نسبة التصويت و”لا” تفرض التعتيم وتربك إعلان النتيجة    وزير الزراعة يفتتح معرضًا لبيع المنتجات الغذائية بأسعار مخفضة    محافظ مطروح يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة أعياد تحرير سيناء    «الأعلى للجامعات»: استحداث إدارة لرعاية واكتشاف الموهوبين والنوابغ (التفاصيل)    رئيس الوزراء ووزير التموين يفتتحان معرض "أهلا رمضان"    ثبات أسعار مواد البناء المحلية منتصف تعاملات الثلاثاء 23 أبريل    «الملا» ومحافظ أسيوط يتفقدان مشروعين لتكرير البترول بتكلفة 2.3 مليار دولار    وزير الرى يفتتح مؤتمر تحلية المياه في الدول العربية    تعاون إقليمي عربي للربط إلكترونيًا بين الجمارك المصرية والأردنية    مصادر: أعضاء أوبك الخليجيون مستعدون لرفع الإنتاج فى حال توافر الطلب    السيسي يؤكد أهمية وضع تصور مشترك لتحقيق الاستقرار بالسودان    سريلانكا تعلن تورط تنظيمات إرهابية دولية فى سلسلة التفجيرات    الزعيم الكوري الشمالي يلتقي بوتين في 25 أبريل    رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية: نسعى أن يستفيد طلابنا من تجربة الأزهر الطبية    رئيس الأركان الجزائري: الجيش يغلّب دوما مصلحة الوطن والشعب    بالأسماء| تعرف على أبرز الغيابات عن مواجهة الزمالك وبيراميدز    الأهلي اليوم : الخطيب والعامري يحضران مران الأهلي استعدادا للمصري.. وعودة رمضان    رسميا.. منتخب مصر يحدد ملعب تدريبه ومقر إقامته ببطولة كأس أمم إفريقيا    "ارقص يا حضرى".. حوار طريف بين السد العالى وابنته عبر "تيك توك"    ضبط 1296 مخالفة مرورية متنوعة بكفر الشيخ    تأجيل إعادة محاكمة المتهمين فى تنظيم "العائدون من ليبيا" ل 25 مايو    ربة منزل تتفق مع شقيقها على قتل زوجها بسبب خلافات بالبساتين    تأجيل محاكمة جمال اللبان فى اتهامه بالكسب غير المشروع ل28 أبريل    "الداخلية" تجري الكشف الطبي على 131 مريضا بالمجان في إطار مبادراتها الإنسانية    «الأرصاد» تُحذر من طقس الغد    بالفيديو |محمد رمضان يشكر نبيل شعيل على تتر مسلسل "زالزال"    شاهد.. إليسا في «وضع مخل» مع مصمم أزياء تثير ضجة    هل يجوز عقد نية الصيام في النهار؟.. «أمين الفتوى» يجيب    مدبولى يتفقد مستشفى النصر ببورسعيد استعدادا لخدمة المستفيدين بالتأمين الصحى    نائب رئيس جامعة أسيوط يشيد بجهود مستشفى صحة المرأة الجامعى فى تقديم الخدمات العلاجية والعمليات الجراحية المتقدمة    ننشر توصيات وقرارات مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب    جامعة أسوان تكرم مدرسا مساعدا لفوزه بالمركز الثانى فى مسابقة ناسا..صور    ياسمين صبري تتحدث عن تعاونها مع ماركة Cartier    إسماعيل الحداد أمينا عاما للمجلس الأعلى للأزهر خلفا لمؤمن متولي    ما حكم الإعلان بمكبرات الصوت في المساجد عن وفاة شخص ؟    حكم توزيع شنط رمضان من أموال الزكاة بدلًا من النقود    البرهان: نقدر جهود مصر والسعودية والإمارات لحل أزمة السودان الاقتصادية    مطار القاهرة يحقق 1.5 مليار جنيه أرباحا خلال 2018    ننشر اعترافات المتهمين بسرقة فندق بالدقي    مجلس إدارة ميناء دمياط يتابع آخر تطورات المحطة متعددة الأغراض    بالفيديو.. شيرين رضا ويسرا تدعمان مصممي الأزياء العرب    شاهد.. مباراة الهلال السعودي والاستقلال الإيراني بدوري أبطال آسيا    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي ووزير الدفاع بمناسبة عيد تحرير سيناء    مفوضية اللاجئين: نشكر الرئيس السيسى على جهوده لتقديم الخدمة الطبية للاجئين    عمرو أديب: آراء الإخوان متضاربة حول مشاركة المواطنين فى الاستفتاء.. فيديو    كلية الفنون التطبيقية بحلوان