تعليم القاهرة تحتفي باليوم العالمي للمرأة    وظائف شاغرة للمحامين في الشركة المصرية لنقل الكهرباء: التقديم حتى 15 مارس 2026    الأحد 8 مارس 2026.. استقرار فى سعر صرف الدولار ويسجل 50.25 جنيه للبيع في بعض البنوك    أسعار الخضراوات والفاكهة بسوق العبور اليوم الأحد 8 مارس 2026    أسعار الأسماك بسوق العبور اليوم الأحد 8 مارس 2026    الطيران المدنى السعودي يؤكد أهمية تحقق المسافرين من الرحلات قبل التوجه للمطار    محافظة الجيزة ترفع 1900 طن مخلفات من نفق المنشية فى الهرم    حزب الله يتصدى لمحاولة تقدم من جيش الاحتلال باتجاه عيترون    إعلام إيراني: انفجارات ضخمة في محيط مدينة يزد وسط البلاد    إسرائيل تهدد إيران باستهداف المرشح لخلافة خامنئي    الهلال الأحمر الإيراني: تضرر 9669 وحدة مدنية منها 7943 سكنية خلال العدوان على البلاد    وزير الخارجية يبحث مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التصعيد العسكري بالمنطقة    نائب رئيس سموحة: هدفنا ال3 مراكز الأولى في الدوري    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى بولاق الدكرور دون إصابات    وزارة التربية والتعليم تعلن عن موعد امتحانات شهر مارس    طقس الإسكندرية اليوم.. أمطار خفيفة وانخفاض في درجات الحرارة والعظمى 20 درجة    ضبط سيدة و4 آخرين لاتهامهم بإجبار شخص على توقيع إيصالات أمانة تحت تهديد السلاح في أكتوبر    تفاصيل ضبط 4 متهمين بإلقاء جثة شخص في شارع بالعجوزة    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص في الصف    وزير الثقافة: هدفنا إعداد جيل جديد من الفنانين القادرين على حمل راية الفنون المصرية    صندوق التنمية الثقافية يواصل فعاليات برنامج "رمضان" بمراكز الإبداع    فريق القلب بمستشفى ميت غمر المركزي ينجح في إجراء قسطرة ناجحة لإنقاذ مريض من انسداد بالشرايين التاجية    وزير الصناعة ومحافظ القاهرة يعقدان حواراً مع مستثمري منطقة شق الثعبان    رسميًا.. الأهلي يعلن حجم إصابة كريم فؤاد والخبير الألماني يحدد طريقة العلاج    نتائج مباريات الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي لدوري سوبر سيدات السلة    ربع مليون مشاهد لأغنية رحمة محسن "دوري بيا يا دنيا دوري" في مسلسل علي كلاي    تداول 14 ألف طن و966 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    نيوكاسل يونايتد ضد مان سيتي.. تألق مرموش حديث صحف إسبانيا قبل قمة الريال    أتلتيكو مدريد يغري كلوب بمشروع كسر هيمنة ريال وبرشلونة    8.7 مليون يورو.. ديربي ميلان يسجل رقماً تاريخياً في عائدات التذاكر بالدوري الإيطالي    رمضان 29 ولا 30 يوم.. الحسابات الفلكية تحسم الجدل وتكشف موعد آخر أيامه    خروج معظم المصابين فى حادث تصادم جرار بسيارة بالمنوفية من المستشفى    اختيار رئيس الاعتماد والرقابة الصحية عضواً بمجلس التقييم الخارجى لمنظمة ISQua    نقابة المهن التمثيلية تدعو الفنانين لوقف المهاترات على السوشيال ميديا: الألقاب يمنحها الجمهور    واعظات أوقاف شمال سيناء يقدمن دروسا عن فقه المرأة في رمضان    اليوم.. طقس معتدل على مراكز وقرى محافظة الشرقية    نظر محاكمة 18 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    الإسعاف الإسرائيلي: 21 مصابا خلال الهجمات الصاروخية الليلة الماضية    محافظ المنيا ووزير الأوقاف يؤديان صلاة العشاء والتراويح بمغاغة ويشهدان ختام مسابقة «أصوات من السماء»    الجيش الإسرائيلي يواصل الهجوم على لبنان    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأحد 8 مارس 2026    وفاة زوجة الشحات مبروك بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة    أضرار مادية بمبنى التأمينات الاجتماعية في الكويت إثر استهدافه بمسيرة    تعرف على سبب نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى    كريم فهمي: ياسمين عبد العزيز امرأة قوية جدا.. وواجهت هجوما لا يتحمله أحد    السنودس الإنجيلي يشيد بحكمة السيسي في إدارة السياسة الخارجية لمصر أثناء الإفطار الذي أقامته الكنيسة    تفرقهم اللغات ويجمعهم الأذان.. 100 جنسية على مائدة إفطار مدينة البعوث الإسلامية    محافظ الإسكندرية يشارك رموز الثغر الإفطار الجماعي بحدائق أنطونيادس    نادى قضاة مجلس الدولة بالبحيرة ينظم أمسية رمضانية ويكرم الحاصلين على الدكتوراه والأعضاء الجدد    محافظ القليوبية يشهد ختام "رمضانية سيتي كلوب" ببنها وتتويج فريق شبين الكوم    من هم ال 10 شباب الذين اشتراهم 'عزت'؟.. خفايا الحلقة 18 من 'رأس الأفعى' تشعل النار في هشيم التنظيم    غادة إبراهيم: الحجاب فرض وهلبسه يوم ما ربنا يأذن    كريم فهمي: كلنا مرضى نفسيون.. وأزور الطبيب النفسي حتى الآن    أمين الفتوى بالإفتاء: بعض الفقهاء أجازوا اعتكاف المرأة في مسجد بيتها المخصص لصلاتها    شقيق كريم فؤاد لاعب الأهلى: إصابته لا تحتاج تدخلا جراحيا    يوفنتوس يستفيق محليا برباعية في شباك بيزا    التحجج بالصيام غير مقبول ..الغضب السريع يتنافى مع مقصود الفريضة    سلطة مكرونة سيزر بالدجاج.. طبق يزين سفرة رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاولة للإبحار فى معترك مصر والمسألة الليبية
ورقة وقلم
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 13 - 06 - 2020

