مدبولي: الحكومة حريصة على تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية بقطاعي الغاز والبترول    خارجية النواب تبحث تداعيات التصعيد العسكري الإيراني على مصر    ترامب يتعهد بالانتقام من إيران بعد استهداف أكبر مصفاة نفط في إسرائيل    تشكيل هجومي للمصري أمام الجونة    تعرف على تشكيل الزمالك أمام الشرقية للدخان    وزير الرياضة يهنئ بعثة مصر للووشو كونغ فو بعد تحقيق 10 ميداليات في بطولة العالم    والدة عروس بورسعيد المقتولة داخل منزل خطيبها تحمل صورتها في المحكمة    الداخلية تضبط تاجر مخدرات بالغربية يروج لمنتجاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي    مصرع شخص صدمه أتوبيس أعلى الطريق فى مدينة 6 أكتوبر    أقارب العندليب فى ذكرى وفاته: زار القرية عام 64 وأسس وحدة صحية.. فيديو    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    تفاصيل مناقشة صحة النواب ملف تدريب وتأهيل الأطقم الطبية    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    إطلاق الإعلان التشويقي والبوستر التشويقي لفيلم المغامرة الكوميدي ابن مين فيهم؟    اتحاد الكرة: رغبة هيثم حسن حسمت اختياره اللعب لمنتخب مصر    وزير الداخلية العراقي يعفي قيادات أمنية ويأمر باحتجازهم بعد قصف مطار بغداد الدولي    عبد الرحيم علي يهاجم الإخوان: اعترافات "منتصر" تفضح قرار العنف منذ يناير 2013    جيهان زكى: حماية فكر المواطن والأطفال أساس العدالة الثقافية فى السينما    مباشر كرة سلة - الأهلي (4)-(4) المصرية للاتصالات.. الفترة الأولى    وفاة طفل دهسًا أسفل عجلات جرار زراعي في قنا.. والسائق يفر هاربا    حياة كريمة.. الكشف على 1000 مواطن بالمجان ضمن قافلة طبية بقرية الرقبة بأسوان    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    تحت قبة البرلمان.. الإغماء يقطع كلمة نائبة للمرة الثانية خلال شهر    رئيس برلمانية حزب العدل يرفض قرضًا ب300 مليون دولار: الأزمة في استدامة الدين والدولة لا تولد موارد    الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى ل11 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران    ضبط 9 آلاف لتر مواد بترولية قبل بيعها بالسوق السوداء في حملات تموينية مكبرة بقنا    موعد التوقيت الصيفي في مصر 2026.. تقديم الساعة رسميًا    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    محافظ المنوفية: الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد ملعب مركز شباب شنوان    "من أرصفة سوريا إلى النوم في غرفة ب365 يورو في الليلة".. ماهو دور "الشرع" في صراع الشرق الأوسط الحالي؟    ميناء دمياط يدشن خدمة ترانزيت جديدة للشحنات عبر خط "الرورو" إلى دول الخليج    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    فى ذكرى رحيل العندليب.. جسد الدراما أمام الشاشة وعاشها في الواقع    نقيب الأطباء البيطريين يدلي بصوته في انتخابات التجديد النصفي    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    موعد مباراة الأهلى والزمالك لحسم بطل دورى سوبر سيدات الكرة الطائرة    الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    الإفتاء تعلن طرق التواصل بعد تطبيق نظام العمل عن بُعد    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    رسالة عاجلة من السيسي إلى ترامب لوقف الحرب: وتحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد    بالمستند.. التعليم تصدر خطاب هام لاعتماد وتوثيق شهادات الطلاب الحاصلين على الثانوية    "الإسماعيلية الأزهرية" تطور كوادرها بتدريبات الذكاء الاصطناعي    لبنان: غارات إسرائيلية تستهدف حاجزا عسكريا وعدة بلدات في الجنوب    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    الأوقاف عبر صحح فاهميك: التنمر مش هزار.. كلمة صغيرة أو نظرة استهزاء ممكن توجع أكتر من الضرب    كيف تؤثر رائحة المطر على مرضى الحساسية؟‬    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    جامعة عين شمس تناقش مناقشة آليات تشغيل مركز النانو تكنولوجي    فصل الأجهزة الكهربائية.. خبيرة توضح خطوات ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
حوار الراحل .. والراحلة !

وتوقفت الراحلة.. عن حوارها مع الصحفي الراحل.. لترد تحية
ملاك يحلق في سماء جنة الفردوس.. ثم عادت تواصل الحوار!