تنظم دورات تدريبية لذوي الاحتياحات الخاصة    زلزال الفلبين يتسبب فى دمار هائل وعشرات القتلى والمصابين    شطب وإيقاف 7 لاعبين كرة ماء بالأهلي.. وتغريم النادي 275 ألف جنيه    الكشف عن مقبرة أثرية صخرية غرب أسوان    الأوبرا تفتح أبوابها مجانا للجمهور احتفالا بأعياد تحرير سيناء    وزيرة الصحة: إطلاق 25 قافلة طبية مجانية ب18 محافظة يستمر عملها حتى نهاية الشهر الجاري    اختيار الشارقة عاصمة للاحتفال باليوم العالمي للكتاب لعام 2019    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    تعادل تشيلسي وتصريحات بوجبا أبرز اهتمامات الصحف الإنجليزية    التحقيق في نشوب حريق مصنع كراسي بالقناطر الخيرية    اليابان تخفف من لهجتها ضد كوريا الشمالية وروسيا في تقرير سياستها الخارجية    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    الذكاء الاصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة من خلال تحليل صوت المريض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار| نادين لبكي: «كفر ناحوم» ليس فيلم مهرجانات واحتفال السياسيين به «ازدواجية»
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 22 - 03 - 2019

وكأنها جراح ماهر فتحت المخرجة نادين لبكي بكاميرتها جرحًا عميقًا فى قلب المجتمع العربى عامة واللبناني تحديدًا وذلك بفيلمها «كفر ناحوم» والذى بدأ عرضه فى مصر منذ أيام بعد أن حقق نجاحا كبيرا وصل به إلى الفوز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان ووصوله للترشيحات النهائية للأوسكار كأفضل فيلم أجنبي.
انطباع أولى تكسوه البساطة تتركه نادين لبكي وهى تتحدث عن فيلمها رغم العاصفة التي أثارها بشحنة القضايا الإنسانية التى يتناولها فى إطار قصة طفل هو فى الأصل لاجيء سورى قاده القدر ليولد فى أسرة فقيرة مشردة لأبوين غير مسئولين ألقيا به فى إحدى العشوائيات المنتشرة حول العاصمة اللبنانية بيروت.
أداء مدهش لبطل الفيلم «زين» ذا الإثنى عشر عامًا، وإن يبدوأصغر من ذلك بكثير لأسباب كشفتها نادين عندما قالت : زين أكبر من سنه نفسيا، ولكنه أصغر شكلًا لأسباب تتعلق بسوء الرعاية الصحية والتغذية، خاصة وأن زين هو طفل من اللاجئين السوريين المشردين فى احياء بيروت الفقيرة، لقد وجدت زين فى الشارع يلعب برفقة أصدقائه، هوبلا مدرسة وأسرته فقيرة الفرق فقط بينها وبين أسرته فى الفيلم أنهم يحبونه فى الواقع ويدعمونه ولم يدفعوه للتسول بل عمل كديلفرى لأوقات، وهذا اسميته فى الفيلم باسمه فى الحقيقه وكذلك اخترت جميع الأطفال فى الفيلم من مناطق مشابهة .
قدمت نادين لبكي فيلما روائيا بروح الوثائقى ولهذا اعتمدت على الواقعية فى كل شيء إيمانا منها أن اصحاب المشكلة هم أصدق من يعبر عنها حيث تقول : لا املك حق تخيل احداث أواضافة أداء مصطنع لقضية مريرة يعيشها الملايين، هذا منطقى فى تناول الفيلم، اخترت ابطالًا حقيقيين ليكونوا أكثر صدقًا، والحقيقة ان الجميع تعاون معي، أهالى المناطق التى صورت فيها فتحوا لنا بيوتهم وشوارعهم كأنهم يريدون أن يرووا قصتهم لنا وللعالم، شعرت انهم عطشى لأن يلتفت اليهم أحد ويهتم بمعاناتهم، كل طفل فى الفيلم وتحديدا «زين» وجد نفسه مسئولًا عن نقل الحقيقة، حتى يونس الطفل الافريقى ذو العام، هو فى الحقيقة بنت من كينيا ولكننى اخترتها لتجسد شخصية طفل لانها ولدت فى نفس ظروف شخصية يونس فى الفيلم لأبوين من المهاجرين الافريقيين غير الشرعيين، حتى ان هذه الطفلة «تريجور» لاتملك أوراقا رسمية ولا شهادة ميلاد وأبواها يعيشون واقعا مريرا، لكننى حولتها لولد فى الفيلم كى أدخل نقاطا مشتركة فى علاقتها بزين لأنه يرى فى يونس نفسه بعد عدة سنوات !
