عبد الرحيم علي يكتب: الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة «23»    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    طلاب سوهاج يحصدون المركز الثالث في البطولة الإفريقية والعربية للبرمجة    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    محلل سياسي: المسيرات غيرت شكل الحروب والدعم الغربي لأوكرانيا مستمر    الأنباء السورية: "قسد" تستهدف نقاط الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية    بيراميدز يهزم جولف يونايتد الإماراتي بثلاثية وديا    بمشاركة مصر.. كاف يعلن موعد قرعة أمم إفريقيا للسيدات 2026    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    الأهلي يتواصل مع عمرو الجزار ويجهز عرضًا لشرائه|خاص    ضبط المتهم بإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعى للترويج لبيع الأسلحة    ضبط سائق تحرش بفتاة لفظيًا بسوهاج    يناير الجاري.. موعد طرح «كولونيا» بدور العرض    بيان رسمي من لقاء الخميسي بشأن زواج زوجها من فنانة أخرى    حنان مطاوع تهنئ والدتها سهير المرشدى بتكريمها فى احتفالية عيد الثقافة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    299 متهمًا و62 ألف حكم.. حصيلة 24 ساعة من الحملات الأمنية    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    البابا تواضروس الثاني: عيد الميلاد المجيد رسالة محبة إلهية متكاملة    الحاكمة العامة الكندية من السكان الأصليين ستزور جرينلاند وسط تجديد ترامب الحديث عن ضمها    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السقا والششنجى وصُناع القوارب يصارعون للبقاء.. وسباكة المعادن ترفع «الراية»


عمر يوسف
«السقا» تاه وسط الموالد
على مدار آلاف السنوات نجحت مصر فى التكيف مع الحضارات المختلفة التى مرت عليها، وذلك بابتكار مهن جديدة، كانت تتميز بها كل حقبة زمنية معينة، ومع مرور السنوات، احتفظ الطابع المصرى بحرفه التراثية التى كانت موجودة فى الأسواق حتى وقت قريب، إلا أن تكنولوجيا العصر الحديث قضت على الكثير من مظاهر الماضى، ولم تنجح الكثير من الحرف فى المنافسة مع الآلة، فمهنة مثل «السقا» لم تعد موجودة إلا نادرًا، بسبب وجود مبردات المياه الحديثة التى تمتلئ بها المساجد والأماكن العامة، وكذلك مهنة «صناعة قوارب الصيد الخشبية» أصبحت فى خبر كان، بعد ظهور مصانع وورش ضخمة تصنع مراكب صيد عملاقة، إلا أن بعض هذه الحرف لا زالت تلفظ أنفاسها الأخيرة، نظرًا لأن العاملين بها فطروا عليها ولم يجيدوا أية أعمال أخرى، إلا أنه مجرد وقت حتى يُحيطها شبح الانقراض..
فى هذه السطور نتطرق للعديد من الحرف المصرية القديمة التى أوشكت على الاندثار:
مهنة السقا، إحدى المهن المهمة التى كانت تشتهر بها مصر قديمًا، خاصة فى الأماكن الدينية التى تشهد تجمعًا بشريًا كبيرًا، وكذلك العديد من المناسبات مثل موالد السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة خديجة وأولياء الله الصالحين والسيد البدوى وسيدى ابراهيم الدسوقى وسيدنا الحسن والحسين وسيدى عبد الرحيم القناوى وفى أسوان عند سيدى ابو الحجاج والسيدة سكينة.
إلا أن هذه المهنة بدأت فى الاندثار مع مرور الزمن، مع بدء ظهور المبردات الصناعية، كما أن العاملين فى تلك المهنة بدأوا يقلون عامًا بعد عام نظرًا لأن الأجيال الجديدة من الشباب لا يُفضلون العمل بها، إلا أن عم عبد الحميد بكر، 72 عامًا، آخر سقاييى مصر، لا زال يحافظ على المهنة التى ورثها عن جده، والتى تعمل بها أسرته جيلًا بعد جيل منذ ما يزيد على 150 عامًا.
لا زال يلتزم عم عبد الحميد بزى السقايين القدامى حتى وقتنا هذا، باعتبار أنه الإرث الذى ورثه عن جده، ويحرص على وجوده ما دام على قيد الحياة، ثم يحمل قربته الجلدية على ظهره، دون أن يشعر بألم رغم ثقل وزنها الذى يتعدى 40 كيلو جرامًا من الماء، إلا أنها العادة التى اعتاد عليها كتفه الضئيل الذى لم يشتكْ يومًا من ثقل الحمل، وكأنه يعشق عمل الخير أيضًا.
