادة فعالة تانية مناسبة لحالته و يقدر يتعايش مع أعراضه الجانبية بشكل أفضل.
ده غير ان التشخيص بيفرق انه بيحدد نوع الاكتئاب بالظبط و علاجه... فأرجوكم اوعى حد ياخد دواء على السمع و بدون ما يتشخص من قبل دكتور شاطر محل ثقة خصوصًا ان الرقابة عندنا على صرف الأدوية لا تكفى لضمان عدم صرفها الا بأمر الطبيب.
طيب السؤال دلوقتى ايه سبب الاكتئاب ؟
الاكتئاب هو مرض بسبب خلل هرمونى فى هرمونات و ناقلات عصبية جوه الجسم.. فى هرمونين اسمهم «السيروتونين» المعروف بهرمون السعادة و «الدوبامين» دول مسئولين عن الحالة المزاجية بشكل عام و الشعور بالسعادة و القلق ومسئولين عن تظبيط النوم .. و فى الاكتئاب بيكون افرازهم قليل عن الطبيعى و فيهم خلل..
الوراثة بتشكّل عامل كبير فى احتمالية الإصابة بالاكتئاب لإن الچينات ممكن تورث من جيل لجيل...
الصدمات و الأحداث الصعبة من فقد و وفاة مُحفز كبير للاكتئاب عند بعض الأشخاص بناءً على شخصيتهم واستعدادهم النفسى للإصابة...
ده غير ان فى أمراض كتير مرتبطة بالاكتئاب زى السرطان لا قدر الله و مرض التصلب المتعدد المعروف بال MS «multiple sclerosis
و مشكلات الغدة الدرقية و نقص ڤيتامين «د» ...
كل دى عوامل بتساعد على الإصابة بالاكتئاب..
طيب دلوقتى ازاى الأشخاص المقربين من مريض الاكتئاب يتعاملوا معاه صح لإن جزء كبير من انتكاسة مريض الاكتئاب بتكون بسبب التعامل الغلط من اللى حواليه، مع ان نيتهم بتكون خير و انهم عايزين يحفزوه و يشجعوه يقف على رجليه بس تصرفاتهم بتكون نتيجتها للأسف عكسية...
أهم حاجة انك لو معندكش الطاقة وسعة الصدر انك تتعامل مع شخص مكتئب و تستوعبه؛ سيبه فى حاله.
لو هتلومه أو تديله كلمتين فى جنابه.. أرجوك اسكت ... هو فيه اللى مكفيه و بيلوم نفسه من غير حاجة و عنده انعدام لثقته بنفسه... أرجوك اوعى تقوله « ما تجمد كده... فى ايه؟؟ ما كلنا مكتئبين و عايشين عادي»
أو « احمد ربنا على النعم اللى فى ايدك.. بلاش بطر بدل ما تزول النعم من وشك»
أو تقوله أكيد انت مُقصر فى الصلاة و قراءة القرآن.. صلى و هتبقى كويس...
انا هنا عندى سؤال : هل ينفع نقول لمريض السكر وقّف الانسولين و صلى و هتبقى كويس...؟؟
هل يُعقل نقول لمريض ضغط وقف الدواء و اقرأ قرآن وهتخف؟؟؟
ربنا سبحانه و تعالى أمرنا ناخد بالأسباب و لا نُلقى بأيدينا إلى التهلكة...
الاكتئاب خلل فى كيمياء المخ..
زى ما السكر خلل فى افراز الانسولين...
طيب ليه مش بنتعامل مع المرضين بنفس الشكل !
كده اتأكدنا ان المريض النفسى مش بيتدّلع و لا بيتبطر على النعمة و تصرفاته مش بمزاجه و لا حُزنه بمزاجه و لا انطوائيته بكيفه... أرجوك كمان بلاش الناس تضغط المكتئب عشان يتكلم أو يخرج ! اسألوه لو قادر يتكلم اسمعوه و بدون أحكام؛ سيبوه يفضفض، الفضفضة لوحدها رفاهية بيوصلها بالعافية.. لو مش عايز يتكلم سيبوه براحته...
لو مش قادر يخرج ما تضغطوش عليه..
و بلاش تعملوله أى حاجة و تستنوا تشوفوا منه نتيجة فورية.. يعنى تزّنوا عليه عشان يخرج و بعدها تقولوه انت أكيد بقيت أحسن صح؟ غيرت جو صح؟
كل الأسئلة دى بتضغطه أكتر و بتحسسه انه بيخذلكم علطول فا بيتقوقع أكتر و أكتر... المكتئب كل اللى محتاجة حب و احتواء يخلوه ميدافعش عن نفسه كل شوية أو يبرر هو ليه حزين أو مخنوق أو بيعيط...لإنه حقيقى ما يعرفش الأسباب.. لو بتحبوه شجعوه يروح للدكتور و يتعالج و يواظب على الجلسات... ادوله حرية التعبير عن مشاعره حتى لو سلبية و ملهاش سبب واضح بالنسبالكم ... افهموا ان طبيعة كل شخص مختلفة عن التانى و تعامل كل شخص مع الصدمات و الأزمات مختلف و القدرة النفسية لكل شخص مختلفة ...فا ابعدوا عن المقارنات و بلاش جملة انا لو كنت مكانه مكنتش هبقى فى حالته دي! لإنك مش فى مكانه ولا انت هوّ !
مشكلة الاكتئاب انه مرض صامت..
شبح أسود بيخيم على روح صاحبه..
و المكتئب نفسه لا بيكون عارف يعبّر هو ماله أو ايه اللى ممكن يساعده، عكس مريض السكر مثلًا اللى بيكون عارف يتصرّف ازاى لو سكره زاد أو قل...
مشكلة الاكتئاب فى تشخيصه.. و فى الوقت اللى بياخده المريض عقبال ما ياخد خطوة ايجابية تجاه حالته خصوصًا اننا فى مجتمع بيخجل من الاعتراف بوجود المرض ده وبيخجل من الافصاح عنه !
ادعوا لكل مريض ربنا يعافيه.. الاكتئاب بعتبره سرطان الروح .. و بيحتاج صبر و معافرة و إرادة عشان الشخص يقدر يتعامل معاه و يتعافى منه..
اتمنى ان نظرتنا للاكتئاب تتغير لإنه شئنا أم أبينا هو مرض العصر بسبب زيادة الضغوطات و التحديات و الابتلاءات..
ربنا يشفى كل مريض أياً كان مرضه..
و يارب الناس تراعى ربنا و هى بتتعامل مع كل مريض خصوصًا لو المرض نفسى لإن الكلمة الواحدة يا بتخليه يتحسن و يطلع سابع سما يا بتنزله سابع أرض..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.