الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
طارق عبد العزيز: 90 % من المستشفيات الجامعية غير حاصلة على موافقات الدفاع المدني
محافظ أسيوط يطلق المرحلة الثانية من مبادرة "وحشتنا أخلاقنا"
رقابة أبوية وتصنيف عمري، تشريع حكومي جديد لحماية الأطفال من محتوى السوشيال ميديا
محافظ المنوفية يفتتح مشروع صرف صحى ميت البيضا باستثمارات 45 مليون جنيه
بركات: بيانات التعداد السكاني توفر أساس للتخطيط السليم
ترامب يؤكد وجود اتصالات على أعلى المستويات مع كوبا لإبرام اتفاق
الهلال الأحمر: ملحمة إنسانية مستمرة لدعم الأشقاء في غزة عبر معبر رفح
مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة
العراق يباشر تحقيقات مع 1,387 عنصراً من «داعش» نقلوا من سوريا
برشلونة يعلن غياب نجم بارز عن مواجهتي ألباسيتي وريال مايوركا
محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم
افتتاح معسكر التضامن الأوليمبي للووشو كونغ فو بالقرية الأوليمبية
محافظ أسوان يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 78.40%
القومي للطفولة: تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يخلف آثارًا نفسية جسيمة وطويلة المدى
عاجل- الحكومة تعزز حماية الأطفال على الإنترنت.. مدبولي يترأس اجتماعًا عاجلًا لضبط المحتوى الرقمي الضار
تعرف على برنامج حفل ختام معرض القاهرة للكتاب 2026 غدا
مديرية التضامن الاجتماعي بالقليوبية تعقد اجتماعا لاختيار الأم المثالية
المنتجة ماريان خوري تستقيل من مهرجان الجونة.. لهذا السبب
الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل
الصحة: تقديم أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025
وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى
صحة غزة: حصيلة شهداء الحرب ترتفع إلى 71 ألفا و800
أهالي جهينة بالشرقية يودعون بالدموع جثمان أم رحلت بعد وفاة نجلها الأصغر ب24 ساعة
علاء عز: تفعيل التعاون بين الغرف التجارية المصرية والتركية لإنشاء مناطق صناعية تركية
رئيس جامعة المنوفية يشهد الحفل الختامي للنسخة الثانية من مبادرة "تمكين" بمعبد الأقصر
ب 15 مليون جنيه.. محافظ المنوفية يتفقد إنشاءات مدرسة مصطفى الربيعي الإعدادية بشبرا زنجي لتقليل الكثافة الطلابية
ليكيب: قائد الكونغو الديمقراطية يرفض عرض اتحاد جدة
متفقهون في الدين.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يتنافسون في فرع الحافظ المتفقه ولجان التحكيم تشيد بالمستوى
التخطيط تُطلق تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود.. تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل"
محافظ شمال سيناء: رفح الجديدة للمصريين فقط وتشغيل المعبر يرد على الشائعات
قبل مواجهة الزمالك.. كهرباء الإسماعيلية يضم الإيفواري سيرجي أكا
الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه
وزير المالية ومركز المعلومات يكرمان صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»
رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة
إصابة 23 عاملاً في انقلاب «ربع نقل» على طريق الإسماعيلية الصحراوي
«إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية
وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر
ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع
المشدد 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجرى مخدرات فى رأس سدر
حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات
4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026
اليوم.. النطق بالحكم على قاتلة صغار دلجا بالمنيا في جلسة الاستئناف على إعدامها
تامر عبد الحميد: معتمد جمال نجم الزمالك الأول.. وعدم ذهاب إمام عاشور إلي المطار مع الأهلي "مصيبة"
قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج
صوم يونان.. دعوة للقلب
فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان
مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه
أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين
تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف
عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي
محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج
جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي
حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور
وزير الصحة: تفعيل الخطة القومية للخدمات الصحية الطارئة ورفع درجة الاستعداد بالتزامن مع فتح معبر رفح
لتجنب اضطرابات الهضم، طرق تهيئة المعدة لصيام رمضان
دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر
الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤول في دائرة الهندسة ب«حزب الله» جنوب لبنان
متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
لا باب للبيت: جماليات التعطل والارتباك وغياب المعنى
كتب
أخبار الأدب
نشر في
بوابة أخبار اليوم
يوم 19 - 09 - 2021
محمد سليم شوشة
فى ديوانه الأحدث "لا باب للبيت" يقارب الشاعر العراقى على الشلاه حالات إنسانية ثرية مشحونة بالقلق والارتباك والتعطل وفيها تنوع كبير على أكثر من مستوى، وبخاصة ما يرتبط بالذات الشاعرة وموقعها من العالم والآخرين ومواقفها الإيديولوجية وإحساسها بالوطن والتاريخ والتصوف والمرأة والعشق وغيرها من الحالات، ويتجول فى نصوصه عبر معان طازجة وخاصة وقيم دلالية تتسم بالتنوع بين المباشر وما يحتاج إلى طاقات المتلقى لاستنطاقها. وهو فى المجمل واحد من أجمل دواوين شعر التفعيلة التى تحافظ على ثوابت شعرية راسخة وتستثمرها مثل الوزن العروضى وفق منطق توزيعى مغاير ومتجدد، وكذلك القافية برونقها وقفلاتها ووقفاتها واتساقها مع المعنى السارى أو الجارى بتدفق كماء النهر العذب، وهى كذلك تأتى وفق استعمال مغاير حيث تتجاوز فكرة التوزيع الكمى أو ثباتها بعد عدد من التفعيلات أو الأسطر الشعرية، بل تبدو قافية حرة منطلقة مثل باقى تركيب القصيدة واستراتيجيها البنائية النابعة من ذهنية الشاعر ووجدانه وفى تصورى أنه يمكن دراسة العلاقة بين شكل القصيدة من حيث الإيقاع أو التوزيع الإيقاعى والقافية وتشكيل الذهنية الشاعرة أو المبدعة وقدر ما تحمل من دلالات على سمت الشاعر نفسيا وقدر جموحه أو تحرره وانطلاقه أو العكس من حالات القفز والعجز والتعطل والسكون أو الارتباك، إذ لا يمكن أن تكون البنية منفصلة تماما فى شكلها النهائى عن الروح المبدعة التى أنتجت هذه البنية أو هذه التوزيع، تبعا لمنطق إنتاج اللغة فى الدراسات اللسانية الأحدث التى ترى أن الأبعاد الإدراكية العميقة فاعلة فى توليد الكلام ومصادره العميقة أو بنيته العميقة.
الصورة الشعرية مثلا لدى الشاعر فى هذا الديوان دالة على ذهنيته وتخييله ورؤيته للعالم وكذلك قدر ما تحصل لديه من اختزال للتجارب الشعرية التراثية بالإضافة إلى ما توافر لديه من إحساس خاص باللحظة الراهنة ومعطياتها فى إطار هذا الاستيعاب للميراث الجمالى الأدبى بشكل عام وليس الشعرى فقط، إذ بعض جماليات التصوير أو ربما التصور كذلك لها روافد مرتبطة بالنثر أو بالتصوف والعشق الإلهى والأساطير العراقية القديمة أو غيرها من المكونات غير الشعرية أحيانا. وتبدو المساحات التى ترتادها القصائد شاسعة وواسعة ليس بحجم العالم أو الوجود، بل ربما بما يزيد عنهما، إلى رحابة الماضى والتاريخ والخيال المنطلق ومساحات ما بعد الموت أو مساحات الخلود أو مساحات الخواء والتعطل بعد الحياة. بما يجعل المتلقى يتجول مع الذات الشاعرة فى هذه الفضاءات ويركض وراءه فى حالات من السفر والتجوال سواء الجسدية أو الروحية، وهو ما يشكل طاقة جمالية إضافية أقرب للمتعة الناتجة عن السياحة والسفر.