الإبحار فى شأن المسألة الليبية، فى ظل نقص فى المعلومات، عن نوايا القوى الدولية وخبايا اتصالاتها، ومقاصد القوى الإقليمية وخفايا تحركاتها، أشبه بمجالدة العواصف العاتية فى قلب البحر المتوسط، الذى يحوى فى أعماقه من البواخر، أكثر مما يحمل على سطحه من السفن..!
لكن..
لا أستطيع أن أكتب فى شأن آخر، وأتجاهل أو أتغافل عن أمر جلل، يدق بعنف أبواب الأمن القومى المصري، ويقرع بلا هوادة نوافذ المصلحة الوطنية المصرية بل المصلحة العربية العليا، ويهدد دون مواربة بتقويض هيبة مصر ومكانتها كقوة عظمى إقليمية، إن هى استكانت لما يدور فى جوارها، لحين أن يدخل إلى عمق أراضيها.
هذا الأمر الجلل الحادث على الأرض الليبية، هو خطر داهم على أمن واستقرار إقليم البحر المتوسط والمنطقة العربية برمتها، لكنه فى الأساس يستهدف الدولة المصرية تحديداً التى أسقطت وإلى الأبد نظام الحكم الإخوانى الفاسد والخائن، ويرمى فى ذات الوقت الى شرعنة الوجود الاحتلالى التركى على الأرض العربية من شمالى العراق وسوريا الى غرب ليبيا، ويسعى إلى تدشين قوة عدوان واحتلال كلاسيكية آتية من فوهة القرن السادس عشر إلى قلب القرن الحادى والعشرين، هى قوة العثمانية الجديدة فوق الإقليمية التى تتمدد تحت رداء دولة الإخوان، بينما هى تستحضر أطماع امبراطورية آل عثمان التى ماتت منذ أكثر من مائة عام، حين أطلقت عليها امبراطوريات العالم القديم رصاصات الموت غير الرحيم..!

ليس كل ما يعرف يقال أو يكتب فى مسائل الأمن القومى المباشر، بالذات إذا كانت احتمالات العمل العسكرى غير مستبعدة..!
على كل حال، أرجو فيما هو آت، أن أعرض رأىى الشخصى قدر الإمكان بشأن المسألة الليبية وتداعياتها.. فإن أصبت فلى أجر التناول عند من يقرأ، وإن أخطأت فليس لى شفيع سوى شرف محاولة الإبحار وسط أنواء الأزمة ورعودها، واعتبارات الأمن القومى وحدودها..!