ولد عم عبد الحميد فى أسوان، لديه 7 أبناء منهم بنت من ذوى القدرات الخاصة، يحكى عن كواليس اختياره تلك المهنة قائلًا: «كنت شابًا فى الثلاثين من عمرى أذهب إلى الافراح مع أصدقائى وأخرج حتى كرمنى الله سبحانه وتعالى ورضى عنى وطلبت من والدى ان أعمل سقا فى الموالد دون مقابل مادى لوجه الله تعالى».
أما عن صناعة القربة الجلدية التى يحملها طوال الوقت، فهى تُصنع من جلد الماعز لأنها لديها قدرة هائلة على حفظ المياه باردة لأطول فترة ممكنة، فيقول: «أصنع القربة من جلد الماعز بنفسى حيث إن صناعتها تحتاج الى أسابيع، والتحضير يبدأ بنزع الجلد من الماعز بشكل جيد ثم وضعه فى ملح لتطهيره وإزالة البكتيريا منه حتى لا يتعفن ثم أترك الجلد يجف لفترة كافية بعد غسله، حتى لا يتسبب الماء داخله فى نمو بكتيريا ما تتسبب فى تلوث المياه التى تدخل القربة».
وكانت هناك اختبارات يخضع لها السقا لممارسة مهنته وهى أن يحمل كيسا من الرمال وزنه 30 كجم لمدة 3 أيام واقفًا دون ان يجلس او يستريح.
أما عن الأمنية التى كان يسأل الله طوال الوقت تحقيقها فهى زيارة بيت الله الحرام، وتحققت أمنيته، عندما التقط له المصور محمد وردانى صورة أثناء عمله، وانتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعى، حتى وصلت لفاعل خير، وساعده فى تحقيق أمنيته، وإسقاء حجاج بيت الله من قربته الجلدية، بعدها تأكد أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
سباكو المعادن يهربون من لهب الأفران الطينية
الغلطة بموتة.. و«قلة الزبائن» أنهت بقايا الحرفة
داخل ورشة قديمة لسباكة المعادن فى منطقة «اللبان» بحى الجمرك فى الإسكندرية، كانت نيران الفرن مشتعلة للغاية.. تتوهج حرارته فى جميع أرجاء الورشة..
الحوائط تتكون من الطوب اللبن نظرًا لقدمها، تغطيها طبقات مختلفة من الدخان الأسود..
داخل الورشة يعمل 3 عاملين فقط، غَيَّر الدخان ألوانهم جميعًا إلى اللون الأسود، يسعلون طوال الوقت بسبب حرارة الفرن والهواء الفاسد الذى يقتحم صدورهم.
مشهد لم يعدد يتكرر كثيرًا فى ورش سباكة المعادن التى بدأت تندثر عامًا بعد عام، ولم يعد يعمل بها الكثيرون نظرًا لقلة المترددين عليها، وكذلك ضعف العائد المادى الذى يأتى من خلالها، هذا بالإضافة إلى الخطورة الصحية التى تأتى من دخان المعادن المنصهرة.
يقول عم إبراهيم أحد العاملين فى سباكة المعادن إن مهنتهم على وشك الانقراض، إلا أنهم غير قادرين على التخلى عنها، نظرًا لأنهم لا يجيدون غيرها، مضيفًا، أنهم يقومون بصهر المعادن القديمة، ثم تشكيلها وفق قطعة الغيار أو المعدن الذى يريده الزبون، وأغلب الزبائن، يلجأون لهذه الورش عندما يبحثون عن قطع غيار لآلة لم تعد موجودة فى السوق.
أما عن خطوات سبك المعادن تبدأ بتصميم وصناعة النماذج، وتجهيز رمل المسبك، ثم تشكيل القوالب وتجفيفها، ثم صهر وصب المعدن، وأخيرًا إخراج المسبوكات وتنظيفها وفحصها.
وصناعة النماذج يتم تصميمها وحساب المساحات المختلفة، حيث يحتاج الأمر لنموذج عبارة عن «خشب أو معدن» يحاكى شكله الخارجى شكل الجزء المراد إنتاجه بالسباكة الرملية.
