من التوحد إلى متلازمة داون، إصدارات التربية الخاصة تضيء ممرات معرض الكتاب    استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه بختام تعاملات اليوم 31يناير 2026    المجلس التنفيذي لمحافظة الجيزة يوافق على تخصيص أراضٍ ومبانٍ للنفع العام    بتكلفة20 مليون جنيه.. إنشاء طريق الإبراهيمية بطول 3.5 كليو متر بالشرقية    رئيس الوزراء لنواب البرلمان بمحافظة المنيا: تعاون كامل من الحكومة بمختلف الملفات    باباك أماميان: طهران تعتمد على الميليشيات ولا تنخرط في مواجهة عسكرية مباشرة    شائعات اغتيال وأنباء متداولة.. الحقيقة الكاملة لانفجار «بندر عباس» في إيران    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    متحدث الدفاع المدني في غزة: الاحتلال يتعمد قصف مراكز إيواء وخيام النازحين    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    ديانج يسجل التعادل للأهلي في شباك يانج أفريكانز    تشكيل آرسنال لمواجهة ليدز يونايتد في البريميرليج    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    الداخلية تكشف حقيقة سرقة «حديد مقابر» بأحد المدافن في قنا| فيديو    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    أعمال نجيب محفوظ قوة مصر الناعمة تعبر اللغات والحدود بعيون دبلوم دراسية كندية    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    استمرار توافد المحامين بجنوب وشمال الشرقية على انتخابات النقابات الفرعية (صور)    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    ضبط 6 طن دواجن منتهية الصلاحية ومواد بترولية مدعمة بحملات رقابية بالشرقية    «الأحوال المدنية»: استخراج أكثر من 34 ألف بطاقة رقم قومي ومصدر مميكن بمحل الإقامة    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    هاريسون وسكوبسكي يحققان لقب زوجي الرجال في أستراليا المفتوحة في أول بطولة كبرى كثنائي    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    الأزهر يعرض "لوحة عملاقة" بمعرض الكتاب توثق مواقف الإمام الأكبر عبر ثمانية عقود    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    التمثيل التجارى المصرى ينسق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    جامعة المنوفية توقع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    التعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    مصرع عامل في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالقاهرة وضبط المتهمين    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    وزير الري ووزيرة البيئة الرواندية يشهدان توقيع خطة عمل لمذكرة تفاهم بين البلدين    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لاتحول سعوديا ولاقلق مصريا
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 10 - 03 - 2015

يكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية
للوهلة الأولي قد يحيلك عنوان المقال إلي ماكتبه د. خالد الدخيلفي »‬الحياة» الأحد 1 مارس الجاري »‬ التحول السعودي والقلق المصري» فتحسبني أكتب رداً عليه، لكن واقع الأمر أني أتجاوز ماكتبه إلي ماهو أهم وأبقي، وإن كان بعضاً مما انتهي إليه مقاله يصلح مدخلاً لما ننتوي عرضه، لا لأهميته ولكن لما أشيع عن قربه من دوائر صنع القرار بالمملكة، ولكونه أستاذاً مساعداً للاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود، وأستاذ زائر في مؤسسة كارنيجي للسلام بواشنطن، إذ اعتبر أن علاقات السعودية بمصر ليست »‬شيكا علي بياض أو منحة ملكية لاترد» كما يراها البعض في مصر، وأن تورط بعض وسائل الإعلام المصري »‬في الإساءة النابية لقطر وفي الضرب تحت الحزام بطريقة واضحة في النظام السعودي نفسه»، بما يعكس »‬أن بعض الإعلام المصري علي الأقل لا يزال رهينة خطاب خمسينات القرن الماضي وستيناته، آنذاك كانت اللغة النابية، والتهديد المبطن، والضرب تحت الحزام وسيلة يقصد بها الضغط والابتزاز،
ويستبطن شعوراً عميقاً بأن الخيار الذي اتخذته الدولة المصرية بعد انقلاب 30 يونيو ربما هو أكثر هشاشة مما يبدو عليه». ثم هو يري »‬أن جماعة الإخوان تحولت في مصر إلي نوع من العقدة الفكرية والسياسية، وأن علاقات السعودية ومصر لا يجب أن تكون مرتهنة لا للموقف من الإخوان، ولا للموقف من تركيا التي تتعاطف مع الإخوان. فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة استراتيجية سعودية،فإن واجب السعودية أن تتعامل مع قضية الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس»،وهو يري أيضاً »‬أن استمرار السعودية في الابتعاد عن تركيا، كما يريد البعض في مصر، لا يخدم التوازنات الإقليمية في هذه المرحلة، فتركيا هي إحدي أهم الدول الكبيرة في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، إلي جانب كونها عضواً في الناتو وفي مجموعة العشرين الدولية».