وفى الديوان كذلك حالة جمالية خاصة ناتجة عن أنسنة الأشياء وإلباسها مشاعر إنسانية نابضة وفق تصوير شعرى طازج وجزء من سيرورة القصيدة أو ديناميكيتها الدلالية والتكوينية، وهو ما يجعلنا أمام عالم سائل ينفتح على بعضه، ويطل كل شيء فيه على الآخر، فلا تكون هناك حواجز بين ما هو إنسانى وما هو دون ذلك أو بين الإنسان وغيره من عناصر الوجود، ومثال ذلك من الصور قوله فى قصيدة أنيتا:
أنيتا
ارتطام المعانى بأجسادها
كسر قفل التمني
ارتباك المياه بمرأى الحريق
وخوف المسافة فى قدم من زجاج
أنيتا...
يشكل التركيب النحوى بذاته بابا من أبواب التحفيز القرائية والجمالية لأنه يمنح القارئ دافعا للتأويل والتأمل، فنجد أن الضمير فى كلمة بأجسادها له احتمالان، لأنه متصل بالجمع، فهل يعود على أنيتا وحينها يكون لها أكثر من جسد، أو أنه يعود على المعاني، وهكذا يكون للمعانى أجساد، وترتطم ببعضها فتكون أنيتا، أو أنيتا هى ارتطام المعانى بأجسادها، أى يكون لها بعدها المادى وحين ترتطم ببعضها تتحقق وتكون أنيتا موجودة، فكأنها هى التى أخرجت المعانى إلى وجودها أو حققتها أو أنها نتاج هذا التحقق، وشخصيا أميل لهذا التخريج النحوي؛ ذلك لأن فيها جمالا إضافيا يرتبط بإخراج المعنوى المجرد بصورة المادى الملموس، وجعل المعانى كائنات وأشياء حية، وهو ما يتسق مع الصور الشعرية التالية فى المقطع ذاته (قفل التمني) فيكون التمنى وهو القيمة المعنوية جسدا وحقيقة مادية ملموسة، والأهم من هذا أنها تجسدت فى قفل بشكل خاص، وهى استعارة طريفة لأنها أبرزت ما فى التمنى من حال انسداد وانتظار ورجاء موقوف، جعلت من التمنى سدا بين ذاتين أو شيئين أو هدفين، وهى حال من التعطل والتوقف الذى هو بالأساس نابع مما يسكن الذات الشاعرة من معانى الانتظار والرجاء والتوقف. إن هذا النموذج الأنثوى لهو أقرب لأن يكون معادلا لكل منتظر ومنقوص فى هذا الوجود تطمح إليه الذات الشاعرة وترجوه أو تتمناه.
لكن ما يلفت الانتباه كذلك بقوة فى هذا المطقع الشعرى هذا النوع من التصوير الشعرى المدهش، الحاصل فى هذه الصورة (ارتباك المياه بمرأى الحريق) ولنا أن نتأمل العلاقة بين ما هو حقيقى وما هو متخيل فى الصورة، فالصور الشعرية المميزة واللافتة جديرة بالدراسة المنفصلة أو المستقلة بقدر ما هو من الأهمية دراستها فى إطار الاستراتيجية الكلية للنص الشعري، فعلى طريقة قدماء البلاغيين حين كان يتم تناول الصورة منفصلة يمكن أن يكون ذلك مفيدا مع إضافة الاعتبارات الحداثية مثل التكوين النفسى أو الأساس اللغوى أو اللسانى فى الصورة وعلاقتها بالذات الشاعرة أو التبئير الداخلى أو بالصور الأخرى أو المصادر التى استمد منها الخيال هذا التصوير، فنجد أن ارتباك الماء متسقة مع سيولته أو تدفقه بارتباك ربما يكون نابعا من ارتباك الأيدى التى تحمله محاولة الإطفاء، وهذا هو الشق الحقيقى فى الصورة، ونلاحظ أنه استخدم الحريق وليس النار، بما فى الحريق من الانفلات من التوظيف الإنسانى أو إرادة الإنسان، فالنار هى الاسم المطلق الذى يتفرع عنه الاستخدام البشرى أو النار التى تكون تحت سيطرة البشر ولا يمكن الاستغناء عنها، والحريق هو النار المنفلتة عن السيطرة البشرية، ومهما كان الماء قويا أمامها لكنهما يبدوان وحشين أمام بعضهما فى حال صراع له احتمالات غير محسومة، ولهذا يأتى الارتباك منطقيا فى هذه الصورة اللافتة وفى ذروتها الجمالية المتمثلة فى تحويلات الأنسنة وإلباس الأشياء والجمادات مشاعر الإنسان وعواطفه. والأمر ذاته يمكن أن يتم فى تحليل الصورة التالية (خوف المسافة فى قدم من زجاج)، وكثير من الصور الشعرية الأخرى سواء فى هذه القصيدة أو غيرها فى بقية الديوان، وفى تصورى أن الصورة الشعرية لدى على الشلاه جديرة بدراسة مستقلة.