كما يعتبر الرمل المستخدم فى العملية يتم شراؤه حيث إنه يجب أن يكون وفق مواصفات خاصة، ويجب أن تتوفر فيه بعض الشروط منها، أن يكون سهل التشكيل، وأن يكون نفاذًا للغازات، ومقاومًا للحرارة، كما يجب أن يتحمل درجات الحرارة العالية، وردئ التوصيل الحرارى، وأن يحتوى على خليط من المواد المختلفة تعطى الخواص المطلوبة، منها نوع المعدن المراد سباكته، ونوع الرمل المستخدم أخضر أو جاف، وصفة الرمل المستخدم، وقوة التماسك، وطول مدة الاستعمال للحصول على أكبر عدد من المنتجات باستخدام نفس القالب.
وأكد عم إبراهيم أن الخطأ فى تلك المهنة لا يمكن تكراره حيث إن العمال يتعاملون مع نار وحديد وبالتالى يجب أن يكون الجميع على حذر شديد، كما أن الدخان المتصاعد من الفرن يمثل خطرًا كبيرًا على العمال، حيث إن معظم حرفيى تلك المهنة يعانون من مشاكل صدرية، ومن المستحيل إقناع شاب صغير أن يتعلم تلك المهنة فى ظل التطور التكنولوجى الكبير، وتحكم الآلة فى مختلف أنحاء الحياة..
هذا بالإضافة إلى الشكاوى الكثيرة من الجيران والأهالى المجاورين لمكان الورش بسبب الدخان المتصاعد طوال الوقت، وأصوات الحدادة المرتفعة.
نجارة «القوارب» تُصارع أمواج التكنولوجيا
عرف المصرى القديم صناعة المراكب منذ فجر التاريخ، فتقف مراكب الشمس شاهدة على عبقرية المصرى القديم الذى عرف أهمية موقعه الجغرافى وكيفية استغلال الملاحة وكل مجرى مائى فى التبادل التجارى والثقافى والسفر عبر القارات، ومع مرور العصور والأزمنة ما زالت الشخصية المصرية تعرف أهمية صناعة القوارب والمراكب مهما بلغ حجمها، يعتبرها مصدر رزق ويجيد صناعتها والتجديف بها واستخدامها فى الصيد أيضًا، بل يعتبرها البعض بمثابة فرد فى عائلته من فرط التعلق بها.
ويطلقون عليها أسماء كأسماء البشر، وعلى الرغم من ظهور التكنولوجيا وتأسيس شركات عملاقة ومصانع ضخمة من أجل صناعة القوارب والسفن، إلا أن البعض يرى أنه لا يقدر على العيش بدون العمل فى هذه المهنة ولا يستطيع تركها، مهما انصرف عدد كبير عن شراء القوارب المصنوعة يدويًا ويلجأون للمؤسسات الضخمة، فلا زالت صناعة المراكب الصغيرة اليدوية تحارب الزمن وتصارع من أجل البقاء.
هذا ما يؤكده تامر محمود، أحد الصيادين وصانع مراكب صغيرة، من قرية نكلا التابعة لمحافظة الجيزة، توارث مهنة صناعة القوارب وكذلك الصيد أبًا عن جد، فهو لا يعرف العمل فى مهنة أخرى، وعلى الرغم من الصعوبات التى تواجهه خاصة مع ركود سوق هذه القوارب، إلا أنه يحارب ويسعى لتسويق ما يقوم بصناعته، خاصة مع ارتفاع أسعار تلك الخامات وبالتالى ارتفاع سعر المركب الواحد، وكذلك اتجاه عدد كبير إلى شراء المركب المُصنع فى شركة أو مصنع.
يقول تامر إن الخشب الأبيض يُستخدم فى صناعة المركب الصغير وهذا المركب مؤهل للاستخدام فى أى مسطح مائى سواء بحر أو ترعة أو فى النيل، وارتفعت تكلفته بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت بدلًا من 500 جنيه، 7 آلاف جنيه أو أكثر.
ويحتاجون إلى دعم من الدولة لاستكمال تصنيع هذه القوارب وكذلك مساعدة فى التسويق والترويج لما يقومون بتصنيعها فهناك ورش تصنيع أفضل وأجود قوارب، فالتصنيع اليدوى له رونق خاص وجمال لا مثيل له، ومن الممكن المنافسة بها على الصعيد العالمى أيضًا وليس المحلى فقط، فتلك القوارب باب رزق شريحة كبيرة من الناس وأساس معيشتهم، لذلك يرى أن هذه المهنة تحتاج إلى تشجيع.