الخميس :
الحوار بين راحل من نجوم صاحبة الجلالة.. غادر دنيانا.. منذ سنوات بعيدة.. وبين سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي ودعناها منذ أيام.. يثير في النفس كوامن الاثارة.. لسبب بسيط.. هو أن الجمهور يرسم للمبدع صورة معينة ويضعها في إطار محدد.. وليس من حق الصورة.. أن تخرج من إطارها.. وتختفي!
وينسي الجمهور أن المبدعين بشر.. يعانون.. ويتعذبون.. ويقاسون.. ويتأثرون.. وقد تصيبهم فقرة في سطور كالتي بين يديك بانقباض الصدر وضيقه لان المبدعين بشر.. يتسمون بالحساسية المفرطة.
هذه الحساسية المفرطة تزداد مع تقدم العمر.. وتراكم الهموم.. وتكالب الامراض والعلل.. واعتلال الصحة.. وتجعل الكلمة والجملة.. والفقرة بقلم يتسم بالصدق.. صادمة!
هي صادقة.. ولكنها صادمة!
وكاشفة لما وصلت إليه أحوال أحد شركاء النجاح والتألق.. ورونق الشهرة.. ومجدها.. وبعد أن قرأت السطور وجاء من نافذة غرفة فاتن حمامة.. صوت دعاء!
صوت تعرفه.. وتعرف معناه!
إنه صوت دعاء الكروان!
والفنان انسان.. والانسان لا يختار حياته.. ولا يختار نهايته ولا بدايته.. التي قدرها الله .. سبحانه وتعالي.. ولكن الحزن العميق.. يؤدي إلي نضوب الثورة علي مقاومة الاحزان.. ويثير الذكريات التي يتأملها الفنان.. وكأنه يجلس أمام الشاشة يتابع قصة درامية.. يختفي فيها أحد أبطال الرواية بعد إصابته بمرض خطير.. يفقده الذاكرة.. ويحوله من نجم ساطع إلي رجل يهيم في الشوارع.. بعد أن بدد ثروته التي نالها بعد مشوار العمر في عالم الابداع.
وجاء صوت دعاءالكروان من جديد.. وتتداعي أحداث رائعة طه حسين.. »‬دعاء الكروان».. وتشعر فاتن حمامة.. انها تقوم بدور آمنة.. وتسأل أمها في شغف وقلق:
وين هنادي يا اماي؟
وترد الأم باستسلام.. أمر الله يا بنتي!
وينطلق صوت آمنة من جديد.. وتسأل باستنكار :
أمر الله.. ولا أمر خالي جابر.. يا اماه؟!
و أمر الله في كل الاحوال.. ولكن الله سبحانه وتعالي هو مسبب الاسباب.. وعلي الانسان أن يتقبل الاسباب.. ويروي لنا إبراهيم عبدالقادر المازني عليه رحمة الله.. انه بعد وفاة الملك جورج الخامس.. قال الاطباء انهم لم يشهدوا عليه اعراض مرض معين.. وأن قواه كانت تهبط شيئا.. فشيئا.. وأن من الصعب علي الانسان أن يواجه الموت.. وهو محتفظ بعقله.
وقال قائل في تفسير ذلك.. ان الذي يخفف عنه في هذه الساعة انه يستسلم للموت ولقضاء الله.. وبالتالي يفقد الموت لذعه ورهبه!
ويرد المازني علي هذه المقولة.. بان صراع الانسان للموت يكون في أعنف صوره.. ويخيل إليه أنه أشبه بصراع إنسان ألقي به في الماء.. وهو لا يعرف من السباحة.. الا لفظها.. وكما يفعل المرء حين يلقي نفسه في الماء.. ويخشي الغرق فتراه يضرب بيديه ورجليه بغير حساب أو تفكير.. ويهز رأسه هزا عنيفا.. وينفخ ويرغي.. وكذلك كنت أري أمي.. لما أصابتها الذبحة..
وتستعيد فاتن حمامة.. ذكريات العمر كله.. ويأتيها في كل مرة صوت دعاء الكروان الذي ينبئ بحدث جلل.. ولم يخطر ببالها.. أنها سوف تسافر إلي رحاب الله.. بعد أسابيع قليلة..وتحمل لقب الفنانة الراحلة..
ودارت الأيام
الجمعة :
وهكذا تدور الايام.. وأصبح اسم كل نجوم الزمن الجميل.. يحمل صفة الراحل.
رحل عن عالمنا.. بعد مرض طالت معاناته.. الراحل أحمد بهاء الدين وبعده بسنوات سافرت إليه الراحلة فاتن حمامة.. بتذكرة سفر بلا عودة.. كي يستأنفا الحوار.. الذي نشره بهاء في »‬صباح الخير» منذ أكثر من 50 سنة.. وكان بمناسبة عيد ميلادها وكان عنوانه »‬فاتن حمامة» في شقتها بالدور الخامس من عمارة برج الزمالك التي كان يطلق عليها في الحوار صفة »‬البيت الزجاجي» لان فاتن حمامة تشعر بداخله أنه بيت بلا أسرار.. ولا حياة خاصة..