تننظر الذات الشاعرة الكثير، وهو ما يشكل من حالات الانتظار براحا شاسعا تقيم فيه، ويصبح هذا الانتظار ساحة موازية للمتلقى الذى يستريب فى الأشياء ويعيش حالا ثقيلة من التعطل نتيجة هذا الانتظار، فالانتظار يمثل عدم الاكتمال أو النزوع إلى شيء جوهرى لا ترتوى الروح إلا بتحققه أو وجوده، فنرى الذات الشاعرة منتظرة انتفاضة المعاجم وكأن اللغة قد خمدت أو همدت أو أنه قد اجتاحتها قوات جمدتها أو سيطرت عليها، ولهذا يقول: شرطة يسكنون اللغات/ يطلقون النار على الأفعال المضارعة/ ويبنون معسكراتهم فى الإضافة). ولهذا فإن الذات الشاعرة هنا تنتظر هذه الانتفاضة التى ترى فيها تحققها، إنه نزوع إلى لغة جديدة، لغة بكر، ولهذا يبتهل الشاعر فى قصيدة أخرى قائلا: يا الله/ ارزقنا انتفاضة المعاجم). على أن هذه الحال من الانتظار تبدو مهيمنة أو أقرب لأن تكون روحا عامة ممتدة لدى الشاعر، فهو ينتظر المرأة التى تكتمل بها أنوثة العالم أو بالأحرى تظل أنوثة العالم ناقصة بدونها، وينتظر حرية من نوع مختلف، يتوق إلى المطلق والمثالى الذى ربما لم يحده الفكر أو التصور بعد، فالجنة نفسها سجن مهما كانت فسيحة الحدائق والأنهار، وكل علاقة هى قيد ما عدا علاقة الانعتاق، وهو ما تنتظره الذات الشاعرة بروح قلقة أيضا.
جماليات الشعر غالبا بل الأحرى أنها دائما ما تتجاوز مجرد المعنى أو القضية، حتما لا يكتمل رونق الشعر إلا بالجديد من المعانى والتماس مع آفاق طازجة له، وبرؤية خاصة ومغايرة، لكن هذا البهاء القولى وما يمنحه الصفة الأدبية إنما يكون غالبا متجسدا فى البنية والشكل والإيقاع، بالصورة واللغة المغايرة فى أنساقها التكوينية أو النحوية، فى التقديم والتأخير والتقسيم أو التناسب التركيبى والتماسك فى الجمل والتناسق فى المفردات، والتناغم الصوتى أحيانا، وغيرها الكثير من السمات، على نحو ما نلمح مثلا فى سمات التركيب النحوى المعتمد على الابتداء أو الجملة الاسمية المتحررة من التأكيد والتى تطرح معانيها كأنها بديهيات توصلت إليها الذات الشاعرة وصارت لديها يقينا، يقول الشاعر:
البيت ضريح بباب
الباب لحظة سجن، وإن كانت لحظة حرية.
الضريح بيت بلا باب
والباب غاية السجن وغاية الحرية.