وعلي مافي هذا الكلام من خروج علي مقتضي اللياقة بالتطاول والسب، وتجاوز الأكاديمية بعدم الموضوعية في الحكم والتحليل، والإدعاء بالقول وسوء التأويل،فهو لم يأت بجديد،وهي أفكارسبق أن كتبها قبله جمال خاشقجي في مقاله »‬ لكل زمان دولة ورجال وسياسة خارجية»في نفس الجريدة31 يناير الماضي، وهو نفسه رأي »‬كارنيجي» والمنتسبين لها وللإدارة الأمريكية، لكن الملفت هذه المرة هو محاولة الإيحاء في المقال، بأنه يقدم رؤية الإدارة السعودية الجديدة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو بذلك يحمل المملكة مالم يتضح من مواقفها التي لاتزال داعمة لمصر باعتبارات الأمن القومي العربي، وباعتبارات الرؤية الجيواستراتيجية الناضجة للإدارة المصرية التي تري أمن الخليج جزءاً من أمنها القومي، والتي تأتي مقولة السيسي »‬مسافة السكة» في إطارها، ولم يسبق للسيسي أو لغيره من المصريين أن أنكر علي السعودية حقها في إدارة ملفاتها السياسية، وتعاملها في الإقليم وفق مصالحها الاستراتيجية التي يمكن أن تري فيها أهمية للتعاون مع تركيا درءاً أو تحجيماً للحضور الإيراني الذي يمتد نفوذه إلي الخليج في العراق واليمن وربما أيضاً سوريا ولبنان، وإن كنا نفضل أن يتم تجسير الفجوات السياسية مع إيران، ولعل مصر أقدر علي القيام بهذا الدور. وفي تقديري أن الرئيس المصري الذي زار السعودية في وجود أردوغان يعرف هذا جيداً ولاينكره علي المملكة وإلا لما قام بالزيارة في نفس التوقيت الذي كان فيه الرئيس التركي حاضراً. ولعل في هذا التزامن إشارة سعودية لاتغفلها الرؤية المصرية ولا مخططي سياساتها وواضعي استراتيجياتها أوأجهزة معلوماتها، بل كان اللواء خالد فوزي وزير المخابرات المصرية حاضراً ضمن الوفد المرافق للرئيس في زيارته للمملكة.