الآن لم يعد هناك بيت من الزجاج علي وجه الارض.. لا في الزمالك.. ولا باريس بعد أن اصبحت في رحاب الله.. وجلست سيدة الشاشة العربية.. بين أنغام النسيم العاطر.. في رياض طيب الله ثراها.. ومشي الفجر إليها فطواها بين أفراح الضياء.. عندما لاح لها وجه صحفي راحل.. تعرفه منذ زمن بعيد.. جاء يحتفي بها.. ويسألها في لهفة عن الرحلة.. وعن أحوال البلد.. وإيه أخبار الارض.
قالت فاتن وعلي ملامحها سعادة الرضا:
الرحلة كانت كويسة.. وسهلة.. والجنازة كانت فوق ما أتصور.. كل الناس الطيبين اللي أمضيت حياتي كلها معهم.. وكانوا في وداعي.. من الوزير للخفير.. وآلاف البسطاء.. وكنت أكاد أسمع أصوات البكاء تحدوني الرغبة في الاطلال عليهم من الصندوق الخشبي.. وأقول لهم ما تعيطوش.. أرجوكم ما تعيطوش وخلوا بالكم من مصر.. مصر أمانة في قلوبكم.. و أيديكم..
ومضت فاتن تقول:
أنا تركت مصر.. وهي تمر بمرحلة صعبة.. محتاجة وحدة الصف.. وإحنا شعب طيب.. تعال شوف الجنازة.. والبسطاء الذين تكبدوا مشقة الانتقال إلي مسجد الحصري.. في ستة أكتوبر.. ليودعوني.. بنظرة ودمعة.. وصوت نحيب هامس.. نحن شعب طيب.. ولا أتصور أن يأتي إلينا.. من هم ليسوا منا.. ولا يمكن أن ينتموا لاسلامنا ونبينا.. كي يدمروا البلد.. ويشعلوا النار في وسائل المواصلات التي يستخدمها البسطاء في تنقلاتهم.. لتوفير لقمة العيش.. من عمل شريف.. ويدمروا الجامعات.. كي نتخلف عن ركب الحضارة والتقدم.. ومواكبة الزمن.
جاء صوت الصحفي الراحل وعلي لسانه سؤال.
هل أنت متشائمة إلي هذا الحد؟
قالت الراحلة فاتن حمامة :
أنا تعيسة وحزينة.. لما يحدث في مصر.. وأنا أري هذا الصراع الدائر بين ابناء الوطن الذي نعتز بالانتماء إليه.. ومهما كانت التوجهات.. فمصر غالية.. وواجبنا المحافظة عليها.. وعلي كل بيت فيها.. لأن مصر بلدنا كلنا.. ونحن عندما ندافع عن مصر.. فنحن ندافع عن وطننا وعن أولادنا وأحفادنا الذين ودعناهم.. ومع ذلك فأنا لست متشائمة.. بالعكس.. أنا متفائلة لمستقبل بلدي.. لقد عشت علي الارض متفائلة.. وحاولت قدر استطاعتي اشاعة الحب بين البشر.. بين مخلوقات الله. التي لا يفرق الله بينها.. الا بالتقوي.. وصعدت لرحاب الله.. وأنا أحمل رسالة الحب لانقلها من السماء إلي الارض.. وأنا بطبعي متفائلة رغم كل الظروف والمشاكل التي واجهتها.. ولكنني الآن متفائلة بمصر وشعبها وجيشها وشرطتها.. وأن مصر سوف تتخطي كل الازمات.. وأنا سعيدة بالرئيس السيسي.. ومبهورة بطريقة تفكيره وبسياسته وجرأته.. وبالمشروع التنموي الذي يحمله.. وبصراحة كدة كان نفسي كل مصر تبقي السيسي.. كان نفسي يبقي في مصر 90 مليون سيسي.
بعد فترة من الصمت.. والتأمل.. عاد الصحفي الراحل يسأل الفنانة الراحلة.. وقد تملكته الحاسة الصحفية من جديد:
عندما كنا نجلس في قاعة العرض السينمائي.. علي الارض.. لم نكن نغادر القاعة قبل أن تظهر علي الشاشة كلمة »‬النهاية».. وعندها.. فقط.. كنا نستطيع تقييم الفيلم.. الآن.. وقد رأيت كلمة النهاية تطل علي قصة حياتك.. ما تقييمك لهذه القصة.؟.