التصوير فى تلك العشوائيات أمر صعب ومرهق خاصة أنه استمر ستة أشهر ولكن نادين ترى عكس ذلك عندما تقول : الأمر لم يكن صعبا لأننا زرعنا كاميراتنا وسط الحياه وقررنا أن يكون الأمر تلقائيا لهذا لم يشعر سكان المناطق بأى ضيق أو توتر .
لم تدرب نادين لبكى الممثلين وهذا عكس المتوقع خاصة مع أدائهم المبهر وهنا ترد : التصوير كان بمثابة التدريب لقد صورت 12 ساعة تقريبا وهى مدة طويلة جدا لفيلم ولكننى اختصرتها لساعتين ونصف فقط، الأمر فعلا محزن ولكن هذه طبيعة المهنة، فى الحقيقة لم ادرب زين، تعمدت ان يظهر اداؤه واقعيا كما هو.
اللافت للانتباه أن «تيمة» المهمشين والأقليات أصبحت عاملا مشتركا بين الافلام التى تحظى باحتفاء عالمى كما حدث مع الفيلم المصرى «يوم الدين » وهو اعتمد أيضًا على شخصيات حقيقية لتلعب دور الممثلين، أطرح نقاط التشابه هذه على نادين لبكى فترد : لم أعرف كيف حضر المخرج أبوبكر شوقى لفيلم «يوم الدين»، الأمر صدفة وكما قلت لك قضايانا واحدة ومتشابهة، لا أرى الأمر تيمة ولكننى أراه توحد لقضايا الوطن العربى التى يجب أن ننظر لها بشكل أعمق .
الناقد اللبنانى هو فيك حبشيان كتب «ان كفر ناحوم» فيلم سياسى بلا بعد سياسي، بينما كتب الناقد شفيق طبارة أن الفيلم مناسب لأجندات منظمات الأمم المتحدة التى تقدم دعما اعلاميا لهذه الاعمال، طرحت الرأيين على نادين لبكي، فى البداية قالت أن نظرة هوفيك للفيلم جيدة لأنه فعلا كذلك ولكنها تختلف مع ما طرحه طبارة قائلة : هل دخل فى نيتى من وراء صناعة الفيلم، أرى أن الحكم على العمل هكذا غير موضوعى بالمرة، فلا فيلمى مصنوع وفقا لكتالوج الجوائز العالمية ولا هو جلس معى وفهم لماذا قدمت هذا الفيلم تحديدا .
يبدو كفر ناحوم عملا يقدم لبنان كنموذج «كوزموميكرو» لكل مشاكل الوطن العربى بداية من اطفال الشوارع مرورا بزواج القاصرات وصولا الى الهجرة غير الشرعية والفقر وأزمة اللاجئين، تتفق نادين مع هذه الرؤية مؤكدة أن البؤس فى كافة أنحاء الوطن العربى واحد، كل المدن العربية محاطة بأحزمة البؤس كما هو حال بيروت، حتى الدول الغربية لديها مشاكل انسانية مشابهة لك ان تتخيل أن طفلا بين كل سبعة أطفال فى أمريكا يعانى من الجوع، اذن نحن ننظر إلى عالم يعانى من عدم العدالة والظلم وهذا ينعكس على أطفالنا مهما اختلفت بلادهم .
المدهش أن السياسيين اللبنانيين استقبلوا نجاح الفيلم عالميا باحتفاء كبير رغم أنه يحمل إدانة واضحة للحكومة اللبنانية، هنا تقول نادين : "في الحقيقة هذا أراه تناقضا، هم احتفوا بنجاح الفيلم عالميًا لانه لبنانى الجنسية ولكنهم اغفلوا أنهم المتسببون فى الأزمات التى اتناولها فى الفيلم، هذا التناقض عجيب ولكننى كفنانة يجب أن استفيد منه لأقدم أعمالًا أكثر جرأة ولأوصل صوت الناس للعالم".
قطعت نادين لبكى رحلة طويلة مع الفيلم انتاجيا حتى أنها رهنت منزلها هى وزوجها خالد الذى أقدم على تلك الخطوة دون علمها كى يمول الفيلم فى البداية، هنا تقول ضاحكة : بدأنا التصوير ولم يكن معنا دولارا واحدا، ولم نعلم متى سننتهي، الكتابة استغرقت 3 سنوات، والتصوير ستة أشهر وخلال العمل جاءنا التمويل من جهات مختلفة ولكن ببطء، فى الحقيقة كنا نعمل يوما بيوم لنكمل مشروع نؤمن به، وكم أنا سعيدة أنه غير مصائر أبطاله، فزين التحق بمدرسة وتبنت بعض المؤسسات حالته هو وعائلته وكذلك حدث مع بقية الأطفال فى الفيلم، تم رعايتهم والتحقوا بمدارس وهم فى طريقهم لعيش حياة كريمة وهذا أكبر انتصار لى كفنانة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.