ولعل تصريحات السيسي بعد الزيارة ركزت علي أمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن وسوريا أكثر مما ركزت علي أولويات مصر في سيناء وليبيا والقوة العربية المشتركة لمحاربة الإرهاب، التي نعرف أن الخليج ليس متحمساً لها بالقدر الكافي لإعتبارات جيواستراتيجية وربما أيضاً لضغوط أمريكية. ولعلنا نتفهم الأولويات الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً، وحاجتها لتأمين حدودها مع اليمن في عسير ونجران من أية أخطار محتملة، فصاعدة علي الحدود تتفاعل فيها الأطماع الإيرانية في المنطقة بوكلائهم الحوثيون الذين هم التهديد الأول للجغرافيا السعودية بحراً وأرضاً ومعهم في نفس السلة الملغومة تنظيمات القاعدة والإخوان وأنصار الله، ومن الناحية الأخري في العراق وسوريا خطر »‬داعش» و»النصرة» و»أنصار الشريعة» المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها و»الناتو» الذي تركيا عضو فيه ومعبر الإرهابيين من أوروبا وآسيا إلي حيث تمركزهم في الأراضي السورية. نتفهم هذا، ونفهم أيضاً دور الولايات المتحدة وبريطانيا والناتو في دعم الفوضي والإرهاب علي حدودنا الغربية مع ليبيا، وكيف أجهضوا ومعهم دول عربية شقيقة قراراً لمجلس الأمن بوقف منع تسليح الجيش الليبي، وكيف عملوا علي أن تظل الأوضاع الأمنية الليبية في سيولة تسمح لداعش بالتمركز في درنة والإنطلاق منها حيث حلفائهم من الإخوان وفجر ليبيا في طرابلس وبنغازي وبقية الأراضي الليبية تتنازعها حكومتان وبرلمانان وفصائل مسلحة، ليمتد خطرها إلي شمال إفريقيا، حيث مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا، وحيث بوكو حرام والمحاكم الشرعية وبقية الكيانات الإرهابية المزروعة عمداً والمدعومة سلاحاً وتمويلاً من قطر وتركيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، الذين هم أقرب من السعودية ودول الخليج إلي تهديدات داعش المتطلعة لعبور المتوسط إلي روما، لزرع الإرهاب الذي يقوض الأمن الإقليمي ويغذي أزمة مهاجرين متزايدة إلي شمال المتوسط الأوروبي.
وعلي ذكر أوروبا، فقد تزامن أن طالعت يوم الأحد ايضا تصريحات »‬فولفجانج شيوبله» وزير مالية ألمانيا، الدائن الرئيسي لليونان التي يتجاوز دعم الإتحاد الأوروبي لها 320 مليار يورو، وصدق البوندستاج »‬البرلمان الألماني» علي منحها 21 مليار يورو في 2015. اليونان التي انتخبت علي غير توجهات أوروبا وألمانيا، حكومة يسارية برئاسة »‬ أليكسيس تسيبراس» زعيم إئتلاف اليسار المتطرف »‬سيريزا»، تدعمها ألمانيا حتي لاينفرط عقد الإتحاد الأوروبي، وحتي لاتسقط إحدي دوله في دوائر الفشل، أو تسبب خطراً ديموجرافيا وسياسياً لأوروبا بالهجرة واللاجئين، هكذا هي المسئولية التضامنية بين الأمم، التي لايعاير فيها أحد بأنه يريد دعماً أو شيكاً علي بياض.
من هنا نري أن تركز مصر في محاربة الإرهاب في سيناء، وأن تستمر بالتنسيق الفعال مع الحكومة الليبية ومؤسساتها لضرب مراكز الإرهاب علي حدودنا الغربية، ويكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية، ولما نراه من عدم توسيع العمليات في المرحلة الحالية، التي ينبغي أن نمهد فيها جسوراً لتوازنات القوي الإقليمية، ولا يتصور أحد أن التقارب السعودي التركي يمكن أن يزعجنا، وحتي لايدعي أحد بالتحول السعودي ولا القلق المصري.
يكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية
للوهلة الأولي قد يحيلك عنوان المقال إلي ماكتبه د. خالد الدخيلفي »‬الحياة» الأحد 1 مارس الجاري »‬ التحول السعودي والقلق المصري» فتحسبني أكتب رداً عليه، لكن واقع الأمر أني أتجاوز ماكتبه إلي ماهو أهم وأبقي، وإن كان بعضاً مما انتهي إليه مقاله يصلح مدخلاً لما ننتوي عرضه، لا لأهميته ولكن لما أشيع عن قربه من دوائر صنع القرار بالمملكة، ولكونه أستاذاً مساعداً للاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود، وأستاذ زائر في مؤسسة كارنيجي للسلام بواشنطن، إذ اعتبر أن علاقات السعودية بمصر ليست »‬شيكا علي بياض أو منحة ملكية لاترد» كما يراها البعض في مصر، وأن تورط بعض وسائل الإعلام المصري »‬في الإساءة النابية لقطر وفي الضرب تحت الحزام بطريقة واضحة في النظام السعودي نفسه»، بما يعكس »‬أن بعض الإعلام المصري علي الأقل لا يزال رهينة خطاب خمسينات القرن الماضي وستيناته، آنذاك كانت اللغة النابية، والتهديد المبطن، والضرب تحت الحزام وسيلة يقصد بها الضغط والابتزاز،
ويستبطن شعوراً عميقاً بأن الخيار الذي اتخذته الدولة المصرية بعد انقلاب 30 يونيو ربما هو أكثر هشاشة مما يبدو عليه». ثم هو يري »‬أن جماعة الإخوان تحولت في مصر إلي نوع من العقدة الفكرية والسياسية، وأن علاقات السعودية ومصر لا يجب أن تكون مرتهنة لا للموقف من الإخوان، ولا للموقف من تركيا التي تتعاطف مع الإخوان. فإذا كان استقرار مصر هو مصلحة استراتيجية سعودية،فإن واجب السعودية أن تتعامل مع قضية الإخوان كمسألة محلية مصرية في الأساس»،وهو يري أيضاً »‬أن استمرار السعودية في الابتعاد عن تركيا، كما يريد البعض في مصر، لا يخدم التوازنات الإقليمية في هذه المرحلة، فتركيا هي إحدي أهم الدول الكبيرة في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، إلي جانب كونها عضواً في الناتو وفي مجموعة العشرين الدولية».
وعلي مافي هذا الكلام من خروج علي مقتضي اللياقة بالتطاول والسب، وتجاوز الأكاديمية بعدم الموضوعية في الحكم والتحليل، والإدعاء بالقول وسوء التأويل،فهو لم يأت بجديد،وهي أفكارسبق أن كتبها قبله جمال خاشقجي في مقاله »‬ لكل زمان دولة ورجال وسياسة خارجية»في نفس الجريدة31 يناير الماضي، وهو نفسه رأي »‬كارنيجي» والمنتسبين لها وللإدارة الأمريكية، لكن الملفت هذه المرة هو محاولة الإيحاء في المقال، بأنه يقدم رؤية الإدارة السعودية الجديدة مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو بذلك يحمل المملكة مالم يتضح من مواقفها التي لاتزال داعمة لمصر باعتبارات الأمن القومي العربي، وباعتبارات الرؤية الجيواستراتيجية الناضجة للإدارة المصرية التي تري أمن الخليج جزءاً من أمنها القومي، والتي تأتي مقولة السيسي »‬مسافة السكة» في إطارها، ولم يسبق للسيسي أو لغيره من المصريين أن أنكر علي السعودية حقها في إدارة ملفاتها السياسية، وتعاملها في الإقليم وفق مصالحها الاستراتيجية التي يمكن أن تري فيها أهمية للتعاون مع تركيا درءاً أو تحجيماً للحضور الإيراني الذي يمتد نفوذه إلي الخليج في العراق واليمن وربما أيضاً سوريا ولبنان، وإن كنا نفضل أن يتم تجسير الفجوات السياسية مع إيران، ولعل مصر أقدر علي القيام بهذا الدور. وفي تقديري أن الرئيس المصري الذي زار السعودية في وجود أردوغان يعرف هذا جيداً ولاينكره علي المملكة وإلا لما قام بالزيارة في نفس التوقيت الذي كان فيه الرئيس التركي حاضراً. ولعل في هذا التزامن إشارة سعودية لاتغفلها الرؤية المصرية ولا مخططي سياساتها وواضعي استراتيجياتها أوأجهزة معلوماتها، بل كان اللواء خالد فوزي وزير المخابرات المصرية حاضراً ضمن الوفد المرافق للرئيس في زيارته للمملكة.