«المخشتقاتي» ودعت محلات الذهب.. و«الششنجية» لسه عايشين
دمغة الذهب من العلامات المهمة المُعبرة التى تُعبر عن قيمة الذهب وأصليته، فبدونها قد نخلط بين الذهب والفالصو، الأصلى والتقليد، مما يعطيها أهمية بالغة، وكان قديمًا يُدمغ الذهب عن طريق الشاكوش والدق عليه ببعض الآلات، إلى أن تطور الأمر باختراع دمغة ليزر حديثة العهد وهى أكثر دقة وأقل فى المجهود، إلا أن الدمغة التقليدية ما زالت يلتزم بها الكثير من المحلات باعتبارها حرفة توارثوها عن أجدادهم.
يقول أشرف غالى صاحب ورشة ومرمماتى، إن دمغة الليزر التى تختم على الذهب، لم تنفذ حتى الآن ولكنها فى طريق التجارب تمهيدًا لخروجها للنور، وتعتبر الأكثر أمانًا على الإطلاق، حماية من الغش والتدليس الذى يستخدمه القليل من معدومى الضمير، ولكن هل هذه الدمغة الحديثة سريعة ومنقذة لأصحاب الحرفة، أم أنها تحتاج وقتًا أكثر لدمغ كل قطعه على حدة ، فكانت القديمة عن طريق القلم والشاكوش وبعد الاعتياد عليها أصبحت سريعة التطبيق سهلة التنفيذ.
وشرح المرمماتى، طريقة عمل الدمغة اليدوية والتى كان التاجر يقوم بإرسال بضاعته الذهبية الى مصلحة الدمغة، يُجرى عليها عملية تحليل تسمى «الشيشنى» وهى التأكد من صفاء الذهب أو اختلاطه بمعادن أخرى، ويخضع لأى عيار، ويلى ذلك بعد التأكد من كونه أصليًا يقوم الفنيون بدمغ كل قطعة على حدة ووضع العيار الخاص بها، وتصبح بذلك قابلة للتداول فى الأسواق، وإذا كان عياره ينقص عن الطبيعى يتم عدمه وتكسيره، وإعادة تصنيعه من جديد.
وتحدث عن «الشيشنجية»، وهو الشخص الفنى المُختص بأخذ قطع الذهب والكشف عنها بطريقة خاصة، يكتشف من خلالها مدى صلاحية الذهب وهل مطابق للعيار المناسب من عدمه، وإذا اكتشف الشيشنجى نقصًا فى العيار يُبلغ التاجر أو صاحب القطع الذهبية بضرورة ضبط العيار قبل إعدامه من قِبل المصلحة، ويوجد شيشنجى آلى ويدوى، واليدوى اكثر صعوبة لقيامه بتحليل قطعة الذهب بشكل عالى الدقة من خلال تسييحه على النار ثم وضعه بمواد كيماوية وغيرها تكشف الذهب الصافى به من خلال ما تبقى من الذهب الصافى.
كما تحدث أيضًا عن «المخشتقاتى» فى الصاغة وهى مهنة إلى حد ما تعتبر انتهت، وهو الشخص الذى يقوم بتصنيع البلى والحمص المنتفخ والبومبيه بالقطع الذهبية، من خلال نفخ الخواتم وعمل أشكال يدوية على المصوغات بيده.
فى ذات السياق أكد مدير شركة ذهب بالصاغة، أنه ينتظر تطبيق دمغة الليزر بفارغ الصبر لكونها تحمى من الغش فضلًا عن تحقيقها عنصر الأمان التام بالمشغولات الذهبية والذى يُمكِّن من التصدير الخارجى، وأن شركته تقوم على تنفيذ جميع مراحل صناعة المشغولات الذهبية، بداية من مراحل السبك والتشطيب والسنفرة، ثم يذهب الى مصلحة الدمغة لدمغه والتأكد من صلاحيته وعياره، ثم يعاود الرجوع الى المصنع من جديد، ليأخذ مراحل جديدة تتمثل فى ألوان وليزر وباركود، تنتهى بذلك دورة حياة تصنيع المشغولات الذهبية ويصبح جاهزًا للعرض بالأسواق.