بين قطاعات الكتلة الوطنية المصرية، ينظر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى بثقة كاملة، فى شخصه وفى سيرته الوطنىة وفى قراراته، تأسست على تحولات متسارعة فى شرعية حكم الرجل للبلاد، انطلاقاً من شرعية الثورة (ثورة30 يونيو وبيان 3 يوليو)، إلى شرعية الصندوق، إلى شرعية الإنجاز.
إنجاز هائل فى معركة البقاء، وإنجاز رائع فى ملحمة البناء..!
هذه الثقة تصبح مطلقة، حينما يتعلق القرار بأمر يخص الدفاع عن البلاد، استنادا إلى الخبرة العسكرية العريضة للرئيس المشير عبدالفتاح السيسى.
بميزان الذهب، يضع السيسى تقديراته للموقف السياسى العسكرى بعد مشورة مستشاريه الكبار المتخصصين، وبعد الاستماع إلى رأى كبار القادة والمسئولين المعنيين، سواء كان ذلك فى لقاءات مغلقة ليس من المصلحة العامة الإفصاح عنها، أو فى اجتماعات علنية كاجتماع مجلس الأمن القومى الذى انعقد يوم الثلاثاء الماضى، وبعد النظر فى السيناريوهات والبدائل المعروضة أمامه فى تلك الأمور.
لا أدعى علماً بتفاصيل ما هو أمام الرئيس السيسى من ملفات وسيناريوهات تتعلق بالقضايا الحيوية وشئون الأمن القومي، ولا أدعى معرفة باتجاه فكر الرئيس تجاه البدائل المطروحة بشأن أى منها.
لكنى أستطيع الزعم بأن مؤسسة الحكم فى مصر وعلى رأسها الرئيس السيسى تعلم يقيناً أن مخطط إسقاط الدولة المصرية، الذى أوقفته جماهير الشعب فى ثورة 30 يونيو، ونجحت جمهورية السيسى فى إكساب الدولة ومؤسساتها حصانة ضد الوقوع فيه، ربما يكون قد تعطل ولكنه لم يتبخر..!
لذا هناك إدراك عميق، بمرامى قوى إقليمية، ومؤسسات نافذة داخل قوى كبرى، تريد استدراج مصر إلى فخاخ ومكائد ومصائد لتقويض قدرتها الاقتصادية البازغة وضرب قدرتها العسكرية الناهضة وإجهاض مشروعها الوطنى لبناء دولة حديثة ذات قرار سياسى مستقل، أو جر البلاد إلى مستنقعات توحل فيها وتستنزف مواردها ومكتسبات شعبها، كتلك التى أريدَ لمصر أن توغل فيها من سوريا الى اليمن الى ليبيا.
لكن السيسى يجيد قراءة دروس التاريخ، ويعرف مخاطر الانجراف أكثر مما ينبغى فى خضم أزمات، وأيضا مخاطر الإحجام أكثر مما يجب عن الولوج فى معارك..!

الصورة ثلاثية الأبعاد للموقف الإقليمي، تشير إلى وجود تهديدات حقيقية للمصالح المصرية العليا، ومخاطر حالة ومباشرة وواضحة تحدق بالأمن القومى المصري، على الاتجاه الشمالى الشرقى متمثلة فى ميليشيات الإرهاب المدعومة من تركيا وقطر وربما من قوى أخرى إقليمية وذويلها أو عملائها فى الخاصرة الفلسطينية، وعلى الاتجاه الغربى متمثلة فى الدعم التركى المكشوف على رءوس الأشهاد بالمرتزقة ووحدات الجيش التركى والمعدات والسلاح والإسناد بالذخائر والطائرات بدون طيار، لنظام حكومة الوفاق العميلة التى باعت مقدرات الشعب الليبى دون مقابل لنظام إردوغان واستجلبت الاحتلال العثمانى للأراضى الليبية مقابل أن تحظى بسلطة افتراضية تحت طربوش أغا اسطنبول.
وليس من سوء الظن، بل لعله من حسن الفطن، الاعتقاد بأن الانسحاب غير المفهوم لإثيوبيا من مفاوضات واشنطن بعدما اقتربت تماما من التوصل لاتفاق حول تشغيل وملء سد النهضة، كان له ارتباط بالغزو التركى المباشر لغرب ليبيا وانخراط الجيش العثمانى فى العمليات العسكرية ضد الجيش الوطنى الليبى على مرأى ومسمع من دول أوروبا ومن روسيا وأمريكا، وربما من الغفلة تصور أن مؤتمر برلين الذى انعقد حول الأزمة الليبية فى شهر يناير الماضى بالعاصمة الألمانية، كان يستهدف إيجاد حل يحسم الصراع فى ليبيا، بقدر ما كان بعض الحضور يسعون الى إيجاد هدنة توقف تقدم قوات الجيش الليبي، لتتمكن تركيا من تقديم الدعم الفنى واللوجيستى والعسكرى المباشر لحكومة السراج العميلة وميليشياتها الإرهابية لتقوم بهجوم مضاد، وهو ما حدث خلال الأسابيع الماضية..!
من زاوية نظر أخرى، لا يمكن تصنيف الموقفين الروسى والأمريكى المستغربين إزاء تدهور الأوضاع فى ليبيا وترك أغا اسطنبول يباشر حماقاته على الأراضى الليبية، سوى من منظور صراع القوتين الأعظم على النفوذ الجيوسياسى من العراق الى سوريا الى ليبيا الى شرق المتوسط ووضع تركيا فى معادلة الصراع.
أما الاختلاف الظاهر بين الموقفين الفرنسى والايطالى داخل الاتحاد الأوروبى إزاء الطرفين المتصارعين، فهو يرجع الى التنافس بين شركتى «إينى» الايطالية و»توتال» الفرنسية على الاستكشافات البترولية واحتياطيات الغاز المحتملة فى الأراضى والمياه الليبية.