أجابت فاتن بنبرات اختلطت فيها مشاعر النجاح والفشل معا.. وطريق طويل مشحون بعثرات النذالة المفرطة.. والسعادة الغامرة:
انني لم اكتب قصة حياتي.. انني لست المؤلف.. ولا كاتب السيناريو.. انني قمت في رواية حياتي بدور الممثل .. فقط.. ولم يكن في استطاعتي الخروج عن النص المكتوب.. وأنا ممثلة.. وأدرك أن القدر هو الذي يصنع الرواية.. وقد جسد الدكتور طه حسين دور القدر في قصة »‬دعاء الكروان» علي سبيل المثال في لقاء »‬آمنة» بالباشمهندس.. وان يأتي اللقاء بعد أن لقيت شقيقتها هنادي مصرعها علي يد خالها جابر.. وهنا يدخل دور السببية أو الاسباب في تحديد مسار الاقدار.. والله سبحانه وتعالي هو خالق الاسباب التي تحرك الاحداث في قصة الحياة.. حتي تطل علي الشاشة كلمة »‬النهاية» فيسارع الاصدقاء تقديم خالص العزاء.
وتوقفت فاتن عن الكلام كي ترد تحية ملاك عابر ألقي إليها بالتحية وعادت لتقول :
انني لم أصنع حياتي.. ولم أختر طريقي.. لأننسي كنت طفلة والاطفال لا يختارون الطريق.. ولا المصير.. انهم فقط يحلمون.. ويتمنون أن يكون بختهم حلوا.. وكان بختي حلوا في الصورة التي بعث بها والدي لاحدي الصحف التي كانت تعلن عن مسابقة لجمال الاطفال..
لم تكن هذه الصورة مجرد ملامح فقط.. وانما كانت »‬تعبيرا» ايضا.. لم تكن صورة لفتاة صغيرة وجميلة.. ولكنها كانت صورة فتاة صغيرة.. ومعبرة.. وكان التعبير ليس مجرد الجمال هو الذي لفت نظر المخرج محمد كريم الذي كان يبحث عن طفلة محمد عبدالوهاب في فيلم »‬يوم سعيد»..وفي تلك الايام خرج الناس من قاعات العرض لا يتحدثون عن الابطال ولكنهم تحدثوا عن الطفلة ذات الضفيرتين.. وكيف كنت أقول لعبدالوهاب »‬ماما طبختلك النهاردة مشمشية».. ومنذ تلك اللحظة وهبت نفسي للتمثيل.. و..
قاطعها الصحفي الراحل.. مستفسرا عن السنوات الصعبة في حياتها الخاصة علي وجه الارض.. فقالت له :
أنا لا أحب أن أتكلم عن حياتي الخاصة.. هذه كانت سياستي.. ولا تزال خصوصا أنني تعرضت لسلسلة طويلة من الشائعات .. ولكن بالرغم من السنوات الصعبة التي عشتها فان صلتي بالسينما لم تنقطع.. ففي تلك السنوات.. شاركت في بطولة ثلاثة أفلام بالخارج تنقلت خلالها بين المغرب وأسبانيا وفرنسا.. كان من بينها فيلم »‬دعني لولدي» والثاني »‬رمال من ذهب » فأنا لم أهمل عملي مطلقا وعشت علي الارض.. كما كتب الله لي منذ البداية في فيلم »‬يوم سعيد».
وعن اللحظات السعيدة في حياتها قالت الراحلة فاتن حمامة وعلي وجهها الابتسامة المشرقة التي كانت من أهم ملامحها :
اللحظات السعيدة في حياتي كثيرة.. ولكن أهمها كانت مشيئة العناية الالهية..بلقاء الدكتور محمد عبدالوهاب.. زوجي وشريك الحياة المستقرة الهادئة التي عشتها معه.. كان بالنسبة لي موطن الأمن والأمان الذي يقدم العطف والحنان.. بلا ابطاء.. وأدعو له ونحن في رحاب الله.. ان يجزيه كل الخير عما قدمه طوال 37 سنة امضيناها معا.. بكل الاحترام المتبادل وكل الحب.
وهبط من السماء.. ملاك.. اصطحب الصحفي الراحل.. لمكان لا يعلمه إلا الله.. وبقيت فاتن تصلي من أجل مصر.. ونحن في زمن استتيست فيه العنز..علي رأي الراحل الدكتور محمد عوض محمد أول أمين عام لمنظمة اليونسكو!
ملكة جمال الفول المدمس!