فهذه الجمل المشحونة بالبراءة، وليست فى حاجة إلى أى من أساليب التأكيد أو القصر أو الاستثناء، بل تطرح نفسها بوصفها مسلمة أو حقيقة بديهية، حتى وإن انقلب الشاعر نفسه عليها بعد ذلك، هو ما يمثل حالا من الجمال والشعرى ويجعلها جزءا من الروح العامة الممتدة فى القصيدة، الذات الشاعرة تطرح تصوراتها عما حولها، عن البيت والأبواب، عن الحرية والقيود والسجن والأضرحة. فتطرح ما لديها من معانى هاجسيّ أو يجوس بخيالها وخاطرها بلا مقدمات وبأبسط التراكيب، وهو فى تصورى ما يمنحه القوة والتحقق فيصير يقينا. يقول: (الباب لحظة سجن وإن كانت لحظة حرية)، وهو ما يعنى انتباه الذات الشاعرة إلى تداخل الحقائق وامتزاجها على نحو لا يمكن معه الفصل بينها، فالباب هو الاحتمال للغلق فيكون سجنا والاحتمال للفتح فيكون مؤشرا للحرية، وإن كان المعنى بالأساس حاصلا فيه دون تقيد بحال من الغلق أو الفتح، بل هو علامة أقرب لأن تكون دائما مزدوجة الدلالة، فيها الشيء ونقيضه فى اللحظة نفسها.
تبدو الذات الشاعر فى هذا النص وفى كثير من القصائد الأخرى، مدفوعة بجموح نحو إعادة تعريف الأشياء وضبط القيم والمعانى والمفاهيم وفق منطقها الخاص، وفق شعورها ورؤيتها، يقول الشاعر فى قصيدة لا باب للبيت:
الموت تكسُّر المعاني
وتلاشى السجن بحرية سوداء
الموت توقف المفاهيم عن دلالاتها
والدلالات عن إشاراتها
والرموز عن حضورها
فهو يعيد تعريف الموت الذى ربما يكتشف المتلقى أنه قد يتحقق بعيدا عن الفهم التقليدى أو الصيغة القديمة الراسخة، فالموت هو هذه الحال التى يصفها من التعطل وافتقاد الأشياء لفاعليتها وقدراتها، أن تتكسر المعاني، ويتلاشى السجن، ولكن المفارقة بأن ذلك يكون بحرية سوداء، فلا يدرى المتلقى أيهما أفضل، السجن أم تلاشيه لكن بحرية سوداء، وهى حال لابد أن الموت يسكن فيها أو يتحقق بها، ثم يكون الشاعر أكثر صراحة فى التعبير عن التعطل حين يقول الموت توقف المفاهيم عن دلالاتها والدلالات عن إشاراتها.. إلخ، ذلك لأن فعل التوقف المسند لهذه الفواعل صريح فى تصويره الاستعارى للتعطل والجمود، ولا يعنى الموت بشكل حرفى أو بدلالاته التقليدية، وهو ما يعنى أن الذات الشاعرة إنما اكتشفت فى هذا التعطل والجمود صورا أخرى للموت ربما لم يكن المتلقى عارفا بها أو يحسها، وهنا تكون الإضافة الممتعة ولو من السبيل الذهنية أو العقلية. والحقيقة أن فى قصائد هذا الديوان خطين واضحين من الجموح العاطفى الموازى للنزعة العقلية والفكرية التى تتجلى فى كثير من المساحات التى يقارب فيها النص الشعرى مسألة سياسية أو فكرية أو يصنع تماسكه وترابطه الدلالى عبر منطق حجاجي، أو غيرها من المواضع، وليست النزعة العقلية فى كثير من الأحيان عيبا فى الشعر مادامت مشربة بقوة العاطفة أو الشعور النابض والجامح أو المتفاوت فى إيقاعه، والتجاور أمر حتمى لأنه يتناسب مع النوازع الطبيعية لدى الإنسان الذى يتشكل من هذا وذاك، ولا يمكن أن يكون هناك فصل تام بين العاطفة والعقل والفكر، بل تتجلى كلها متلبسة ببعضها وفى حال من التنوع والتحول أو التماوج بينهما، ويكون النص الشعرى ذا مساحة وفضاء قادراً على إشباع مشارب ونوازع عدة.