أنامل «ناجح» تنتشل الربابة من الضياع
يعشق الشعر ولم يكتفْ بإتقانه وتأليفه وإنما أتقن العزف على الربابة أيضًا، هو الشاعر ناجح عمارة ابن قرية شطورة بمركز طهطا محافظة سوهاج وشاعر الأدب المركزى بالنادى الأدبى لقريته، وبرزت موهبة ناجح فى تأليف الشعر سواء كان مربعات أو فن الواو أو الموال السبعاوى بجانب إجادته فن العزف على الربابة بمفرده دون مساعدة من أحد ليصبح من أهم شعراء هذا الفن.
بدأ عمارة تعلم الشعر بصحبة والده الشاعر محمود عمارة والذى كان ملقبًا فى القرية بالفيلسوف الأمى، وكان والده حافظًا لسيرة بنى هلال ويتقن فن الواو والموال السبعاوى، فتعلم ناجح منه فن الشعر، وكان والده يُحيى المناسبات والحفلات دون مقابل مادى لأنه كان محبًا للفن.
وكانت تقتصر مهاراته فى تأليف الشعر والتغنى به لكنه كان يشعر من داخله بوجود نقص لعدم تعلمه للربابة، موضحًا أن المربعات وفن الواو لا يمكن قولهما دون ربابة وسيرة بنى هلال التى تم نظمها من فن المربعات غُنيت على أنغام الربابة مما دفعه إلى التوجه إلى شارع محمد على فى القاهرة وشراء ربابة، وقرر أن يتعلم فن العزف على الربابة بنفسه دون مساعدة من أحد، وتمكن من إتقان العزف عليها فى مدة قصيرة من خلال مواقع الانترنت.
أَلَّف ناجح عمارة 3 دواوين الأول هو دعوة أم وهو من فن المربعات، وثانى ديوان وهو الأول من نوعه على مستوى العالم العربى عبارة عن سيرة بنى هلال بالموال السبعاوى والتى حَوَّلها لكتاب باسم «خضرة الشريفة» وهى أم الأمير أبو زيد الهلالى والتى تم تجسيد قصتها داخل الموال السبعاوى، والديوان الثالث فن الكلاكاوى والذى كان يُغنيه حفنى أحمد حسن.
وشهرة ناجح عمارة جاءت من أنه لا يعتمد فى شعره على الربابة فى الأبيات والأقوال القديمة والمأثورة وإنما يعتمد على أشعاره والمواويل الخاصة به، ولمس هذه الموهبة أيضا فى طفلته الصغيرة رؤية الطالبة بالصف الرابع الابتدائى والتى تحفظ جميع مواويله ومربعاته عن ظهر قلب ويعكف على تعليمها هذا الفن وتلقينها المهارات اللازمة لتصبح من أهم الشعراء فى المستقبل.
يقول ناجح: «مش بلاقى نفسى فى أى حاجة تانية غير الشعر ومهما كنت مهمومًا بنسى واخرج من اللى أنا فيه، خاصة ان عندى موهبة كبيرة فى شعر الارتجال»، ويوضح أن أبيات ومربعات شعره ناتجة عن تجربته فالشاعر ابن بيئته وهو شخصيًا تأثر بوفاة والده وهو لايزال طفلًا ونشأ على يد والدته والتى توفت مؤخرًا مما انعكس على شعره.
ويوضح ناجح الفرق بين الموال السبعاوى والمربعات، فالأول يتكون من 6 أبيات شعرية، على أن تكون نهاية البيت الأول مثل نهاية البيت الأخير والمربعات تتكون من 4 أبيات يُطلق عليها المربعات يتطابق فيها البيت الأول مع البيت الثالث، والبيت الثانى مع البيت الرابع، ويشير إلى أنه يحفظ المربعات القديمة ولا يرددها فى المناسبات، إنما يعتمد على ما يؤلفه من شعر حديث لذلك يسمونه «القوال» أى أنه يقول الشعر وليد الموقف ولا يعتمد على غيره فى الأشعار.
ويعكف حاليًا على تأليف كتاب بالموال السبعاوى عن السيرة النبوية، كما يسعى لتقديم ورشة كبيرة فى نادى الأدب بقريته لتعليم الشعراء فن شعر الواو والموال السبعاوى وفن المربعات.
ويقدم شاعر الربابة ناجح عمارة أبياته ومواويله فى المؤتمرات والندوات والأمسيات الثقافية والاحتفالات الكبيرة ،وعن اختفاء هذا النوع من الفن قال إن الشعر لا يموت بل بالعكس يُطوِّر من نفسه ليواكب الأحداث ومن الأبيات الجديدة التى قالها: «دورت على الحر فى الخلق لفيت نجوع ومراكز».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.