تلك هى صورة التهديدات التى يتعرض لها الأمن القومى المصرى بدوائره المباشرة والقريبة، وعلى امتداد خريطة المصالح الجيو استراتيجية لمصر القوة الإقليمية العظمى من منابع النيل جنوبا الى نهاية المياه الاقتصادية فى البحر المتوسط شمالا ومن جبال طوروس فى الشمال الشرقى إلى مضيق باب المندب فى الجنوب الشرقى ومن ساحل الخليج العربى شرقا ودوله الشقيقة الحليفة الى العمق الليبى غربا.
ولعل هذه الصورة، تكشف عمق رؤية القائد عبدالفتاح السيسى واستبصاره للتهديدات المحتملة فى المستقبل القريب، وهو يخطط لتحديث وتطوير القوات المسلحة المصرية من كل النواحى، لاسيما من حيث التسليح لتتمكن من الدفاع عن المصالح الاقتصادية لمصر فى مياه المتوسط ضد أى أطماع، ومن صون مصادر حياة الشعب وحقه فى الحفاظ على كل قطرة من نصيبه فى مياه النيل، ومن تأمين الحدود الغربية لمصر ضد محاولات التسلل والتخريب لميليشيات الارهاب المتمركزة فى ليبيا، فضلا عن تصفية ما تبقى من معاقل الإرهاب فى شمال سيناء، وحماية حالة السلام بين مصر وإسرائيل عن طريق امتلاك جيش قادر وقاهر لأى أوهام أو مطامع!
لاشك ان ذلك كان وراء إنشاء قاعدة برنيس الجوية البحرية جنوب شرق البلاد وقاعدة محمد نجيب العسكرية فى عمق الساحل الشمالى الغربى بجانب قواعد أخرى موزعة استراتيجيا بهدف الدفاع والردع ونقل المعارك الى الأعماق المعادية إن لزم الأمر..!
ولعل المناورة الاستراتيجية «قادر 2020» التى نفذتها قواتنا االمسلحة بكل أفرعها وعناصرها على كافة الاتجاهات الاستراتيجية جاءت كرسالة للجميع فى هذه المنطقة وحتى آخر حدود الإقليم بأن القيادة المصرية قادرة على إدارة أعمال القتال ضد أى تهديدات فى اكثر من جبهة فى نفس الوقت وأن الجيش المصرى قادر على هزيمة أى أعداء يحاولون المساس بالتراب الوطنى أو المصالح الحيوية للبلاد خارج الإقليم المصرى

كنت واحدا من الحضور فى المؤتمر الصحفى الذى عقده الرئيس السيسى يوم السبت الماضى أى قبل ثمانية ايام، بحضور عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبى والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطنى فى ليبيا، للإعلان عن مبادرة شاملة لتحقيق المصالحة وإنهاء الأزمة الليبية دون ترك ذيول لها.
النوايا المصرية كانت واضحة من وراء هذه المبادرة وهى إنهاء معاناة الشعب الليبى الشقيق والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى الليبية وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.
ولعل الذاكرة تحفظ للرئيس السيسى أنه كان أول من تساءل خلال زياراته لاوروبا منذ تولى المسئولية عن المكان الذى ستنتقل اليه عناصر داعش او ستنقل اليه بعد هزيمتها فى سوريا والعراق وكان الرئيس يبدى مخاوفه للقادة الغربيين من قيام بعض القوى لنقلها الى المناطق الرخوة فى القرن الأفريقى أو الساحل الليبى لتقوم بالوكالة عنها بأعمال حرب عصابات لفرض أمر واقع على الأرض يلبى أطماع تلك القوى.