وتتفاوت نصوص الديوان فى طولها أو امتداد فضائها القولي، بحسب الحال الشعورية أو النفسية التى يقاربها، بين نصوص قصيرة خاطفة وأخرى طويلة ممتدة يكون فيها قدر من الجموح والاندفاع القولى بحماسة لا تفتر أو مدفوعة بدلالات ثقيلة شحنت النفس بها وهكذا تلبست أو تجسدت فى قول شعرى يبدو الشاعر مجبرا عليه. وهناك نصوص طويلة فيها روح سردية قادرة على الامتداد بما يقترب نسبيا من الشكل الملحمى أو حوارات ممتدة وربما مشاهد حوارية كاملة، طرفها الشاعر وذات أخرى قد تكون مؤنسنة مثلما أنطق الثوب فى مرة آمرا (لا تغنوا) أو أن يجعل الموت يبكي، أو غيرها من الصور والحوارات الممثلة على ألسنة مصطنعة للأشياء.
ومن أجمل قصائد هذا الديوان تلك التى يقارب فيها حالة التعطل ويشير بالرمز فيها إلى حال العرب الحضارية وأنهم مازالوا عالقين فى العصور الوسطى، وربما الأجمل فيها هو الطابع السردى أو النزعة الدرامية التى دعمت الرمزية فى القصيدة، وبخاصة فى الخاتمة التى كانت بازخة بالجمال الأدبى الناتج عن التلميح بخطورة هذا التعطل وبقاء طائرتهم عالقة بهذه العصور الوسطى وحتمية شد الأحزمة، بما يجعلنا أمام حال شعرية متكاملة فى جمال رمزها ومنطقيتها وتفاعل الكلامى أو الصوتى مع الدرامي، فى إيقاع شعرى متناغم ومحكم ودون أدنى ترهلات، ليعكس حال الجمود والخطر والتعطل فى بلاغة عظيمة جديرة بالتأمل وتصوير طريف وخاص يصبح علامة على شعر على الشلاه وأسلوبه وليس فقط شعريته ولكن نزعته الفكرية وقدر انشغاله بالمصير الحالى للعرب ومشاكلهم الحضارية. وربما نلاحظ بسهولة أن فكرة التعطل والجمود حاضرة هنا بثقلها وجسومها على عقل الشاعر وعاطفته ولكنه تمثلها بشكل جمالى مختلف عن أشكالها وتجلياتها فى نصوص أخرى من الديوان.
ومن القصائد المهمة كذلك قصيدة ارتباك التى ترتبط بالسياق ذاته ولكن وفق تجل مغاير نفسيا وأدبيا، فالتعطل والجمود هذه المرة يأتى فى العاطفة والحب، أو فى الفرص الكثيرة التى تعبر عنها الأنثى هذه المرة حين تتحدث للشاعر وتطالبه بأن يأخذها ولا يسأل، أى ينتهبها دون سؤال أو يؤجل سؤاله، هذا التحريض من هذه الذات المتحدثة/المؤنثة فى النص الشعرى إنما بالأساس تشير إلى ما لدى الذات المخاطبة/ المذكر من انتظار واستكانة وتخاذل ربما، فالتحريض يدل على غياب الفاعلية أو كونها مؤجلة على الأقل.
والحقيقة هو ديوان ثرى وفيه الكثير مما يمكن بحثه ودرسه وتأمله على أكثر من مستوى، سواء الدلالات أو الصور أو القيم الجمالية الأخرى، مثل السرد وحالات الذات الشاعرة وعلاقتها بالوجود وغيرها الكثير.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
في رباعية الفرح : المشروع المطري ومخاتلة النص المقدس والصوفي
قراءة قي ديوان "نقضت غزلها"
" كأعمى تقودني قصبة النأي" للشاعر محمد حلمي الريشة
بين فقه الواقع وفقه الذات !
منطق اللغة الشعرية عند محمد الشحات
بين فقه الواقع وفقه الذات !
منطق اللغة الشعرية عند محمد الشحات
أبلغ عن إشهار غير لائق