كتبت: إنچى ماجد لا أعلم حقيقة السبب الذي قد يدفعك للجلوس من أجل مشاهدة فيلم "Father Stu"، فالبوستر تقليدي يظهر فيه بطل العمل النجم مارك والبيرج كملاكم وأيضا كقس، جنبا إلى جنب مع عدد قليل من العناوين الرئيسية التي لن يتذكرها أحد، وربما يجعلك البوستر تظن أن الفيلم قريبا من الأسطورة الكوميدية "Sister Act"،لكن مع الفارق أن البطل هنا ملاكم، لكن بعيدا عن تقليدية البوستر إلا أنك ستشعر بإنجذاب غامض وغير مبرر لمشاهدة الفيلم.. "الأب ستو -Father Stu"،تتولى عملية توزيعه أستوديوهات "Sony Pictures"،تشعر مع مشاهدهالأولى أنه يمتلك تلك التيمة من المرح الخفيف،لكن المفاجأة أنك ستكتشف- بعد حوالي 20 دقيقة من عرضه - أن ما كنت أشاهده فيلما دينيا،وليس فقط فيلما به بعض التعاليم المسيحية، لكنه أقرب إلى الأعمال التى تنتجها الكنائس،حيث سرد قصة رجل شاهد الموت بعينيه، قبل أن تنتابه صحوة دينية تغير مجرى حياته. إلى جانب والبيرج، يشارك في بطولة العمل النجم الكبير ميل جيبسون - يلعب دور والد مارك - في حين يحمل الفيلم توقيع المخرجة الشابة روزاليند روس في أولى تجاربها الإخراجية، كما قامت أيضا بكتابة قصة الفيلم.. وروزاليند كانت بطلة فروسية سابقة،وقررت العمل بالتأليف السينمائي منذ بداية علاقتها العاطفية مع جيبسون عام 2014،ولم تجد فرصة أقوى من إنطلاقها في عالم الإخراج من العمل مع جيبسون ووالبيرج في فيلم يروي السيرة ذاتية ل"ستيوارت لونج"،الملاكم الذي تحول إلى كاهن، وهي الشخصية التي كان يحاول والبيرج تقديمها في فيلم منذ سنوات طويلة. تبدأ الأحداث برؤية "ستو لونج" الطفل الصغير الذي يهوى غناء أعمال الفيس بريسلي،وعندما يكبر يصبح ملاكما،لكنه يتعرض للضرب المبرح دوما في المباريات التي يخوضها،وفي مباراة عنيفة تصطحبه أمه - التي تلعب دورها الفنانة القديرة جاكي ويفر - إلى الطبيب بسبب شده إصابته، وتحاول الأم أن تقترح على أبنها أنه ربما يجب أن يكون لديه خطة حياة أفضل بدلا من من التعرض للضرب الشديد في وجهه. يجبر "ستو"على التقاعد من لعب الملاكمة لأسباب طبية،ويقرر الانتقال إلى هوليوود في محاولة أن يصبح ممثلا،لكنه يرفض التعامل مع وكيل عروض بسبب معاملته الفظة، لينتهى الأمر به للعمل في سوبر ماركت،وهناك يلتقي بحب حياته "كارمن" – التي تلعب دورها الممثلة المكسيكية تيريزا رويز – وهي فتاة كاثوليكية متدينة،ويحاول "ستو" إثارة إعجابها من خلال الإلتزام بالذهاب للكنيسة،رغم أن حياته بعيدة تماما عن الإلتزام الديني. وفي ليلة ما، يفرط "ستو" فيشرب الكحوليات ويركب دراجته النارية، لتصدمه سيارة - في أفضل مشهد تم تصميمه بهذا الفيلم - مما أدى إلى دخوله في غيبوبة،تجربة جعلته قريبا للغاية من الموت،ويتعافى بعدها في معجزة لا تصدق، وهي المعجزة التي ستحول من حياة "ستو" بشكل جذري. "الأب ستو" يتشابه إلى حد كبير مع شخصية "كولتون بوربو"، وهو بطل فيلم "Heaven Is For Real"،وتحديدا عندما عاد "ستو" من الغيبوبة بحكمة مكتسبة حديثا وحماسة دينية. في وقت لاحق، يتم رفض طلب "ستو" الأول للإلتحاق بالمدرسة اللاهوتية، وهو الرفض الذي تم على يد الأسقف المتشدد المسئول عن المدرسة،لكن "ستو" لا ييأس ويقوم بزيارة مفاجئة إلى الأسقف، وينجح في كسب موافقته،ويذهب "ستو" إلى المدرسة اللاهوتية،ويتدرج بعدها في المناصب حتى يصبح "الأب ستو" الملهم والمؤثر. مارك والبرج هو نجم مجتهد ويبذل جهدا كبيرا في أدواره،لكن مخرجة العمل ظلمته بإسناد ذلك الدور إليه،كانت أيضا المخرجة رزاليند متخبطة في تقديم تلك القصة الواقعية بفيلم سينمائي، فلم تنجح في تقديم إضافة قوية لأفلام السيرة الذاتية،لكنها في النهاية قدمت تكريم جدير بالأب "ستو" الحقيقي،والذي واصل القيام بعمله حتى وفاته في عام 2014 عن عمر ناهز الخمسين. هذا الفيلم يلقي الضوء على الفلسفة الدينية بشكل ملهم وغامض، قد تشعر معه بالملل قليلا، لكن في النهاية أفضل وصف له أنه مثل أي خطبة كاثوليكية جيدة.