عقب المؤتمر الصحفي.. كانت هناك تساؤلات من المراقبين عن جدوى المبادرة فى ظل التقدم الذى حققته ميليشيات حكومة الوفاق على الأرض مما سيدفعها إلى أن تغتر فتسئ التقدير وترفض المبادرة..!
لكن الذين كانوا يتساءلون يدركون أن الرئيس السيسى قائد حصيف محنك يجيد المناورة بالسياسة على مسرح العلاقات الدولية مثلما يجيد المناورة بالقوات على مسرح العمليات العسكرية!
كان الواضح أن السيسى يعلم مسبقا أن حكومة الوفاق ومن ورائها تركيا سوف ترفضان وأن كل العالم سوف يرحب بالمبادرة حتى ولو لم يكن مجمعا على أسلوب تنفيذها، وسوف يجد فيها طوق نجاة من المآزق التى يجر أغا اسطنبول المنطقة برمتها إليه.
لكن السيسى كان يريد أن يظهر للعالم موقف حكومة الوفاق ويكشف أطماع الأغا الذى اعترف بكل حماقة بأن قواته تشارك مباشرة فى المعارك على أرض ليبيا.
ولا يمكن إغفال أن الأغا كان يستهدف من عمليته العسكرية فى ليبيا إحراج مصر متصورا انها لن تقدم على أى عمل عسكرى غير مباشر أو مباشر لإعادة الأمور الى نصابها وكان هدفه ان يدفع دول الخليج الى التساؤل عن معنى عبارة «مسافة السكة» التى قالها السيسى فى تأكيده على التزام مصر بحماية دول الخليج، إذا كانت مصر لاتستطيع حماية مصالحها فى ليبيا التى يهددها الأغا..!
غير أنه مرة أخرى يسيء التقدير مثلما يسىء التفكير والتصرف!

فى ذات اليوم الذى انعقد فيه مجلس الأمن القومى برئاسة السيسى يوم الثلاثاء الماضى لمناقشة تفاعلات أزمة سد النهضة وتطورات الوضع العسكرى فى ليبيا، كان الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور المنطقة الغربية العسكرية المسئولة مباشرة عن تأمين الحدود المصرية الليبية والدفاع عن المصالح المصرية فى الاتجاه الاستراتيجى الغربى وكانت عبارات رئيس الاركان فى لقائه مع رجال المنطقة تحت ميكروسكوب الدوائر الإقليمية والدولية وهو يؤكد على أن القوات المسلحة المصرية فى أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالى لمواجهة كافة المخاطر والتحديات على كافة الاتجاهات.
وغداة صدور بيان مجلس الأمن القومى حول استعداد مصر للتفاوض والتوصل لحل عادل ومتوازن لملف سد النهضة انعقدت المفاوضات الثلاثية حول السد، وكان الموقف المصرى صارما إزاء ضرورة الانطلاق مما تم احرازه فى مفاوضات واشنطن.

كان الواضح أن القيادة المصرية تعمل على تثبيت جبهة لتتمكن من الحسم على جبهة أخرى بكل الوسائل الضرورية.