السبت :
جلست أمام التلفاز.. أتابع بعيون الانبهار مسابقة لملكات الجمال أطلقوا عليها مشية القطة cat -walk أي أن المسابقة لا تتعلق بالقوام أو الملامح.. وانما بطريقة السير وشاركت فيها مجموعة من أجمل الفتيات بالملابس العصرية وتحاول كل واحدة ان تحاكي القطة في خطواتها لتفوز بالكأس.
وجلست أقرأ الفاتحة علي روح الصديق الدكتور محمد عوض محمد.. الذي كان دائم النقد لمسابقات ملكات الجمال.. وكان يصفها بالداء الوبيل.. ويقول لابد لنا ان ندلي بدلونا في هذا الميدان وان تكون لدينا مثلا.. ملكة الفول المدمس الخالي من السوس.. ذلك الغذاء الوطني الشهير.
ومن الواجب ان تكون الملكة المتربعة علي عرش الفول المدمس لها ميزات خاصة.. فلا ينبغي أن تفوز بهذا اللقب إلا من كان لها قوام يشبه قدرة الفول شبها قويا.. حتي يكون فوزها عن جدارة واستحقاق.. واذا كان الايطاليون قد ابتكروا ملكة جمال للمكرونة ارتفع بسببها شأن ايطاليا بين الأمم.. فما أجدرنا. . ونحن ابناء النيل السعيد.. أن تكون لدينا ملكة للكنافة.. نفاخر بها الملكات في كل قطر وزمان.. إني أتخيلها الآن.. وعلي وجهها ابتسامة ساحرة.. محشوة باللوز والزبيب وعين الجمل.. وقد وقفت لدي صينية الكنافة في وضع سينمائي جذاب.. وسواء كانت لابسة ثياب البحر المتوسط أو لبست ملاءة لف بلدية سوداء.. فانها ستكون علي كل حال فتنة للناظرين.. ومثار غيرة وحسد لبنات هوليوود.
ومفهوم طبعا ان الدكتور محمد عوض محمد.. قدم هذه الفكرة الضاحكة عندما كان الفول المدمس متاحا للجميع.. أما الآن.. وبعد أن اختفت قدرة الفول المدمس.. فلم يعد أمامنا.. سوي مشية القطة.. ننافس بها الأمم الراقية.. وبس!
وتوقفت الراحلة.. عن حوارها مع الصحفي الراحل.. لترد تحية
ملاك يحلق في سماء جنة الفردوس.. ثم عادت تواصل الحوار!
الخميس :
الحوار بين راحل من نجوم صاحبة الجلالة.. غادر دنيانا.. منذ سنوات بعيدة.. وبين سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي ودعناها منذ أيام.. يثير في النفس كوامن الاثارة.. لسبب بسيط.. هو أن الجمهور يرسم للمبدع صورة معينة ويضعها في إطار محدد.. وليس من حق الصورة.. أن تخرج من إطارها.. وتختفي!
وينسي الجمهور أن المبدعين بشر.. يعانون.. ويتعذبون.. ويقاسون.. ويتأثرون.. وقد تصيبهم فقرة في سطور كالتي بين يديك بانقباض الصدر وضيقه لان المبدعين بشر.. يتسمون بالحساسية المفرطة.
هذه الحساسية المفرطة تزداد مع تقدم العمر.. وتراكم الهموم.. وتكالب الامراض والعلل.. واعتلال الصحة.. وتجعل الكلمة والجملة.. والفقرة بقلم يتسم بالصدق.. صادمة!
هي صادقة.. ولكنها صادمة!
وكاشفة لما وصلت إليه أحوال أحد شركاء النجاح والتألق.. ورونق الشهرة.. ومجدها.. وبعد أن قرأت السطور وجاء من نافذة غرفة فاتن حمامة.. صوت دعاء!
صوت تعرفه.. وتعرف معناه!
إنه صوت دعاء الكروان!
والفنان انسان.. والانسان لا يختار حياته.. ولا يختار نهايته ولا بدايته.. التي قدرها الله .. سبحانه وتعالي.. ولكن الحزن العميق.. يؤدي إلي نضوب الثورة علي مقاومة الاحزان.. ويثير الذكريات التي يتأملها الفنان.. وكأنه يجلس أمام الشاشة يتابع قصة درامية.. يختفي فيها أحد أبطال الرواية بعد إصابته بمرض خطير.. يفقده الذاكرة.. ويحوله من نجم ساطع إلي رجل يهيم في الشوارع.. بعد أن بدد ثروته التي نالها بعد مشوار العمر في عالم الابداع.
وجاء صوت دعاءالكروان من جديد.. وتتداعي أحداث رائعة طه حسين.. »‬دعاء الكروان».. وتشعر فاتن حمامة.. انها تقوم بدور آمنة.. وتسأل أمها في شغف وقلق:
وين هنادي يا اماي؟
وترد الأم باستسلام.. أمر الله يا بنتي!
