أحمد الجمَّال لا يختلف عشّاق الموسيقى على أن الناى جزء مهم من التخت الشرقي، كآلة عربية لها سحرها وتلمس نغماتها الشجية صميم القلب والروح، وربما هذا ما جعل مدرس الموسيقى العربية بكلية التربية النوعية بجامعة أسيوط، الدكتور على ممدوح، مولعاً بهذه الآلة، إلى حد أنه قرّر تطويرها، إذ نجح أخيراً، بعد جهد استمر نحو سبع سنوات، فى ابتكار برنامج حسابى لتغيير نغمات الناى. على مدار نحو سبع سنوات، واصل الدكتور على ممدوح عمله الدءوب لإضافة لمسة جمالية إلى واحدة من الآلات الموسيقية التى يطرب لصوتها الملايين، وترتبط بأغنيات عربية راسخة فى الوجدان. يقول ممدوح ل«آخرساعة»: «أحمد الله على ما أكرمنى به وما وصلت إليه، وهذا يعتبر بداية وأتمنى من الله التوفيق والسداد. أما عن البداية فقد جاءت الفكرة بعد أن انتهيت من دراسة تمهيدى ماجستير بقسم التربية الموسيقية فى كلية التربية النوعية بجامعة أسيوط، إذ كنتُ أسعى للوصول إلى فكرة بحث لتسجيلها لاستكمال إجراءات الحصول على درجة الماجستير، ولم يحالفنى الحظ فى تلك الفترة، فقد تعرضت لحادث وأجريت جراحتين، وتوقفت عن الدراسة لمدة عام، وكانت الفكرة التى توصلت إليها تتطلب الكثير من الجهد والسفر، ما شكَّل معاناة بالنسبة إليّ، فعرضت فكرة أخرى هى برنامج حسابى لتغيير نغمات آلة الناي، وكان ذلك خلال عام 2014، وحتى أثبت حقوقى فى الفكرة، توجهت للشهر العقارى فرع الجامعة ووثقتها بتاريخ 13 أبريل من نفس العام، واستمر عملى على هذه الفكرة حتى انتهيت من تنفيذها فى 2021. للوهلة الأولى قد يتساءل البعض عن طبيعة هذه الفكرة، وما إذا كان التطوير المقترح يعنى إجراء تعديل فى عدد ثقوب الناي، أو مد طول الآلة نفسها، لكن صاحب الفكرة شرحها بأسلوب بسيط: «هو برنامج لحساب أبعاد ثقوب جميع الدرجات الصوتية المختلفة لآلة الناي، حيث إن الناى عبارة عن آلة خشبية تصنع من الغاب ومكوّنة من تسع عقل بها ستة ثقوب أمامية وثقب خلفي، وتتنوع الدرجات الصوتية لآلة الناي، حيث يكون مع العازف أكثر من قطعة لعزف الدرجات المختلفة، وهذا البرنامج الذى ابتكرته عبارة عن آلة حاسبة تحدِّد أماكن الثقوب من خلال كتابة الطول المراد معرفة أبعاده الصوتية». وبحسب الباحث، فإن هذا البرنامج سيُتيح للباحثين فى مجال الموسيقى العربية المتخصصين فى الناي، تطوير هذه الآلة وإدخال التغييرات عليها من خلال حساب الدرجات الصوتية المختلفة، كما يساعد فى صناعة أطوال الناى المختلفة وتحديد أماكن ثقوب الآلة بسهولة، ومن خلال هذا البرنامج أيضاً يستطيع الباحثون والصنّاع إضافة العديد من الثقوب إلى الناي، لافتاً إلى أنه عند إضافة التعديلات فإن الأمر يتطلب فى المقام الأول ألا تشكِّل الآلة عاملاً معوِّقاً للعازف، ونحن كباحثين «نبحث فى تسهيل وتيسير العزف على الآلة والتوصل إلى أفضل نتائج». ربما يظن البعض أن هذا التعديل قد يحدث تغييراً جذرياً فى إيقاعات تخت الموسيقى الشرقية، لكن ممدوح يوضح أن «الناى آلة موسيقية عزفية، والفكرة تهتم أكثر بتطوير الآلة والعزف عليها وليس تطوير إيقاعات الموسيقى العربية». سألناه عن أوجه الدعم الأكاديمى التى حصل عليها من جامعة أسيوط فى سبيل إتمام هذا المشروع العلمي، فقال إن «المشروع كما ذكرت كان فكرة لرسالة ماجستير، لكن لم يحالفنى التوفيق فى تلك الفترة لتسجيله، فكنت أعمل بشكل فردى وخاص خلال السنوات السبع الماضية»، لكنه فى الوقت ذاته قال: «إدارة الجامعة لا تتأخر فى دعم الباحثين، ولو كنت توجهت للإدارة فلا شك أنها كانت ستدعمنى بشكل كبير، وأنتهز الفرصة لأتقدم بخالص الشكر لإدارة الجامعة المتمثلة فى رئيسها الدكتور طارق الجمَّال». فى موازاة ذلك، اهتم مدرس الموسيقى العربية بجامعة أسيوط بحماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة به بعد إنجاز مشروعه حيث يقول: «توجهت لمكتب حماية حقوق الملكية الفكرية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات التابعة لوزارة الاتصالات لتسجيل وإيداع الفكرة، وتم إيداع وتسجيل البرنامج كمصنف حاسب آلى تحت مسمى (برنامج حساب أبعاد آلة الناي)، ثم توجهت لمكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، وأودعت مستندات طلب براءة اختراع تحت مسمى (جهاز حساب أبعاد آلة الناي)».. لم يكتف على ممدوح بتوثيق فكرته، بل سعى إلى ما هو أبعد من ذلك عالمياً، فقد تقدم بطلب لدخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية، إذ يعتبر برنامجه أول برنامج يتم ابتكاره على مستوى العالم لحساب أبعاد آلة الناي.