لا تجنح جمهورية السيسى إلى المغامرات غير المحسوبة ولا تضع مقدرات الشعب ومكتسباته على موائد قمار سياسية أو عسكرية.
لكن القيادة المصرية تجيد استخدام القوة الهائلة للجيش المصرى لتحقيق أهداف الأمن القومي، وليس من الضرورى أن يكون هذا الاستخدام بالعمل المباشر أو قوة النيران، فأحيانا يحقق الردع تلك الأهداف ويصون المصالح، دون حاجة إلى ضغط على الزناد..!
فى نفس الوقت لا تشترى الاسلحة الحديثة والمعدات المتطورة على سبيل الاقتناء والتباهى وإنما لتكون أداة حسم فى قضايا تتعلق بحماية الأراضى والأجواء والمياه والمصالح الحيوية وتأمين الوطن والمواطنين إذا عجزت الوسائل الأخرى عن تحقيق تلك الاهداف.
ولعلى أتصور أن هناك خطا وهمياً مرسوماً متماهيا مع خط طول معين فوق الخريطة الليبية، إذا تجاوزته الميليشيات العملية الإرهابية وداعموها الأتراك، فسوف يكون ذلك حقا الاشارة لدفن أطماع الأغا وأوهامه إزاء مصر ونظام الحكم فيها!
ولعلى الأغا يستفيق تحت وطأة مواقف دولية أو يضغط عليه بعض عقلاء ما زالوا داخل دائرة القرار، حتى لا تتحول الأراضى الليبية الى مستنقع قتل للقوات العثمانية الغازية، وحتى لايدب التمرد فى أوساط الجيش التركى الذى لن ينسى للأغا أنه أجبر الضباط والجنود على خلع ملابسهم واقتادهم عرايا على مرأى من العالم فى إهانة لن ينساها التاريخ.

الثقة مطلقة فى حكمة الرئيس السيسى، وحسن تدبيره، وقدرته على حماية الوطن وأمنه ومقدرات مواطنيه، والدفاع عن مصر العظيمة ومكانتها وهيبتها ومصالحها الحيوية حيثما وجدت.
الله معك والشعب.
سن القلم
سمعت عن دأب المحاسب السيد القصير وزير الزراعة ومتابعته النشطة لخطط التوسع فى الاستصلاح وزيادة الإنتاج الزراعى من المحاصيل والخضر والفاكهة وتحسين جودتها. ولفت انتباهى بعض التقارير الدولية التى تحدثت عن زيادة الصادرات المصرية من الخضراوات والفواكه بالذات منذ مطلع هذا العام أى مع انتشار فيروس كورونا.
سألت الوزير عن تلك التقارير، وسعدت بسرعة استجابته بأن أرسل لى تقريراً شاملاً عن الصادرات المصرية، ربما من واقع خبرته المالية والاقتصادية كرئيس سابق لبنك الائتمان الزراعى.
أهم ما فى التقرير أننا فتحنا 6 أسواق جديدة منذ بداية يناير للصادرات الزراعية المصرية، ليصل عدد الأسواق الجديدة فى غضون عامين الى 35 سوقا دولية، ويبلغ إجمالى الأسواق التى تدخلها الخضر والفاكهة المصرية إلى 111 دولة.
وقد احتلت مصر المرتبة الأولى عالميا فى تصدير البرتقال بل إنها صارت تصدره لإسبانيا المشهورة بإنتاج الموالح، كما احتلت المرتبة الأولى فى تصدير الفراولة المجمدة بنسبة 20٪ من إجمالى صادرات العالم منها، وتقدمت مصر مراكز كثيرة فى تصدير البطاطس والبصل والجوافة والموالح وبعض أصناف الخضراوات.
أما بالنسب لزيتون المائدة فقد تفوقت الصادرات المصرية على الصادرات الإسبانية بنحو 190 ألف طن، وتنتج مصر نحو 16٪من الانتاج العالمى من هذا النوع من الزيتون، ولعل السبب هو مبادرة الرئيس السيسى بزراعة 100 مليون من أشجار الزيتون.
أعتز كثيرا بصداقة الأستاذ الدكتور محمود المتينى الخبير العالمى فى زراعة الكبد قبل أن يتولى منصب عميد كلية طب عين شمس ومن بعده منصب رئيس الجامعة.
وفى الحقيقة كما قلت لأصدقاء مقربين إننى أبخل على الكلية ثم على الجامعة بخبرة الدكتور المتيني، برغم أننى أعلم البصمات التى تركها على كلية الطب والإنجازات التى يحققها للجامعة. ذلك أن أمثاله من كبار الجراحين فى الشرق الأوسط يقلون عن عدد أصابع اليد الواحدة.
برغم هذا أتوقع ألا تكون رئاسة الجامعة هى نهاية مشوار الدكتور محمود فى العمل العام بعيدا عن غرفة العمليات، وربما يتزامل قريبا مع زميله عميد كلية طب الاسنان الأسبق د. خالد عبدالغفار.
وفى كل الأحوال.. لا أعتقد أن المتينى سيودع رداء الجراح وقناعه، مهما انشغل بمهامه الرسمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.