وينطلق صوت آمنة من جديد.. وتسأل باستنكار :
أمر الله.. ولا أمر خالي جابر.. يا اماه؟!
و أمر الله في كل الاحوال.. ولكن الله سبحانه وتعالي هو مسبب الاسباب.. وعلي الانسان أن يتقبل الاسباب.. ويروي لنا إبراهيم عبدالقادر المازني عليه رحمة الله.. انه بعد وفاة الملك جورج الخامس.. قال الاطباء انهم لم يشهدوا عليه اعراض مرض معين.. وأن قواه كانت تهبط شيئا.. فشيئا.. وأن من الصعب علي الانسان أن يواجه الموت.. وهو محتفظ بعقله.
وقال قائل في تفسير ذلك.. ان الذي يخفف عنه في هذه الساعة انه يستسلم للموت ولقضاء الله.. وبالتالي يفقد الموت لذعه ورهبه!
ويرد المازني علي هذه المقولة.. بان صراع الانسان للموت يكون في أعنف صوره.. ويخيل إليه أنه أشبه بصراع إنسان ألقي به في الماء.. وهو لا يعرف من السباحة.. الا لفظها.. وكما يفعل المرء حين يلقي نفسه في الماء.. ويخشي الغرق فتراه يضرب بيديه ورجليه بغير حساب أو تفكير.. ويهز رأسه هزا عنيفا.. وينفخ ويرغي.. وكذلك كنت أري أمي.. لما أصابتها الذبحة..
وتستعيد فاتن حمامة.. ذكريات العمر كله.. ويأتيها في كل مرة صوت دعاء الكروان الذي ينبئ بحدث جلل.. ولم يخطر ببالها.. أنها سوف تسافر إلي رحاب الله.. بعد أسابيع قليلة..وتحمل لقب الفنانة الراحلة..
ودارت الأيام
الجمعة :
وهكذا تدور الايام.. وأصبح اسم كل نجوم الزمن الجميل.. يحمل صفة الراحل.
رحل عن عالمنا.. بعد مرض طالت معاناته.. الراحل أحمد بهاء الدين وبعده بسنوات سافرت إليه الراحلة فاتن حمامة.. بتذكرة سفر بلا عودة.. كي يستأنفا الحوار.. الذي نشره بهاء في »‬صباح الخير» منذ أكثر من 50 سنة.. وكان بمناسبة عيد ميلادها وكان عنوانه »‬فاتن حمامة» في شقتها بالدور الخامس من عمارة برج الزمالك التي كان يطلق عليها في الحوار صفة »‬البيت الزجاجي» لان فاتن حمامة تشعر بداخله أنه بيت بلا أسرار.. ولا حياة خاصة..
الآن لم يعد هناك بيت من الزجاج علي وجه الارض.. لا في الزمالك.. ولا باريس بعد أن اصبحت في رحاب الله.. وجلست سيدة الشاشة العربية.. بين أنغام النسيم العاطر.. في رياض طيب الله ثراها.. ومشي الفجر إليها فطواها بين أفراح الضياء.. عندما لاح لها وجه صحفي راحل.. تعرفه منذ زمن بعيد.. جاء يحتفي بها.. ويسألها في لهفة عن الرحلة.. وعن أحوال البلد.. وإيه أخبار الارض.
قالت فاتن وعلي ملامحها سعادة الرضا:
الرحلة كانت كويسة.. وسهلة.. والجنازة كانت فوق ما أتصور.. كل الناس الطيبين اللي أمضيت حياتي كلها معهم.. وكانوا في وداعي.. من الوزير للخفير.. وآلاف البسطاء.. وكنت أكاد أسمع أصوات البكاء تحدوني الرغبة في الاطلال عليهم من الصندوق الخشبي.. وأقول لهم ما تعيطوش.. أرجوكم ما تعيطوش وخلوا بالكم من مصر.. مصر أمانة في قلوبكم.. و أيديكم..
ومضت فاتن تقول:
أنا تركت مصر.. وهي تمر بمرحلة صعبة.. محتاجة وحدة الصف.. وإحنا شعب طيب.. تعال شوف الجنازة.. والبسطاء الذين تكبدوا مشقة الانتقال إلي مسجد الحصري.. في ستة أكتوبر.. ليودعوني.. بنظرة ودمعة.. وصوت نحيب هامس.. نحن شعب طيب.. ولا أتصور أن يأتي إلينا.. من هم ليسوا منا.. ولا يمكن أن ينتموا لاسلامنا ونبينا.. كي يدمروا البلد.. ويشعلوا النار في وسائل المواصلات التي يستخدمها البسطاء في تنقلاتهم.. لتوفير لقمة العيش.. من عمل شريف.. ويدمروا الجامعات.. كي نتخلف عن ركب الحضارة والتقدم.. ومواكبة الزمن.