ولعل تصريحات السيسي بعد الزيارة ركزت علي أمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن وسوريا أكثر مما ركزت علي أولويات مصر في سيناء وليبيا والقوة العربية المشتركة لمحاربة الإرهاب، التي نعرف أن الخليج ليس متحمساً لها بالقدر الكافي لإعتبارات جيواستراتيجية وربما أيضاً لضغوط أمريكية. ولعلنا نتفهم الأولويات الخليجية عموماً والسعودية خصوصاً، وحاجتها لتأمين حدودها مع اليمن في عسير ونجران من أية أخطار محتملة، فصاعدة علي الحدود تتفاعل فيها الأطماع الإيرانية في المنطقة بوكلائهم الحوثيون الذين هم التهديد الأول للجغرافيا السعودية بحراً وأرضاً ومعهم في نفس السلة الملغومة تنظيمات القاعدة والإخوان وأنصار الله، ومن الناحية الأخري في العراق وسوريا خطر »‬داعش» و»النصرة» و»أنصار الشريعة» المدعوم من الولايات المتحدة وحلفائها و»الناتو» الذي تركيا عضو فيه ومعبر الإرهابيين من أوروبا وآسيا إلي حيث تمركزهم في الأراضي السورية. نتفهم هذا، ونفهم أيضاً دور الولايات المتحدة وبريطانيا والناتو في دعم الفوضي والإرهاب علي حدودنا الغربية مع ليبيا، وكيف أجهضوا ومعهم دول عربية شقيقة قراراً لمجلس الأمن بوقف منع تسليح الجيش الليبي، وكيف عملوا علي أن تظل الأوضاع الأمنية الليبية في سيولة تسمح لداعش بالتمركز في درنة والإنطلاق منها حيث حلفائهم من الإخوان وفجر ليبيا في طرابلس وبنغازي وبقية الأراضي الليبية تتنازعها حكومتان وبرلمانان وفصائل مسلحة، ليمتد خطرها إلي شمال إفريقيا، حيث مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا، وحيث بوكو حرام والمحاكم الشرعية وبقية الكيانات الإرهابية المزروعة عمداً والمدعومة سلاحاً وتمويلاً من قطر وتركيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، الذين هم أقرب من السعودية ودول الخليج إلي تهديدات داعش المتطلعة لعبور المتوسط إلي روما، لزرع الإرهاب الذي يقوض الأمن الإقليمي ويغذي أزمة مهاجرين متزايدة إلي شمال المتوسط الأوروبي.
وعلي ذكر أوروبا، فقد تزامن أن طالعت يوم الأحد ايضا تصريحات »‬فولفجانج شيوبله» وزير مالية ألمانيا، الدائن الرئيسي لليونان التي يتجاوز دعم الإتحاد الأوروبي لها 320 مليار يورو، وصدق البوندستاج »‬البرلمان الألماني» علي منحها 21 مليار يورو في 2015. اليونان التي انتخبت علي غير توجهات أوروبا وألمانيا، حكومة يسارية برئاسة »‬ أليكسيس تسيبراس» زعيم إئتلاف اليسار المتطرف »‬سيريزا»، تدعمها ألمانيا حتي لاينفرط عقد الإتحاد الأوروبي، وحتي لاتسقط إحدي دوله في دوائر الفشل، أو تسبب خطراً ديموجرافيا وسياسياً لأوروبا بالهجرة واللاجئين، هكذا هي المسئولية التضامنية بين الأمم، التي لايعاير فيها أحد بأنه يريد دعماً أو شيكاً علي بياض.
من هنا نري أن تركز مصر في محاربة الإرهاب في سيناء، وأن تستمر بالتنسيق الفعال مع الحكومة الليبية ومؤسساتها لضرب مراكز الإرهاب علي حدودنا الغربية، ويكفينا في هذه المرحلة الدعم السياسي واللوجستي من السعودية والخليج، ولانحرجهم بالإنضمام للقوة العربية المشتركة، لما نتفهمه من ترتيب الأولويات الجيواستراتيجية والضغوط الدولية، ولما نراه من عدم توسيع العمليات في المرحلة الحالية، التي ينبغي أن نمهد فيها جسوراً لتوازنات القوي الإقليمية، ولا يتصور أحد أن التقارب السعودي التركي يمكن أن يزعجنا، وحتي لايدعي أحد بالتحول السعودي ولا القلق المصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.