جاء صوت الصحفي الراحل وعلي لسانه سؤال.
هل أنت متشائمة إلي هذا الحد؟
قالت الراحلة فاتن حمامة :
أنا تعيسة وحزينة.. لما يحدث في مصر.. وأنا أري هذا الصراع الدائر بين ابناء الوطن الذي نعتز بالانتماء إليه.. ومهما كانت التوجهات.. فمصر غالية.. وواجبنا المحافظة عليها.. وعلي كل بيت فيها.. لأن مصر بلدنا كلنا.. ونحن عندما ندافع عن مصر.. فنحن ندافع عن وطننا وعن أولادنا وأحفادنا الذين ودعناهم.. ومع ذلك فأنا لست متشائمة.. بالعكس.. أنا متفائلة لمستقبل بلدي.. لقد عشت علي الارض متفائلة.. وحاولت قدر استطاعتي اشاعة الحب بين البشر.. بين مخلوقات الله. التي لا يفرق الله بينها.. الا بالتقوي.. وصعدت لرحاب الله.. وأنا أحمل رسالة الحب لانقلها من السماء إلي الارض.. وأنا بطبعي متفائلة رغم كل الظروف والمشاكل التي واجهتها.. ولكنني الآن متفائلة بمصر وشعبها وجيشها وشرطتها.. وأن مصر سوف تتخطي كل الازمات.. وأنا سعيدة بالرئيس السيسي.. ومبهورة بطريقة تفكيره وبسياسته وجرأته.. وبالمشروع التنموي الذي يحمله.. وبصراحة كدة كان نفسي كل مصر تبقي السيسي.. كان نفسي يبقي في مصر 90 مليون سيسي.
بعد فترة من الصمت.. والتأمل.. عاد الصحفي الراحل يسأل الفنانة الراحلة.. وقد تملكته الحاسة الصحفية من جديد:
عندما كنا نجلس في قاعة العرض السينمائي.. علي الارض.. لم نكن نغادر القاعة قبل أن تظهر علي الشاشة كلمة »‬النهاية».. وعندها.. فقط.. كنا نستطيع تقييم الفيلم.. الآن.. وقد رأيت كلمة النهاية تطل علي قصة حياتك.. ما تقييمك لهذه القصة.؟.
أجابت فاتن بنبرات اختلطت فيها مشاعر النجاح والفشل معا.. وطريق طويل مشحون بعثرات النذالة المفرطة.. والسعادة الغامرة:
انني لم اكتب قصة حياتي.. انني لست المؤلف.. ولا كاتب السيناريو.. انني قمت في رواية حياتي بدور الممثل .. فقط.. ولم يكن في استطاعتي الخروج عن النص المكتوب.. وأنا ممثلة.. وأدرك أن القدر هو الذي يصنع الرواية.. وقد جسد الدكتور طه حسين دور القدر في قصة »‬دعاء الكروان» علي سبيل المثال في لقاء »‬آمنة» بالباشمهندس.. وان يأتي اللقاء بعد أن لقيت شقيقتها هنادي مصرعها علي يد خالها جابر.. وهنا يدخل دور السببية أو الاسباب في تحديد مسار الاقدار.. والله سبحانه وتعالي هو خالق الاسباب التي تحرك الاحداث في قصة الحياة.. حتي تطل علي الشاشة كلمة »‬النهاية» فيسارع الاصدقاء تقديم خالص العزاء.
وتوقفت فاتن عن الكلام كي ترد تحية ملاك عابر ألقي إليها بالتحية وعادت لتقول :
انني لم أصنع حياتي.. ولم أختر طريقي.. لأننسي كنت طفلة والاطفال لا يختارون الطريق.. ولا المصير.. انهم فقط يحلمون.. ويتمنون أن يكون بختهم حلوا.. وكان بختي حلوا في الصورة التي بعث بها والدي لاحدي الصحف التي كانت تعلن عن مسابقة لجمال الاطفال..
لم تكن هذه الصورة مجرد ملامح فقط.. وانما كانت »‬تعبيرا» ايضا.. لم تكن صورة لفتاة صغيرة وجميلة.. ولكنها كانت صورة فتاة صغيرة.. ومعبرة.. وكان التعبير ليس مجرد الجمال هو الذي لفت نظر المخرج محمد كريم الذي كان يبحث عن طفلة محمد عبدالوهاب في فيلم »‬يوم سعيد»..وفي تلك الايام خرج الناس من قاعات العرض لا يتحدثون عن الابطال ولكنهم تحدثوا عن الطفلة ذات الضفيرتين.. وكيف كنت أقول لعبدالوهاب »‬ماما طبختلك النهاردة مشمشية».. ومنذ تلك اللحظة وهبت نفسي للتمثيل.. و..
قاطعها الصحفي الراحل.. مستفسرا عن السنوات الصعبة في حياتها الخاصة علي وجه الارض.. فقالت له :
أنا لا أحب أن أتكلم عن حياتي الخاصة.. هذه كانت سياستي.. ولا تزال خصوصا أنني تعرضت لسلسلة طويلة من الشائعات .. ولكن بالرغم من السنوات الصعبة التي عشتها فان صلتي بالسينما لم تنقطع.. ففي تلك السنوات.. شاركت في بطولة ثلاثة أفلام بالخارج تنقلت خلالها بين المغرب وأسبانيا وفرنسا.. كان من بينها فيلم »‬دعني لولدي» والثاني »‬رمال من ذهب » فأنا لم أهمل عملي مطلقا وعشت علي الارض.. كما كتب الله لي منذ البداية في فيلم »‬يوم سعيد».
وعن اللحظات السعيدة في حياتها قالت الراحلة فاتن حمامة وعلي وجهها الابتسامة المشرقة التي كانت من أهم ملامحها :
اللحظات السعيدة في حياتي كثيرة.. ولكن أهمها كانت مشيئة العناية الالهية..بلقاء الدكتور محمد عبدالوهاب.. زوجي وشريك الحياة المستقرة الهادئة التي عشتها معه.. كان بالنسبة لي موطن الأمن والأمان الذي يقدم العطف والحنان.. بلا ابطاء.. وأدعو له ونحن في رحاب الله.. ان يجزيه كل الخير عما قدمه طوال 37 سنة امضيناها معا.. بكل الاحترام المتبادل وكل الحب.
وهبط من السماء.. ملاك.. اصطحب الصحفي الراحل.. لمكان لا يعلمه إلا الله.. وبقيت فاتن تصلي من أجل مصر.. ونحن في زمن استتيست فيه العنز..علي رأي الراحل الدكتور محمد عوض محمد أول أمين عام لمنظمة اليونسكو!
ملكة جمال الفول المدمس!
السبت :
جلست أمام التلفاز.. أتابع بعيون الانبهار مسابقة لملكات الجمال أطلقوا عليها مشية القطة cat -walk أي أن المسابقة لا تتعلق بالقوام أو الملامح.. وانما بطريقة السير وشاركت فيها مجموعة من أجمل الفتيات بالملابس العصرية وتحاول كل واحدة ان تحاكي القطة في خطواتها لتفوز بالكأس.
وجلست أقرأ الفاتحة علي روح الصديق الدكتور محمد عوض محمد.. الذي كان دائم النقد لمسابقات ملكات الجمال.. وكان يصفها بالداء الوبيل.. ويقول لابد لنا ان ندلي بدلونا في هذا الميدان وان تكون لدينا مثلا.. ملكة الفول المدمس الخالي من السوس.. ذلك الغذاء الوطني الشهير.
ومن الواجب ان تكون الملكة المتربعة علي عرش الفول المدمس لها ميزات خاصة.. فلا ينبغي أن تفوز بهذا اللقب إلا من كان لها قوام يشبه قدرة الفول شبها قويا.. حتي يكون فوزها عن جدارة واستحقاق.. واذا كان الايطاليون قد ابتكروا ملكة جمال للمكرونة ارتفع بسببها شأن ايطاليا بين الأمم.. فما أجدرنا. . ونحن ابناء النيل السعيد.. أن تكون لدينا ملكة للكنافة.. نفاخر بها الملكات في كل قطر وزمان.. إني أتخيلها الآن.. وعلي وجهها ابتسامة ساحرة.. محشوة باللوز والزبيب وعين الجمل.. وقد وقفت لدي صينية الكنافة في وضع سينمائي جذاب.. وسواء كانت لابسة ثياب البحر المتوسط أو لبست ملاءة لف بلدية سوداء.. فانها ستكون علي كل حال فتنة للناظرين.. ومثار غيرة وحسد لبنات هوليوود.
ومفهوم طبعا ان الدكتور محمد عوض محمد.. قدم هذه الفكرة الضاحكة عندما كان الفول المدمس متاحا للجميع.. أما الآن.. وبعد أن اختفت قدرة الفول المدمس.. فلم يعد أمامنا.. سوي مشية القطة.. ننافس بها الأمم الراقية.. وبس!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.